الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبارك:
من أهل بريدة والصباخ.
ويقال لهم المبارك الحميد، لأنهم يرجعون للحميد الذين منهم الراشد الحميد، فهم وإياهم أسرة واحدة، يشتركون في الأصل.
منهم حمد المبارك ممن يحب طلبة العلم ويكرم أهله، مات عام 1346 هـ وابنه مبارك كان تاجرًا في سوق العيش في بريدة من الرجال العدول.
وقد عرفت (مبارك الحمد) هذا إذ كان صاحب دكان في جنوب جردة بريدة يبيع العيش والحبوب.
وكان ثقة لا يتطرق إليه الشك، وكان والدي يحبه ويثني عليه كثيرًا في كل مناسبة.
وأذكر أن والدي كان إذا أراد أن يشتري لقيمي أو نحوه أرسلني إليه وأنا صغير وقال لي: قل له يقول أبوي: عطنا بكذا ريال لقيمي أو معية الخ، وذلك من دون أن يسأله عن الثمن، لأنه ثقة لا يتطرق إليه الشك في الزيادة في الثمن.
و(مبارك الحمد) عمدة لأهل القرى والبلدان خارج بريدة، يرسلون إليه ما تنتجه مزارعهم، ويضيفونه إذا جاءوا إلى بريدة أي يحلون عليه ضيوفًا من دون أن يتضايق بذلك.
وهو إلى ذلك رجل محبوب من الناس ما سمعت له قادحًا قط.
مات مبارك الحمد عام 1381 هـ، رحمه الله رحمة واسعة.
ومنهم إبراهيم بن مبارك بن حمد بن حميد كان من كبار جماعة أهل بريدة المقربين من المشايخ آل سليم.
توفي في عام 1338 هـ هجرية.
أكبر أسرة المبارك سنًّا الآن - 1427 هـ إبراهيم بن محمد بن مبارك بن حمد بن حميد، ولد في عام 1341 هـ ولا يزال متمتعًا بصفاء ذهنه وقوة ذاكرته وتمييزه للأمور.
زرته في بيته في يوم الخميس 21 شعبان 1427 هـ أنا وزميلي وصديقي الأستاذ عبد الله بن سليمان الربدي فوجدت صحته البدنية ليست كما يرام، فبصره ضعيف ولكن ذاكرته على خلاف ذلك، وهو يحفظ أخبار الأسرة ومن يتعلقون بهم، وعمره الآن - 1427 هـ - ست وثمانون سنة.
ورأس الأسرة هو مبارك بن حمد بن حميد الذي يجتمع فيه آل حميد كلهم.
وأسرة (المبارك) هذه معروفة بقربها من المشايخ آل سليم، بل في محبتها لهم، ولذلك عندما وقع الخلاف بين آل سليم ومن معهم من المشايخ وطلبة العلم وبين الشيخ إبراهيم بن جاسر ومن معه من المشايخ وطلبة العلم كان المبارك من الذي عرفوا بمناصرتهم لآل سليم، وعدم اختفائهم بذلك.
والقول في أنصار المشايخ آل سليم هو القول في أنصار الملك عبد العزيز آل سعود فكان (المبارك) من المحبين للملك عبد العزيز ومن الناصحين له.
قال الشيخ صالح بن سليمان العمري:
الشيخ إبراهيم المبارك الحمد آل حميد: ولد رحمه الله بمدينة بريدة عام 1260 هـ، وكان يشتغل بالتجارة والزراعة، ولم يمنعه ذلك من مجالسة العلماء، فقد كان من المحبين لآل سليم والمؤيدين لهم ولدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب.
وكان من وجهاء بريدة وأعيانها، ومن المؤيدين لآل سعود ولآل مبارك عموما دور كبير في استيلاء الملك عبد العزيز على بريدة في المرتين الأولى والثانية، وكان إبراهيم يكرم العلماء وطلبة العلم ويدافع عنهم إذا اضطهدوا، فقد كان زمنه وقت عدم استقرار ومحن.
وهو يجمع بين الزعامتين الدينية والدنيوية، والنفوذ في بلده بريدة، فجزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، وكذلك كان شأن أخويه حمد ومحمد رحمه الله، توفي رحمه الله عام 1338 هـ.
ولما توفي كان الملك عبد العزيز رحمه الله في بريدة ولم يعلم بوفاته حتى صلى عليه ودفن، فأمر الوالد الشيخ سليمان المحمد العمري أن يدله على قبره، فخرج معه فصلى عليه وترحم عليه (1).
ومنهم محمد بن مبارك المبارك عمر طويلًا، ومات عام 1363 هـ.
وقد أخرجت هذه الأسرة عددًا من الشعراء مثلما أخرجت عددًا من الصلحاء.
منهم إبراهيم بن محمد المبارك، قال:
لو كل من يمشي يناظر طريقه
…
يفكر بعوبا الناس ما شاف عوباه
وكلٍّ معجبه حلو ريقه
…
لو كان بأئمه ما أشينه ما تماراه
وعبد العزيز بن إبراهيم المبارك، له شعر كثير، منه قوله في الغزل:
كيف دليت يا هافي المحاني
…
فصرنا وانت جِهْل بالخليّه
نبت دربك زباد وزعفران
…
غنبرٍ خالطه من كل فيّه
ابلنا رَبَّعت حدر السواني
…
عقب ماهي مهازيل رديه
عبدنا قام يزجر بالغواني
…
ينهض الصوت من حالٍ قويه
زرعنا فاض من فوق الكلالي
…
عقب ما عاقت الصبخا نويه
ومنهم عبود بن مبارك سكن مكة ثم صار من رفقاء الأمير آنذاك فيصل بن عبد العزيز، وكان قبل ذلك يبيع ويشتري في المواشي.
(1) علماء آل سليم، ص 205.
قيل: كان عنده مرة مقدار من العلف في مكة يتجر به، فقال مداعبًا لأحد إخوانه:
الله يجيب الجراد وما يجيب المطر
…
من حد ركبه إلى سيف البحر
وقال أيضًا:
دام عندي صليبه ما يطقق سماه
…
حتى راع المعزى يبحل بعشاه
والصليبة مقدار من العلف على هيئة حزمة طويلة مستديرة تصنع في الحجاز، وتباع هناك، وطقطق سماه: سماؤها، كناية عن الرعد.
وله قصائد وشعر يتجاوب فيه مع الملك فيصل بن عبد العزيز أي يتحاوران في الشعر.
كان عبود المبارك قد مات والده صغيرًا فصار يتيمًا عند أعمامه، فكانوا يأمرونه أن يقضي حوائجهم على عادة الناس في أولادهم وغيرهم من الصغار.
فذهب إلى مكة وعمل مع شريف مكة جنديًا، ثم ترقت به الحال حتى صار ضابطًا رئيس قشله، والقشلة هي القلعة العسكرية.
فحج عماه راشد الحميد والثاني محمد المبارك وكلهم شايب، وذهبوا إليه فرحب بهم وقهواهم وأخذهم أصدقاؤه بالقهوة كذلك من قهوة إلى قهوة.
وفي النهاية بعد العشاء قدم لهم العشاء ذبيحة وعزم كبار أصدقائه، ولم ينتهوا من ذلك إلَّا متأخرين خلاف عادتهم.
وكان أنزلهم في غرفة خصصها لهم في (القشلة)، فصاروا يتحدثون، فقال أحدهما للآخر: شف وليد أخيِّي الله يجزاه الجنة أكرمنا، فقال الثاني: أي بالله ما قصر، لكن لو كان عشانا بخبيزة وخلانا نقوم نصلي تالي الليل! ! !
ثم صار (عبود المبارك) من رجال الملك فيصل المقربين في مكة المكرمة.