الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
جاهد نفسه لله» (1) والله يقول سبحانه: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} ، فالمجاهد للنفس في أداء الواجبات، وترك المحارم، والوقوف عند حدود الله، هذا من أهم الجهاد، ومن أهم الواجبات والفرائض.
(1) أخرجه الإمام أحمد في مسنده من حديث فضالة بن عبيد الأنصاري رضي الله عنه برقم (27725).
178 -
حكم من نوى عملاً صالحًا ومنع لعذر شرعي
س: إنني فتاة ملتزمة، وقد هداني الله إلى طريق الحق، وحبب الله في قلبي الإيمان، حتى أصبحت أتقدم إلى كل عمل صالح يقربني إلى الله، ولكن هناك أعمال صالحة لم أستطع أن أصل إليها وذلك لأنني امرأة، فمثلا عظمت منزلة المجاهد عند الله، وإنني أحب أن أكون في منزلتهم، والغريب في ذلك أن الأنبياء والصالحين اغتبطوا المجاهدين، لعظم منزلتهم عند الله، وهم على منابر من نور، فسؤالي: هل هناك عمل للمرأة يعادل منزلة المجاهد سواء كانت المرأة متزوجة أو غير متزوجة؟ وهل المرأة إذا تمنت الجهاد
وتوفاها الله بعد ذلك كتبت في منزلة الشهداء؟ (1)
ج: أرجو لك أيتها الأخت في الله الخير العظيم، وأن يكتب لك مثل أجر المجاهدين؛ لأن العبد إذا نوى الخير ومنعه مانع شرعي، أو مانع حسي كالمرض، فإنه يكتب له أجر العاملين، يقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح عند غزوة تبوك:«إن بالمدينة أقواما ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم، قالوا: يا رسول الله وهم بالمدينة، قال: وهم بالمدينة حبسهم العذر» (2) وفي لفظ آخر: «إلا شركوكم في الأجر» (3) وقال عليه الصلاة والسلام: «إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيما صحيحا» (4) هذا من فضل الله عز وجل، وقال في الحديث الصحيح: «الدنيا لأربعة: رجل، أعطاه الله مالا
(1) السؤال الخامس من الشريط رقم (62).
(2)
أخرجه البخاري في كتاب المغازي، باب نزول النبي صلى الله عليه وسلم الحجر برقم (4423).
(3)
أخرجه مسلم في كتاب الإمارة، باب من حبسه عن الغزو مرض أو عذر آخر برقم (1911).
(4)
أخرجه البخاري في كتاب الجهاد والسير، باب يكتب للمسافر مثل ما كان يعمل في الإقامة، برقم (2996).
وعلما فهو يتقي في ماله ربه، ويصل فيه رحمه، ويعلم لله فيه حقه، فهذا بأرفع المنازل، ورجل أعطاه الله علما ولم يعط مالا، فكان يقول: لو كان لي من المال مثل فلان لعملت فيه مثل عمله، قال: فهذا بنيته فهم في الأجر سواء» (1) ولما قالت عائشة: «يا رسول الله، نرى الجهاد أفضل الأعمال، أفلا نجاهد، قال عليه الصلاة والسلام: عليكن جهاد لا قتال فيه: الحج والعمرة» (2) فجهادكن الحج والعمرة، متى تيسر لك الحج أو العمرة، ووافق زوجك على ذلك، فهذا من الجهاد في حقكن، وعليك الجهاد بالمال، إذا كان عندك مال تساعدين بالمال حسب الطاقة، فيكون لك أجر الجهاد بالمال، تسلحين بالمال ما تستطيعين للجهات التي تقبل المال للمجاهدين، ويكون لك نصيب وأجر المجاهدين بالمال، ونرجو لك أيضًا أجر المجاهدين بأنفسهم؛ لأنه منعك من الجهاد بالنفس العذر الشرعي، وهو أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بأن عليكن جهادًا لا قتال فيه؛ الحج والعمرة، وأن الله أسقط عنكن الجهاد بالنفس، وجعل عليكن
(1) أخرجه الإمام أحمد في مسنده، من حديث أبي كبشة الأنصاري رضي الله عنه، برقم (18031).
(2)
أخرجه ابن ماجه في كتاب المناسك، باب الحج جهاد النساء، مختصرا برقم (2901).