الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وهذا؛ لأن الخف مانع حلول الحدث بالقدم فيراعي كمال الطهارة وقت المنع حتى لو كانت ناقصة عند ذلك كان الخف رافعا.
ويجوز للمقيم يوما وليلة، والمسافر ثلاثة أيام ولياليها؛
ــ
[البناية]
م: (وهذا؛ لأن الخف مانع حلول الحديث بالقدم) ش: هذا استدلال من جهة العقل، ولم يذكر ما هو من جهة النقل م:(فيراعي كمال الطهارة وقت المنع) ش: الفاء فيه جواب شرط محذوف، أي: فإذا كان الخف مانعاً عن سريان الحدث إلي القدم فيراعي كمال الطهورية عن حلول الحدث ولا يراعى وقت اللبس.
م: (حتى لو كانت) ش: نتيجة ما قبلة، أي حتى لو كانت الطهارة م:(ناقصة عند ذلك) ش: أي عند حلول الحدث م: (كان الخف رافعاً) ش: وليس كذلك؛ لأنه عهد مانعاً، أراد أن الطهارة إذا لم تكن كاملة عند الحدث لا يجوز المسح كما إذا لبس خفيه بعد غسل رجليه ثم أحدث ثم توضأ لا يجوز المسح لما قلنا، ولأن الحدث وإن ارتفع عن الرجلين لم يرتفع حكمه، ولهذا لا تجوز صلاته فيكون الخف رافعاً حكماً وإن جعل مانعاً حقيقة، ولو توضأ للفجر وغسل رجليه ولبس خفيه، وصلى ثم أحدث وتوضأ للظهر، وصلى ثم للعصر كذلك ثم تذكر أنه لم يمسح برأسه في الفجر نزع خفيه ويعيد الصلوات؛ لأنه تبين أن اللبس لم يكن على طهارة كاملة، وإن تبين أنه لم يمسح للظهر فعليه إعادة الظهر خاصة؛ لأنه لبسه على طهارة كاملة فتكون طهارة الأصل كاملة.
فإن قلت: إذا غسل القدمان رفع الحدث عنهما حكماً، فإذا انضم إليه غسل بقية الأعضاء ارتفع الحدث بالمجموع فكان مانعاً لا رافعاً.
قلت: كلهم اتفقوا على أن المسح لا يجوز إلا بعد طهارة كاملة، واختلافهم في وقتها، فلو كانت الطهارة ناقصة عند حلول الحدث يلزمه أن يكون الخف رافعاً للحدث الحكمي الذي حل بالقدم؛ لأنه وإن زال بالماء حقيقة لكنه باق حكماً لعدم التجزئ، وعن بقية الأعضاء أيضاً يرد النقض على مسح الخف طهارة كاملة فكان مانعاً لا رافعاً وهو خلف.
فإن قلت: هذا يقتضي وجود الطهارة الكاملة وقت الحدث، نحن لا نمنع ذلك، وإنما نقول: إنها لا تكفي، بل يحتاج إلى وجودها وقت اللبس أيضاً، وما ذكرتم لا يدفع ذلك.
قلت: كلام المصنف لا يدفع ذلك، والدفع أن وجود الطهارة يحتاج إليه عند سريان ما يزيلها، وهو الحدث تحقيقاً للإزالة، وأما قبل ذلك فهي مستغنى عنها، فلا فائدة في اشترطها.
[مدة المسح على الخفين للمقيم والمسافر]
م: (ويجوز) ش: أي المسح م (للمقيم يوماً وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام ولياليها) ش: التوقيت في المسح قول عامة العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، وقال الخطابي: هو قول عامة الفقهاء. وقال ابن المنذر هو قول عمر، وعلي، وابن مسعود، وابن عباس، وابن زيد الأنصاري، وعطاء، وشريح، والكوفيين، ويحكى عن الأوزاعي، وأبي ثور، والحسن بن
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[البناية]
صالح، وأحمد، وإسحاق.
وقالت طائفة: لا توقيت في المسح، ويمسح ما شاء، يروى عن الشعبي، وربيعة، والليث، وأكثر أصحاب مالك، وسمع مطرف مالكا يقول: التوقيت بدعة، وقال الشافعي: لا توقيت فيه، قاله نصر. وقال النووي: هو قوله القديم: وهو ضعيف وواه جداَ، ولا تفريع عليه، وحكى ابن المنذر عن سعيد بن جبير أنه يمسح من غدوه إلى الليل، وعن الشعبي، وأبي ثور وسليمان بن داود: أنه لا يصلي به إلا خمس صلوات إن كان مقيماً، وخمس عشرة إن كان مسافراً، وهو مذهب مردود؛ لأن التوقيت بالزمان لا بتعدد الصلوات.
وفى " المحيط ": لو خاف على رجله يمسح على خفيه من غير توقيت للضرورة، وفي " جوامع الفقه " المسافر بعد الثلاث يمسح على خفيه لخوف البرد للضرورة. وفي " الاستذكار ": روي عن مالك إنكار المسح على الخفين في الحضر والسفر أكثر وأشهر، وعلى ذلك بنى موطأه، وقد ذكرنا في أول الباب عن مالك ست روايات.
وقال ابن المنذر في كتاب " الإجماع ": أجمع العلماء على جواز المسح على الخفين، وقد صح رجوع من كان مخالفهم، وكذلك لا أعلم أحداً من الفقهاء المسلمين روي عنه إنكار المسح إلا مالكاً، الرواية الصحيحة الرجوع بخلاف ذلك، وعلى ذلك جميع أصحابه، احتج من قال بعدم التوقيت بما خرجه أبو داود، والدارقطني، البيهقي، «عن أبي بن عمارة، وقد كان صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى القبلتين قال: قلت: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنمسح على الخفين، قال: " نعم " قلت: يوم، قال: " ويومين " قلت: وثلاثة أيام قال: " نعم، وما شئت " وفي رواية: حتى بلغ سبعاً، فقال عليه السلام: " نعم ما بدا لك.»
والجواب عنه: أن أبا داود قال: هذا الحديث ليس بالقوي، واختلف في إسناده، وقال الدارقطني: إسناده لا يثبت، وقال ابن القطان: فيه محمد بن زيد، وهو ابن أبي زياد صاحب حديث الصور، قال فيه أبو حاتم: مجهول، ويحيى بن أيوب مختلف فيه، وهو ممن عيب على مسلم إخراج حديثه. وقال ابن العربي: وفي طريقه ضعفاء أو مجاهيل، منهم: عبد الرحمن بن زيد، ومحمد بن يزيد وأيوب بن قطن، وقال البخاري: حديث مجهول، لا يصح. وقال أحمد: رجاله لا يعرفون، وقال الثوري: اتفقوا على أنه ضعيف مضطرب لا يحتج به.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[البناية]
فإن قلت: رواه الحاكم في " المستدرك " وقال: إسناده بصري، ولم ينسب واحد منهم إلى جرح، وأبي بن عمارة صحابي مشهور، ولم يخرجاه.
قلت: لا يؤخذ منه ما قاله مع وجود ما ذكرنا، وكيف يخرجه البخاري مع قوله: حديث مجهول.
فإن قلت: إذا كان الأمر كذلك فما مستند أهل المدينة في المسح أكثر من ثلاث ويوم وليلة.
قلت: قال أبو زرعة: لهم فيه أثر صحيح من رواية عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان لا يوقت في المسح على الخفين وقتاً، واحتجوا أيضاً برواية حماد بن زيد عن كثير بن شنظير عن الحسن قال: سافرنا مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانوا يمسحون خفافهم بغير وقت ولا عذر، رواه ابن الجهيم في " كتاب " وروى ابن الجهيم في " كتابه " بسنده إلى سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنه خرج من الخلاء فتوضأ ومسح على خفيه، فقلت له: تمسح عليهما وقد خرجت من الخلاء، قال: نعم إذا أدخلت القدمين إلى الخفين وهما طاهرتان فامسح عليهما ولا تخلعهما إلا لجنابة.
وروى أيضاً بسنده إلى عروة أنه كان لا يوقت في المسح، وروي نحو ذلك عن جماعة من الصحابة، قاله ابن عبد البر في " الاستذكار "، وهم عمر بن الخطاب، وسعد بن أبي وقاص، وعقبة بن عامر، وعبد الله بن عمر.
والجواب عن ذلك أن هذا لا يصادم الأحاديث الصحيحة في التوقيت على ما نذكره عن قريب إن شاء الله تعالى، على أن ابن حزم ضعف كثير بن شنير جداً، وعن يزيد بن مغفل عن عمر رضي الله عنه قال: للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة، فدل ذلك على رجوع عمر إلى التوقيت في المسح.
وأخرج الطحاوي ما روي عن عمر رضي الله عنه من ثمان طرق، وأخرجه البهيقي من حديث الأسود عن شبابة عن عمر رضي الله عنه قال: للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن.
وروى ابن أبي شيبة في " مصنفه " أخبرنا عائذ بن حبيب، عن طلحة بن يحيى، عن أبان بن عثمان قال: سألت سعد بن أبي وقاص عن المسح على الخفين فقال: نعم ثلاثة أيام ولياليهن
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[البناية]
للمسافر، ويوم وليلة للمقيم، فهذا أيضاً يدل على رجوعه إلى التوقيت، والمرجع في هذا إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم أولى.
فإن قلت: روى الحاكم في " مستدركه " حديث أنس رضي الله عنه أن الرسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا توضأ أحدكم ولبس خفيه فليصل فيهما وليمسح عليهما ثم لا يخلعهما إن شاء إلا من جنابة» . وقال الحاكم: إسناده صحيح على شرط مسلم ورواته آخرهم ثقات.
وروى الحاكم أيضاً من حديث عقبة بن عامر الجهني، أنه قدم على عمر رضي الله عنه بفتح دمشق، قال: وعلي خفاف فقال لي عمر رضي الله عنه كم لك يا عقبة منذ لم تنزع خفيك، فذكرت من الجمعة منذ ثمانية أيام، فقال: أحسنت وأصبت السنة، وقال الحاكم: حديث صحيح على شرط مسلم ورواه الدارقطني، والبيهقي أيضاً.
قلت: الجواب عن الأول ما قاله ابن الجوزي في " التحقيق " أنه محمول على مدة الثلاث، وقال ابن حزم: هذا مما انفرد به أسد بن موسى عن حماد، وأسد منكر الحديث لا يحتج به.
قلت: ليس كذلك، فإن أسد ثقة، وليس له ذكر في شيء من كتب الضعف، ووثقه البزار وابن يونس. والجواب عن الثاني: ما قاله الطحاوي: ليس فيه دليل قطعي على أن قوله: أصبت السنة من النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن السنة يحتمل أن تكون سنة النبي صلى الله عليه وسلم، ويحتمل أن تكون سنة أحد من خلفائه، وقد تطلق أيضاً على قول أحد من الصحابة رضي الله عنهم.
فإن قلت: روي عن خزيمة بن ثابت رضي الله عنه عن النبي عليه السلام قال: «المسح على الخفين للمسافر ثلاثة أيام، وللمقيم يوم وليلة» ، ورواه أبو داود والطحاوي ثم قال أبو داود: رواه منصور بن المعتمر عن إبراهيم التيمي بإسناده، ولو استزدناه لزادنا، وفي رواية الطحاوي: ولو {
…
} عليه السائل لزاده.
قلت: ذكر في " الإمام ": أن فيه ثلاث علل.
لقوله عليه السلام: «يمسح المقيم يوما وليلة، والمسافر ثلاثة أيام ولياليها» .
ــ
[البناية]
الأولى: اختلاف إسناده وله ثلاثة مخارج، رواية إبراهيم التيمي وإبراهيم النخعي ورواية الشعبي، ثم ذكر الزيادات، أعني لو استزدناه لزادنا، وبعضها ليست فيه.
الثانية: الانقطاع، قال الترمذي: سألت محمد بن إسماعيل - يعني البخاري - عن هذا الحديث فقال: لا يصح، وحديث خزيمة بن ثابت في المسح [ضعيف] ؛ لأنه لا يعرف لأبي عبد الله الجدلي سماع من خزيمة.
الثالثة: قال ابن حزم: إن أبا عبد الله الجدلي لا يعتمد على روايته.
فإن قلت: لما روى الترمذي حديث خزيمة هذا قال: حديث حسن صحيح، وكيف ينقل عن البخاري أنه لا يصح.
قالت: والظاهر أن قوله - لم يصح - هو بالزيادة المذكورة مع الخلاف رواية، وأما تصحيحه وتحسينه فبغير الزيادة المذكورة، واسم أبي عبد الله الجدلي عبد بن عبيد، ويقال: عبد الرحمن بن عبيد.
وذكر الأكمل في احتجاج مالك حديثين: أحدهما: «حديث عمار بن ياسر، قال: قلت: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم نمسح على الخفين يوماً؟ قال: نعم، فقلت: يومين؟ قال: نعم، حتى انتهيت إلى سبعة أيام، فقال: " إذا كنت في سفر فامسح ما بدا لك» .
والآخر: ما روى سعد بن أبي وقاص وجرير بن عبد الله، وحذيفة بن اليمان، في جماعة من الصحابة، فإنهم رووا المسح على الخفين غير مؤقت، ذكره أبو بكر الرازي في " شرح مختصر الطحاوي ".
فالحديث الأول: لمالك في عدم جواز المسح للمسافر، والثاني: أنه غير مؤقت، وكذا نقله الأترازي عن أبي بكر الرازي.
قلت: هذا عجز ظاهر حيث ذكر أحد الحديثين ونسبه إلى أحد من الفقهاء، أو نقله من كتاب الأصل، فكان [عليه أن] يبين مخرجه، ورجاله سنده، حتى يرضي الخصم بذلك.
وأما حد نسبة الأكمل الحديث الأول إلى عمار بن ياسر رضي الله عنه فيه نظر؛ لأن الحديث لأبي عمارة، أخرجه أبو داود وغيره كما ذكرناه عن قريب. وأما حديث عمار فقد قال البيهقي: روينا عنه جواز المسح.
م: (لقوله صلى الله عليه وسلم «يمسح المقيم يومياً وليلة والمسافر ثلاثة أيام ولياليها» ش: هذا الحديث أخرجه جماعة منهم الطبراني من حديث البراء بن عازب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «للمسافر ثلاثة أيام ولياليها
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[البناية]
وللمقيم يوم وليلة في المسح على الخفين»
ومنهم الحافظ أبو نعيم في كتاب " معرفة الصحابة " من حديث مليكة بنت الحارث قالت: حدثني أبي عن جدي مالك بن سعد أنه «سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: وسئل عن المسح على الخفين. قال: " ثلاثة أيام للمسافر، ويوم وليلة للمقيم» .
ومنهم أبو نعيم أيضاً من حديث مالك ين ربيعة قال: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح على خفية» وروى «للمسافر ثلاثة أيام، وللمقيم يوم وليلة» .
ومنهم من حديث شريح بن هانئ قال: أتيت عائشة رضي الله عنها أسالها عن المسح على الخفين، فقالت: عليك بابن أبي طالب فاسأله للمقيم فإنه كان مسافراً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألناه، فقال:«جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر للمقيم ويوماَ وليلة للمقيم» . ورواه ابن خزيمة في " صحيحة " بلفظ: «رخص لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسح على الخفين ثلاثة أيام إلى آخره» .
ومنهم أبو دود: من حديث خزيمة بن ثابت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «المسح على الخفين للمسافر ثلاثة أيام، وللمقيم يوم وليلة» ، أخرجه ابن ماجه، والترمذي وقال: حديث حسن صحيح.
ومنهم ابن أبي شيبة أخرجه في " مصنفه " من حديث عمر رضي الله عنه «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بالمسح على ظاهر الخف للمسافر ثلاثة أيام ولياليها وللمقيم يوما وليلة» .
ومنهم الحافظ أبو بكر النيسابوري من حديث عمرو بن أمية الضمري أنه صلى الله عليه وسلم قال: «للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوم وليلة» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[البناية]
ومنهم البزار من حديث عوف بن مالك لا يخفى «أنه صلى الله عليه وسلم أمر بالمسح على الخفين في غزوة تبوك ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويوم وليلة للمقيم» .
ومنهم البزار أيضًا من حديث أبي هريرة «أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن المسح على الخفين فقال: " للمقيم يوم وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام ولياليهن» .
ومنهم الدارقطني: من حديث عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم «أنه رخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة إذا طهر ولبس خفية أن يمسح عليهم» رواه ابن خزيمة أيضاً، والأثرم، وقال الطحاوي: هو صحيح الإسناد، وقال البخاري: حديث حسن.
ومنهم الطبراني في " الكبير " من حديث المغيرة: «آخر غزوة غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا أن نمسح على خفافنا للمسافر ثلاثة أيام ولياليها، وللمقيم يوماً وليلة ما لم يخلع» .
ومنهم الترمذي من حديث صفوان بن عسال بفتح العين المهملة وتشديد السين المهملة قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا إذا كنا مسافرين أو سفراً أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة، ويروى لا من جنابة، ولكن من غائط، وبول، ونوم» وقال: حديث حسن صحيح، ورواه النسائي وابن ماجه وابن حبان في " صحيحه " وابن خزيمة، أيضاً قوله:" أو سفراً " شك من الراوي بفتح السين وسكون الفاء جمع مسافر كركب وراكب.
وقيل: اسم جمع، وذكر الغائط والبول والنوم خرج مخرج الغالب، وفي معناها: زوال العقل بالجنون، والإغماء، وكذا القيء، وخروج الدم، وكل ما كان حدثاً، وفي معنى الجنابة النفاس، والحيض على أصل أبي يوسف إذا كانت مسافرة؛ لأن أقل الحيض عنده يومان وليلتان وأكثره الثلاث، فيمكنها المسح في بقية المدة وما فيه غسل جميع البدن، ويؤخذ منها أنه لا يمسح على الخف من نجاسة.
قوله: لكن، حرف استدراك بعد النفي، وإذا استدرك بها الإثبات يختص بالجملة دون
قال: وابتداؤها عقيب الحدث؛
لأن الخف مانع سراية الحدث إلى القدم فيعتبر المدة من وقت المنع.
ــ
[البناية]
المعنى، وقيل: في لفظ الحديث إشكال؛ لأن قوله: «أمرنا أن لا ننزع خفافنا إلا من جنابة» معقب بالاستثناء فيصير إيجاباً، وقوله: بعد ذلك، لكن استدرك من إيجاب المفرد وذلك خلاف ما تقدم. قوله: وبول ونوم، بواو العطف في كتب الحديث ووقع في كتب الفقه كلها أو للتنويع.
م: (قال) ش: أي القدوري م: (وابتداؤها) ش: أي ابتداء مدة المسح م: (عقيب الحدث) ش: لا من وقت اللبس، وبه قال الشافعي والثوري وجمهور العلماء، وهو أصح الروايتين عن أحمد وداود، وقال الأوزاعي وأبو ثور: ابتداء المدة من حين يمسح بعد الحدث وهو رواية عن أحمد وداود، وهو المختار، والراجح دليلاً ذكره النووي واختاره ابن المنذر وحكى نحوه عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وعن الحسن البصري أن ابتداءها من وقت اللبس، ويلزم على قول الحسن أنه إذا مضى يوم وليلة على المقيم ولم يحدث وجب أن ينزع الخف ولا يجزئه المسح بعد ذلك وهو محال، وعلى من يعتبر من وقت المسح أنه إذا لبس خفيه وأحدث ولم يمسح ثم أغمي عليه بعد ذلك أسبوعاً أو شهراً أنه لا ينزع خفيه ويمسح عليهما وهو محال أيضاً، كذا في " مبسوط " شيخ الإسلام وشمس الأئمة.
ثم بيان الأقوال الثلاثة ممن توضأ عند طلوع الفجر، ولبس الخف ثم أحدث بعد طلوع الشمس ثم توضأ ومسح بعد الزوال فعلى قول العامة يمسح المقيم إلى وقت الحدث من اليوم الثاني وهو ما بعد طلوع الشمس من اليوم الثاني، وعلى القول الثاني إلى وقت طلوع الفجر من اليوم الثاني وهو وقت اللبس، وعلى القول الثالث إلى ما بعد الزوال من اليوم الثاني وهو وقت المسح، والصحيح قول العامة.
م: (لأن الخف مانع سراية الحدث إلى القدم) ش: أي مانع حلول الحدث بالرجل شرعاً م: (فتعتبر المدة من وقت المنع) ش: أي؛ لأن المانع عن الشيء إنما يكون مانعاً حقيقة عند سريان الممنوع، ثم الحقيقة أولى بالاعتبار، فتعتبر المدة من عنده. وفي " المبسوط ": لأن الحدث سبب للوضوء فتعتبر المدة من وقت السبب.
وقال أبو نصر الأقطع: عن إبراهيم الحربي قال: روي عن عشرة من الصحابة وعشرين من التابعين أن ابتداء المسح من وقت الحدث لا من وقت اللبس، ولأن الحدث سبب الرخصة حتى لو لم يحدث لا يحتاج إلى المسح، فتعتبر من وقت السبب، فأكثر ما يصلي به المقيم من الصلاة الوقتية ست صلوات، والمسافر ستة عشر وقتاً، إلا بعرفة والمزدلفة فإنها تكون سبعاً للمقيم وسبعة عشر للمسافر، ومثلها عند الشافعي في سائر الأماكن للجمع.