الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يعرفه العامة والخاصة، ينكر عليه، وهكذا ما أشبه ذلك، الخمر معروف عند الجميع، إذا عرف هذا المؤمن، ولو ما هو بعالم، عرف أن هذا منكر، وأنه يشربه هؤلاء، ينكره عليهم، مثل حلق اللحية منكر معروف، يقول: يا أخي اتق الله أعف لحيتك، لا تحلقها، لا تقصها، يقول النبي صلى الله عليه وسلم:«قصوا الشوارب وأعفوا اللحى» (1)«خالفوا المشركين وفروا اللحى، وأحفوا الشوارب» (2) مثل إسبال الثياب، منكر معروف، يعرفه الخاصة والعامة، فإذا قال لأخيه: يا أخي اتق الله، ارفع ثيابك لا تسبل، هذا كلام حق.
(1) أخرجه الإمام أحمد في مسنده، من حديث أبي هريرة، برقم (7092).
(2)
أخرجه البخاري في كتاب اللباس، باب تقليم الأظفار، برقم (5892).
204 -
بيان وجوب تغيير المنكر على الجميع رجالاً ونساء
س: الأخت: ن. ع، من مدينة الطائف تسأل وتقول: ما حكم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ وكيف يكون تغيير المنكر بالقلب، كما ورد في الحديث المعروف، مع التوضيح بالأمثلة ما أمكن، جزاكم الله خيرًا؟ (1)
(1) السؤال السادس من الشريط رقم (207).
ج: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض على المسلمين رجالاً ونساءً وهو من أهم واجبات الإسلام، والمصلحة تدعو إلى ذلك، والناس في حاجة إلى القيام بهذا الواجب، قال الله سبحانه:{وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} ، هذا يدل على أنه فرض على الجميع، على المؤمنين والمؤمنات، وقال تعالى:{كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} وقال عز وجل: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} ، فالواجب على المسلمين ولا سيما العلماء، والأمراء والأعيان أن يأمروا بالمعروف، وأن ينهوا عن المنكر، وهكذا يجب على النساء، ولا سيما من لها أمر ولها قدرة، فإن هذا متعين على الجميع، تأمر أهل بيتها، تأمر بناتها، خدمها، تأمر أخواتها، تأمر من ترى يقع منه منكر، تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر، حتى تأمر الرجال، كما أن
الرجل يأمر المرأة بالمعروف، وينهاها عن المنكر، كذلك المرأة تأمر الرجل؛ زوجها وأخاها وابنها وغيرهم، تأمرهم بالمعروف، وتنهاهم عن المنكر، هذا واجب على الجميع، لكن بالكلام الطيب، والأسلوب الحسن، الذي يرغب في الحق، ويسبب قبوله، ولا ينبغي الشدة في هذا؛ لأنها قد تنفر من قبول الحق، يقول الله جل وعلا:{ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} ، ويقول سبحانه:{وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ} ، وهم اليهود والنصارى، {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَاّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَاّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ} ، يعني إلا من ظلم، فله جواب آخر، وقال تعالى:{فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} ، فالآمر والناهي يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر بالأسلوب الحسن، والكلمات المناسبة، التي تدعو إلى قبول الحق، وترغب في الخضوع للاستجابة، والإنكار ثلاث مراتب: كما بينه النبي عليه الصلاة والسلام، يقول عليه الصلاة والسلام: «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك
أضعف الإيمان» (1) فباليد للأمراء والرؤساء، وشيوخ القبائل والهيئة التي أسند إليها ذلك، عليها أن تنكر باليد بإراقة الخمر، وتفريق المجتمعين على باطل، أمر الناس بالقوة إلى الصلاة، إذا أذن المؤذن أن يقوموا إلى الصلاة، إلى أشباه ذلك، وهكذا صاحب البيت يأمر أولاده وأهل بيته، وينكر عليهم المنكر باليد، وهكذا صاحبة البيت، تنكر بيدها إذا رأت المنكر على أهل بيتها، إذا كان لها السلطان في البيت، بإراقة الخمر إذا وجدته، بكسر آلات اللهو إلى غير هذا من الإنكار باليد، إتلاف الدخان إذا وجد في البيت، إلى غير هذا، إذا كان لها سلطان وقدرة، كما يفعل الرجل، فمن عجز عن هذا كغالب الناس، وسائر الناس ينكر باللسان، ولا يقدم بيده إذا كان ذلك يسبب فتنًا ونزاعًا وشرًا بينه وبين الناس، بل يدع هذا لولاة الأمور، ومن أسند إليه الأمر، ولكن ينكر باللسان فقط، يا أخي اتق الله، هذا لا يجوز، يا أمة الله هذا لا يجوز، إذا رأى رجلاً يتعاطى الخمر، ينكر عليه، يقول: هذا لا يجوز، هذا منكر حرام، إذا رأى امرأة متبرجة سافرة في الأسواق، ينكر عليها، يقول يا أمة الله، اتق الله، احتجبي، اتركي التبرج، إذا رأى إنسانًا يسب
(1) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان، برقم (49).
يتكلم بالفحش، ينكر عليه، ويقول يا عبد الله اتق الله، لا يجوز السب والفحش، هكذا ينكر باللسان ما سمع من المنكر، أو شاهد من المنكر، لا فرق بين الرجل والمرأة في ذلك، أما من عجز عن ذلك، لا يستطيع الإنكار لا باللسان ولا بالفعل، يخشى أن يضرب، أو يقتل أو يسجن، لا يستطيع أن يتكلم في أي مكان، فإنه ينكر بقلبه، يكره المنكر بقلبه، ويفارق المكان؛ هذا الإنكار بالقلب، يكره بقلبه المنكر ويتغير، يعلم الله من قلبه إنكاره، والتغير عند رؤية المنكر، ويغادر المكان إذا استطاع أن يغادر المكان، غادر المكان وترك المكان، حتى لا يشاهد المنكر، هذا هو الإنكار بالقلب، كراهة المنكر وبغضه، ومحبة إزالته والمغادرة، إذا استطاع أن يغادر المكان حتى لا يشهد المنكر.
205 -
بيان معنى تغيير المنكر باليد
س: يقول السائل: ما هو حد تغيير المنكر باليد، حيث يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:«من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان» (1) ما
(1) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان، برقم (49).
هو حد تغيير المنكر باليد؟ (1)
ج: هذا حديث صحيح رواه مسلم في الصحيح، وروى مسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه، مثله في المعنى، والتغيير باليد معناه إزالة المنكر، مثل تفريق الجماعة الذين يجلسون على منكر يفرقهم، أو يتخلفون عن الصلاة في الجماعة، يفرقهم ويلزمهم بالتوجه إلى المساجد، مثل إتلاف الصورة، مثل إراقة الخمر، كسر المزمار، كل هذا التغيير باليد، ولكن هذا ليس لكل أحد، إنما هو لمن يقدر كالإنسان في بيته، على أولاده، والأمير على من تحت يده، والسلطان في الرعية، وولي الأمر يأذن لمن يرى من الرعية، كالهيئة وأصحاب الحسبة والشرطة، ونحوهم ممن يوكل إليه مثل هذه الأمور، أما الإنسان الذي ليس له سلطة، فحسبه أن يغير باللسان وبالقلب، لا باليد؛ لأنه إذا غير باليد حصل فتن وشرور، ومضاربات وشيء لا تحمد عاقبته، والدولة في هذه البلاد في المملكة العربية السعودية تمنع من ذلك، إلا من طريق من وكل إليهم هذا الأمر، كالهيئات ونحوهم ممن وكله إليه
(1) السؤال الخامس من الشريط رقم (204).