الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المْجَيْدل:
بإسكان الميم وفتح الجيم فياء ساكنة فدال مكسورة فلام على لفظ تصغير المِجدل.
من أهل الصباخ القدماء.
قال لي سليمان بن علي المقبل: إنهم أبناء عم لهم والمقبل معروف بأنهم من سبيع، وللمجيدل أملاك من النخيل في الصباخ وصيت في الناس في القديم.
وصاهروا أسرة (الرشودي الكبيرة المعروفة بل إن عبد الله بن علي الرشودي أول من جاء إلى بريدة من (الرشودي) تزوج أول زوجة له من المجيدل وهي (سلمى المجيدل) وقد سبق ذكر ذلك في أسرة الرشودي.
واستفدنا من وثيقة مكتوبة في عام 1222 هـ أي في عهد الإمام سعود بن عبد العزيز آل سعود قبل وقعة الدرعية بأكثر من عشر سنين أن (المجيدل) كان يقال لهم (العبيد) حيث ورد اسم (مجيدل) العبيد شاهدًا في تلك الوثيقة التي نقلنا صورتها ونصها عند الكلام على أسرة (البراك) أهل الصباخ في حرف الباء.
وربما كان (مجيدل) هذا هو رأس أسرة المجيدل أي ينتهي إليه نسب الموجودين منهم، وإن كنا لا نجزم القول في ذلك على احتمال أنه كان يوجد شخص قبله اسمه (مجيدل) وذلك أمر غير مرجح لأنه لو كان قبله من أسمه (مجيدل) من أجداده لقيل له:(مجيدل المجيدل) وليس (مجيدل العبيد).
وقد ذكرني هذا بما كان أخبرني به الإخباري المجيد الثقة سليمان بن علي المقبل من قوله: إنه كان يقال لأسرتهم العبيد قبل أن يسموا (المقبل) لأن اسم المقبل قريب التسمية لهم إذْ كان اسم جده الأقرب فهو سليمان بن علي بن مقبل.
وأحد أسرة المقبل أخبرني أن المجيدل أبناء عم لهم، وهذا يرجح ما استنتجناه والله أعلم.
لقد كنا نسمع ونحن صغار اسم (المجيدل) مجلجلًا بين أسماء الفلاحين ملاك النخيل، وليسوا من الذين يفلحون فلاحة لغيرهم، لذلك كانوا يغبطون لقلة الملاكين للنخيل، وكانوا يعتبرون أن من يملك أملاكًا واسعة من النخيل ثريًا محظوظًا ولو كان يستدين على ثمرتها التي هي التمر من التجار.
وكان شيوخ الجيل الذي قبلنا ممن أدركناهم يذكرون ذلك، وقد وقفت بعد ذلك على وثائق توثق ذلك منها وثيقة تنص على أن (عبد العزيز بن مجيدل) استدان من الثري المعروف في وقته حمد بن إبراهيم الجاسر وهو والد الشيخ إبراهيم بن حمد بن جاسر الذي كان تولى قضاء بريدة، وقضاء عنيزة، وكان كبير الفرقة من طلبة العلم الذين اختلفوا مع آل سليم حول بعض المسائل.
ويبلغ دين حمد بن إبراهيم الجاسر على عبد العزيز المجيدل ستًّا وثلاثين ألف وزنة تمر عوض سبعمائة وعشرين ريالًا ومعني عوض أن ثمنها من الريالات هو هذا المبلغ وهو سبعمائة وعشرون ريالًا، دفعها ابن جاسر لابن مجيدل ثمنًا للتمر المذكور الذي يبلغ ستًّا وثلاثين ألف وزنة، وذلك يساوي بالكيو غرام الآن، أربعة وخمسين ألف كيلو من التمر.
وهذا مبلغ كبير ولكن كان لابن مجيدل من النخل ما يستطيع أن يدفع هذا المقدار الكبير من التمر منه، وذلك على سبيل اليقين منا، لأننا نعرف أنه لو لم يكن الأمر كذلك لما دفع تاجر ثري مجرب هذا المبلغ من الريالات الفضية (الفرانسه) إليه.
ثم قالت الوثيقة: وأيضًا في ذمته ثلاثمائة واثنين وتسعين ريال فرانسه منها مائتين وثلاثين ريال يحلن في ذي القعدة مع أول نجم سنة 1298 هـ الخ، ما ذكر عن آجال حلول الدين تمره وريالاته.
وقالت الوثيقة: وأرهنه بذلك الدين المذكور ملكه بالصباخ المشتهر بملك (آل مجيدل) جذعه وفرعه وأصله وعمارته وما له من تابع، وملكه الكاين بخب القبر: جذعه وفرعه بتوابعه، وعمارته بالنقيعه، وهي (ثلثي) الثمرة، وجرائره في الأملاك، ودبشه وأباعره، وذلك الرهن وقع بعدما أطلق محمد بن عبد الرحمن الربدي الرهاين المذكورة لحمد البراهيم وأعطاه حمد ما على
عبد العزيز أطلق هذه الرهائن، وأرتهن حمد على عبد العزيز.
والشاهد على ذلك سليمان الرشيد الحجيلاني وهو شخصية معروفة من آل أبو عليان أمراء بريدة السابقين، والكاتب هو ناصر بن سليمان السيف، وهو أشهر من أن يعرف عند أهل زمنه، وتاريخها في 17 ربيع آخر عام 1298 هـ.
ووثيقة أخرى بعدها بنحو أربعين يومًا مكتوبة بخط ناصر السليمان بن سيف أيضًا، ولكن بتاريخ 23 جمادى الأولى سنة 1298 هـ. وتتضمن إثبات مبلغ لحمد بن جاسر لدى عبد العزيز المجيدل هو ثلاثة آلاف وزنة تمر، أي نحو أربعة آلاف وخمسمائة كيلو من التمر وتزيد ثمانمائة وزنة تمر.
وهذا تعبيرهم بقولهم تزيد ليؤكدوا الآلاف الثلاثة قبلها، وهي حالَّة أي يجب أن تدفع فورًا، وأكدت الوثيقة ذلك بأنها غير مؤجلة.
ولم يقتصر الأمر في هذه على التمر وإنما أثبتت أن لدي عبد العزيز المجيدل الحمد بن جاسر ثلاثة وسبعين غازيًا مجيديًا وهو عملة فضية كانت مستعملة عندهم، وقد أدركنا الناس يتعاملون بالمجيدي وربما كان هو الغازي أو هو مساوٍ له، وقدره يعادل ضعف حجم الريال السعودي الفضي الأخير ولا أعرف شيئًا عن وزنه، والغازيات هذه سلف أي ليست دينًا مؤجلًا بربح إلى أجل مسمى.
ووثيقة ثالثة بخط محمد العبد العزيز بن سويلم مكتوبة في 18 رجب من عام 1298 هـ. وتؤكد أن عند عبد العزيز المجيدل لإبراهيم الحمد وهو ابن جاسر ثمان وخمسين غازي إلَّا ربع، ثمن البكار مؤجلات يحلن في ذي الحجة عام 1299 هـ. وأيضًا مبالغ أخرى من التمر موضحة بالورقة التي أثبتنا صورتها هنا مع صورتي الوثيقتين السابقتين.
وتعليقنا على الوثيقة الأولى غير ضخامة مبلغ التمر والأشياء الأخرى التي تدل على قدرة عبد العزيز المجيدل على الوفاء، وتدل أيضًا على كثرة أملاكه، وقد رهن في الوثيقة الأولى ملكه بالصباخ المشتهر بملك (المجيدل) وهو يؤكد ما قلناه من كوننا عندما أدركنا الأمور نسمع أن (المجيدل) كانوا من كبار ملاك النخيل في الصباخ، والرهن يشمل جذع الملك من النخل وفرعه: أصله وعمارته، وسبق لنا تعريف الأصل بأنه التمر الذي لمالك النخل، وأن العمارة التي لفلاح النخل الذي لا يملكه، فابن مجيدل له الأصل، والعمارة.
وكذلك يشمل الرهن ملكه في (خب القبر) جذعه وفرعه فهو يملكه مثل نخل المجيدل ولكن لابن مجيدل أيضًا أشياء أخرى مثل عمارته بالنقيعة، ومعنى ذلك أنه لا يملك ذلك الملك وإنما يفلحه بجزء من ثمرته، ولذلك رهن عمارته فيه، ولم يرهن أصله وجذعه وفرعه، وقد أوضح العمارة تلك بأنها ثلثا التمر ومعنى ذلك أن ملاك النخل الذي بالنقيعة لهم ثلث التمر.
وأما (النقيعة) فهي ملك مزدهر في الصباخ يقال له النقيعة، على لفظ تصغير نقعة.
وتجمع على نقيعات وقد أشرت إليها في كتاب (معجم بلاد القصيم).
وقد ذكرت الوثيقة أن حمد الجاسر رهن ذلك بعد ما أطلق محمد بن عبد الرحمن الربدي الرهائن المذكورة لحمد الإبراهيم وأعطاه حمد مطلبه على عبد العزيز، فالربدي الذي هو جد (الربادي) كلهم فهو رأس الأسرة قد دفع إليه حمد الجاسر ما في ذمة عبد العزيز المجيدل له من الدين الذي كان رهن به أملاكه من أجل أن يكون ممكنًا أن يرهنها حمد الجاسر كلها بدينه.
وهكذا لابد للفلاح في تلك العصور من دائن يديِّنه، كما هو معروف لنا وأمثالنا من المتتبعين لهذه الأمور، وهو أمر معروف لمن عاصر تلك الأزمان.
وقبل تاريخ هذه الوثائق عثرنا على وثيقة تبين متانة حال عبد العزيز بن مجيدل وكثرة ما يملكه، وثقة الدائنين به.
وهذه الوثيقة هي مداينة بينه وبين الشيخ العلامة محمد بن عمر بن سليم وهي مكتوبة بتاريخ 7 محرم افتتاح عام 1293 هـ بخط ناصر السليمان بن سيف وبشهادة ناصر بن عبد العزيز المجيدل وهو ابن للمستدين، والدين كبير نسبيًا إذْ هو خمسة عشر مائة وزنة تمر.
وهذه صورتها:
وقبل ذلك بعشر سنين جرت مبايعة بين عبد العزيز بن مجيدل وبين عبد الكريم الجاسر، باع فيها عبد العزيز المجيدل على عبد الكريم مقطر نخل، ومقطر النخل هو الصف منه يجوز أن يكون 3 نخلات أو أربع، ويجوز أن يكون عشرين نخلة، وقد ذكرت الورقة عدد النخل فيه وأنها ثلاثة عشر نخلة، وذكرت حدوده أيضًا.
وذلك المقطر ملك لعبد العزيز المجيدل في مكان ابن نويصري أي في النخل الذي هو الابن نويصري، والنويصري سيأتي ذكرهم في حرف النون بإذن الله، وأنهم من أهل الصباخ.
كان عبد العزيز المجيدل قد اشتراه من أولاد ابن نويصر حمود، وحمد وإبراهيم يحده من قبله غريس عبد الكريم الجاسر وهو المشتري الذي اشتراه من عمر الصقعي، ويحده من شرق النبتة الصفراء اللي على جانب المصب، و (المصب) هو نهاية وصول السواني في المنحاة، وهو طريقها للسني أي إخراج الماء من البئر.
وهذا تعريف محدود الزمن إذ ذهبت صفرة النبتة المذكورة بل ذهبت النبتة كلها وذهب معها (المصب).
ومن جنوب (سهيم) وهو تصغير سَهْم والمراد به النصيب وصغروه لقلة مقداره.
والشاهد على البيع هو عبد الرحمن الإبراهيم بن جاسر والكاتب هو العلامة الشيخ محمد بن عمر بن سليم.
وتاريخ كتابة المبايعة 4 ذي الحجة سنة 1283 هـ.
وهذه صورتها:
وهاتان ورقتا مداينة بين عبد العزيز المجيدل وبين الشيخ العلامة محمد بن عمر بن سليم أيضًا إحداهما مؤرخة في عام 1296 هـ بخط علي العبد الرحمن بن سعيد.
والثانية مؤرخة في عام 1297 هـ بخط ناصر السليمان بن سيف.
والوثيقة الأكثر أهمية من الناحية التاريخية، ومن الناحية الاقتصادية هي الآتية، المتعلقة بدين في ذمة عبد العزيز المجيدل للأمير مهنا الصالح (أبا الخيل).
والدين ضخم قدره ثلاثة آلاف ريال فرانسه، تزيد ستة عشر ربع والربع كما قلنا هو ربع ثلث الريال الفرانسه.
ولكننا إذا تأملنا ما جاء عن هذا الدين نعرف أنه استثماري وليس استهلاكيًا فهو عوض هدم أي قيمة هدم، والهدم هو العباءات والقماش)، وهذا لا يقتني بهذه الكثرة إلَّا لطلب الربح، ومع ذلك ذكرت الوثيقة أن هذا الدين مؤجل ثمان سنين، سبع السنين منهن كل سنة يحل أربعمائة ريال وآخرهن السنة الثامنة مائتين ريال.
ويدل هذا الدين على الثراء العظيم الذي كان يتمتع به الأمير مهنا الصالح، حتى قبل توليه الإمارة.
كما يدل على أنه أراد أيضًا - منفعة ابن مجيدل بهذا الدين مع أننا لا نعرف فائدة مهنا منه، إلَّا فيما إذا كنا عرفنا ثمنه الذي اشتراه به مهنا، فربما كان أقل مما باعه به على ابن مجيدل بكثير، وقد حرص مهنا الصالح بروح التاجر العارف على رهن يوثق وفاء هذا الدين له فأرهنه ابن مجيدل به أملاكه المعروفة بأطراف بريدة: قلبانه الكائنة في المتينيات ونخله المعروف الكائن في خب القبر، ونخله الكائن في صباخ بريدة، وداره المعروفة ببريدة والشاهدان أحمد العبد الله بن حميدة، وأحمد العبد الله الرواف، وكاتبه محمد بن أحمد آل حميدة.
والتاريخ 22 شعبان سنة 1284 هـ.
ووصلتنا وصية للطيفة بنت عبد العزيز المجيدل أوصت بعد موتها في حقها أي حصتها أو نصيبها من زوجها دحيم العلي الرشودي المعروف في ملك البطي، وأيضًا من استحقاقها من بيت المجيدل من أبيها وأمها المعروف ببريدة، ومن خالها عبد الكريم، الجميع سبيل.
كما أوصت أن ينزع من أصل التركة عتق رقبة هي في ذمتها مطالبة بها حتى تعتق.
ثم قالت: والوكيل على ما ذكرنا أولادها عبد العزيز وصالح ابنا فهد العلي الرشودي، شهد على ذلك زوجها فهد العلي الرشودي وشهد به كاتبه عبد الرحمن الراشد بن بطي، في 13 رجب سنة 1347 هـ.
ورأيت في إحدى الوثائق رجل اسمه (عبيد المجيدل)، ولا أدري (أعبيد) اسمه أم هو تصغير (عبد الله) وأن معه ستة عشر قطعة مجيدية وثمان قطع فرنجية.
أقول: القطع كلها ذهبية وهي مع ابن مجيدل لعبد الرحمن بن عبد الله الصوينع، وأن عبيد المجيدل تسلمها أمانة من يد علي العبد العزيز (ابن سالم) والورقة مكتوبة بخط عثمان الراشد بن جلاجل، نهار خامس من صفر 1299 هـ.
ولم أتحقق من كون الرجل من هذه الأسرة، وربما كان من غيرها، وما أزال أبحث عن الصحيح في ذلك.
ثم وجدت بعد ذلك ما يدل على أنه من سكان الزلفي، والله أعلم.
عود إلى الوثيقة المؤرخة في عام 1323 هـ:
ثم ذكرت الوثيقة الرهن بهذا الدين.
ومع ذلك أقر عبد الكريم الناصر الجربوع بأنه كافل ها الدراهم المذكورة الإبراهيم (الربدي).
أي أن الربدي قد احتاط فرهن رهنا مقابل الريالات التي عبروا عنها بالدراهم، وأيضًا حاصل على كفيل لدفعها إذا لم يدفعها ابن مجيدل، وهو عبد الكريم الناصر الجربوع.
والشاهد على ذلك إبراهيم بن عبد المحسن العيادي وهو والد الشيخ العلامة الشهير عبد العزيز بن إبراهيم العيادي.
والكاتب هو الثري الشهير عبد العزيز الحمود المشيقح.
والتاريخ غرة ذي القعدة عام 1323 هـ.
والوثيقة التالية متأخرة في التاريخ عن التي قبلها وهي وثيقة مداينة بين محمد بن عبد العزيز المجيدل وبين إبراهيم المحمد الربدي.
والدين ستمائة ريال فرانسة منها أربعمائة ريال سلف، والسلف هو القرض الذي لا يستفيد منه الدائن ربحا، ولا يكون مؤجلًا إلى أجل لأن التأجيل في الدين المعتاد يكون مقابل ربح كما هو معروف.
ومنها مائتا ريال عوض فردة خام، والفَرْدة بفتح الفاء وإسكان الراء واحدة الفردتين اللتين يسمونها (فراد) بكسر الهمزة في أوله وهما اللتان تحملان متعادلتين على ظهر البعير ويستطيع البعير أن يحمل عليها غيرها.
ويكون في الفردة عدد من طوابق الخام، والخام قماش أبيض غير ناصع البياض كان يلبسه الرجال.
والمائتا الريال هذه مؤجلات إلى أجلين يحل أجل الوفاء بالأولى في رجب عام 1324 هـ، والثانية في رجب عام 1325 هـ.
وهذا يدل على كرم الدائن إبراهيم الربدي، لأن هذه التسهيلات لا تسخو نفس التاجر في المعتاد بها.