الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والكثير محرم - فلا أرب في تعذيب مسلم، وإن أبى عدنا له.
وإنما ينسل عن ضبط الشرع، من لم يحط بمحاسنه، ولم يطلع على خفاياه ومكامنه، فلا يسبق إلى مكرمة سابق إلا ولو بحث عن الشريعة، لألفاها أو خيرا منها في وضع الشرع. ولو لم يأمن الإمام مع التناهي في المراقبة والمثابرة والمواظبة غائلة المبتدع أطال حبسه وحصر نفسه.
فهذا مسلك السداد، ومنهج الرشاد والاقتصاد، وما عداه سرف ومجاوزة حد، وغلو وعتو، والأنبياء عليهم السلام مبعوثون بحسم المراسم والدعاء إلى قصد الأمور " (1) ا. هـ باختصار.
(1) غياث الأمم في اجتياث الظلم، ص 219 - 229.
10 -
الخاتمة:
وخاتمة المطاف في هذا البحث، أحمد الله على نعمه التي لا تعد ولا تحصى، وأشكره من فضله على ما من به من إتمام هذا العمل والذي خلصت منه إلى ما يلي:
أ - أن التعزير باب واسع يطرقه الحكام في كل معصية لا حد فيها ولا كفارة.
ب - أن أساس الخلاف في جواز الزيادة في التعزير على عشر جلدات، هو في دلالة حديث أبي بردة بن نيار الأنصاري، رضي الله عنه (1).
ج - أن الحنابلة وإن ذهبوا إلى عدم جواز الزيادة - في التعزير - على عشر جلدات، إتباعا للأثر، إلا أنهم قالوا بالزيادة
(1) المتقدم في ص 350، 351.
في مواضع، لثبوت النص.
د - أن الحق ما ذهب إليه جمهور الفقهاء في هذه المسألة، من القول بجواز الزيادة على عشر جلدات، فليس في الحديث متمسك يصلح لحد التعزير بالعشر فما دون، كما أن في إجابات الجمهور عن الحديث، ودفع ما أورده ابن دقيق العيد، والآثار الواردة في الزيادة على العشر في التعزير، ما يرجح مذهب الجمهور على قول الحنابلة ومن تبعهم.
هـ - أن الراجح أنه لا يجوز أن يبلغ في التعزير بالجلد في كل جناية حدا مشروعا في جنسها، ويجوز أن يزيد على حد غير جنسها، لما تقدم من ضعف دليل المخالف، وما ذكرناه من أوجه الرأي المختار.
وضعف جميع ما استدل به الفريق المخالف، من الآثار الدالة على جواز الزيادة في جلد التعزير على الحد.
هذا وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على خاتم النبيين، وعلى آله وصحبه أجمعين.