الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وإن لم يكن مأكولا وهو الصحيح. و
شعر الميتة وعظمها طاهر
.
ــ
[البناية]
بالدباغ يطهر بالذكاة، فهذا يدل على أنه يطهر شحمه ولحمه وسائر أجزائه. وقال بعض المشايخ: يطهر جلده لا غير. منهم نصر بن يحيى والفقيه أبو جعفر، والأول أقرب للصواب.
وقال في " المفيد ": هو الصحيح، وتظهر فائدة ذلك لو وقع في الماء هل يفسده أم لا؟ وهل يجوز له حمله إلى طيوره وكلابه ليطعمها أم لا؟ ولو صلى معه هل تجوز صلاته أم لا؟ وذكاة الآدمي كموته حتف أنفه، وذكر الناطفي إذا صلى ومعه من لحم السباع أكثر من قدر الدرهم لا تجوز صلاته، وإن كان مذبوحا، وفي " فتاوى قاضي خان ": ولو وقع في الماء أفسده.
م: (وإن لم يكن مأكولا) ش: واصل بما قبله أي: وإن لم يكن الحيوان المذبوح غير مأكول، وفي " البدائع ": الذكاة تطهر المذكى بجميع أجزائه إلا الدم المسفوح م: (وهو الصحيح) ش: وفي " الكافي ": اللحم نجس في الصحيح وكلامه هنا مخالف لما ذكر في الدباغ. قال صاحب " النهاية ": قوله - وكذلك يطهر لحمه - في هذه الرواية نوع ضعف لما أن حرمة أكل اللحم فيما سوى الآدمي ولم يتعلق به حق العباد دليل النجاسة، ولزمهم طهارة الجلد لاتصال اللحم به.
وأجابوا بأن بين الجلد واللحم جلدة تمنع مماسة اللحم الجلد الغليظ فلا ينجس، وبه أخذ المحققون من أصحابنا منهم الناطفي وشيخ الإسلام خواهر زاده وقاضي خان. وفي " الخلاصة ": هو المختار وفيه نظر؛ لأنها متوهمة وعلى تقدير تحقيقها فإما أن تكون طاهرة أو تكون نجسة، فإن كانت متصلة باللحم فليس يتصور أن تكون طاهرة واللحم نجس فيكون نجسا، والجلد الغليظ متصل به أيضا؛ لأنه لا يجيء عند السلخ بين الجلد واللحم أمر ثالث فلا تكون طاهرا، لكن الفرض أنه طاهر، وإن كانت متصلة بالجلد فليس يتصور أن تكون نجسة والجلد طاهر فتكون طاهرة واللحم متصل به اتصالا فكيف يكون نجسا، وهذا هو الذي حمل المصنف على تصحيح رواية تطهير اللحم وبه قال مالك. وفي " القنية ": قال الكرابيسي والقاضي عبد الجبار: مجوسي ذبح حمارا قيل: لا يطهر والصحيح أنه يطهر ولو ذبحه مسلم ولم يسم قال أبو حاتم الشهيد: لا يطهر.
[الأعيان الطاهرة]
[شعر الميتة وعظمها طاهر]
م: (وشعر الميتة وعظمها طاهر) ش: وكذا جميع أجزاء الميتة التي لا دم فيها إن كانت صلبة كالقرن والسن والظلف والحافر والخف والوبر والصوف والعصب في رواية، وفي رواية: نجس، والريش والأنفخة الصلبية والأجنحة الصلبية، وأما المائعة واللبن فكذلك عن أبي حنيفة رحمه الله وعندهما نجس.
وذهب عبد العزيز والحسن البصري ومالك وأحمد وإسحاق، والمزني، وابن المنذر رحمهم الله إلى أن الشعر والصوف والوبر والريش طاهرة لا تتنجس بالموت كمذهبنا،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[البناية]
والعظم والقرن والظلف والسن نجسة.
وقال الشافعي رحمه الله: الكل نجس إلا الشعر فإنه فيه خلافا ضعيفا، وفي العظم أضعف منه، قال القاضي أبو الطيب وآخرون: الشعر والصوف والوبر والعظم والقرن والظلف تحلها الحياة وتنجس بالموت هذا هو المذهب وهو الذي رواه البويطي والربيع المرادي وحرملة، وروى المزني عن الشافعي رحمه الله أنه رجع عن تنجيس شعر الآدمي.
قال النووي: أما شعر الآدمي فقيه قولان: أشهرهما عنه أنه نجس، والثاني: وهو المنصوص في "الجديد" أنه طاهر، واتفق الأصحاب أن المذهب أن شعر الآدمي وصوفه ووبره وريشه نجس بالموت.
واختلفوا في الراجح في شعر الآدمي فالذي صححه الجمهور من العراقيين نجاسته، والذي صححه جميع الخراسانيين أو جماهيرهم طهارته، فهذا هو الصحيح، فقد صح عن الشافعي رحمه الله رجوعه عن نجس شعر الآدمي، وأما شعر النبي عليه الصلاة والسلام[......] إساءة الأدب والجرأة في الإقدام بهذا الذكر الشنيع في حق هذا الجناب الرفيع، وفي اعتقادي أن مثل هذا كاد يكون كفرا، وأنا كنت أنزه نفسي عن إيراد هذه القضية السخيفة في هذه المواضع، ولكني ذكرته ليقف عليه من لم يخطر علمه به، ويعلم أن المذهب الحق منه هو الدين الحنفي، والذي رسخت في قلوبهم قواعد الدين إجلال قدر هذا النبي الكريم حكموا بطهارة فضلات النبي صلى الله عليه وسلم فكيف بشعره الطاهر المطهر، فنسأل الله البعد عن الزيغ والضلال.
واحتج الشافعي رحمه الله فيما ذهب إليه بقوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} [المائدة: 3](الأنعام: الآية 145) وهو عام للشعر وغيره، فإن الميتة اسم لما فارقه الروح بجميع أجزائه. ولهذا لو حلف لا يمس ميتة فمس شعرها حنث، وبقوله صلى الله عليه وسلم:«ما أبين من الحي فهو ميت» .
والجواب عن الآية أن الميتة عبارة عما فارقه الحياة بلا ذكاة، والشعر ونحوه لا حياة لها بدليل عدم الألم بالقطع، فكيف يتصور أن يكون ميتة. ويقال أيضا: لم لا يجوز أن يكون المراد في الآية حرمة الأكل، فلا نسلم حرمة الانتفاع؟
والجواب عن الحديث أنه ليس على عمومه لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ} [النحل: 80](النحل: الآية 80) ، وهذا امتنان عام، وذلك لا يكون بالنجس، ولما
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[البناية]
روي عن ابن عباس أنه قال: إنما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم من الميتة لحمها، فأما الجلد والشعر والصوف فلا بأس به، رواه الدارقطني.
ولما روي عن أم سلمة رضي الله عنها زوجة النبي عليه السلام تقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا بأس بمسك الميتة إذا دبغ ولا بأس بصوفها وشعرها وقرونها إذا غسل بالماء» رواه الدارقطني أيضا.
فإن قلت: في إسناد الحديث الأول عبد الجبار بن مسلم قال الدارقطني: ضعيف، وفي الحديث الثاني يوسف بن أبي لهيعة، قال الدارقطني: هو متروك.
قلت: ابن حبان ذكر عبد الجبار المذكور في " الثقات "، وأما يوسف فإنه لا يؤثر فيه بالضعف إلا بعد بيان جهته والجرح المبهم غير مقبول عند الحذاق من الأصوليين وهو كان كاتب الأوزاعي، ومما يؤكد ما قلنا أن النبي عليه السلام ناول أبا طلحة شعره فقسمه بين الناس وهو حديث متفق عليه، وهذا يدل على طهارة الشعر المبان.
قالوا: على القول بالنجاسة إنما قسم الشعر للتبرك وقد يكون بالنجس، وهذه التكلفات البعيدة مما يؤدي إلى ارتكاب الإثم الكبير والخطأ العظيم الذي ليس وراءه إلا الباطل المحض، وقالوا أيضا: إن الذي أخذه كل واحد كان يسيرا معفوا عنه.
قلنا: هذا أفحش من الأول؛ لأن فيه إشارة إلى الحكم بالتنجيس على ما لا يخفى، ونحن أيضا نحتج في طهارة عظم الميتة بحديث أنس رضي الله عنه «أن النبي صلى الله عليه وسلم امتشط بمشط من عاج» . أخرجه البيهقي في " سننه " ثم قال: رواية بقية عن شيوخه المجهولين ضعيفة.
قلت: لا نسلم أن بقية رواه عن مجهولين، فإن رواه عن عمرو بن خالد عن قتادة عن أنس رضي الله عنه ونحتج أيضا بما رواه أبو داود في " سننه " بإسناده عن حميد الشيباني عن سليمان بن المنبهي عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال له:«اشتر لفاطمة قلادة من عصب وسوارين من عاج» . وأخرجه أيضا الطبراني في "مسنده " وابن عدي في " كامله " ومحمد بن هارون في " مسنده ".
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[البناية]
فإن قلت: قال ابن الجوزي: حميد سليمان مجهولان، وقال في " التنقيح " وحميد الشامي ذكره ابن عدي، وقال: إنما عليه هذا الحديث ولا أعلم له غيره.
قلت: روي عن حميد سالم المرادي وصالح بن صالح بن حميد وغيلان بن جامع ومحمد بن جحادة فانتفت جهالته، وأما سليمان فإن ابن حبان ذكره في " الثقات ".
ونحتج أيضا بما رواه أبو بكر الهذلي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سمعت النبي عليه السلام يقول: «كل شيء من الميتة حلال إلا ما أكل منها» ، فأما الجلد والشعر والوبر والصوف والعظم والسن فكل هذا حلال؛ لأنه لا يذكى أخرجه الدارقطني ثم قال: الهذلي ضعيف.
قلت: ذكر في " الإمام " أن غير الهذلي أيضا رواه، فإن قلت: روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال عليه السلام: «ادفنوا الأظلاف والدم والشعر فإنه ميتة» . قلت: هذا رواه البيهقي من جهة ابن أبي رواد وقال: هذا إسناد ضعيف.
ثم اعلم أن العاج جمع عاجة. قال الجوهري: العاج عظم الفيل، وكذا قال في " العباب "، ثم قال: والعاج أيضا الذبل وهو ظهر السلحفاة البحرية. قال الأزهري: لم يرو في حديث ثوبان العاج ما يخرط من أنياب الفيلة ولأن أنيابها ميتة، وإنما العاج الذبل.
وقال في " العباب ": الذبل ظهر السلحفاة البحرية يتخذ منه السوار والخاتم وغيرهما، قال جرير بن قيس الحوالي:
حوتا بكسرها لها مسكا
…
من غير عاج ولا ذبل،
فهذا يدل على أن العاج غير الذبل، وكذا قال الجوهري: المسك؛ السوار من عاج أو ذبل والواحدة مسكة فدل على أن العاج غير الذبل.
وكذا قال الجوهري المسك: السوار من عاج أو ذبل والواحدة مسكة فدل على أن العاج غير الذبل.
وقال الخطابي: العاج الذبل وهو خطأ. وفي " المحكم ": والعاج أنياب الفيلة، ولا يسمى غير الناب عاجا. وحكى الأزهري عن النضر بن شميل: المسك من الذبل ومن العاج كهيئة السوار تجعله المرأة في يديها، وقال: والذبل القرون فإذا كان من عاج فهو مسك لا غير.
قلت: الذبل بفتح الذال المعجمة وسكون الباء الموحدة، والمسك بفتح الميم والسين المهملة.
م: (وقال الشافعي: نجس لأنه من أجزاء الميتة) ش: أي لأن كل واحد من الشعر والعظم من أجزاء الميتة، والميتة نجسة بجميع أجزائها ولو جز شعر أو صوف أو وبر من مأكول اللحم في حال حياته.
وقال الشافعي رحمه الله: نجس لأنه من أجزاء الميتة، ولنا أنه لا حياة فيهما، ولهذا لا يتألم بقطعهما فلا يحلهما الموت
ــ
[البناية]
قال إمام الحرمين: القياس نجاسته، لكن الإجماع على طهارته، وإن كان نحر مجوسي وإن الفضل ذلك ينتف بنفسه فهو نجس على وجه، ولا يطهر إلا المجزور وفي وجه: إن سقط بنفسه فطاهر وإن نتف فنجس. م: (ولنا أنه لا حياة فيهما) ش: الضمير في أنه ضمير الشأن، وفي فيهما يرجع إلى أجزاء الميتة م:(ولهذا لا يتألم بقطعهما) ش: أي ولأجل عدم الحياة في أجزاء الميتة لا يتألم الحيوان بقطع هذه الأجزاء، ألا ترى أنه إذا قص ظلفه أو حافره أو نشر قرنه لا يؤثر لا يؤثر فيه م:(فلا يحلهما الموت) ش: هذا حجة المدعي وأصل القضية يرجع إلى قولنا: هذا الشيء لا حياة فيه؛ لأنه لا يتألم بقطعه، وكل ما لا يتألم بقطعه لا حياة فيه، فهذا الشيء لا حياة فيه، وأما كونه طاهرا أو غير طاهر على الاختلاف، فهو حكم يترتب عليه. وفي " المبسوط ": هذا الاختلاف بناء على أن لا حياة للشعر والعظم عندنا.
وقال الشافعي: فيهما حياة، وقال مالك: في العظم حياة دون الشعر، وعن مالك: إذا ذكي الفيل فعظمه طاهر، وأورد بأن الحيوان يتألم بكسر العظم فيكون فيه الحياة، وأجيب بأن تألمه بذلك للاتصال باللحم.
فإن قيل: قال الله تعالى: {مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ} [يس: 78](يس: الآية 78) يدل على حصول الحياة فيها. وأجيب بأن هذا مثل قَوْله تَعَالَى: {يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا} [الروم: 50] فلا يدل على سبق الحياة فيها، والمراد به أصحاب العظام بإنبات اللحم عليها وفطرتها وإعادة الأرواح إلى الأجساد، فلا يدل على حقيقة حياة العظم.
وقال صاحب " الكشاف ": يردها غضة رطبة في بدن حساس أو يكون إحياؤها في الآخرة، فعليه يجعل الحياة في نفس العظم وأحوال الآخرة لا تضاهي أحوال الدنيا.
فإن قلت: نفس هذه الأجزاء ميتة فتكون نجسة لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} [المائدة: 3](المائدة: الآية 3)، قلت: الميتة عبارة عما فارقته الحياة بلا ذكاة، وهذا الأشياء لا حياة فيها لما بينا، والمراد من الآية حرمة الأكل، فلا يلزم من ذلك حرمة الانتفاع، والدليل عليه حديث ميمونة رضي الله عنها المذكور فيما مضى.
فإن قلت: في هذه الأشياء رطوبة، قلت: نحن نقول بنجاستها، فإذا غسلت وأزيل عنها الدم المتصل والرطوبة النجسة طهرت.
فإن قلت: الشعرة تنمو بنماء الأصل.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[البناية]
قلت: هذا النماء لا يدل على الحياة الحقيقية كما في النبات والشجر، قولك: ينمو بنماء الأصل غير مسلم؛ لأنه قد ينمو مع نقصان الأصل، كما إذا ذهل الحيوان بسبب مرض وطال شعره، وفي " النهاية " وبين الناس كلام في السن أنه عظم أو طرف عصب يابس، فإن العظم لا يحدث في البدن بعد الولادة، وتأويل قَوْله تَعَالَى:{مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ} [يس: 78](يس: الآية 78) النفوس. وفي العصب روايتان في إحداهما فيه حياة لما فيه من الحركة، وينجس بالموت، ألا ترى أنه يتألم الحي بقطعه بخلاف العظم. انتهي.
فإن قلت: إذا طحن سن الآدمي مع الحنطة لا يؤكل.
قلت: ذلك لحرمة الآدمي لا لنجاسته. وفي " فتاوى قاضي خان ": إذا صلى وفي عنقه قلادة فيها سن كلب أو ذئب تجوز صلاته. ولو صلى ومعه جلد حية أكثر من قدر الدرهم لا تجوز صلاته وإن كانت مذبوحة لأن جلدها لا يحتمل الدباغ، فلا تقوم الذكاة مقام الدباغ.
وأما قميص الحية ففيه اختلاف المشايخ، قيل: إنه نجس، وقيل: إنه طاهر، ذكره الحلوائي، وأشار إلى أن الصحيح أنه طاهر، فإن عين الحية طاهر حتى لو صلى ومعه حية غير ميتة يجوز، فإذا كان عينها طاهرا كان قميصها طاهرا.
ولو صلى ومعه لحم آدمي مذبوح أكثر من قدر الدرهم جازت صلاته بخلاف الثعلب؛ لأن ما كان سؤرها نجسا لا يطهر لحمه بالذكاة، وما كان طاهرا يطهر، ولو خرجت البيضة من الدجاجة الحية فوقعت في الماء، قيل: إن كانت يابسة لا يفسد الماء مطلقا ما لم يعلم أن عليها قذرا؛ لأن رطوبة المخرج ليست بنجسة. فلهذا قالوا بأن مجرى البول طاهر حتى يطهر موضع المني بالفرك. وفي " الذخيرة ": أسنان الكلب طاهرة إذا كانت يابسة، ولو صلى معها جازت صلاته، وأسنان الإنسان نجسة إذا سقطت ولو صلى معها لا تجوز.
وحكى الفقيه أبو جعفر عن بعض المتقدمين من أصحابنا أن من أثبت مكان أسنانه أسنان كلب تجوز صلاته، وأسنان الآدمي لا تجوز صلاته، وهذا غريب، والفرق أن الكلب تقع عليه الذكاة فعظمه طاهر، بخلاف الآدمي والخنزير، عن أبي يوسف رحمه الله سن الإنسان طاهر في حق نفسه نجس في حق غيره حتى لو أثبتها في مكانها جازت صلاته، ولو أثبت سن غيره لا يجوز، ولو جر السن تنجس لم يجز كمن أثبته ونزعه؛ لأنه صار باطنا خلفة وسقط حكم نجاسته.
ودم الشهيد ما دام عليه فهو طاهر تجوز الصلاة عليه معه، فإذا زال صار نجسا. وماء فم الميت قيل: نجس، وماء فم النائم: طاهر عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - وعليه الفتوى.