الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الخاتمة:
وتتضمن أهم النتائج التي توصلت إليها من هذا المبحث وأجملها في النقاط التالية:
1 -
أن الكلام الأجنبي المتعمد في الصلاة يبطلها وسواء أكان لمصلحتها أم لا، وسواء أكان واجبا أم غير واجب.
2 -
أن كلام الجاهل لا يبطل الصلاة.
3 -
أن الأحوط للمكره على الكلام في الصلاة إعادة صلاته.
4 -
أن الكلام في الصلاة سهوا لا يبطلها.
5 -
جواز رد السلام في الصلاة بالإشارة.
6 -
أن تحميد العاطس وتشميته يبطل الصلاة.
7 -
أنه يجوز الفتح على الإمام إذا ارتج عليه كما يجوز الرد عليه إذا غلط، وأن ذلك لا يبطل الصلاة.
8 -
أن التبسم في الصلاة لا يبطلها.
9 -
أن الضحك قهقهة يبطل الصلاة.
10 -
أن النحنحة والنفخ والبكاء والأنين والتأوه والعطاس وما في معناها لا يبطل الصلاة، وأن الأصوات الحلقية التي لا تدل بالوضع فيها نزاع بين العلماء، وأن الأظهر فيها جميعا أنها لا تبطل الصلاة؛ فإن الأصوات من جنس الحركات، فكما أن العمل اليسير لا يبطل فالصوت اليسير لا يبطل.
صفحة فارغة
زيادة الجلد في التعزير
على المقدر في جرائم الحدود
للدكتور: محمد بن سليمان بن عثمان المنيعي (1)
1 -
المقدمة:
الحمد لله الذي خلق فسوى، وشرع فأحكم، وقضى فعدل، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أنزل الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط، وأوحى إلى الخلائق أن:{أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ} (2){وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ} (3)، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وأمينه من خلقه، ابتعثه الله بالهدى والحق، والعدل والإحسان، قال وهو الصادق المصدوق:«لا حسد إلا في اثنتين، رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله حكمة، فهو يقضي بها ويعلمها (4)» . فصلوات الله وسلامه على الهادي البشير، والسراج المنير، وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه، إلى يوم الدين.
(1) الأستاذ المساعد بقسم القضاء بكلية الشريعة بجامعة أم القرى.
(2)
سورة الشعراء الآية 181
(3)
سورة الشعراء الآية 182
(4)
متفق عليه. صحيح البخاري، 24 كتاب الزكاة، 5 باب إنفاق المال في حقه، ج 2 ص 112؛ صحيح مسلم، 6 كتاب صلاة المسافرين، 47 باب فضل من يقوم بالقرآن ويعلمه وفضل من تعلم حكمة من فقه أو غيره فعمل بها وعلمها، رقم 815، ج 1 ص 559.
أما بعد: فإن من حكمة الله ورحمته بالعباد، أن أرسل إليهم الرسل، وأنزل عليهم الكتب، لدلالتهم على ما فيه خيرهم ونجاتهم في المبدأ والمعاد، وشرع لهم من الدين ما تقع به طهارة قلوبهم، وصلاح عقائدهم، وقوة صلتهم بخالقهم، واستقامة معاملتهم في بيعهم وشرائهم وسائر شئونهم، وقيام حياتهم على أساس من الخير والعدل والإنصاف، فلا غش ولا غرر، ولا ظلم ولا عدوان، بل هو الحق ضالة المؤمن، يقيمه على نفسه، ويقضي به بين الآخرين، فلله الحمد والمنة، وله الثناء والشكران.
فلولا ما شرع الله من القضاء لما ظهر حق وزهق باطل، ولا ادعى أقوام دماء آخرين وأموالهم، ولولا ما بنى الله من الحدود لضاعت حقوق ودماء، وأموال وأعراض، ولولا ما سن الله من التعازير لما كان للحق هيبته وصولته، ولأهدرت في ذلك حقوق لا تعد، وجنايات لا تحصى، لم تبلغ - بعد - مبلغ الحدود، فكان التعزير مرتعا خصبا للقضاة والحكام، يحفظون به للحق هيبته، ويظهرون به للباطل مغبته، وينهلون من معينه حين لا يجدون للجريمة حدا، ولا للجناية قودا.
وجرائم التعزير كثيرة لا تعد، تتجدد بمر الأعصار، واختلاف الأمصار، وإحداث الخلائق، يجمعها ضابط واحد، هو ما عرف به الفقهاء التعزير، كما سيأتي (1).
(1) ص 345.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: " وأما المعاصي التي ليس فيها حد مقدر ولا كفارة، كالذي يقبل الصبي والمرأة الأجنبية، أو يباشر بلا جماع، أو يأكل ما لا يحل، كالدم والميتة، أو يقذف الناس بغير الزنى، أو يسرق من غير حرز ولو شيئا يسيرا، أو يخون أمانته، كولاة أموال بيت المال، أو الوقوف، ومال اليتيم، ونحو ذلك إذا خانوا فيها، وكالوكلاء والشركاء إذا خانوا، أو يغش في معاملته، كالذي يغش في الأطعمة والثياب ونحو ذلك، أو يطفف المكيال والميزان، أو يشهد بالزور، أو يلقن شهادة الزور أو يرتشي في حكمه، أو يحكم بغير ما أنزل الله، أو يتعزى بعزاء الجاهلية، أو يلبي داعي الجاهلية، إلى غير ذلك من أنواع المحرمات. فهؤلاء يعاقبون تعزيرا وتنكيلا وتأديبا، بقدر ما يراه الوالي، على حسب كثرة ذلك الذنب في الناس وقلته، فإذا كان كثيرا زاد في العقوبة، بخلاف ما إذا كان قليلا، على حسب حال المذنب، فإذا كان من المدمنين على الفجور زيد في عقوبته، بخلاف المقل من ذلك. وعلى حسب كبر الذنب وصغره، فيعاقب من يتعرض لنساء الناس وأولادهم، أكثر مما يعاقبه من لم يتعرض إلا لمرأة واحدة، أو صبي واحد "(1).
وتتنوع العقوبات في باب التعزير؛ لأنها تقع بكل ما فيه إيلام للإنسان من قول أو فعل، أو ترك قول أو فعل، فقد يعزر الرجل بوعظه، أو توبيخه، أو الإغلاظ له، أو هجره، أو ترك
(1) السياسة الشرعية، ص 121.
السلام عليه حتى يتوب، أو تسويد وجهه، أو إركابه الدابة مقلوبا، أو عزله عن ولايته، أو إتلاف ماله، أو تغريمه، أو حبسه، أو نفيه، أو جلده، أو قتله.
فيتخير الإمام من هذه العقوبات، بحسب ما يناسب جنس الجريمة، وقدرها، مما يقع به كفاية التأديب، وكمال الإصلاح، وجد الزجر والردع.
جاء في المنهاج وشرحه ما نصه: " يعزر في كل معصية لا حد لها ولا كفارة، بحبس، أو ضرب، أو صفع، أو توبيخ باللسان، أو تغريب دون سنة، أو قيام من المجلس، أو كشف رأس، أو تسويد وجهه، أو حلق رأس لمن يكرهه، وإركابه الحمار منكوسا والدوران به كذلك بين الناس، وتهديده بأنواع العقوبات.
ويتعين على الإمام أن يفعل بكل معزر ما يليق به من هذه الأنواع، وبجنايته، وأن يراعي في الترتيب والتدريج ما مر في دفع الصائل، فلا يرقى لمرتبة وهو يرى ما دونها كافيا.
ويجتهد الإمام في جنسه وقدره، لانتفاء تقديره شرعا، ففوض لرأيه واجتهاده، لاختلافه باختلاف المعاصي وأحوال الناس ومراتبهم " (1).
(1) نهاية المحتاج، ج 8 ص 16 - 19.