الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قطف عنب، وما بمكة يومئذ ثمرة، وإنه لموثق بالحديد، وما كان إلا رزق رزقه الله. فخرجوا به من الحرم ليقتلوه، فقال: دعوني أصلي ركعتين، ثم انصرف إليهم فقال: لولا أن تروا أنّ ما بي جزع من الموت لزدت، فكان أول من سنّ الركعتين قبل القتل. ثم قال:
ولست أبالي حين أقتل مسلما
…
على أي شق كان في الله مصرعي
وذلك في ذات الإله وإن يشأ
…
يبارك على أوصال شلو ممزع
ثم قام إليه عقبة بن الحارث فقتله. وبعثت قريش إلى عاصم ليأتوا بشيء من جسده يعرفونه، وكان عاصم قتل عظيما من عظمائهم يوم بدر، فبعث الله عليه مثل المظلة من الدّبر، فحمته من رسلهم فلم يقدروا منه على شيء» «34» .
ثانيا- بئر معونة (في السنة الرابعة) :
قدم عامر بن مالك المشهور بلقب (ملاعب الأسنة) على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعرض عليه الإسلام، ولكنه لم يسلم ولم يظهر تجنبا عن الإسلام، بل قال: «يا محمد، لو بعثت رجالا من أصحابك إلى أهل نجد فدعوهم إلى أمرك، رجوت أن يستجيبوا لك. فقال عليه الصلاة والسلام:
إني أخشى عليهم أهل نجد قال عامر: أنا لهم جار فابعثهم فليدعوا الناس إلى أمرك.
فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعين رجلا من أصحابه من خيار المسلمين وكان ذلك على ما رواه ابن إسحاق وابن كثير في صفر على رأس أربعة أشهر من غزوة أحد. فساروا حتى نزلوا ببئر معونة، فلما نزلوها بعثوا أحدهم (حرام بن ملحان) بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عامر بن
(34) صحيح البخاري: 5/ 41
(35)
انظر سيرة ابن هشام: 2/ 172