الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
براءة أهل الحديث والسنة من بدعة المرجئة دراسة تأصيلية تفصيلية عن مراد السلف بدخول العمل في مسمى الإيمان
المؤلف/ المشرف:
محمد بن سعيد بن عبدالله الكثيري
المحقق/ المترجم:
بدون
الناشر:
دار المحدث - الرياض ̈الأولى
سنة الطبع:
1426هـ
تصنيف رئيس:
توحيد وعقيدة ومنهج
تصنيف فرعي:
إرجاء - مرجئة
الخاتمة
وفي ختام هذه الدراسة التفصيلية التأصيلية الخاصة عن منزلة العمل في الإيمان، أسجل النتائج التالية:
1 -
أن الإيمان نية وقول وعمل لا يجزئ واحد من الثلاثة إلا بالآخر، وهذا ما عليه الصحابة والتابعون وسلف الأمة قاطبة ثم من تبعهم من خلفهم.
فمن أتى باثنين دون الثالث لم يصح إيمانه.
2 -
الإيمان يزيد بالطاعة حتى يكون كالجبال، وينقص بالمعصية حتى لا يبقى منه شيء.
ومن قال ينقص إلى حد أدنى أو إلى حد معين فلا ينقص بعده فقد اتفق مع المرجئة في بعض قولهم.
3 -
من قال بحصول الإيمان بدون فعل شيء من الواجبات كان مخطئا خطأ بينا، وهذه بدعة الإرجاء التي أعظم السلف والأئمة الكلام في أهلها، وقالوا فيها من المقالات الغليظة.
والمراد بالعمل فعل الفرائض لا ترك المكفرات، ومن زعم أنه مجرد ترك المكفرات، لم يخرج بقوله هذا عن أقوال المرجئة.
4 -
من ثبت إيمانه ثم ترك شيئا من الطاعة نقص إيمانه بقدر ما ترك، فإن ترك العمل كلية مع قدرته عليه وعدم المانع وحصول المهلة انعدم ما في قلبه من إيمان ، وكان كافرا.
ومن قال بوجود إيمان صحيح عند من كانت هذه حاله فقد دخلت عليه الشبهة التي دخلت على المرجئة والجهمية، بل عده بعض الأئمة من المرجئة.
5 -
أن من قال بكفر مرتكب المعاصي كالزنا والربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف ونحوها، فقد خالف أهل السنة، وكان موافقا للخوارج.
وأما المباني – الصلاة والصوم والزكاة والحج – فتكفير تاركها محل خلاف بين أهل السنة.
والأرجح من جهة الدليل كفر تارك الصلاة دون الصوم والزكاة والحج.
6 -
أن الكفر والإيمان متقابلان، ويترتب على هذا:
أ- أن كل طائفة عرفت الإيمان بشيء، فالإيمان عندهم تحقيق ذلك الشيء، وما زاد عليه من اعتقادات وأقوال وأعمال واجبة فهي واجبة، ويترتب على فعلها الثواب وعلى تركها العقاب.
فالأشاعرة جعلوا الإيمان هو التصديق، فمن أتى به فهو مؤمن كامل الإيمان، وما زاد على التصديق من قول اللسان وعمل الجوارح شرط في كمال الإيمان الواجب.
وأما مرجئة الفقهاء فقد جعلوا الإيمان اعتقاد القلب ونطق اللسان، فمن صدق بقلبه ونطق بلسانه فهو مؤمن كامل الإيمان، وأما أعمال الجوارح فشرط في كمال الإيمان الواجب يترتب على فعلها الثواب، وعلى تركها العقاب.
وأما أهل السنة والحديث فقد جعلوا الإيمان اعتقادا وقولا وعملا، فلا يتحقق الإيمان عندهم إلا بالاعتقاد والقول والعمل، فمن اعتقد بقلبه ونطق الشهادتين حكمنا بإسلامه، فإن مات قبل تمكنه من العمل مات مؤمنا، وإن حصلت له المهلة وتمكن من العمل مع القدرة وعدم المانع لم يصح إيمانه إلا بعمل ظاهر يدل على صحة ما ادعاه، فإن لم يعمل دل هذا على كذبه فيما ادعاه من التصديق والاعتقاد.
ب- أن كل طائفة قالت في الإيمان بقول، كان الكفر عندها ضده.
فالذين جعلوا الإيمان في القلب، كان الكفر عندهم محصورا في القلب.
والذين جعلوا الإيمان في القلب واللسان، كان الكفر عندهم بالقلب واللسان.
وأهل السنة لما كان الإيمان عندهم اعتقاد بالقلب وقول باللسان وعمل بالجوارح، كان الكفر عندهم بالقلب واللسان والجوارح.
ومما تقدم يعلم اتفاق مرجئة الفقهاء وأهل السنة على (نواقض الإيمان الاعتقادية والقولية).
وأما النواقض العملية عند الفقهاء، وكذا النواقض القولية عند متكلمي المرجئة فإن قالوا بها أرجعوها إلى القلب، وهذه سفسطة ومكابرة.
ومما تقدم يعلم أن من عرف الإيمان بما قال أهل السنة، ثم جعل الكفر محصورا في التكذيب والجحود فقد تناقض وخالف أهل السنة، ومثله في التناقض من يجعل العمل شرط كمال في الإيمان ثم يقرر أن الكفر يقع بالاعتقاد والقول والعمل.
7 -
أن أصل ضلالة المرجئة جعلهم الإيمان شيئا واحدا لا يتبعض ولا يتجزأ.
وهذا الأصل كان له أثر عليهم في مخالفة أهل السنة في الاسم لا الحكم، فهم وإن قالوا في الفاسق: مؤمن كامل الإيمان إيمانه كإيمان جبريل وميكائيل بناء على أصلهم هذا، إلا أنهم يوافقون أهل السنة في حكمه، وأنه مستحق للعقاب.
فلا تلازم عندهم بين الاسم والحكم في حق الفاسق.
8 -
الإرجاء بدعة خبيثة، وأهلها درجات، أخفها مرجئة الفقهاء، وقد أنكر السلف على أهلها، وقالوا فيهم المقالات الغليظة.
9 -
أن خلاف أهل السنة مع مرجئة الفقهاء خلاف حقيقي، ومن نسب لشيخ الإسلام غير هذا فقد أخطأ.
والمرجئة يعتبرون الخلاف بينهم وبين أهل السنة يتلاشى إذا عد أهل السنة الأعمال شرطا في كمال الإيمان الواجب.
10 -
الإرجاء عند المرجئة هو قول: إن المعصية لا تضر مع الإيمان كما لا تنفع الطاعة مع الكفر.
والتحقيق أن هذا النوع من الإرجاء لا يعرف معين يقول به، وقد يكون – والعلم عند الله – من افتعال المرجئة ليكون لهم سلاحا يشهرونه في وجه من يرميهم بالإرجاء.
11 -
المرجئة لا يمتنعون من القول بدخول الأعمال في الإيمان، إذا كان لا يترتب على زوالها زوال الإيمان.
فالعمل ركن من الإيمان الكامل، وليس بركن من أصل الإيمان الذي لا نجاة من الخلود في النار إلا به.
12 -
المرجئة لم يهدروا العمل، بحيث إن من لم يأت به لم يضره ذلك، ولم يدخلوه في الإيمان بحيث يترتب على وجوده الإيمان وعلى عدمه الكفر.
13 -
تبين من دراسة بعض كتابات المعاصرين أننا أمام انحراف كبير وإرجاء صريح أخرج للناس باسم السنة، ولسنا أمام نزاع لفظي – كما يدعي البعض – ناتج عن استعمال لألفاظ حادثة، ومن زعم ذلك فهو أحد رجلين إما أنه لم يعرف ما يقول القوم، أو أنه لا يعرف مذهب السلف.
فالقوم يقولون بصحة إيمان من لم يأت بعمل ظاهر مع القدرة وعدم الممانعة وحصول المهلة، ويؤكدون ذلك بأن الأعمال الظاهرة كلها متعلقة بالإيمان المطلق، فانتفاؤه انتفاء للإيمان المطلق، ويصرحون بأن الأعمال الصالحة كلها شرط في كمال الإيمان الواجب.
فهؤلاء وإن قالوا: الإيمان قول وعمل، فموافقتهم لأهل السنة موافقة لفظية كموافقة شبابة بن سوار لأهل الحديث.
14 -
ولذا لا يخرجون في شرح اعتقاد السلف في الإيمان عن محامل وتوجيهات المرجئة الخلف له.
15 -
من خلال استعراض بعض ما كتبه مرجئة العصر تبين أن القوم أتوا من سوء فهمهم، كظنهم أن السلف أرادوا بإدخال العمل في مسمى الإيمان ترتيب الثواب والعقاب عليه، وهو ما تقر به كل أو غالب المرجئة.
ثم اختلفوا في إيجاد فارق بين مذهب السلف على فهمهم ومرجئة الفقهاء.
فزعم أحدهم بأن "ظاهر كلام مرجئة الفقهاء أنهم يقولون الإيمان قول وعمل، إلا أنهم يرون أنه بمجرد القول والعمل قد أتى كمال الإيمان، وإن فعل من المعاصي دون الشرك، فإيمانه كامل لا ينقص".
وهذه جرأة على السلف الذين ردوا على المرجئة ما بعدها جرأة!!
زعم آخر بأن مرجئة الفقهاء ترى فيمن صدق بقلبه ونطق بلسانه أنه يستحق دخول الجنة بغير عذاب ولو ارتكب كل ما استطاع من المحرمات دون الشرك وترك الفرائض كلها.
وهذا جهل فاضح يضاف للذي بني عليه.
16 -
أدلة مرجئة العصر هي شبهات المرجئة الأوائل وليس هناك جديد سوى نقل مبتور أو احتجاج بمتشابه من القول، وأعجب من ذلك أنك ترى أحدهم يعمد إلى رواية مشكلة يناقشها بعض أئمة أهل السنة فينتزعها من نقاشه ويدع درر كلامه ونفيس جوابه عليها.
والله أسأل أن يجعله خالصا لوجهه الكريم، إنه جواد كريم، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.