الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب الماء الذي يجوز به الوضوء وما لا يجوز به الطهارة من الأحداث جائزة بماء السماء والأودية والعيون والآبار والبحار
ــ
[البناية]
[باب في الماء الذي يجوز به الوضوء وما لا يجوز]
م: (باب في الماء الذي يجوز به الوضوء وما لا يجوز) ش: أي هذا باب في بيان أحكام الماء الذي يجوز به الوضوء وفي بيان الماء الذي لا يجوز به الوضوء أيضا، غير أن المطلوب الأهم بيان ما يجوز به اقتصر عليه، ومعنى الباب في اللغة النوع، وفي الاصطلاح هو طائفة من مسائل العلم الفقهية يشتمل عليه الكتاب. والكتاب يجمع الأبواب والأبواب تجمع الفصول.
ولما فرغ من بيان الوضوء والغسل وما يوجبهما شرع في بيان الآلة التي تحصل بها الطهارة في النوعين وهي الماء المطلق، والألف واللام في الماء للجنس، والماء جوهر سيال سببه خوف العطش وأصله موه قلبت الواو ألفا لتحريكها وانفتاح ما قبلها، والدليل عليه أن جمعه في القلة أمواه وفي الكثرة مياه، والهمزة فيه بدل من الهاء كما في شاء. وذكر صاحب " المحكم " ماه في لغته تدل على أن الإبدال غير لازم، ولفظة يجوز تارة تطلق على معنى يحل وتارة تستعمل بمعنى يصح وتارة بمعنى تصلح لهما.
م: (الطهارة من الأحداث) ش: هو جمع حدث والحدث ينقسم إلى الأصغر والأكبر، ويقال: الأخف والأغلظ، وفي " الزيادات ": وإذا اجتمع حدثان فالأغلظ أهم، فلو قال: من الحدثين كان أولى، ولعله جمعه باعتبار كثرة محاله أو لاختلاف أنواعه.
وقوله: "من الأحداث" ليس للاختصار لأن الأخباث تشاركهما، واللام فيه للعهد أي الطهارة من الأحداث التي سبق ذكرها، ويجوز أن تكون للجنس، والحدث اسم يطلق على الحكمي والخبث يطلق على الحسي والنجس مشترك يقع عليهما بدلا، ثم قيد الأحداث اتفاقي لأنه يجوز بالمياه التي ذكرها الطهارة من الحدث والخبث جميعا، ويجوز أن يكون قيده بها لكونه قد ذكرها فيما سبق في الطهارتين فاحتاج إلى بيان الآلة التي يحصلان بها.
وقوله الطهارة: مبتدأ وخبره قوله: م: (جائزة بماء السماء) ش: وهو المطر والثلج والبرد إذا ذابا، وقوله: م: (والأودية) ش: عطف عليه وهو جمع وادي أي وماء الأودية وهو الماء الذي يجتمع فيها من الأمطار والسيول التي تتحصل بها م: (والعيون) ش: جمع عين وهي التي تنبع من الأرض وتخرج إلى ظاهرها م: (والآبار والبحار) ش: جمع بئر أصله بهمزة ساكنة في وسطها، وجمعها في القلة أبئر وآبار بهمز بعد الباء، ومن العرب من يقلب الهمزة فيكون أبار، فإذا كثرت فهي أبيار.
وأما البحار جمع بحر قال الجوهري: البحر خلاف البر، يقال: سمي به لعمقه واتساعه
لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} [الفرقان: 48](الفرقان: الآية 48) وقوله عليه السلام: «الماء طهور لا ينجسه شيء إلا ما غير طعمه أو لونه أو ريحه» .
ــ
[البناية]
والجمع أبحر وبحار وبحور، وكل نهر عظيم بحر.
قلت: فلذلك قيل لنهر مصر بحر النيل ولكن إذا أطلق البحر يراد به البحر المالح م: (لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} [الفرقان: 48] (الفرقان: الآية 48)) ش: وجه التمسك بالآية في حق ماء السماء والأودية الحاصلة بماء السماء ظاهر وأما في حق العيون والآبار فإما لأن أصل المياه جميعا من السماء لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ} [الزمر: 21](الزمر: الآية 21) . وإما لأن التمسك بالآية يرجع إلى ماء السماء، والتمسك بطهورية باقي المياه بالحديثين اللذين ذكرهما.
فإن قلت: ليس في الآية أن جميع المياه نزلت من السماء، لأن قوله: ماء نكرة في سياق الإثبات فلا تعم.
قلت: تعم بقرينة الامتنان به فإن الله ذكره في تعريف الامتنان به، فلو لم يدل على العموم لفات المطلوب، والنكرة في الإثبات تفيد العموم بقرينة تدل عليه كما في قَوْله تَعَالَى:{عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ} [التكوير: 14](التكوير: الآية 14) . وقَوْله تَعَالَى: {عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ} [الانفطار: 5](الانفطار: الآية 5) .
فإن قلت: لا يتم الاستدلال بالآية ولا بالحديث، لأن الطهور من طهر الشيء وهو لازم، فلا يستفاد منه التعدي فيكون بمعنى الطاهر كما في قَوْله تَعَالَى:{وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا} [الإنسان: 21](الإنسان: الآية 21) أي طاهرا فلا يتم الاستدلال في التطهير.
قلت: كون الماء مطهرا لغيره لا من حيث إن الطهور بمعنى الطهر بل من حيث إنه معدول عن صيغة الطاهر إلى صيغة الطهور التي هي المبالغة في ذلك الفعل كالغفور والشكور فيهما مبالغة ما ليس في الغافر والشاكر، فلا بد في الطهور من معنى زائد ليس في الطاهر وليس ذلك إلا بالتطهير.
م: (وقوله عليه السلام: «الماء طهور لا ينجسه شيء إلا ما غير طعمه أو لونه أو ريحه» ش: لم يثبت هذا الحديث بهذا اللفظ إلا أن ابن ماجه رواه من حديث أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الماء طهور لا ينجسه إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه» .