الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أستطع إكمال السعي نظرًا لشدة الزحام، فماذا عليّ - جزاكم الله خيرًا - إذ إني لم أكمل العمرة، ونحن نعيش في مكة؟ (1)
ج: عليك أن تكمل العمرة، عليك أن تلبس الإحرام، الإزار والرداء، وأن تكمل السعي، وأن تقصّر، وليس عليك شيء ما دمت جاهلاً، وإن كنت جامعت فسدت العمرة، جامعت زوجتك، فسدت العمرة بالجماع، وعليك أن تكملها وتقضي بدلاً منها، عليك أن تكملها بالسعي الكامل أو التقصير أو الحلق، ثم تأتي بعمرة أخرى بدلاً منها من المحل الذي أحرمت الأولى منه، كأن أحرمت من التنعيم وكانت الأولى من التنعيم، أو غير التنعيم من الميقات الذي أحرمت منه بدلاً منها لفسادها، تكملها وتقضيها زيادة، وعليك دم أيضًا، فإذا كنت جامعت عليك دم، شاة ذبيحة تذبح في مكة للفقراء؛ لأن الجماع في العمرة يوجب الدم قبل كمالها، والحكم واحد إذا كان الشخص مكلفًا أو غير مكلف؛ لأنه أفسد العمرة، وإذا كان ما أفسدها ولم يتمها فعليه إتمامها.
(1) السؤال السادس من الشريط رقم (248).
66 -
نصيحة لمن يرتكب بعض المنكرات في الحج
س: الكثير من الحجاج - هداهم الله - يأتون من مكان بعيد ويتكبدون
الصعوبات والمشاق، ولكنهم لا يصونون حجهم عما يفسده أو ينقصه مثل التّساهل بالصلاة مع الجماعة، ولعب الورق واستماع آلات اللهو وشرب الدخان وغير ذلك، فنرجو بيان حرمة هذا العمل لا سيما في هذا السبيل؟ جزاكم الله خيرًا (1)(2).
ج: وصيّتي لجميع الحجاج من الرجال والنساء أن يتقوا الله عز وجل في كل مكان، في طريقهم للحج وفي مشاهد الحج، وفي المسجد الحرام، وفي كل مكان، وصيتي للجميع أن يتقوا الله، وأن يحرصوا كثيرًا على ما فرض الله، وعلى ترك ما حرم الله، وأن يكملوا حجهم بالبعد عن كل ما حرم الله عليهم حتى يكون الحج كاملاً تامًّا؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:«من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه» (3) وهذا فضل عظيم، فالمؤمن إذا أكمل حجه فلم يرفث ولم يفسق رجع من هذا الحج العظيم كيوم ولدته أمه؛ يعني مغفورًا له، قد غفر الله له، والرفث هو الجماع للمرأة وما يدعو إليه من القول والفعل، فالمحرم يبتعد عن ذلك، لا يجامع زوجته حتى ينتهي من إحرامه من رمي
(1) السؤال الثالث من الشريط رقم (90).
(2)
السؤال الثالث من الشريط رقم (90). ') ">
(3)
أخرجه البخاري في كتاب الحج، باب فضل الحج المبرور، برقم (1521).
الجمار، فالحلق أو التقصير والطواف (السعي) بعد نزوله من عرفات، والمعتمر كذلك إذا أحرم بالعمرة لا يأتي زوجته ولا يداعبها ولا يمسها بشهوة حتى يطوف ويسعى ويقصر أو يحلق ويتم عمرته، هذا هو الرفث، فالجماع وما يدعو إليه يسمى رفثًا، فالمحرم يبتعد عن ذلك في حجه وعمرته حتى يكمل حجه وحتى يتحلل من عمرته، حتى يتحلل التحلل الثاني من حجه بعد الطواف والسعي ورمي الجمار يوم العيد والحلق أو التقصير، هذا هو الواجب على الحاج والمعتمر، وكذلك الفسوق يجتنبه، الفسوق هو المعاصي كلها، فالمؤمن يجتنب الفسوق في الحج وفي غيره، فكل المعاصي تسمى فسوقًا، ومن ذلك الغيبة والنميمة، والتعدي على الناس بالضرب أو بغيره، أو التعدي عليهم في أموالهم، والسب والشتم، كل هذا من المعاصي، فالواجب على الحاج والمعتمر وغيرهما من رجال ونساء أن يتجنبوا ذلك، ومن ذلك التكاسل عن الصلاة مع الجماعة، فإن الصلاة مع الجماعة فريضة، فالواجب على الحاج وغيره أن يصلي مع الجماعة، وأن لا يتساهل، وأعظم من ذلك وأكبر أن يدع الصلاة، وأن يتساهل بها، هذا أمر عظيم، فيجب أن يحافظ على الصلاة في أوقاتها، فإنها عمود الإسلام، قد قال عليه الصلاة والسلام: «رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة
سنامه الجهاد في سبيل الله» (1) وقال عليه الصلاة والسلام: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر» (2) أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح عن بريدة رضي الله عنه. وقال عليه الصلاة والسلام: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة» (3) خرجه الإمام مسلم في صحيحه. فالواجب على الجميع من الرجال والنساء العناية بالصلاة والمحافظة عليها في أوقاتها في الحج وفي غيره وفي أيّ مكان، فهي عمود الإسلام، وهي أعظم الفرائض بعد الشهادتين، فيجب على الرجال والنّساء من المسلمين العناية بالصلاة والمحافظة عليها، وأداؤها بالخشوع والطمأنينة، والإقبال عليها وعدم العجلة، يؤديها بطمأنينة وعدم نقر، وعدم عجلة في أيام الحج، وفي غير الحج، هكذا المؤمن، وهكذا المؤمنة، وكذلك آلات الملاهي والغناء يبتعد المؤمن عن
(1) أخرجه الإمام أحمد في مسنده، من حديث معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه برقم (21511).
(2)
أخرجه الإمام أحمد في مسنده، من حديث بريدة الأسلمي رضي الله عنه برقم (22937).
(3)
أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة، برقم (82).
ذلك في الحج وفي غيره؛ لأن الغناء كما قال ابن مسعود رضي الله عنه: [ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء الزرع]. (1). والله يقول سبحانه: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} قال أكثر العلماء من المفسرين: لهو الحديث هو الغناء، وإذا كان من النساء ومن يتشبه بالنساء صارت الفتنة أكبر وأعظم، وإذا كان في الإذاعة وفي مواسم الحج كان أشدّ، يقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وهو أحد علماء الصحابة، أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام:«إن الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء الزرع» (2). والغناء هو ما يقع من الأشعار الملحنة في مدح الزنا أو الخمور أو ذكر النساء، أو غير هذا مما يجر إلى الفساد والشر، فهذا خطره عظيم في الحج وفي غيره، فالواجب اجتنابه، وإذا كان مع الغناء آلات اللهو من العود أو الكمان والمزمار والموسيقى صار شره أكبر، وصارت الفتنة أكبر، وصار الإثم أشد، فيجب على المؤمن والمؤمنة الحذر من ذلك في أيّ مكان في الحج، وفي السيارة
(1) أخرجه أبو داود في كتاب الأدب، باب كراهية الغناء والزمر، برقم (4927) والبيهقي في السنن الكبرى ج 10/ 223.
(2)
سنن أبو داود الأدب (4927).
وفي الطائرة وفي القطار، وفي بلاده وفي غير بلاده، في أيّ مكان فالمؤمن مع إخوانه يتواصون بالخير، والله سبحانه يقول:{وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَاّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} هؤلاء هم الرابحون، هؤلاء هم السعداء الذين آمنوا بالله ورسوله، وصدقوا الله ورسوله، ووحدوا الله وعظموه، وأخلصوا له العبادة وآمنوا برسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وصدقوه واتبعوه، وعملوا الصالحات، يعني أدوا فرائض الله، واجتنبوا محارم الله، ثم مع ذلك تواصوا بالحق، يتناصحون، يتعاونون على البر والتقوى، وتواصوا بالصبر أيضًا على ذلك، هؤلاء هم الصالحون، هؤلاء هم الرابحون، هؤلاء هم السعداء، هم الأخيار، فعلى كل مؤمن ومؤمنة أن يحرص أن يكون من هؤلاء.
س: من أدّى الحج وهو محافظ على أركان الإسلام إلا أنه ارتكب بعض المعاصي، هل يؤثر ذلك على أعماله الطيبة؟ جزاكم الله خيرًا.
ج: الحج صحيح، ولو كان عنده شيء من المعاصي الحج صحيح،
لكن لا يكون مبرورًا إلا إذا كان صاحبه ليس بفاسق؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه» (1) وقال عليه الصلاة والسلام: «الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة» (2) والحج المبرور هو الذي ليس فيه رفث - وهو الجماع - ودواعيه، ولا فسوق - يعني المعاصي - فإذا كان حين حجّ يأتي بعض المعاصي فحجه ناقص، ولكنه يبرئ ذمته من الفريضة، لكن يكون حجه ناقصًا، لا يكون مبرورًا، يكون ناقصًا، مثل: إذا كان مثلاً يأكل الربا، أو عنده عقوق لوالديه، أو أحدهما، أو قاطعًا للرحم، أو يغتاب الناس، يتعاطى الغيبة، أو ما أشبه ذلك، أو خان في المعاملة، أو غش في المعاملة، كل هذه معاصٍ، يكون حجه بسببها ناقصًا، ودينه ناقصًا، وإيمانه ناقصًا، ولكن لا يكفر بذلك ولا يبطل حجه بذلك ما دام على الإسلام والتوحيد والإيمان بالله ورسوله، هذا الذي عليه أهل الحق من الصحابة ومن بعدهم، وهم أهل السنة والجماعة، وهم الفرقة الناجية، وهم الطائفة المنصورة الذين استقاموا على دين الله، ووحدوا الله، وأخلصوا له العمل، هؤلاء هم أهل الإسلام، وهم أهل الإيمان، وهم أهل التقوى والبر، فإذا وقع من أحدهم معصية صار نقصًا في الإيمان، وضعفًا في الإيمان، لا يخرج
(1) أخرجه البخاري في كتاب الحج، باب فضل الحج المبرور، برقم (1521).
(2)
أخرجه الإمام أحمد في مسنده، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه برقم (7307).