الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
في قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يضرب فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله تعالى (1)» .
وقد ثبت التعزير بالزيادة على العشرة جنسا وقدرا في مواضع عديدة لم يثبت نسخها، ولم تجمع الأمة على خلافها (2).
(1) صحيح البخاري الحدود (6850)، صحيح مسلم الحدود (1708)، سنن الترمذي الحدود (1463)، سنن أبو داود الحدود (4491)، سنن ابن ماجه الحدود (2601)، مسند أحمد بن حنبل (4/ 45)، سنن الدارمي الحدود (2314).
(2)
زاد المعاد في هدي خير العباد، ج 5، ص 43، 44.
6 -
إيرادات ابن دقيق العيد:
وقد أورد العلامة ابن دقيق العيد على هذا الرأي إيرادات عدة:
فأولها: أن هذا القول خروج في لفظة الحد عن العرف فيها، وهذا يوجب النقل، والأصل عدمه (1). ويدفع هذا الإيراد: بأن تفسير الحد بما حرم لحق الله قد جاء به النقل في نحو ما تقدم، وفي نحو قوله تعالى:{وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} (2)، وقوله:{وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} (3)، وقوله:{وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ} (4).
ومن السنة ما رواه الدارقطني (5) بسنده، عن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال:
(1) إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام، م 4، ص 382.
(2)
سورة البقرة الآية 229
(3)
سورة الطلاق الآية 1
(4)
سورة النساء الآية 14
(5)
سنن الدارقطني، ج 4، ص 184.
«إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها، وحرم حرمات فلا تنتهكوها، وحد حدودا فلا تعتدوها، وسكت عن أشياء من غير نسيان فلا تبحثوا عنها (1)» . قال الإمام النووي في الأربعين (2) - بعد أن عزاه للدارقطني -: حديث حسن. وما رواه الحاكم (3) بسنده عن النواس بن سمعان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «ضرب الله مثلا صراطا مستقيما، وعلى كنفي الصراط سوران فيهما أبواب مفتحة، وعلى الأبواب ستور مرخاة، وعلى الصراط داع يقول: يا أيها الناس اسلكوا الصراط جميعا ولا تعوجوا، وداع يدعوا على الصراط، فإذا أراد أحدكم فتح شيء من تلك الأبواب، قال: ويلك لا تفتحه، فإنك إن فتحته تلجه، فالصراط الإسلام، والستور حدود الله، والأبواب المفتحة محارم الله،
(1) سنن الدارقطني، ج 4، ص 184.
(2)
الأربعين النووية، ص 242.
(3)
المستدرك، ك - الإيمان، ج 1، ص 73.
والداعي الذي على رأس الصراط كتاب الله، والداعي من فوق واعظ الله يذكر في قلب كل مسلم (1)».
وإذا ثبت النقل لم يكن التفسير به خروجا عن عرف الشرع، بل هو المعنى الذي يؤيده الكتاب، وتؤكده السنة المطهرة، الأمر الذي يحتاج معه المخالف إلى إثبات دليل على تقييد التفسير بما قال.
الإيراد الثاني: أنا إذا حملناه على ذلك (2)، وأجزنا في كل حق من حقوق الله أن يزاد، لم يبق لنا شيء يختص المنع فيه بالزيادة على عشرة أسواط، إذ ما عدا المحرمات كلها التي لا تجوز فيها الزيادة ليس إلا ما ليس بمحرم، وأصل التعزير فيه ممنوع، فلا يبقى بخصوص منع الزيادة معنى (3).
ويجاب عن هذا: بأن الجلد بالعشرة فما دون محمول على التأديب الصادر من غير الولاة (4)، فمن ضرب لحق نفسه كضرب السيد عبده والرجل امرأته ونحوهما لا يزيد على عشر جلدات (5)،
(1) قال الحاكم: " هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولا أعرف له علة، ولم يخرجاه "، ووافقه الذهبي، المستدرك وتلخيص الذهبي عليه، ج 1، ص 73. قال الألباني:" وهو كما قالا " مشكاة المصابيح، ج 1، ص 67.
(2)
أي: حملنا المراد بحدود الله على ما حرم لحق الله.
(3)
إحكام الأحكام، ج 4، ص 382.
(4)
تلخيص الحبير، ج 4، ص 79.
(5)
السياسية الشرعية، ص 126.
وما أجمل قول العلامة ابن القيم: " فإن قيل: فأين تكون العشرة فما دونها إذا كان المراد بالحد الجناية. قيل: في ضرب الرجل امرأته وعبده وولده وأجيره، للتأديب ونحوه، فإنه لا يجوز أن يزيد على عشرة أسواط، فهذا أحسن ما خرج عليه الحديث، وبالله التوفيق "(1).
الإيراد الثالث: حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: «أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي برجل قد شرب الخمر، فجلده بجريدتين نحو أربعين، قال: وفعله أبو بكر، فلما كان عمر استشار الناس، فقال عبد الرحمن بن عوف: أخف الحدود ثمانون، فأمر به عمر (2)» . وجه الشاهد من الحديث: أن قول عبد الرحمن يقطع دابر هذا الوهم، ويدل على أن مصطلحهم في الحدود إطلاقها على المقدرات التي يطلق عليها الفقهاء اسم " الحد "(3).
قال الصنعاني: " فلو كان مراد الصحابة بالحدود حقوق الله تعالى، لكان أقل حدودها - على رأي - تسعة وثلاثين، ولعينه عبد الرحمن في جوابه لعمر "(4). ويرد على هذا: بأن الحد في
(1) إعلام الموقعين، ج 2، ص 30.
(2)
رواه مسلم، 29 ك الحدود، 8 باب حد الخمر، رقم (35 - 1706)، ج 2، ص 1330.
(3)
إحكام الأحكام، ج 4، ص 383.
(4)
العدة، ج 4، ص 383.
لسان الشرع أعم من ذلك:
أ - فقد يطلق ويراد به جملة ما أذن في فعله الشرع، سواء كان على طريق الوجوب أو الندب أو الإباحة، واعتداؤها: هو تجاوز ذلك إلى ارتكاب ما نهي عنه. ودليل ذلك من كتاب الله: قوله تعالى: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا} (1)، وقوله تعالى:{وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} (2). والاعتداء هنا: بالطلاق على غير ما أمر الله به وأذن فيه. وقوله تعالى: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} (3). والاعتداء هنا: الإمساك بعد الطلاق بغير معروف، أو التسريح بغير إحسان، أو أخذ ما أعطى المرأة شيئا على غير وجه الفدية التي أذن الله فيها. وقوله تعالى:{تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} (4){وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ} (5). والاعتداء هنا: مجاوزة ما فرض الله للورثة، ففضل وارثا وزاد على حقه أو نقصه منه.
ومن السنة حديث النواس بن سمعان المتقدم (6)، واعتداء
(1) سورة البقرة الآية 229
(2)
سورة الطلاق الآية 1
(3)
سورة البقرة الآية 229
(4)
سورة النساء الآية 13
(5)
سورة النساء الآية 14
(6)
ص353.
حدوده: مجاوزة ما أذن الله فيه إلى ما نهى عنه، فكما أن السور يمنع من كان داخله من تعديه ومجاوزته، فكذلك الإسلام يمنع من دخل فيه من الخروج عن حدوده ومجاوزتها، فليس وراء ما حد الله من المأذون فيه إلا ما نهى عنه.
وحديث أبي ثعلبة الخشني المتقدم (1)، والاعتداء فيه: تجاوز ما أذن في فعله إلى ارتكاب ما نهى عنه.
ب - وقد يطلق ويراد به نفس المحارم فيقال: لا تقربوا حدود الله. ودليل ذلك من كتاب الله قوله تعالى: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا} (2) والمراد: النهي عن ارتكاب ما نهى الله عنه في الآية من محظورات الصيام والاعتكاف في المساجد.
ومن السنة: حديث النعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مثل القائم على حدود الله والواقع فيها، كمثل قوم استهموا على سفينة، فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها. . . (3)» الحديث. والمراد بالقائم على حدود الله: المنكر للمحرمات والناهي عنها.
وحديث أنس بن مالك، قال: «جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أصبت حدا فأقمه علي، قال:
(1) ص 352، 353.
(2)
سورة البقرة الآية 187
(3)
رواه البخاري، 47 ك الشركة، 6 باب هل يقرع في القسمة والاستهام فيه، ج 3، ص 111.
وحضرت الصلاة فصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما قضى الصلاة قال: يا رسول الله إني أصبت حدا فأقم في كتاب الله، قال: هل حضرت الصلاة معنا؟ قال: نعم، قال: قد غفر لك (1)» والمراد بالحد هنا: المعصية من المعاصي الموجبة للتعزير (2).
وحديث ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنا آخذ بحجزكم أقول: اتقوا النار اتقوا الحدود (3)» الحديث، وأراد بالحدود: محارم الله ومعاصيه.
ج - وقد يطلق (4) الحد ويراد به العقوبات المقدرة الرادعة عن المحارم المغلظة، كما يقال: حد الزنا، وحد السرقة، وحد
(1) رواه البخاري، 86 ك الحدود، 27 باب إذا أقر بالحد ولم يبين هل للإمام أن يستر عليه، ج 8، ص 23؛ ومسلم، 49 ك التوبة، 7 باب قوله تعالى: إن الحسنات يذهبن السيئات، رقم 44 - 2764، ج 3، ص 2117.
(2)
شرح النووي على صحيح مسلم، ج 17، ص 81.
(3)
رواه الطبراني، المعجم الكبير، رقم 10953، ج 11، ص 28؛ المعجم الأوسط رقم 2895، ج 3، ص 416، 417. قال عنه الحافظ ابن حجر:" لا نعلم رواه عن عبد الملك عن أبيه إلا ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف " مختصر زوائد مسند البزار على الكتب الستة ومسند أحمد، رقم 1420، ج 2، ص 61. وقال الحافظ ابن حجر الهيثمي:" رواه البزار، وفيه ليث بن أبي سليم، والغالب عليه الضعف ". مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، ج 6، ص 257.
(4)
انظر في هذه الإطلاقات الثلاثة: جامع العلوم والحكم، ص 246، 247.
القذف. ودليل ذلك: حديث عائشة «لما شفع أسامة بن زيد في المخزومية التي سرقت فغضب النبي صلى الله عليه وسلم وقال: أتشفع في حد من حدود الله (1)» يعني: في حد القطع في السرقة. وحديث أنس بن مالك المتقدم (2) وفيه قول عبد الرحمن بن عوف: أخف الحدود ثمانون يعني بالحدود: الحدود المقدرة، وأخف الحدود: أي حد القذف. وإلى نحو هذا العموم للحد في لسان الشارع يشير العلامة ابن القيم بقوله: فإن قيل: فما تصنعون بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يضرب فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله (3)» قيل: نتلقاه بالقبول والسمع والطاعة، ولا منافاة بينه وبين شيء مما ذكرنا، فإن الحد في لسان الشارع أعم منه في اصطلاح الفقهاء، فإنهم يريدون بالحدود عقوبات الجنايات المقدرة بالشرع خاصة، والحد في لسان الشارع أعم من ذلك، فإنه يراد به هذه العقوبة تارة، ويراد به نفس الجناية تارة، كقوله تعالى:{تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا} (4)، وقوله تعالى:{تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا} (5)،
(1) رواه البخاري، 86 ك الحدود، 12 باب كراهية الشفاعة في الحد إذا رفع إلى السلطان، ج 8، ص 16؛ ومسلم، 29 - الحدود، 2 - باب قطع السارق الشريف وغيره، والنهي عن الشفاعة في الحدود، رقم (8 - 1688)، ج 2، ص 1315.
(2)
ص 355.
(3)
تقدم تخريجه ص 350.
(4)
سورة البقرة الآية 187
(5)
سورة البقرة الآية 229
فالأول حدود الحرام، والثاني حدود الحلال، وقال النبي صلى الله عليه وسلم:«إن الله حد حدودا فلا تعتدوها (1)» ، وفي حديث النواس بن سمعان (2) الذي تقدم في أول الكتاب، والسوران (3) حدود الله، ويراد به تارة جنس العقوبة وإن لم تكن مقدرة، فقوله صلى الله عليه وسلم:«لا يضرب فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله (4)» يريد به الجناية التي هي حق الله (5).
الجواب الثاني: أن هذا الحديث منسوخ، وذلك احتجاجا بعمل الصحابة بخلافه من غير نكير.
ورد هذا الجواب: بأن النسخ لا يثبت إلا بدليل (6)، وبأن الحكم بالعمل بما دل عليه حديث أبي بردة قد قال به بعض التابعين، وهو قول الليث بن سعد أحد فقهاء الأمصار (7). قال العلامة ابن دقيق العيد في (شرح عمدة الأحكام): " واختلف المخالفون لظاهر هذا الحديث في العذر عنه، فقال بعض مصنفي
(1) تقدم تخريجه ص 352.
(2)
تقدم تخريجه ص 353.
(3)
المذكوران في حديث النواس بن سمعان.
(4)
تقدم تخريجه ص 350.
(5)
إعلام الموقعين، ج 2، ص 29.
(6)
تلخيص الحبير، ج 4 ص 79.
(7)
فتح الباري، ج 12 ص 178. وعليه فلا يصح بالنسخ إجماع، إذ لو صح لما جازت مخالفته.
الشافعية: إنه منسوخ بعمل الصحابة بخلافه، وهذا ضعيف جدا؛ لأنه يتعذر عليه إثبات إجماع الصحابة على العمل بخلافه، وفعل بعضهم أو فتواه بخلافه لا يدل على النسخ " (1). ويقول الصنعاني:" ولا دليل لهم إلا فعل بعض الصحابة، ولا يخفى أن فعل بعض الصحابة ليس بدليل ولا يقاوم النص الصحيح، ولعله لم يبلغ الحديث من فعل ذلك من الصحابة "(2).
الجواب الثالث: أن الحديث موجه فيما ضرب بالسياط، فإن كان بالدرة ونحوها كالعصا أو اليد فتجوز الزيادة فيها، لكن لا يجاوز أدنى الحدود. وهذا رأي الإصطخري من الشافعية (3). قال الحافظ ابن حجر:" وتفريقه بين السياط والدرة مستفاد من تقييد الخبر بالأسواط، وفيه نظر (4)، وكأنه لم يقف على الرواية الواردة بلفظ الضرب "(5). وهذه الرواية التي أشار إليها ابن حجر في البخاري من طريق عبد الرحمن بن جابر عمن سمع النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا عقوبة فوق عشر ضربات إلا في حد من حدود الله (6)» .
(1) إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام، ج 4 ص 379.
(2)
سبل السلام بتصرف، ج 4 ص 37.
(3)
انظر فتح الباري، ج 12 ص 178؛ تلخيص الحبير، ج 4 ص 79.
(4)
تلخيص الحبير، ج 4 ص 79.
(5)
فتح الباري، ج 12 ص 178.
(6)
صحيح البخاري، 86 ك الحدود، 42 باب كم التعزير والأدب، ج 8 ص 32.
الجواب الرابع: أن الحديث مقصور على زمن الرسول صلى الله عليه وسلم، لأنه كان يكفي الجاني منهم هذا القدر. قال العلامة ابن دقيق العيد:" وهذا في غاية الضعف؛ لأنه ترك للعموم بغير دليل شرعي على الخصوص، وما ذكره مناسبة ضعيفة لا تستقل بإثبات التخصيص "(1).
الجواب الخامس: معارضة الحديث بما هو أقوى منه، وهو الإجماع على أن التعزير يخالف الحدود، وحديث الباب يقتضي تحديده بالعشر فما دونها، فيصير مثل الحد. وتعقب: بأن الحد لا يزاد فيه ولا ينقص فاختلفا (2).
الجواب السادس: ولابن حجر في هذا الحديث رأي جعله احتمالا، فقال: " ويحتمل أن يفرق بين مراتب المعاصي، فما ورد فيه تقدير: لا يزاد عليه - وهو المستثنى في الأصل - وما لم يرد فيه تقدير: فإن كان كبيرة جازت الزيادة فيه وأطلق عليه اسم الحد - كما في الآيات المشار إليها - والتحق بالمستثنى، وإن
(1) إحكام الأحكام، ج 4 ص 380.
(2)
انظر فتح الباري، ج 12 ص 178.