الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ہےأمي وأنا في السنة الثانية من عمري فأرضعتني زوجة الشيخ محمد بن عبد الله بن حسين رحمه الله الذي تولى القضاء في عنيزة وبريدة وهو من آل أبا الخيل، وكان عالمًا زاهدًا مدركًا.
وكنا نسكن بجواره في (حي العجيبة) في بريدة.
أدخلني والدي كُتَّابًا للمطوع عبد العزيز الفرج وهو إمام مسجدنا ودرست القرآن أنا وأخي فهد حتى حفظناه فأقام لنا والدي (الزفة)، قاد الفرس بي أحدهم وأنا أقرأ القرآة وختمته بالدعاء والطلاب يؤمنون من ورائي مارين بالشوارع وتنتهي ببيتنا حيث أحضر للطلاب بعض الأكل الخفيف وما يفرحهم، ولبثت فترة أردد القرآن وأعلم من دوني كعادة الكتاتيب، وكنت أحضر حلقات الشيخ صالح الخريصي لقرب مسجده من منزلنا فدرست عليه الأصول الثلاثة، ثم التحقت بالمدرسة (السعودية) التي يديرها الشيخ عبد الله البراهيم السليم في السنة الثالثة ثم الرابعة وحضرت فترة حلقة الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد رحمه الله وفي هذه الفترة يأتي نبأ جديد هو
(دار التوحيد
بالطائف).
دار التوحيد:
خبر فتح دار التوحيد فكرة الملك عبد العزيز رغبة في تعليم الناس وهو فتح جديد للعلم، فقد انتدب الملك عبد العزيز رجالًا لجمع الطلاب من المدن والقرى، وما إن بلغ الخبر بلدنا حتى جفل الناس وتناجوا وتهامسوا وفهموه على غير وجهه فظنوا أنهم أريد بهم شر حيث صاحب ذلك فتح مدرسة عسكرية ابتدائية في الطائف - وكانوا لا يرغبون العسكرية في ذلك الوقت - فحاولوا منع أولادهم وتشفعوا بالعلماء وبأمير المنطقة وبكي كثير منهم، وأبرقوا برقيات بمئات الكلمات إلى الملك عبد العزيز لكنه كان مصممًا على تنفيذ الفكرة فلم تجد التوسلات وكنت أحد المختارين.
وقد حدثت أمور طريفة وظريفة مضحكة منها:
الأول: عندما اجتمع المندوب مع أولي الأمر وأخبرهم بما يريد اتصلوا بالعلماء والمدارس التي فيها الطلاب ورشحوا عددًا منهم، ولما علم أولياؤهم نفروا نفار الحمر الوحشية التي هجم عليها الأسود، وتمنعوا وأقسموا ألا يذهب أولادهم أو يموتوا، ولم يؤثر فيهم الإقناع، ولا بيان حقيقة الأمر، أو فضل العلم، أو وجود الأسباب المهيئة له هناك، وأطبق على ذلك الكبار والصغار والنساء والرجال، وكان من نتائج ذلك.
الثاني: عمد بعضهم إلى إخفاء أبنائهم في القرى أو في أماكن خزن التمر التي لا تصلح لإقامة الآدمي، ولكنه يرى ذلك خيرًا من سفر ابنه.
وسلك المسئولون جانب القوة فذهبوا يبحثون عن الطلاب الصغار في مخابئهم وشددوا على أهليهم حتى حبسوهم أو هددوهم بالحبس، ولم يجد ذلك شيئًا وشوه هذا التصرف الفكرة، وسود وجه العلم حتى أحدث رد فعل سيء لدى الجميع فتمنى بعضهم أنه ليس له أولاد وحمد الله من ليس له أولاد أنه لم يولد له ولد.
الثالث: رجوع الأثر على الطلاب أنفسهم فقد حملوا فكرة كره العلم والسفر إليه، وتخوفوا شرًّا وتوقعوه فحاولوا الهرب، فقد قفز أحدهم من السيارة في أثناء الطريق وعاد إلى أهله، وقفز آخر من البيت الذي سكنوا فيه في البلدة المجاورة وهم في طريقهم. ولما وصلوا إلى دار التوحيد وأجري لهم الاختبار البدائي لتوزيعهم حسب استعدادهم أحجم عدد منهم عن الإجابة رغبة في العودة إلى بلادهم وكان ذلك سببًا في حرمانهم من الدراسة طول حياتهم.