الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الآية
ففرض الطهارة غسل الأعضاء الثلاثة ومسح الرأس كذلك بهذا النص
ــ
[البناية]
كيلا يوهم جواز المسح على الخف بدون اللبس.
م: (الآية) ش: يجوز فيه الأوجه الثلاثة: الرفع على أنه مبتدأ محذوف الخبر، أي الآية مقروءة بما فيها، ويجوز أن يكون مرفوعا على تقدير تقرأ الآية بتمامها، والنصب على أنه مفعول والتقدير: اقرأ الآية ونحو ذلك، والجر على تقدير: إلى آخر الآية، وهذا أضعف الوجوه؛ لأن فيه حذف الحرف، وحذف المضاف من غير ضرورة.
[فرائض الطهارة]
م: (ففرض الطهارة غسل الأعضاء الثلاثة ومسح الرأس كذلك بهذا النص) ش: ففرض الطهارة كلام إضافي مبتدأ، وغسل الأعضاء الثلاثة كذلك خبره، ومسح الرأس خبره، كذلك عطف عليه، وفي القضية الجملية لا بد من رابط قد يحذف، والتقدير هو غسل الأعضاء، والفاء فيه إما: للتعقيب، أو للتفسير، أو السببية، فالأول ذهب إليه الشيخ قوام الدين، والشيخ أكمل الدين، وقال الأكمل: لأنها دخلت على الحكم بعد ذكر الدليل، وقال القوام: لأنها تدخل على الحكم لما أنه يعقب العلة كما في قولك: اضرب فأوجع وأطعم فأشبع، والثاني ذهب إليه صاحب " النهاية " وصاحب " الدراية "، فقال الأول: لما كان في الآية المتلوة ذكر المسح والغسل فسرهما تتميما للمرام ولإبانة الكلام، وقال الثاني: إن الأمر في الآية يحتمل الوجوب والندب ففسره بالوجوب كما فسره في آية التيمم بقوله: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ} [المائدة: 6] لأن التيمم مجمل.
والثالث: ذهب إليه بعضهم وهو أن يكون الكلام الواقع بعد الفاء نتيجة للكلام الواقع قبله، ولم يذكر أكثر أهل اللغة ألفاظ النتيجة والظاهر أنه اصطلاح. و (الفرض) هاهنا بمعنى المفروض كضرب الأمير بمعنى مضروبه، ونسج فلان بمعنى منسوجه، والإضافة فيه بمعنى أي المفروض في الطهارة هو غسل الأعضاء الثلاثة، وهذا من قبيل قَوْله تَعَالَى:{بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ} [سبأ: 33](سبأ: الآية 34) أي مكر في الليل، وقد أنكر بعضهم هذه الإضافة وهو غير صحيح، ولكن الأكثر أن تكون الإضافة بمعنى " اللام "، أو بمعنى " من " كقولك غلام زيد وخاتم فضة، أي غلام لزيد، وخاتم من فضة.
وقال صاحب " النهاية ": الإضافة هاهنا للبيان لأن الفروض قد تكون من الطهارة، ومن غيرها، وتبعه على ذلك الشيخ الأكمل، قلت: الكلام في " الطهارة " ولا يذهب الوهم هناك إلى أن الفروض قد تكون من غير " الطهارة " حتى يقال: إن الإضافة هاهنا للبيان، وعلى قولهما تكون الإضافة بمعنى " من " نحو خاتم فضة، ويكون المعنى المفروض من الطهارة من غسل الأعضاء الثلاثة، وأراد بالطهارة الوضوء من قبيل ذكر الكل وإرادة الجزء، أو من قبيل ذكر العام وإرادة الخاص، ولو قال: فرض الطهارة لكان أولى وأحسن؛ لأن العدول عن الحقيقة بلا داع لا يحسن، والفرض في اللغة يأتي لمعان كثيرة، بمعنى القطع، يقال فرض الخياط الثوب أي قطعه،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[البناية]
وفرضت القرآن قطعت بالقراءة منه جزءا، قال الجوهري: الفرض الجزء في الشيء، يقال: فرضت الثريد والسواك وفرض القوس، هو الجزء الذي فيه الوتر، والمعنى التقدير، قال الله تعالى:{فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} [البقرة: 237](سورة البقرة: الآية 237) أي قدرتم، وبمعنى التفصيل قال الله تعالى:" سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا "(النور: الآية 1) ، أي فصلناها، وبمعنى البيان قال الله تعالى:{قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} [التحريم: 2](التحريم: الآية 2) أي بين الله لكم كفارة أيمانكم، ولمعنى الحد قال الله تعالى:{لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا} [النساء: 118](النساء: الآية 118) أي محدودا ومنه المفرض بكسر الميم، وهو الحدة التي يحد بها، وبمعنى التحرير كما في قوله:{سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا} [النور: 1] بالتشديد بمعنى حررناها لكم، كذا فسره بعضهم، وقال الجوهري: التفريض التحرير بمعنى التعظيم وبمعنى العطية، يقال: ما أصبت منه فرضا ولا فريضا أي عطية.
وقال الجوهري: الفرض العطية الدنيوية، وفرضت للرجل وأفرضت إذا أعطيته، وقد فرضت له في الديوان، وبمعنى التكبير يقال: فرضت البقرة تفرض فروضا أي كبرت وطعنت في السن، ومنه قَوْله تَعَالَى:{لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ} [البقرة: 68](البقرة: الآية 68) ولمعنى العظمة [......] فارضة إذا كانت عظيمة، وقال الجوهري: الفارض الضخم في كل شيء، والفارض بمعنى الرئيس، قال: ضخم العين أنشده أبو عبيدة:
أفرضت له بمثل لمع البر
…
قلت بالكف فرضا حقيقا
وفي اصطلاح الشرع: ما ثبت بدليل قطعي لا شبهة فيه كالكتاب والسنة المتواترة إذا لم يلحقهما خصوص وكالإجماع إذا لم ينتقل بطريق الآحاد، وكالقياس المنصوص عليه، والمعاني اللغوية تجري في المعنى الشرعي؛ لأنه الذي فرضه الله على عباده ومقطوع ومقدور ومفصل ومبين ومحدود ومحرر وغير ذلك من المعاني المذكورة.
فإن قلت: كيف قال الأعضاء الثلاثة والأعضاء التي يجب غسلها في الوضوء خمسة.
قلت: الأشياء الكثيرة إذا دخلت تحت خطاب واحد تجعل كالشيء الواحد، فجعلت اليدان كيد واحدة، وكذا الرجلان كرجل واحدة، وإن كانت أربعة في الحقيقة.
فإن قلت: فعلى هذا ينبغي أن يجوز أن تغسل البلة من يد إلى أخرى ومن رجل إلى رجل أخرى في الوضوء، كما يجوز ذلك في الغسل.
قلت: القياس بالفارق باطل، وذلك لأن البدن شيء واحد حقيقة، فكان في الغسل في حكم شيء واحد بخلاف اليدين والرجلين في الوضوء لأنهما مختلفان، وإنما عدت شيئا واحدا حكما لا حقيقة لدخولها تحت خطاب واحد، كما ذكرنا قوله بهذا النص إشارة إلى ما تلاه من قوله