الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ويجوز التيمم عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - بكل ما كان من جنس الأرض كالتراب والرمل والحجر والجص والنورة والكحل والزرنيخ.
ــ
[البناية]
قال الإمام أحمد والدارمي: لا يساوي شيئاً، وقال النسائي متروك الحديث، وفي إسناد أبي يعلى ابن لهيعة وهو ضعيف، وذكره الأترازي بلفظ «أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إنا نكون بالرمال الأشهر وفينا الجنب والحائض والنفساء، ولا نجد الماء فكيف نصنع؟ فقال: " عليكم بالصعيد.»
قلت: ما وقعت على لفظه في كتب الأمهات.
فإن قلت: هذا الحديث ضعيف فلا يتم به الاستدلال.
قلت: قد ورد في حديث عمران بن الحصين رضي الله عنه أخرجه البخاري وغيره «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا معتزلاً لم يصل في القوم فقال: أفلان ما منعك أن تصلي في القوم؟ فقال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابتني جنابة ولا ماء، قال عليك بالصعيد فإنه يكفيك» .
قوله: " ولا ماء " أي ولا ماء موجود، أو أجد، أو عندي ونحو ذلك، وفي حذف الخبر نظر لعذره لما فيه من عموم النفي، فكأنه نفى وجود الماء بالكلية، بحيث لو وجد بسبب أو سقي أو غيره لحصله.
قوله: " عليكم بأرضكم " أي افعلوا التيمم بأرضكم، ولفظ عليكم هاهنا اسم للفعل بمعنى خذوا، ويقال: عليك زيداً وزيد. وقال الأترازي: " عليكم بأرضكم " أي باستعمال أرضكم.
قلت: التيمم لا يضاف إلى الأرض بل إلى الفعل.
[ما يتيمم به]
م: (ويجوز التيمم عند أبي حنيفة ومحمد بكل ما كان من جنس الأرض كالتراب، والرمل والحجر والجص) ش: بفتح الجيم وتشديد الصاد، ويقال: بكسر الجيم أيضاً. وقال الجوهري: هو ما يبنى به وهو معرب، وقال في فصل القاف القصة الجص لغة حجازية، وفي لغة المصريين الجص يسمى " الجير " بكسر الجيم وسكون الياء آخر الحروف، وفي لغة غيرهم يسمى " كلثا "، وبالفارسي يسمى كج. م:(والنورة) ش: قال الجوهري: النورة ما يطلى به، وفي " المغرب " همز النورة خطأ، م:(والكحل والزرنيخ) ش: بكسر الزاء الكبريت والتوتياء والزاجات والطين الأحمر والأبيض والأسود والحائط المطين والمجصص، والمراد سبخ والملحي الجبلي. وفي " قاضي خان ": لا يصح على الأصح؛ لأنه يذوب وبالماء لا يجوز اتفاقا، ويجوز أيضاً بالياقوت، والزبرجد، والزمرد،
وقال أبو يوسف: لا يجوز إلا بالتراب والرمل. وقال الشافعي رحمه الله: لا يجوز إلا بالتراب المنبت، وهو رواية عن أبي يوسف رحمه الله لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [النساء: 43] أي ترابا منبتا، قاله ابن عباس رضي الله عنهما.
ــ
[البناية]
والبلخش والفيروز، والمرجان، والأرض الهندية والطين الرطب. ولا يجوز بالطين المغلوب بالماء، ويجوز بالآجر في ظاهر الرواية من غير فصل، وشرط الكرخي أن يكون مدقوقاً. وقد منع أبو يوسف في غير المدقوق ذكره في " الذخيرة "، وفي رواية لا يجوز.
وفي " المحيط ": والخزاف إذا كان من طين خالص يجوز وإن كان خالطه شيء آخر ليس من جنس الأرض لا يجوز، فالزجاج المتخذ من الأرض وشيء آخر ليس من جنس الأرض. قال الثعلبي: وأجاز أبو حنيفة التيمم بالجوهر المسحوق، والجوهر عندهم هو اللؤلؤ الكبير وهو غلط منه؛ لأنه ليس من أجزاء الأرض، بل هو متولد من حيوان في البحر. ونقل القرطبي الإجماع على منع التيمم بالياقوت والزمرد، وهو وهم منه، وهما من الأجزاء النفيسة، فيجوز التيمم بهما عند أبي حنيفة، وفي " المحيط " لا يجوز بمسبوك الذهب والفضة، ويجوز بالمختلط بالتراب إذا كانت الغلبة للتراب. وقال المرغيناني: يجوز بالذهب والفضة والحديد، والنحاس وما أشبهها ما دامت على الأرض ولم يصنع منه شيء. وقال أبو عمر: وجميع العلماء على أن التيمم بالتراب دون الغبار جائز. وعند مالك يجوز بالتراب، والرمل، والجين والحر والسانح والمطبوخ بالجص والآجر. وقال الثوري والأوزاعي: يجوز كل ما كان على الأرض حتى الشجر والثلج والجمد. ونقال النقاش عن ابن علية، وابن كيسان جوازه بالمسك والزعفران، وإن إسحاق منعه بالسباخ.
م: (وقال أبو يوسف: لا يجوز إلا بالتراب والرمل) ش: هذا قوله المرجوع عنه، كان يقول أولاً هكذا ثم رجع فقال: لا يجوز إلا بالتراب الخالص، رواه المعلى عنه وهو آخر قوله.
م: (وقال الشافعي: لا يجوز إلا بالترب المنبت) ش: الذي له غبار، وبه قال أحمد، وعن أحمد في رواية في السبخة والرمل أنه يجوز التيمم به، فإن دق الخزف والطين المحرق لم يجز التيمم به.
وعن الشافعي في القديم: يجوز بالرمل، ومن أصحابه من قال: لا يجوز به قولاً واحداً، وما قاله في القديم محمول على رمل يخالطه تراب، ومنهم من قال: على قولين؛ أحدهما: الجواز، والآخر: عدمه، والمعروف من مذهبه الذي قطع به أصحاب النصوص عليه في " الإمام " لا يجوز إلا التراب، وفي " الحلية ": لا يصح التيمم عندنا إلا بتراب طاهر له غبار تعلق بالوجه واليدين، وبه قال أحمد وداود عن بعض أصحاب الشافعي: لا يصح إلا بتراب غبار تراب الحرث، وبه قال إسحاق.
م: (وهو رواية عن أبي يوسف) ش: أي قول الشافعي رواية عن أبي يوسف، وهو قوله المرجوع إليه كما ذكرنا، م:(لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [النساء: 43] أي تراباً منبتاً، قاله ابن عباس رضي الله عنهما) ش: الذي قاله عبد الله بن عباس، رواه البيهقي من جهة قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[البناية]
عن ابن عباس قال: الصعيد الطيب حرث الأرض، ورواه من جهة جرير عن قابوس عن أبيه، عن ابن عباس قال: أطيب الصعيد حرث الأرض، وسئل عنه أي الصعيد أطيب؟ قال: الحرث؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ} [الأعراف: 58](الأعراف: الآية 58) . قلت: الاستدلال للشافعي في هذا غير موجه؛ لأنه غير قائل باشتراط الإنبات في التراب الذي يجوز به التيمم، وقال في التيمم: الإنبات ليس بشرط في الأصح.
فإن قلت: قوله في الأصح يدل على أن الإنبات شرط في غير الأصح، ويكون الاستدلال بما روي عن ابن عباس موجهاً، قيل: يخدش ذلك كون الاستدلال لأبي يوسف والشافعي، ولم يرو عن أبي يوسف كما هو شرط عند الشافعي، قال: كذا ذكره في التأويلات.
وذكر صاحب " الدراية " الاستدلال الصحيح لهما قوله صلى الله عليه وسلم «جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً» . رواه البخاري ومسلم، وقوله صلى الله عليه وسلم «التراب طهور المسلم» .
قلت: هذا الذي ذكره في الحقيقة استدلال لأبي حنيفة ومحمد على جواز التيمم بجميع أجزاء الأرض؛ لأن اللام فيها للجنس، فلا يخرج شيء منها، ولأن الأرض كلها جعلت مسجداً، وما جعل مسجداً هو الذي جعل طهورا، وعورض بالرواية الأخرى، وهي «وجعلت تربتها لنا طهوراً» .
وأجيب بأن الأصل قد انفرد أبو مالك بها، وجميع طرقه «جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً» ، ولا اعتداد بمن خالف الناس، ويمنع كون التربة يراد بها التراب، بل كل مكان تراباً ما يكون فيه من التراب أو الرمل أو غير ذلك من جنس تلك الأرض بما يقابل التربة، وبأنه مفهوم اللقب، وهو ضعيف عند جميع الأصوليين، قالوا: لم يقل به إلا الدقاق، وهو يدل بمنطوقه على جميع أجزاء الأرض، وطهوراً عطف على قوله مسجداً، ومعناه: وجعلت لي الأرض طهوراً، وهو أقوى من مفهوم اللقب.
وقال ابن القطان في شرح البخاري: قوله صلى الله عليه وسلم «أيما رجل أدركته الصلاة فليصل» دليل على أن المراد الأرض كلها، فإنه قد تدركه في أرض رمل أو جص أو غير ذلك كما تدركه في أرض عليها تراب، ويجوز أن يكون ذكر التربة خرج مخرج الغالب، لا أنه يجوز غيره.
فإن قلت: قوله " فليصل " لا يدل على أنه يتيمم ويصلي، بل إذا لم يجد تراباً يصلي بغير وضوء على حسب حاله عنده فلا حجة فيه.
قلت: المنع أولاً، فإنه لا يصلي بغير طهور عند أبي حنيفة رضي الله عنه رواية عن محمد، وبأنه تلزمه الإعادة عند من يأمره بالصلاة بغير طهور، ولا إعادة ها هنا لوجهين: أحدهما لم
غير أن أبا يوسف زاد عليه الرمل بالحديث الذي رويناه، ولهما أن الصعيد اسم لوجه الأرض، سمي به لصعوده،
والطيب يحتمل الطاهر
ــ
[البناية]
يذكرها النبي صلى الله عليه وسلم فلو وجبت إعادتها لبينها صلى الله عليه وسلم. الثاني: وجوب الإعادة، حكم الطهارة بغير طهور، وها هنا الطهور موجود. وجواب آخر أنه قد جاء، فعنده طهوره ومسجد، والحديث يفسر بعضه بعضها.
م: (غير أن أبا يوسف زاد عليه الرمل) ش: أي على التراب الرمل، فإنه يجوز عندهما بهما لا غير، والضمير في عليه ترجع إلى التراب كما قلنا، ويجوز أن يرجع إلى الشافعي، أي: زاد أبو يوسف الرمل على ما ذهب إليه الشافعي وهو التراب الذي اتفقا فيه م: (بالحديث الذي رويناه) ش: الباء تعلق بقوله زاد، وأراد " بالحديث " هو الذي مضى ذكره، وهو أن قوما جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان ينبغي للمصنف أن يقول بالحديث الذي ذكرناه أو نحو ذلك وهو لم يروه، فكيف يقول رويناه.
م: (ولهما) ش: أي ولأبي حنيفة ومحمد رحمهما الله، م:(أن الصعيد اسم لوجه الأرض) ش: قد ذكرنا عند قوله " تيمم بالصعيد " ما قاله أهل اللغة في معنى الصعيد، والذي قاله المصنف منقول عن الأصمعي، والخليل، وثعلب، وابن الأعرابي، والزجاج. وقال في " معاني القرآن " الصعيد وجه الأرض، ولا ينافي كان في الوضع تراب أو لم يكن؛ لأن الصعيد ليس التراب، إنما هو وجه الأرض تراباً كان أو صخراً لا تراب عليه أو غيره، قال الله تعالى:{فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا} [الكهف: 40](الكهف: الآية 40)، فعلم أن الصعيد يكون زلقاً. وقال الزجاج: لا أعلم فيه خلاف أهل اللغة.
وقال قتادة: الصعيد الأرض التي لا نبات فيها ولا شجر.
م: (سمي به) ش: أي سمي وجه الأرض بالصعيد م: (لصعوده) ش: أي لكونه ما يصعد إليه من باطن الأرض. وقال الأكمل: قال المصنف: سمي به لصعوده، وهو إشارة إلى أنه فعيل بمعنى فاعل، فإذا كان كذلك، فتقييده بالتراب المنبت تقييد للمطلق بلا دليل.
قلت: ليس كذلك، بل يكون بمعنى مفعول يعني مصعود، وإذا كان بمعنى فاعل على ما قاله فيكون بمعنى صاعد، وليس المراد ذلك ها هنا، وإن كانوا قالوا إنه يجيء بمعنى فاعل أيضاً، فالذي قلنا أشار إليه الخليل، وابن الأعرابي، وثعلب، وهم الذين يرجع إليهم في هذا الباب، ثم قوله فتقييده بالتراب المنبت تقييد للمطلق بلا دليل ليس كذلك؛ لأن الصعيد وإن كان مطلقاً فقد قيده بالصفة، وهي قوله طَيّباً ولكن اختلف في أن معناه طاهراً ومنبتا على ما نذكره عن قريب.
م: (والطيب يحتمل الطاهر) ش: هذا جواب عما قاله الشافعي أن معنى طيباً في قَوْله تَعَالَى {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [النساء: 43] تراباً منبتا، ثم استدل بنفي الطاهر على ذلك بقول ابن عباس، حيث فسر
فحمل عليه؛ لأنه أليق بموضع الطهارة، أو هو مراد بالإجماع،
ــ
[البناية]
الطيب بالمنبت، تقرير الجواب أن الطيب مشترك بين الطاهر، والنظيف والحلال، والمنبت والطيب بمعنى الطاهر، فإن الطيب في اللغة خلاف الخبيث، أما بمعنى النظيف، فقال أبو إسحاق: الطيب النظيف، وأما بمعنى الحلال فقوله تعالى {كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} [البقرة: 172] (البقرة: الآية 172)، وأما بمعنى المنبت فقوله تعالى:{وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ} [الأعراف: 58](الأعراف: الآية 58) ، والأكثر على أنه بمعنى الطاهر، وقد أريد به الطاهر بالإجماع؛ لأن الطهارة شرط فيه؛ لأن النجس لا يكون طهوراً، فإذا أريد به المعنى لا يراد غيره؛ لأن المشترك لا عموم له.
م: (فحمل عليه) ش: أي على معنى الطاهر م: (لأنه) ش: أي؛ لأن معنى الطاهر ها هنا م: (أليق بموضع الطهارة) ش: لأنه قال في آخر الآية {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ} [المائدة: 6] ألا ترى أنه لو كان التراب المنبت نجسا لم يجز التيمم به إجماعاً، فعلم أن الإنبات ليس له أثر في هذا الباب.
فإن قلت: الطيب في الآية مقرون بالأرض، فيكون الإنبات أليق، إذ القرآن يفسر بعضه بعضاً.
قلت: آخر الآية يدل على أن المراد الطاهر؛ لأنه لو كان المراد منبتاً لكان قال موضع قوله {لِيُطَهِّرَكُمْ} [المائدة: 6] لتزرعوا؛ لأن الإنبات يناسب الزرع.
م: (أو هو مراد بالإجماع) ش: هذا دليل آخر على أن المراد من طَيّباً أن يكون طاهراً، تقريره أنه يحتمل المعاني المذكورة، والطاهر مراد بالإجماع كما ذكرنا آنفا، فإذا تعين أحد معاني المشترك للإرادة بطل الباقي؛ لأن المشترك لا عموم له.
فإن قلت: الشافعي قائل بعموم المشترك.
قلت: شرط فيه أن لا يمنع الجمع، وأن يتجرد اللفظ عن القرينة الصارفة إلى أحد المعاني، وها هنا لم يتجرد عن القرينة، على أن المراد الطاهر، ثم إن المصنف لم يجب عن قول ابن عباس رضي الله عنه.
فالجواب: عنه أن المطلق لا يقيد بخبر الواحد فكيف الأثر؟ وأيضاً المنقول عن ابن عباس أطيب الصعيد أرض الحرث، فهو يدل على جواز التيمم بغير الحرث؛ لأنه إذا كان أطيب الصعيد دل على أنه غير طيب، وهو المأمور به، ثم الاستدلال بهذا الأثر يدل.. أن لا يجوز التيمم بالسبخية. وذكر النووي أن السبخية هي التراب الذي فيه ملوحة ولا ينبت، والتيمم به جائز.
وحديث أبي جهم الأنصاري يرد أيضاً على الشافعي، وهو أنه قال:«أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من بئر جمل - موضع بالمدينة - فلقيه رجل فسلم عليه فلم يرد النبي صلى الله عليه وسلم حتى أقبل إلى الجدار فمسح بوجهه ويديه ثم رد عليه السلام» رواه البخاري مسنداً ومسلم تعليقاً. قال الطحاوي: حيطان المدينة مبنية
ثم لا يشترط أن يكون عليه غبار عند أبي حنيفة رحمه الله لإطلاق ما تلونا
ــ
[البناية]
من حجارة سودة من غير تراب، أو لم تثبت الطهارة بهذا التيمم لما فعله صلى الله عليه وسلم وقال ابن القصار المالكي: تيمم النبي صلى الله عليه وسلم بالجدار [
…
] على الشافعي في اشتراط التراب، وقال الماذري: قال الشافعي قول شاذ، وقال الذهبي في أبي جهم: الصواب أبو جهيم بالتصغير.
م: (ثم لا يشترط أن يكون عليه) ش: أي على الصعيد م: (غبار عند أبي حنيفة رضي الله عنه) ش: أي الغبار الذي يلتزق باليد ليس بشرط عنده، فحينئذ لو تيمم بالحجر الأملس والصخرة الملساء يجوز. قال الولوالجي: إذا ضرب يده على صخرة لا غبار عليها أو على أرض يده ولم يتعلق بيده شيء يجوز عند أبي حنيفة، وبه قال مالك.
وعن محمد روايتان لا يجوز بدون الغبار، وهو قول أبي يوسف، والشافعي، وأحمد، وداود، وعند عدم الغبار عند أبي يوسف، روايتان. وفي " البدائع " قول أبي يوسف الثاني: الغبار ليس من الصعيد. وفي " قاضي خان " وعنه يتيمم به ويعيد، ثم إنه رجع وقال: الغبار ليس من الصعيد، وكذا رجع عن جواز التيمم بالرمل ولو لم يكن بثوبه غبار فليتلطخ جسده بالطين حتى جف جاز التيمم عليه، وكذا لو تيمم بالطين جاز، إلا أن فيه مثله.
وفي " الدراية " والتيمم جائز عند أبي حنيفة بالطين، وعن محمد روايتان، إلا إذا كان مغلوباً بالماء، ولو أصابه غبار فمسح به وجهه وذراعيه ناوياً التيمم جاز عند أبي حنيفة، فذكره في " الوجيز " وفي " صلاة الأصل " لو أصاب وجهه وذراعيه غبار لم يجزئه عن التيمم، قالوا: تأويله أنه يمسح به وجهه وذراعيه حتى نص على هذا في كتاب " الصلاة " للمعلى فقال: هدم حائط أو كال حنطة فأصابه غبار لم يجزئه عن التيمم حتى يمر يديه عليه، وقال الشافعي: يجوز التيمم بتراب على فخذه أو ثوب أو حصير أو جدار أو إداوة أو نحوها، ذكره النووي في " شرح المهذب ".
وقال العبدري وغيره: كذا لو ضرب يده على حنطة أو شعير للتيمم وفيه غبار، وكذا لو تيمم على ظهر كلب أو خنزير وشعره يابس جاز عند أبي حنيفة. وفي " البحر " لا يجوز بغبار الثوب النجس، إلا إذا وقع التراب بعدما جف الثوب، وعن أصحابنا: يجوز التيمم بتراب غالب على رماد، وبالعكس لا يجوز، وكذا إذا خالط التراب غير الرماد، ولا بشيء من أجزاء الأرض كالدقيق تعتبر فيه الغلبة، والشافعي فرق بين مخالطة الدقيق ونحوه ومخالطة الرمل؛ حيث جاز في الرمل دون الدقيق، ولو ضرب يده على بشرة أجنبية عليها تراب إن كان كثيراً يمنع التقاء البشرتين صح تيممه، وإلا فلا، قاله القاضي حسين. م:(لإطلاق ما تلونا) ش: وهو قَوْله تَعَالَى {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [النساء: 43](النساء: الآية 43) ، ودليل أبي يوسف في رواية، قَوْله تَعَالَى {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} [المائدة: 6] (المائدة: الآية 6) أي من التراب، وهو كما تراه يوجب المسح بشيء من الأرض؛ لأن كلمة " من " للتبعيض، والجواب أن الضمير في منه يرجع إلى الحدث، ولئن سلمنا أنه يرجع إلى