الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تدوين علم العقيدة عند أهل السنة والجماعة
المؤلف/ المشرف:
يوسف بن علي الطريف
المحقق/ المترجم:
بدون
الناشر:
دار ابن خزيمة- الرياض ̈الأولى
سنة الطبع:
1430هـ
تصنيف رئيس:
توحيد وعقيدة ومنهج
تصنيف فرعي:
دراسات توثيقية ومنهجية
الخاتمة:
في ختام هذا البحث أذكر ما أفدته واستخلصته من نتائج، ثم أذكر بعض التوصيات التي أزعم أنها مهمة وجديرة بالعناية.
فمن نتائج هذا البحث:
1 -
أن إفراد علم العقيدة بالتدوين كان لأسباب ودوافع أدت إلى ظهوره، وقد كان في مقدمتها – من وجهة نظري – أهمية هذا العلم ومنزلته العظيمة بين سائر العلوم، كما حاجة الناس إليه فوق كل حاجة.
2 -
كانت الحقبة الزمنية محل البحث حافلة بالأحاديث السياسية؛ سواء ما يتصل بالخلافة العباسية في بغداد حاضرة العالم الإسلامي، أو الدول المنتشرة هنا وهناك، أو الطوائف المتناحرة في كثير من الأقطار
…
وقد أثر ذلك كثيراً في الحالة الدينية للشعوب الإسلامية؛ فظهرت المذاهب المختلفة وكثرت الأحزاب وتفرقت الأمة.
3 -
أن من العجب أن الحالة السياسية المضطربة كما الحالة الدينية السيئة لم تضعف الناحية العلمية، ولم تقف حجر عثرة في طريق الحركة الفكرية الشاملة؛ بل نمت وتطورت وازدهرت؛ وإن كانت تلك الحالة السياسية والدينية قد أثرتا على مناهج التعليم ومدارسه ومنتدياته؛ فابتعد كثير منها عن المنهج الحق الذي كان عليه سلف هذه الأمة رحمة الله عليهم.
4 -
أنه كان لظهور الفرق من متشيعة وصوفية ومتفلسفة ومتكلمة؛ كما البدع التي أفرزتها هذه الفرق وغيرها أثر بالغ على التدوين في علم العقيدة؛ لكن الآثار السيئة هي التي منيت بها مصنفات المبتدعة، أما المتمسكون بالكتاب والسنة وهدي السلف فلم يزدهر ذلك إلا ثباتاً على الحق وصموداً في وجوه أهل الأهواء والضلال.
5 -
تبين أن أهل السنة والجماعة قد اتفقوا على منهج واضح محدد في تلقي العقيدة ومن ثم تقريرها والرد على المخالفين، وأن لذلك المنهج ثوابت وقواعد مستمدة من الكتاب والسنة وما كان عليه السلف الصالح رضي الله عنهم، وأن تقصير بعض المنتسبين لأهل السنة والحديث في الأتباع لا يؤثر في ذلك المنهج شيئاً، إنما يلام المقصر على تقصيره، ويؤاخذ المخطئ على خطئه، ولا يجوز أبداً نسبة ذلك إلى مذهب السلف أهل السنة والجماعة.
6 -
أن أهل السنة قد انتهجوا في تدوينهم لعلم العقيدة منهجاً متميزاً، فيه وضوح وصفاء، وبعد عن التعقيد والتكلف، وإنه مما يفرح القلب أن الناظر في مصنفات أهل السنة يجدها في بيان الاعتقاد على وتيرة واحدة مع الاختلاف بينها في زمان التصنيف ومكانه، وما ذاك إلا لوحدة المنهج ووضوح الغاية.
7 -
أن المؤلفين في علم العقيدة في تلك المرحلة التاريخية محل البحث قد سلكوا في تأليفهم طريقتين ترجع إليهما أنواع التصنيف الأخرى؛ وهما: طريقة إثبات الأسانيد، وطريقة حذفها، وأن الأولى قد تميزت عن صاحبتها بميزات وسبقتها بأمور لا كما يظن البعض من أن الأمر بعكس ذلك.
8 -
أن منهج أهل السنة في تدوين العقيدة يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمنهجهم العام؛ في تلقي العقيدة وتقريرها وكذا في الرد على المخالفين، بل إنهم بنوا مدوناتهم في العقيدة على ذلك المنهج الأصيل.
9 -
أن مصنفات أهل السنة في علم العقيدة في القرون الثلاثة: الرابع والخامس والسادس، كانت كثيرة العدد وافرة الوجود، وإن المطلع في المصادر التي تُعنى بذكر المؤلفات ككتب التراجم والفهارس ونحوها ليعجب من ضخامة ما خلفه علماء أهل السنة من المؤلفات بما لا يمكن عده ولا إحصاؤه.
10 -
أن أهل السنة قد تفننوا في مؤلفاتهم ونوعوها؛ فمنها المطول ومنها المختصر ومنها ما يختص بمسائل معينة ومنها ما يكون بعرض مجمل المسائل، وهكذا، كما تعددت أساليبهم حتى نظم بعضهم العقائد بالقصائد، وهذا – بحق – يدل على رغبتهم في نشر العقيدة السلفية، والمحاولة الجادة في إثراء هذا المجال – أعني مجال التدوين في علم العقيدة – بكل وسيلة ممكنة، كما أن لهم في ذلك وصايا ومجالس وإملاءات وأشياء أخرى كثيرة.
11 -
أن التأليف عند أهل السنة في علم العقيدة لم يقتصر على عرض العقيدة الإسلامية الصحيحة؛ بل كثرت مؤلفاتهم في الرد على المخالفين ودعوتهم إلى الحق وجمع الكلمة على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وما كان عليه السلف.
هذا ما حضرني في هذه الساعة من ثمرات هذا البحث المبارك وأبرز نتائجه.
وهنا مقترحات باتت عالقة في الذهن منذ أن شرعت بإعداد هذا الكتاب فهي باختصار:
1 -
العمل على إخراج كتب السلف بتحقيقها والعناية بها، والوقوف في وجه الدعاوى المضللة الفجة التي تتردد على ألسنة بعض الجهلة كدعوة أحدهم إلى نبذ المؤلفات القديمة التي عفى عليها الزمن! وأن فائدتها محدودة في هذا الزمن.
2 -
يجب أن تكون العناية بكتب السلف تتسم بالتوازن في التخريج والتحقيق والتعليق وما إلى ذلك.
وإن المرء ليحزن من واقع بعض العاملين في تحقيق الموروث السلفي كيف أنهم يهدرون كثيراً من الوقت والجهد في تخريج الأحاديث وعزو الأقوال وبيان فوارق النسخ ونحو هذا ويغفلون عن التعليق على بعض المسائل المهمة مما يزيد من القيمة العلمية للكتاب. وما أكثر التكرار في تحقيقات (المحققين)! وما أكثر ما ينقل بعضهم عن بعض! وكثير من الحشو في تلك الأعمال قد جره المنهج الغربي الحديث.
3 -
إنه ينبغي من طلاب العلم لاسيما المتخصصين منهم في العقيدة أن يعملوا على تقريب كتب السلف للباحثين على اختلاف درجاتهم؛ بل ولعامة الناس أيضاً، وأن يحذروا من كل ما يسبب وجود الفجوة بين القارئ والكتاب.
4 -
العمل على اختصار بعض الكتب المطولة التي تبلغ مع حواشي التحقيق مجلدات عديدة! فإن الاختصار المبني على قواعد صحيحة ومنهج سليم يسهل الانتفاع بتلك الكتب، وإني هنا أؤكد على حفظ أصلها والإبقاء عليه، فيكون للكتاب نسختان نسخة مطولة تبقي الكتاب على أصله ونسخة مختصرة يسهل تداولها بين الناس.
5 -
على المعتنين بالكتب العقدية للمتقدمين أن يتأكدوا من سلامة تلك الكتب في منهجها، ويعرضوا عن تلك المصنفات التي تظل الناس وتبعث فيهم الشكوك والشبهات، وعلى كل باحث أن يراقب الله في ذلك.
6 -
أن يحتسب من قدم خدمة لكتاب من كتب علماء أهل السنة المتقدمين إما بإرشاد الباحثين إليه أو بالعمل على تحقيقه وإظهاره للناس ونشره بينهم، ويعلم أن في هذا بعثاً لصدقة جارية تعود على صاحبها بالأجر العظيم، والباعث لها مشارك للأجر؛ إذ الدال على الخير كفاعله.