الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وعند الشافعية ورواية لأحمد بن حنبل يكون السجود قبل السلام. وعلى القول بالتحري في هذه المسألة عند الإمام أحمد يكون سجود السهو بعد السلام.
أما المالكية فقالوا: إنه يسجد بعد السلام في المشهور، وقيل: قبل السلام كما قال الشافعي (1).
(1) انظر قوانين الأحكام الشرعية ص 77.
المبحث الرابع: في أسباب وقوع المصلي في الشك والنسيان وعلاجه:
من المهم أن يعرف المسلم الأسباب التي توقعه في الشك والنسيان في الصلاة حتى يحاول أن يبتعد عنها، ويوجد العلاج لها. فنريد في هذا المبحث أن نعرف أهم تلك الأسباب ومن ثم علاجها.
أولا: أهم أسباب الشك والنسيان في الصلاة:
1 -
الشيطان: لا يشك أي مسلم مطلع على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم بعداوة الشيطان ومكره وخديعته للمسلمين؛ لأنه خالد مخلد في النار، فيريد أن يجر الأمة معه إلى الهاوية، فيسعى إلى إضلالها وإفساد أعمالها وعباداتها. قال تعالى:{إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ} (1). وقال تعالى: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ} (2). وقال
(1) سورة فاطر الآية 6
(2)
سورة يوسف الآية 5
تعالى {يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا} (1). وقال تعالى: {قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} (2){إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} (3). وقال صلى الله عليه وسلم: «إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم (4)» .
فلذلك نجد الشيطان يحاول بكل مكر وخديعة أن يحول بين الإنسان وبين ما يعود عليه بالنفع، حتى إنه يحاول أن ينسي الإنسان كل ما فيه خير وصلاح، كما قال تعالى:{اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ} (5).
ومن هذه المحاولات المتعددة التي لا تعرف الكلل أو الملل محاولة إفساد ثاني أركان الإسلام بعد الشهادتين، فيحاول أن يصد المسلم عن الصلاة بالكلية إن استطاع. قال تعالى:{إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} (6).
فإن لم يستطع فإنه لا يتوقف، بل إنه يطرق مجالا آخر،
(1) سورة النساء الآية 120
(2)
سورة الحجر الآية 39
(3)
سورة الحجر الآية 40
(4)
جزء من حديث صفية بنت حيي رضي الله عنها أخرجه البخاري في كتاب بدء الخلق، باب صفة إبليس وجنوده 4/ 93، ومسلم في كتاب السلام (ح 2175)، 2/ 1712.
(5)
سورة المجادلة الآية 19
(6)
سورة المائدة الآية 91
وهو محاولة إفسادها مع أدائها، بإدخال الشكوك والوساوس، وإشغال المصلي عن أداء صلاته على الوجه المشروع، بكل السبل والوسائل، كما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا نودي بالصلاة أدبر الشيطان وله ضراط، فإذا قضى أقبل، فإذا ثوب بها أدبر، فإذا قضى أقبل حتى يخطر بين الإنسان وقلبه فيقول اذكر كذا وكذا، حتى لا يدري أثلاثا صلى أم أربعا فإذا لم يدر ثلاثا صلى أو أربعا سجد سجدتي السهو (1)» .
وهو بهذا العمل يريد أن يفسد على المصلي صلاته حتى لا يؤديها على الصفة التي شرعها الله وبينها رسوله صلى الله عليه وسلم بكامل أركانها وواجباتها وسننها.
2 -
عدم تسوية الصفوف ووجود الفرج في صلاة الجماعة سبب لدخول الشيطان من الفرج، كما قال صلى الله عليه وسلم في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه:«رصوا صفوفكم وقاربوا بينها وحاذوا بالأعناق، فوالذي نفسي بيده إني لأرى الشيطان يدخل من خلل الصف كأنها الحذف (2)» .
(1) أخرجه البخاري في كتاب بدء الخلق، باب صفة إبليس وجنوده 4/ 94.
(2)
أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف (ح 667)، 1/ 434، والنسائي في كتاب الإمامة، باب حث الإمام على رص الصفوف والمقاربة بينها 2/ 92، وأحمد في المسند 3/ 260، وصححه الألباني. انظر: صحيح سنن أبي داود باختصار السند 1/ 131. والحذف: غنم صغار سود. انظر: عون المعبود 2/ 367.