الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مبارك رجال الإمارة للبحث عن السارق فقصوا الأثر من المنسي إلى العاقول غربي القصيم فوجدوا السارق وهو من البادية والتمر موجود لديه في بيت الشعر فأمسكوا بالسارق وقيدوه فتجمع جيرانه من البدو وتضرعوا إلى رجال الإمارة وطلبوا منهم تأديبه وفرض شيء من المال عليه دون أن يذهبوا به إلى إمارة بريدة، وكان كبير رجال الإمارة فرج العصيمي، فقام بجلد السارق وأخذ منه مائتي ريال عقابًا له وعاد إلى بريدة وأخبر الأمير مبارك بما حصل فأمره الأمير بأن يذهب إلى قاضي بريدة الشيخ عمر بن محمد بن سليم ويخبره بما حصل ويطلب منه الحكم الشرعي، فقال الشيخ عمر: الفلاح له قيمة ثمرة النخلة التي سرقت منه فعاد خوي الإمارة فرج العصيمي إلى الأمير وقال الشيخ القاضي يقول الفلاح له قيمة تمره وهذه النقود بين يديك خذها، فقال مبارك: آخذها الآن، ويوم القيامة من أين أعوض صاحبها؟ أبعدها عني أعط الفلاح قيمة تمره وأعد الباقي للبدوي.
رحم الله الأمير مبارك بن ناصر بن مبيريك فقد كان رجلًا يخاف الله (1).
أقول: ليست إمارة ابن مبيريك بعد مشاري بالوكالة، بل الأصالة وهي أدركنا وعشناها، وقد فصل الشيخ إبراهيم العبيد ذلك تفصيلًا جيدًا، فقال في حوادث سنة 1388 هـ:
وفاة أمير القصيم سابقًا:
ففيها في شهر ذي الحجة توفي الأمير مبارك بن مبيريك رحمه الله وعفا عنه، وهذه ترجمته: هو الأمير العاقل البصير المحبوب الذي أعماله مشتقة من اسمه مبارك بن ناصر بن عبد الله بن مبيريك أبو صالح الذي شهرته تغني عن ذكره، وكان فيه مؤهلات قضت له أن أوسد إليه الأعمال فقد انتدبه
(1) ملامح عربية، ص 185 - 186.
الملك عبد العزيز الزيارة تركيا صحبة صالح العذل سنة (1324 هـ) وفي صحبتهما محمد بن دافع من أهالي عنيزة ومحمد بن حمدان مدير مالية بريدة وقد أشرنا إلى ذلك في تلك السنة.
ولد الأمير مبارك عام (1299 هـ)، وكان عاقلًا رزينًا مداريًا، له سمت عظيم ثم ولاه الملك عبد العزيز إمارة القصيم، وكان في قصر الحكم في بريدة وكيلًا بالنيابة لما نقل الأمير الوظيفة خير قيام، ولبث في الإمارة فيها موضع الإعجاب إلى عام (1346 هـ) حيث أنها لما تطورت مشكلة الدويش وابن بجاد ومن تبعهما من البادية فجعلت الحكومة في إمارة القصيم الأمير مشاري بن جلوي لأنها مركز الدائرة ولأن تلك المنطقة كانت مهددة من أولئك، ولما زالت تلك السحابة وتوفي الأمير مشاري رحمه الله وولي بعده تركي بن عبد العزيز بن ذعار لم يلبث في الإمارة إلا يسيرًا بحيث أعيد الأمير مبارك إلى الإمارة فيها وذلك في آخر سنة (1348 هـ) فباشر عمله فيها، وكان حليمًا عاقلًا فاستمر في الإمارة ست سنين لم يشاغب ولم يحدث في إمارته تشويش ثم نقل وجعل مكانه الأمير عبد الله بن فيصل بن فرحان، وذلك في سنة (1354 هـ)(1).
وكان المترجم أسمر اللون طوالًا عليه آثار السيادة والرجولة لا يضحك ولا يمزح ولا يغضب ومرضيًا للجميع ويذكر بالحلم والصفح مع هيبة ووقار رأيته في سنة (1346 هـ) وقد خرج لاستقبال صاحب الجلالة لما قدم لمهمة الغزو فكان ممتطيًا الفرس ميممًا روضة الربيعية عليه زبون من الكشمير فوق القميص والشال الصوفي المزركش وأرخى السراويل الذي خرجت أكمامه من أسفل والعقال على رأسه ورأيته قبل وفاته بسنين إلى جانب فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز في بيت الشيخ بالرياض فسلم علي لما عرفه بي فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز.
(1) تذكرة أولي النهى والعرفان، ج 6، ص 93 - 94 (الطبعة الثانية).