الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ويصلي بتيممه ما شاء من الفرائض والنوافل، وعند الشافعي رحمه الله يتيمم لكل فرض؛ لأنه طهارة ضرورية،
ــ
[البناية]
قال الشيخ: فالأظهر بقاء الإشكال، وقد ذكر هذا كله صاحب " الدراية " أيضاً ناقلاً عن شيخه، والعجب من الشيخ حيث لم يذكر وجه التخلص منه مع كونه من المحققين الكبار، وكذا صاحب " الدراية "، والأكمل ذكر هذا وسكتا عليه، فنقول وبالله التوفيق: نذكر وجهاً ينحل منه هذا الإشكال وهو: أنه يعتبر رجاء الماء وعدم رجائه بأسباب أخر غير بعد المسافة أو قربها، وهو أن يكون في السماء غيم رطب وغلب على ظنه أن يمطر ويقدر على الماء في آخر الوقت، فإنه يستحب له التأخير في ظاهر الرواية، ويجب عليه في غير رواية " الأصول " كما لو تحقق بوجود الماء أو يكون الماء بعيداً لكن أرسل من يسقي له، وغلب على ظنه حضور من أرسله للماء في آخر الوقت بأمارات ظهرت له، أو كان الماء في بئر ولم تكن له آله الاستسقاء من الدلو والحبل، لكن غلب على ظنه وجدانه في آخر الوقت، أو كان الماء بقرب منه ولم يعلم مكانه وجود ثمن يشتري به الماء، وعنده ما يعد للعطش وغلب على ظنه وجود ماء آخر غير مشغول بالحاجة الأصلية، أو كان الماء عند اللصوص أو السباع أو الأفاعي أو الحيات أو من يخاف منه على نفسه أو ماله، وغلب على ظنه زوال المانع آخر الوقت، وقس على هذا أسباب أخر.
والمصنف رحمه الله لم يقيد الرجاء وعدمه ببعد المسافة أو قربها، بل أطلق فوجب حمله على وجه لا يرد عليه الإشكال، وليس في كلامه إشعار بما قيد الشيخ حتى يرد عليه من الإشكال ما لا مخلص له.
[ما يباح بالتيمم]
م: (ويصلي) ش: أي المتيمم الذي يريد الصلاة م: (بتيممه ما شاء من الفرائض والنوافل) ش: وبه قال ابن عباس، وسعيد بن المسيب، وعطاء، والنخعي، والحسن البصري عنه على ما ذكره النووي عنه، وداود والمزني وقول الروياني وهو الاختيار. وقال شريك ببن عبد الله: يتيمم لكل صلاة فريضة ونافلة. وقال مالك: لكن فريضة، ومذهبه مضطرب فيه، فإنه لو صلى فرضين روى ابن القاسم أنه يعيد الثانية ما دام في الوقت، فدل على صحتها. قال أبو الفرج من أصحابه: إن من قضى صلوات كثيرة بتيمم واحد فلا شيء عليه، وذلك جائز، فقد تناقض مذهبه أن قد تركوه فجعلوا ذلك مذهباً لهم. م:(وعند الشافعي يتيمم لكل فرض) ش: أي لكل فرض مع ما شاء من النوافل، وبه قال مالك، وأحمد، وأبو ثور، واختلف أصحاب الشافعي في الجمع بين الفوائت بتيمم واحد، وبقول الشافعي قال علي، وابن عمر، والشعبي، وقتادة، وربيعة الأنصاري وإسحاق م:(لأنه) ش: أي؛ لأن التيمم م: (طهارة ضرورية) ش: لأن جعل حالة الضرورة بالعجز عن الماء، إذ التراب يلوث في نفسه، ولهذا يعود حكم الحدث السابق إذا رأى الماء فلم يرتفع الحدث السابق، إذ لو ارتفع لا يعود إلا بحدث جديد، ولكن أبيحت الصلاة للضرورة، فإذا صلى الفرض
ولنا أنه طهور حال عدم الماء فيعمل عمله ما بقي شرطه
ــ
[البناية]
انتفت الضرورة.
وقال الأترازي: ثم نقول للشافعي: هل انتقض تيممه بعد أداء فرضه أم لا، فإن قال: انتقض فليقل لا يصلي نفلاً بعد ذلك؛ لأنه لا صلاة إلا بطهارة وهو خلاف مذهبه، وإن قال: لم ينقض فليقل يصلي فرضاً آخر كما يصلي نقلاً؛ لأن الطهارة تعتبر كما كانت، ولم يوجد الحدث ولا الماء حتى يبطل تيممه. ولئن قال: لا يجوز الجمع بين الفرضين لأنه طهارة ضرورية كما في طهارة المستحاضة فنقول: لا نسلم أن المستحاضة لا يجوز لها أن تجمع بين فرضين، ولا نسلم أن هذا القياس صحيح أصلاً؛ لأن طهارة المستحاضة في غاية الضعف لمقاربة الحدث لها، والتيمم لم يقارنه الحدث، وقياس ما جعلت طهارة بدون المنافاة على ما جعل طهارة مع المنافاة.
فائدة: واحتج الشافعي بما رواه الدارقطني من حديث الحسن بن عمارة عن الحكم عن مجاهد عن ابن عباس قال: من السنة أن لا يصلي بالتيمم أكثر من صلاة واحدة، وبما رواه البيهقي من حديث نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: يتيمم لكل صلاة.
م: (ولنا أنه) ش: أي التراب م: (طهور حال عدم الماء) ش: بالنص وهو قوله صلى الله عليه وسلم: «الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين» رواه أبو داود، والنسائي، والترمذي وقال: حديث حسن صحيح، وقد مر بيانه مستوفى. وقال النووي: التراب عندنا يطهر وإن لم يرفع الحدث، وهذا لا معنى له؛ لأن المطهر المثبت للطهارة، وبقاء الحدث مع ثبوت الطهارة متنافيان، والأصل فيه أن التيمم عندنا رافع، وعنده مبيح، وبه قال أبو بكر الرازي، وقد مر الكلام فيه.
م: (فيعمل عمله) ش: أي فيعمل التراب عمل الماء م: (ما بقي شرطه) ش: أي شرط التراب في كون التراب طهوراً، والمراد بالشرط عدم الماء وعدم الحدث، وتوضيحه أن التراب بدل عن الماء بالنص، فثبت له حكم يكون للماء، وحكمه أنه يثبت به طهارة مطلقة غير ضرورية، فكذا حكم بدله، لا يقال هذه العبارة تقتضي أن يكون وجود الشرط مستلزماً لوجود المشروط وهو غير صحيح؛ لأنا نقول بصحة ذلك عند مساواتهما، فإن كل واحد من عدم الماء، وجواز التيمم مساو للآخر بلا محالة، فجاز أن يستلزمه، وعلى الأصل المذكور قال أصحابنا: يجوز التيمم للفرض قبل دخول وقته كالنافلة وافقنا الليث، وأهل الظاهر، وابن شعبان من المالكية، والمزني من أصحاب الشافعي. وقال ابن رشد المالكي في " القواعد ": اشتراط دخول الوقت للتيمم ضعيف، فإن التأقيت في العبادات لا يجوز إلا بالسمع، ويلزم من ذلك أن لا يجوز التيمم إلا في آخر الوقت.
وفي " المغني " عن أحمد: القياس أن التيمم كالوضوء حتى يجد الماء أو يحدث، قال: فعلى