الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أسرة المزيني والصناعة:
قلنا إن المزيني منسوبون إلى قبيلة مزينة، حسبما تدل عليه لفظة (مزيني) ورأس أسرة المزيني المتحضرة هذه منذ قديم هو عبد الله بن نايف المزيني نزل الكهفة، وقيل نزل في حائل أولا ثم انتقل إلى الكهفة، وهي قرية تعتبر آخر قرى حائل من جهة الجنوب، حيث تجتمع حدود منطقة حائل مع حدود منطقة القصيم، فتزوج بنت نجار فيها.
وبهذا انتقل وأسرته حسب العرف والتقاليد السائدة إلى صفة العرب الخضيريين الذين يباح لهم أن يمارسوا الصناعة التي يريدون ممارستها، وهذا أمر معروف في كل أنحاء نجد، وإن كان يختلف من بلد إلى بلد.
وأسرة (المزيني) منذ أن أصبح العرف يجيز لهم أن يمارسوا صناعة من الصناعات مارس عدد منهم عددًا منها فبرزوا فيها، وأبدعوا حتى نظمت القصائد في إجادتهم للصناعة، ودخل ذلك في الموروثات الشعبية.
فكان من بين من مدحهم بذلك كنعان الطيار من شيوخ عنزة الشجعان الكبار في القرن الثالث عشر.
قال كنعان الطيار (1):
قم يالمزيني خنجري سوِّهالي
…
وأنا عليّ أشرعة إنْ مَهَّلتْ لي
حق علي إشراعها بالتوالي
…
اقضي ديون بالمزيني غدتْ لي
كِفْيَتْ عيونك شر سود الليالي
…
ويمينك اللي بالعدل انصحَتْ لي
حديدها من مصنعه جان غالي
…
من يوم شفته بالمزيني زهت لي
صناعها عمال قتل الكمال
…
باتقانها هورج مع النثر فَتْلِ
(1) موجز تاريخ أسرة الطيار، ص 77.
ونوه المطوطح من عنزة بشغل المزيني الجميل المتقن لزينة رحل البعير:
يا راكبٍ حِرِّ طْوالٍ مْتونه
…
عليه من شغل المزيني كلايف
تمسي غْلام بالصخا يمدحونه
…
رشيد شوق مْعَطِّرات القطايفْ
جوابك اللي قلت مالك مهونه
…
ما يحتمل با شوق نابي الرِّادايف
وذلك في قوله: عليه من شغل المزيني كلايف، وهو الجمل الحر النجيب الذي ذكر أن متونه هي عضداه طويلة لأنه من إبل أصيلة.
ومن أسرة (المزيني) المعاصرين الذين برزوا ولا يزالون في الصناعة محمد بن سليمان المزيني من أهل بريدة اجتمعت به في دكانه أو مشغله الذي كان يعمل فيه وحيدًا ويقع على أول شارع التغيرة المتفرع من شارع الحبيب العام غربًا، فرأيت فيه مجموعة من الأبواب المنقوشة بأصباغ مختلفة منسقة حتى غدت لوحات فنية رائعة ذكرتني بما كنت أنسيته، من مثل هذه الأبواب والنوافذ التي كانت تمثل فنًا وطنيًا محليًا أخنى عليه الزمن لوجود الأبواب وأبواب النوافذ الحديثة، وقلت له: ألا تشكو من مزاحمة الأبواب الحديثة لعملك، فقال: بالعكس، صارت صناعتنا نادرة ولا يحسنها إلا القليل مع وجود إقبال عليها.
قلت له: أراك وحيدًا في شغلك ودكانك ألا توظف عندك بعض الأجانب يساعدونك؟ فقال: إنهم يخربون عليَّ صنعتي التي عرفت بها، لذلك لا أرضى أن يمسها أحد غيري.
وعمله هذا غريب جميل لو كان في أمة تقدر مثل ذلك لعرض في المتاحف والمعارض الفنية الدولية.
قلت له: كم تبيع به باب النافذة الواحدة؟ فقال بخمسمائة ريال في المتوسط.
وأقول: إن مثل هذا الباب يمكن إذا صنعه نجارون لا يعرفون هذا الفن
أولا يتقنونه لا يزيد على عشرين ريالا، ولكنه في رأيي يساوي أكثر من خمسمائة ريال من الناحية الفنية.
قلت: وماذا عن أولادك ألا يحسنون هذا؟ فقال: لقد توظفوا وتركوا هذه الصناعة التي لا يصبر عليها إلَّا أنا وأمثالي، وقد أخبرني ابني فلان أنه قابلك في المدينة المنورة وأنك سألته عني.
فقلت: هذا صحيح، لقد قابلته في مهرجان المدينة المنورة وكانت إدارة المهرجان قد طلبت مني أن ألقي محاضرة فيه، فقبلت.
وكان المزيني ابن هذا الفنان، عضوًا نشطًا في فرقة تمثيلية سعودية حضرت إلى المدينة المنورة لعرض مسرحيات فيها بمناسبة انعقاد مهرجان المدينة.
أقول: قدرت الصحف والجرائد عمل محمد بن سليمان المزيني الفني هذا فأجرت معه مقابلات مطولة وسأكتفي باثنتين منها واحدة نشرت في جريدة الرياض بعددها رقم 12572 الصادر بتاريخ 20 رمضان 1423 هـ الموافق 25 نوفمبر 2002 م.
المزيني: خبرتي 55 سنة أضعها بالمجان لطلاب المعاهد المهنية:
محمد بن سليمان المزيني أحد المعاصرين لإحدى المهن الحرفية القديمة التي كان الاعتماد عليها في السابق جزءًا من الحاضر في صناعة العديد من الأعمال التي لا غنى لنا عنها، بل قد كان الناس يعولون عليه أغلب احتياجاتهم مثل الإحتياج اليوم لطبيب متخصص يتولى علاج بعض الأمراض، فكانت ذكريات هذا الرجل جميلة مع هذه المهنة والتحدي الذي دخل به مع أقرانه في سباق على صناعة خاصة مميزة، وفي وقت وجيز وذكرياته مع مهرجان الجنادرية المشارك فيه منذ أكثر من ثماني سنوات، وتوقف ولي العهد البريطاني عند إحدى الصناعات التي نفذها وإعجابه بها كذلك مشاركته أيضًا في مهرجان
في المنطقة الشرقية، وماذا دار من حديث بينه وبين ص احب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف بن عبد العزيز عن هذه المهنة.
إذًا ننقلكم مع أحد النجارين البارزين في مدينة بريدة والذي التقينا به في وسط محله (الصغير) الكبير في إنتاجه واستقباله لزبائنه من خارج منطقة القصيم، بل ربما خارج المملكة الذين عرفوا هذه الصناعة وبحثوا عن صاحبها وصانعه.
رغم تقدم السن به إلا أنه لا يرضى من أحد أن يساعده في هذه الحرفة، والسبب في ذلك كما يقول أريد أن يكون العمل من صنع يدي وبخبرتي وعلى ذوقي.
يقول: العم محمد المزيني: قبل 55 سنة ولا زلت الآن أمارس هوايتي المفضلة النجارة، وأقوم على صناعة العديد من الأعمال اليدوية وكل ما يتعلق بمختلف الأشكال والأحجام والألوان أيضًا مثل ذلك الأبواب وتشمل: أبواب خشب منقوش وأبواب مجلس داخلية وباب محروق وكذلك النوافذ ذات الدرفتين والدراجات التي تستعمل في الأبار لإخراج الماء (السواني)، وملبن الطين والمدمثة التي تقوم على تسوية الأرض والمهراس الذي يقوم على هرس الملح سابقًا، كذلك الجارَّة وهي من أدوات الزراعة أيضًا القديمة إلى جانب الأعمال الأخرى التي تستعمل في الزراعة.
أدوات النجارة:
ويضيف المزيني وأقوم على صناعة هذه الأعمال بواسطة أدوات صغيرة مثل: المنشار ويستعمل لقص الزوائد في أطوال الأخشاب، أما المخراق فهذا استعمله في حزم (اللوح) إذا أردت وصل لوح بآخر حيث أقوم بالحزم مع واجهتي اللوحين ثم أضع فيهما أعوادًا لشبك الخشب مع بعضه.
أما الفرجار فأقوم على عمل دوائر دون أخذ أي مقاس بواسطة المسطرة