الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لأنه يلحقه الحرج بدخول المصر والماء معدوم حقيقة،
والمعتبر المسافة دون خوف الفوت؛ لأن التفريط يأتي من قبله،
ولو كان يجد الماء إلا أنه مريض فخاف إن استعمل الماء اشتد مرضه يتيمم لما تلونا، ولأن الضرر في زيادة المرض فوق الضرر في زيادة ثمن الماء
ــ
[البناية]
واختلفوا في النائي، قيل: قطع ميل، وعن محمد: قطع ميلين، وقيل: فرسخ، وقيل: جواز قصر الصلاة، وقيل: عدم سماع الأذان. وقيل: عدم سماع أصوات الناس، وقيل: لو نودي من أقصى المصر لا يسمع. وفي " البدائع " إن ذهب إليه لا ينقطع عند جلبة الغير ويحسن أصواتهم وأصوات دراء فهو قريب. وقيل: إن كان بحيث يسمع أصوات أهل الماء فهو قريب.
قال قاضي خان: وأكثر المشايخ عليه. وكذا ذكره الكرخي.
وأقرب الأقوال اعتبار الميل ولا يبلغ ميلاً، وعن محمد: يبلغ، وقال زفر: إن خشي فوت الوقت يجوز، وإن كان قريباً.
فإن قلت: النص مطلق عن اشتراط المسافة فلا يجوز تقييدها بالرأي. قلت: المسافة القريبة غير مانعة بالإجماع، والبعيدة غير مانعة بالإجماع، فجعلنا الفاصل بينهما الميل، أشار إليها بقوله م:(لأنه يلحقه الحرج بدخول المصر والماء معدوم حقيقة) ش: أي؛ لأن المكلف يلحقه الحرج وهو مدفوع شرعاً. وقال الأترازي: فلو قال بإبانة الماء لكان أولى، وتكلمنا فيه
عند قوله: " بينه وبين المصر ".
م: (والمعتبر المسافة) ش: أي الاعتبار في جواز التيمم كون الماء إلى الماء م: (دون خوف الفوت) ش: أي وقت الصلاة. وقال الأترازي: هذا يحتاج إلى قيد آخر بأن يقال: دون خوف الفوت إذا كان إلى خلف؛ لأنه إذا خاف الفوت لا إلى خلف يكون خوف الفوت معتبراً كما في صلاة العيد والجنازة حتى يحتاج إلى التيمم.
قلت: لا يحتاج إلى ذلك؛ لأنه عن قريب يذكر هذا الحكم مفصلاً وفيه احتراز عن قول زفر، فإن عنده يجوز التيمم إذا خاف لفوت الوقت، وإن كان الماء قريباً أقل من ميل هو يقول لإطلاق الآية. وأشار المصنف إلى دليلنا بقوله: م: (لأن التفريط) ش: أي التقصير م: (يأتي من قبله) ش: أي من تأخيره الصلاة، فليس له أن يتيمم إذا كان الماء قريباً منه.
[العجز عن استعمال الماء لمرض ونحوه]
م: (ولو كان يجد الماء إلا أنه مريض) ش: إلا ها هنا بمعنى لكن، وفي كل موضع شأنه هذا م:(فيخاف إن استعمل الماء اشتد مرضه يتيمم) ش: واشتداد المرض تارة يكون بالتحريك كالمبطون ومن به العرق المديني، وتارة يكون باستعمال الماء بالجدري والحصبة م:(لما تلونا) ش: أراد به قوله {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى} [المائدة: 6](المائدة: الآية 6) م: (ولأن الضرر في زيادة المرض فوق الضرر في زيادة ثمن الماء) ش: أي؛ لأن الضرر الحاصل له عندي خوفه من زيادة المرض إذا استعمل الماء فوق ضرره في زيادة ثمن الماء الذي يباع بأكثر من ثمنه، فإذا كان الحرج مدفوعاً عند زيادة الثمن في الماء فاندفاعه
وذلك يبيح التيمم فهذا أولى، ولا فرق بين أن يشتد مرضه بالتحرك أو بالاستعمال، واعتبر الشافعي رحمه الله خوف التلف، وهو مردود بظاهر النص.
ــ
[البناية]
عند الخوف من زيادة المرض أولى وأجدر؛ لأن النفس أعز من المال.
م: (وذلك) ش: إشارة لما ذكرنا من زيادة ثمن الماء م: (يبيح التيمم فهذا أولى) ش: هذا إشارة لما ذكرنا من زيادة المرض.
م: (ولا فرق) ش: في المرض م: (بين أن يشتد مرضه بالتحريك) ش: كالمبطون كما ذكرنا م: (أو بالاستعمال) ش: أي باستعمال الماء كالجدري.
م: (واعتبر الشافعي رحمه الله خوف التلف) ش: أي تلف نفسه أو عضوه، وهذا الذي ذكره المصنف هو القول الجديد للشافعي رحمه الله، وقوله القديم مثل قولنا في " شرح الوجيز "، أما مرض يخاف منه زيادة العلة وبطء البرء فقد ذكر فيه ثلاثة طرق: أحدها: أن في جواز التيمم قولان: أحدهما المنع وهو قول أحمد، وأظهرهما الجواز، وهو قول الإصطخري وعامة أصحابه وهو قول مالك وأبي حنيفة. وفي " الحلية " وهو الأصح قال: إن كان مرض لا يلحقه باستعماله ضرراً كالصداع والحمى لا يجوز له التيمم.
وقال داود: يجوز، ويحكى عن مالك، وعطاء، والحسن البصري، أنه لا يجوز للمريض إلا عند عدم الماء، ولو خاف من استعمال الماء شيئاً في المحل، قال أبو العباس: لا يجوز له التيمم على مذهب الشافعي.
وقال غيرهما: إن كانت الشين كأثر الجدري والحراقة ليس له التيمم، وإن كان يؤمن من خلفه ويؤذي من وجهه كثيراً فيه قولان. والثاني من الطرق أنه لا يجوز قطعاً. والثالث: أنه يجوز قطعاً.
وأجمعوا على أنه لو خاف على نفسه الهلاك أو على عضوه ومنفعته يباح له التيمم. وحكى صاحب " الحاوي " في خوف أحدهما فيه قولان كما في زيادة المرض، وأصحهما يقطع بالجواز كما قال الجمهور.
وقال إمام الحرمين عن العراقيين أنهم قالوا في جواز التيمم من خاف مرضا مخوفا قولين، وهذا النقل عنهم مشكل، فإن الموجود في كتبهم كلها القطع بجواز التيمم لخوف حدوث مرض مخوف، وقد أشار الشافعي أيضاً إلى الإنكار على إمام الحرمين في هذا النقل.
م: (وهو) ش: أي قول الشافعي م: (مردود بظاهر النص) ش: وهو قوله: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى} [المائدة: 6](المائدة: الآية 6) ، فإنه أباح التيمم بكل مرض من غير فصل، وهذا الرد لا يستقيم إلا على أحد قوليه الذي هو غير صحيح وغير مشهور.