الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
للحاكم عليه. ولأن خوف غير الزوجين من الشقاق بينهما وعدم مراعاة حسن العشرة لا تأثير له في حلية أخذ الزوج الفداء من الزوجة (1).
(1) الجامع لأحكام القرآن 3/ 138.
المسألة الثامنة: التطليق على المولي:
إذا حلف الرجل على عدم وطء زوجته أكثر من أربعة أشهر سمي موليا، وحق للزوجة بعد مضي الأربعة الأشهر أن تطالبه لدى الحاكم بالعودة إلى الجماع والتكفير عن يمينه أو الطلاق. فإن
رفض الأمرين فهل يطلق الحاكم المرأة نيابة عن الزوج، أم أنها تبين منه بمجرد مضي الأربعة الأشهر؟ للعلماء في ذلك أربعة مذاهب:
المذهب الأول: وبه قال جمهور العلماء: يطلق عنه الحاكم طلقة رجعية نيابة عنه إذا رفعته المرأة إليه (1).
وحجتهم على ذلك: أنه لا سبيل إلى دوام إضرارها ولا إجباره على الرجوع إلى الجماع؛ لأنها لا تدخل تحت الإجبار، والطلاق يقبل النيابة، فناب عنه الحاكم عند الامتناع، كما يزوج عن العاضل ويستوفي الحق من المماطل (2).
المذهب الثاني: وبه قال شريح القاضي وعطاء والحسن البصري والنخعي وابن أبي ليلى وجمع من التابعين والأحناف: أنها تبين منه بتطليقة واحدة (3).
وحجة هؤلاء: أن هذا قول عثمان وعلي والعبادلة الثلاثة (4)، ولأنه لما ظلمها بمنعها حقها، جازاه الشرع بزوال نعمة النكاح عند مضي هذه المدة، ولأن الإيلاء كان طلاقا بائنا على الفور في الجاهلية، بحيث لا يقربها بعد الإيلاء أبدا، فجعله الشرع مؤجلا بقوله تعالى:
(1) الإشراف 4/ 230، المحلى 10/ 46، الكافي 2/ 599، المغني 7/ 330، مغني المحتاج 3/ 351.
(2)
مغني المحتاج 3/ 351.
(3)
الإشراف 4/ 230، البناية 4/ 635.
(4)
هم: عبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس. البناية 4/ 636.
{لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (1)، إلى انقضاء المدة، فحصلت الإشارة إلى أن الواقع بالإيلاء بائن، لكنه مؤجل (2).
المذهب الثالث: وبه قال أبو ثور: يطلقها الحاكم طلقة بائنة.
وحجته على ذلك: أنه إذا لم يطلقها طلقة بائنة، بل رجعية لم يرفع عنها الضرر؛ لأنه سيراجعها ويعود الأمر كما كان، لذلك يجب أن يكون الطلاق بائنا لئلا يتمكن من المراجعة (3).
المذهب الرابع: وبه قال الظاهرية: لا يطلق الحاكم على المولي لا بائنا ولا رجعيا، بل يجبره بالسوط على العودة إلى الجماع أو الطلاق، ولو أدى ذلك إلى موته، إلا أن يكون عاجزا عن الجماع، فيجبر على الرجوع باللسان وحسن الصحبة.
وحجتهم على ذلك قوله تعالى: {وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} (4)، وقوله تعالى:{وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (5). فمنع عز وجل من كل شيء إلا عزيمة الزوج على الطلاق؛ فصح أن طلاق الحاكم عليه فضول وباطل وتعد لحدود الله عز وجل، ومن الباطل أن
(1) سورة البقرة الآية 226
(2)
البناية 4/ 635.
(3)
البناية 4/ 636.
(4)
سورة الأنعام الآية 164
(5)
سورة البقرة الآية 227