الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المشاركة في البرلمان والوزارة عرض ونقد
المؤلف/ المشرف:
محمد بن شاكر الشريف
المحقق/ المترجم:
بدون
الناشر:
مجلة البيان ̈بدون
سنة الطبع:
بدون
تصنيف رئيس:
سياسة شرعية
تصنيف فرعي:
انتخابات
الخاتمة
وهذا إيجاز سريع لما تضمنته هذه الدراسة:
1 -
عرض البحث للدراسات السابقة في الموضوع وأشار إشارة سريعة لما يذهب إليه كل بحث منها.
2 -
قام البحث بعمل تمهيد في بيان مفهوم الديمقراطية وأسسها ولوازمها وقد تبين أن الفكر الديمقراطي يعتمد جعل السيادة للشعب انطلاقا من نظرية العقد الاجتماعي، التي يتبين من البحث أنها مناقضة مناقضة صريحة لكتاب الله – تعالى- كما أنها نظرية وهمية لا يقوم على إثباتها دليل.
3 -
بين البحث أن للنظام الديمقراطي عدة خصائص، وهي: السيادة الشعبية، وسيادة القانون، والإقرار بحقوق الأفراد وحرياتهم وضمانها، والفصل بين السلطات. وقد ناقش البحث هذه الخصائص وأبان حقيقتها.
4 -
قدم البحث تعريفاً بالبرلمان وأنه المجلس المختص بالتشريع، وتحدث عن أنواعه وصلاحياته وصفات أعضائه، كما بين كيفية إقرار القوانين المعدة بواسطته، وقدرته على مراقبة السلطة التنفيذية.
5 -
بين البحث الصور الممكنة للمشاركة في البرلمان وما الذي يترتب عليها.
6 -
أورد البحث أدلة المجيزين التي تكونت من أدلة القرآن والسنة النبوية والمصلحة والبراءة الأصلية وأقوال لبعض أهل العلم.
7 -
بين البحث أن تقرير سيادة الشعب التي تقوم عليها هذه المجالس تعني جعل الإرادة البشرية في مكانة الإله، وذكر البحث كثيراً من المواد الدستورية لأغلب الأنظمة السياسية التي تنص على أن السيادة للشعب، كما بين المزالق التي يقع فيها الإسلاميون نتيجة المشاركة في ذلك.
8 -
ثم عقب بذكر الأدلة المانعة من القرآن والسنة مسلك الصحابة –رضوان الله عليهم – والقسم على ما يناقض الكتاب والسنة، إضافة إلى المفاسد المترتبة على الدخول، وشهادة الواقع بعدم جدوى ذلك السبيل واعتبار المآل.
9 -
ناقش البحث أدلة المجيزين، فناقش الأدلة القرآنية ورجع إلى أقوال المفسرين في الآيات التي احتجوا بها وبين أن كلام أهل العلم لا يدل على ما ذهبوا إليه في فهمهم للآيات، بل يدل على خلاف ما ذهبوا إليه، كما ناقش احتجاجهم بالسنة وبين أن الأحاديث والوقائع المحتج بها حجة عليهم لا لهم، كما ناقش البحث المصالح المدعاة مصلحةً مصلحةً وبين أن هذه المصالح إما مصالح موهومة أو أنها لا تقاوم المفسدة المترتبة عليها، وقد استعان البحث في تأييد ما ذهب إليه بإيراد عشرات المواد الدستورية في دساتير تلك الأنظمة ليدلل بها على صواب ما ذهب إليه، كما ناقش البحث دليل البراءة الأصلية، وذكروه من أقوال أهل العلم، وقد أتى البحث بأقوال لأهل العلم المذكورين ما يبين أنهم ما أرادوا من كلامهم الصورة التي يريدها المجيزون.
10 -
وناقش البحث أيضاً أدلة المانعين من دخول البرلمان، حيث إنه لا بد من المدافعة وعدم الاستسلام، كما أن القول: إن السيادة للشعب مدفوع بالنص في أغلب الدساتير على أن دين الدولة الإسلام وأن الشريعة مصدر رئيس للتشريع، وأما القسم فبإمكان النائب أن يضيف عبارة تخرج القسم عن مدلوله أو يضمر في نفسه ما يخالف ما أظهره والأعمال بالنيات ،وقد استند البحث في تلك المناقشة إلى عدد من المواد الدستورية في دساتير تلك الأنظمة.
11 -
وخلص البحث بعد ذلك إلى الترجيح بين الرأيين واختار منهما الأقوى دليلاً والأسلم ديناً، وأجاب عن الاعتراضات التي تخالف ما رجحه، كما فرق البحث بين المجالس التي تقوم بالتشريع والتي تؤدي أعمالاً لا علاقة لها بذلك كالنقابات واتحادات الطلاب والجمعيات والبلديات وما شابه ذلك.
12 -
قدم البحث تعريفاً للوزير والوزارة وبين أنواعها، كما بين صلاحيات الوزير في الحكومات غير الإسلامية، وذكر العديد من المواد الدستورية التي تدل على ذلك.
13 -
ذكر البحث أدلة القائلين بجواز تولي الوزارة في الحكومات التي تحكم بغير الشريعة حيث اعتمدوا في ذلك على تولي يوسف –عليه السلام – للوزارة في حكومة مصر في ذلك الزمان والتي كانت حكومة تابعة لملك كافر، كما اعتمدوا أيضاً على وجود النجاشي ملكاً على رأس دولة نصرانية، إضافة إلى ما ذكروه من المصلحة التي يمكن تحقيقها من وراء ذلك.
14 -
أورد البحث أدلة القائلين بعدم جواز تولي الوزارة في حكومة تحكم بغير ما أنزل الله، فأورد في ذلك أدلة نقلية من الكتاب ومن السنة الصحيحة، وذكر آثار أهل العلم في ذلك، كما نقل تحذير العلماء من قربان السلطان المسلم الظالم، واعتبار المآل في بيان المنع من ذلك.
15 -
ناقش البحث أدلة المجيزين فذكر من كتب التفسير المتعددة ومن كلام أهل العلم الكثير ما يبين خطأ المجيزين في الاحتجاج بما طلبه يوسف –عليه السلام – وقد بين البحث من خلال كلام جماعة المفسرين أن يوسف عليه السلام – كان ممكناً وكان مطلق اليد في التصرف لا ينازعه منازع لا ملك ولا غيره والنقولات عن أهل العلم بذلك كثيرة جداً بل لم يعثر البحث على نقل عن العلماء السابقين يخالف ذلك المذكور.
16 -
كما ناقش البحث الاستدلال بقصة النجاشي –رحمه الله – وتبين من كثير مما أورده البحث أنه ليس في قصته –رحمه الله تعالى- ما يصح أو يستدل به على الجواز، وأن مواقفه كلها تدل على خلاف ما يذكرون.
17 -
كما تعرض البحث للمنقول عن ابن تيمية –رحمه الله تعالى- في ذلك فبين أن كلامه كان اجتهاداً منه –رحمه الله تعالى – ولم يكن فيه ناقلاً لكلام أحد من أهل العلم الذين سبقوه، كما أنه معارض بكلام لابن تيمية نفسه أورده البحث أثناء النقاش.
18 -
ناقش البحث دليل المصلحة وبين أن كلام شيخ الإسلام الذي يستدل به المجيز يدل على عكس مراده، وكذلك كلام العز بن عبد السلام فهو في غير محل النزاع، والمصالح المحددة التي ذكروها لا يسوغ أبداً عدها مصالح يقبل المسلم لأجلها الحكم بغير ما أنزل الله –تعالى- فإن المصالح لها ضوابط تنضبط بها ولا يكفي أن يقال: هذه مصلحة؛ ثم تخالف الشريعة بعد ذلك لأجلها.
19 -
وقد عرض البحث لمناقشة أدلة المانعين فتبين أن المجيزين ليس لهم ما يدفعون به أدلتهم؛ لأنهم يوافقونهم في أصل المسألة وهو المنع من تولي الوزارة في الحكومات غير الإسلامية وإنما يخالفونهم في الاستثناء.
20 -
وانتهت الدراسة بالاختيار والترجيح بين الرأيين، ثم أجابت في النهاية عن سؤال: ما الذي يمكن أن يتولاه المسلمون من الولايات في ظل أنظمة الحكم غير الإسلامية؟ وما الذي لا ينبغي أن يتولوه؟
وبعد هذه الجولة الموسعة في هذه النازلة وعرض أقوال الناس فيها وذكر أدلتهم وما أجيب به عن هذه الاستدلالات يمكن لنا أن نجمل القول في عدة أمور:
فيما يخص دخول البرلمانات:
فقد تبين لنا أن الغالبية العظمى من دساتير البلدان العربية والإسلامية تعتمد على أن السيادة للشعب، وهو يعنى نظرياً إناطة التشريع في أمور المجتمع بالشعب، وعملياً إناطة ذلك بمن يكون داخلاً في البرلمان ممن يعدونهم ممثلين له ومتحدثين باسمه، وهو في الوقت نفسه تنحية لشرع الله- تعالى – عن أن يكون حكماً في هذا الجانب إلا ما وافق عليه النواب وأقروه منه، وهذه المسألة تعد عقبة كأداء لا يمكن تجاوزها في إباحة الدخول والمشاركة في هذه المجالس لما يترتب على ذلك من الإقرار بحق الشعب فيما ليس له ولا لغيره فيه حق، وهو في الوقت نفسه عدوان على الشرع المحكم، لاسيما أن الداخل يجب عليه أن يقسم بالله العظيم على احترام ذلك الوضع والوفاء له.
وقد ذكر المجيزون لذلك عدة أدلة في مشروعية المشاركة وهي ليست في الحقيقة دالة على ما يريدون، وما ذكروه من المصالح التي يمكن تحقيقها من خلال المشاركة فأكثرها مصالح غير قابلة للتحقيق، على أن ما هو قابل للتحقيق منها لا يقاوم المفسدة العظمى المتمثلة في إظهار الموافقة على هذا الوضع والتمسك به والعمل من خلاله، ومن هنا يتبين أنه لا يجوز للإسلاميين أن يعتمدوا هذا الطريق للوصول إلى إقامة دين الله أو العمل على تخفيف الشرور والمفاسد ولا يخففها، بل عليهم الدعوة إلى إقامة دين الله –تعالى- كله كما أنزله الله –تعالى – على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم بشموله وعمومه وكماله وليس اختزاله في جزء من أجزائه والدعوة إليه، وأن يتحملوا ما يصيبهم من أذى المناوئين وخذلان الخاذلين حتى يتمكنوا من إقامة دعائم بنيان قوي وأساس متين يمكن أن تؤسس عليه إقامة الدولة كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، نعم قد يطول زمن هذا التأسيس مع ما فيه من المشقة واللأواء وعدم الناصر وضعف الإمكانات وقلة المعين، لكنه في النهاية طريق موصل للمقصود-بإذن الله تعالى – محقق للمراد من غير الوقوع في مخالفات شرعية، بعكس الطريق الآخر فإنه لا يوصل إلى المقصود مع طوله وبعده ومشقته ومخالفته للشريعة.
وأما ما يخص تولي الوزارة في ظل أنظمة لا تحكم بشريعة الله، فقد تبين من الأدلة أن الوزير المسلم إذا كان مفوضاً من قبل الحكومة التي تحكم بغير الشريعة بحيث أنه يملك العمل فيما فوض فيه بما يوافق دينه ولا يعارضه، وكان يرجو من وراء ذلك تحقيق نفع عام أو مصلحة عامة فإنه يجوز له ذلك إذا كان ما يرجوه من النفع والمصلحة مما يمكن وقوعه وتحققه، أما إن كان لا يملك أمره بحيث يكون بمثابة الترس الذي يدور مع العجلة لا يملك الفكاك منها، أو كانت حركته مقيدة بحيث لا يتخلص كاملاً من قيد النظام فلا يكون تفويضه كاملاً مما يوقعه في مخالفات شرعية، أو كانت المصلحة المتحققة من وراء توليته مصلحة جزئية ليس فيها نفع عام للمسلمين، بل النفع الحادث منها تعارضه مفاسد أشد، أو تقوم الدلائل والشواهد على عدم إمكانية تحقق تلك المصلحة، فإن توليه للوزارة في هذه الحالة يكون مفسدة يجب تجنب الوقوع فيها، وكل ما تقدم من الأدلة والمناقشات في هذا البحث تؤدي إلى ذلك، وقد تبين من خلال عرض الأدلة ومناقشتها وإيراد أقوال العلماء والمفسرين أن ما استدل به المجيزون – من تولي يوسف عليه السلام لخزائن مصر في ظل حكومة لا تحكم بما أنزل الله تعالى، أو كون النجاشي رحمه الله ملكاً للحبشة التي يدين شعبها بالنصرانية؛ على صواب قولهم – لا يستقيم، وأن هاتين الحالتين لا تعارضان الأدلة المتقدمة الواردة في المنع.
نسأل الله من فضله التوفيق والإعانة على ما يحبه ويرضاه، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على خير المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.