الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المذهب الثالث: وبه قال قتادة وجابر بن زيد: (يصير بذلك موليا، ويجب عليه حكم الإيلاء إذا مضت المدة ولم يجامع ولم يكفر)(1).
الراجح:
الذي يبدو أن مذهب مالك ومن معه هو الأولى؛ لأنه ليس معقولا أن يترك الأمر للزوج ليلحق الضرر بالزوجة بعدم الوطء؛ لأن لها حقا في الحياة والمتعة مثل الرجل، فيجب إزالة الضرر ولو بالتطليق عليه، ولأنه ليس في إمكان الحاكم إجبار الزوج على الوطء، فلم يبق في إمكانه لرفع الظلم عن الزوجة إلا التطليق عليه.
(1) اختلاف العلماء للمروزي ص 185.
المسألة العاشرة: التفريق بين المتلاعنين:
إذا رمى الرجل زوجته بالزنا جاز له ملاعنتها ليدفع عن نفسه
حد القذف، ويجوز للمرأة ملاعنته أيضا لتدفع عن نفسها حد الزنا. وذلك بأن يشهد الرجل أربع شهادات بالله إنه لصادق فيما رماها به من الزنا، والخامسة أن عليه لعنة الله إن كان من الكاذبين. وتشهد المرأة كذلك أربع شهادات بالله إنه لكاذب فيما رماها به من الزنا، والخامسة أن عليها غضب الله إن كان من الصادقين.
فإذا تلاعنا حرمت عليه ولم يجز بقاء النكاح بينهما أبدا، ولكن هل تحصل الفرقة وانقطاع النكاح بتمام اللعان، أم لا تحصل إلا بتفريق الحاكم بينهما؟ للعلماء في ذلك أربعة مذاهب:
المذهب الأول: وبه قال جمهور العلماء: تقع الفرقة بينهما بتمام اللعان.
وحجتهم على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم لمن لاعن زوجته (1): «لا سبيل لك عليها» . فهذا إعلام منه أن تمام اللعان رفع سبيله عليها، وليس تفريقه بينهما باستئناف حكم، وإنما كان تنفيذا لما أوجب الله بينهما من المباعدة، وهو معنى اللعان في اللغة (2). ورد بأن الحديث إنما وقع جوابا لسؤال الرجل عن ماله الذي أخذته منه، وأجيب بأن العبرة بعموم اللفظ، وهو نكرة في سياق النفي، فيشمل المال والبدن،
(1) هو: عويمر بن الحارث العجلاني. صحيح مسلم 2/ 1132، الإصابة 3/ 45.
(2)
الجامع لأحكام القرآن 12/ 194.
ويقتضي نفي تسلطه عليها بوجه من الوجوه (1).
المذهب الثاني: وبه قال أبو حنيفة وأصحابه (2)، والثوري: لا تقع الفرقة بينهما إلا بتفريق من الحاكم.
وحجة هؤلاء:
1 -
حديث عبد الله بن عمر قال: «لاعن رسول الله صلى الله عليه وسلم بين رجل من الأنصار وامرأته وفرق بينهما (3)» ، حيث أضاف التفريق إليه (4).
2 -
حديث ابن عمر الثاني، وفيه أنه صلى الله عليه وسلم قال للرجل:«لا سبيل لك عليها (5)» .
3 -
حديث سهل بن سعد الساعدي، أنه «عندما انتهى عويمر العجلاني وزوجته من اللعان، قال عويمر: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها. فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم (6)» .
(1) فتح الباري 9/ 459.
(2)
الجامع لأحكام القرآن 12/ 193، البناية 4/ 740.
(3)
صحيح البخاري 6/ 181، صحيح مسلم حديث (1493).
(4)
الجامع لأحكام القرآن 12/ 193.
(5)
صحيح البخاري 6/ 181، صحيح مسلم حديث (1493).
(6)
صحيح البخاري 6/ 178، صحيح مسلم حديث (1492).
فهذا يقتضي إمكان إمساكها، وأنه وقع طلاقه، ولو كانت الفرقة وقعت بتمام اللعان لما وقع طلاقه ولا أمكنه إمساكها (1).
المذهب الثالث: وبه قال الإمام الشافعي: إذا أكمل الزوج الالتعان وقعت الفرقة بينهما، ولا تحل له أبدا، وإن أكذب نفسه، سواء التعنت المرأة أو لم تلتعن، حدت أو لم تحد.
وحجته على ذلك: أن لعانه سبب في إثبات الزنا عليها، فيستلزم انتفاء نسب الولدية فينتفي الفراش، فإذا انتفى الفراش انقطع النكاح (2)، وأما التعان المرأة فإنما هو لدرء الحد عنها لا غير (3).
المذهب الرابع: وبه قال عثمان البتي، وجابر بن زيد: لا يحصل باللعان فرقة.
وحجة هؤلاء: أنه ليس في كتاب الله تعالى إذا لاعن أو لاعنت يجب وقوع الفرقة، ولأن عويمرا العجلاني لما لاعن امرأته طلقها ثلاثا، فأنفذه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو وقعت الفرقة لما نفذ طلاقه (4).
(1) المغني 7/ 410.
(2)
الأم 5/ 291، فتح الباري 9/ 459.
(3)
الجامع لأحكام القرآن 12/ 193.
(4)
المغني 7/ 411، الجامع لأحكام القرآن 12/ 194.