المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌النخب السعودية - دراسة في التحولات والإخفاقات - نتائج البحوث وخواتيم الكتب - جـ ٢

[مجموعة من المؤلفين]

فهرس الكتاب

- ‌اللجوء السياسي في الإسلام

- ‌المشاركة في البرلمان والوزارة عرض ونقد

- ‌المصالحات والعهود في السياسة الشرعية

- ‌النظام العام للدولة المسلمة – دراسة تأصيلية مقارنة

- ‌حقوق الإنسان في الإسلام (معاملة غير المسلمين في الإسلام)

- ‌تحكيم الشريعة ودعاوى العلمانية

- ‌عقد الذمة في التشريع الإسلامي

- ‌فقه الاحتساب على غير المسلمين

- ‌فقه المتغيرات في علائق الدولة الإسلامية بغير المسلمين – دراسة تأصيلية تطبيقية مع موزانة بقواعد القانون الدولي المعاصر

- ‌لماذا يكرهون حماس

- ‌معوقات الجهاد في العصر الحاضر تحليلاً وتقويماً

- ‌مفهوم الطاعة والعصيان

- ‌نظرية السيادة وأثرها على شرعية الأنظمة الوضعية

- ‌سياسة عالمية

- ‌أثر أهل الكتاب في الفتن والحروب الأهلية

- ‌البحر الأحمر والجزيرة العربية في الصراع العثماني البريطاني خلال الحرب العالمية الأولى

- ‌السياسة الصهيونية تجاه مدينة القدس

- ‌المؤامرة الكبرى على بلاد الشام

- ‌المغرب وبريطانيا العظمى في القرن التاسع عشر (1856 - 1886)

- ‌النخب السعودية - دراسة في التحولات والإخفاقات

- ‌ضحايا بريئة للحرب العالمية على الإرهاب

- ‌علاقة سلطنة لحج ببريطانيا

- ‌فلسطينيو العراق بين الشتات والموت

- ‌مؤامرة الغرب على العرب

- ‌محاولات التدخل الروسي في الخليج العربي 1297 - 1325هـ/ 1880 - 1907م

- ‌سيرة وشمائل محمدية

- ‌السيرة النبوية في الصحيحين وعند ابن إسحاق (دراسة مقارنة في العهد المكي)

- ‌الواقدي وكتابه المغازي منهجه ومصادره

- ‌خصائص المصطفى صلى الله عليه وسلم بين الغلو والجفاء

- ‌تاريخ

- ‌أثر التشيع على الروايات التاريخية في القرن الأول الهجري

- ‌إمارة (أبو عريش) فترة الحكم المصري وإعلان التبعية العثمانية

- ‌الحرف والصناعات في الحجاز في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم

- ‌الحملة العثمانية على إمارة (أبو عريش) والسواحل اليمنية

- ‌الحياة العلمية في نجد

- ‌الخراسانيون ودورهم السياسي في العصر العباسي الأول

- ‌الخلافة الراشدة والدولة الأموية من فتح الباري

- ‌الرحلات العربية مصدر من مصادر تاريخ المملكة العربية السعودية في الفترة (1338هـ - 1373هـ / 1920م – 1953م)

- ‌الرحلات المغربية والأندلسية مصدر من مصادر تاريخ الحجاز في القرنين السابع والثامن الهجريين - دراسة تحليلية مقارنة

- ‌السياسة العثمانية تجاه إمارة (أبو عريش) والسواحل اليمنية

- ‌التيار الإسلامي في الخليج العربي – دراسة تاريخية

- ‌المهمشون في التاريخ الإسلامي

- ‌النقل والترجمة في الحضارة الإسلامية

- ‌النقوش الإسلامية على طريق الحج الشامي بشمال غرب المملكة العربية السعودية (من القرن الأول إلى القرن الخامس الهجري)

- ‌اليهود والدولة العثمانية

- ‌جبل إلال بعرفات تحقيقات تاريخية شرعية

- ‌جولة تاريخية في عصر الخلفاء الراشدين

- ‌حضرموت في المؤلفات العربية والأجنبية

- ‌حملة خليل باشا على إمارة (أبو عريش)

- ‌خميني العرب حسن نصر الله والرافضة الشيعة الشر الذي اقترب

- ‌تاريخ الخليج وشرق الجزيرة العربية المسمى إقليم بلاد البحرين في ظل حكم الدويلات العربية (469 - 963هـ/ 1076 - 1555م)

- ‌تاريخ الدولة الصفوية (في إيران)

- ‌تاريخ المماليك في مصر وبلاد الشام

- ‌تحقيق مواقف الصحابة في الفتنة من روايات الطبري

- ‌عمارة المسجد الحرام والمسجد النبوي في العهد السعودي

- ‌قراءة جديدة في تاريخ العثمانيين التحالف الصليبي الماسوني الاستعماري وضرب الاتجاه الإسلامي

- ‌كرد العراق منذ الحرب العالمية الأولى 1914 حتى سقوط الملكية في العراق 1958م

- ‌كتب الرحلات في المغرب الأقصى مصدر من مصادر تاريخ الحجاز في القرنين الحادي عشر والثاني عشر الهجريين

- ‌من قتل الحسين رضي الله عنه

- ‌منهج كتابة التاريخ الإسلامي

- ‌مواقف المعارضة في خلافة يزيد بن معاوية

- ‌مواقف المعارضة في عهد يزيد بن معاوية (60 - 64ه

- ‌نهاية التاريخ دراسة شرعية تأصيلية جادة

- ‌وثائق قرية العليا (1365 - 1380هـ/ 1945 - 1960م) – المحفوظة بمكتبة الملك فهد الوطنية – دراسة وثائقية

- ‌وقفات هادئة مع أشرطة قصص من التاريخ الإسلامي

- ‌تراجم

- ‌أعلام الشناقطة في الحجاز والمشرق- جهودهم العلمية وقضاياهم العامة من القرن الخامس إلى القرن الخامس عشر الهجريين

- ‌أمراء وعلماء من الكويت على عقيدة السلف

- ‌الرقية الشافية من نفثات سموم " النصائح الكافية لمن يتولى معاوية

- ‌الشيخ صالح المقبلي حياته وفكره

- ‌الفرائد على مجمع الزوائد

- ‌المؤرخ عباس العزاوي وجهوده في دراسة تاريخ العقيدة والفرق المعاصرة في العراق

- ‌النظرية السياسية عند ابن تيمية

- ‌دعاوى المناوئين لدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب

- ‌دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام ابن تيمية - عرض ونقد

- ‌عبدالرحمن بدوي ومذهبه الفلسفي ومنهجه في دراسة المذاهب عرض ونقد

- ‌منهج ابن تيمية في الإصلاح الإداري

- ‌تربية وتعليم

- ‌أصول التربية الحضارية في الإسلام

- ‌الاختلاط في التعليم – النشأة والآثار

- ‌المدارس الأجنبية في الخليج – واقعها وآثارها

- ‌دور التربية الإسلامية في مواجهة التحديات الثقافية للعولمة

- ‌دور القضاء السعودي في الإصلاح التربوي في المملكة العربية السعودية

- ‌معلم الفقه الإسلامي وطالب الفقه الشرعي (بحوث في مؤتمرات دعوية وعلمية)

- ‌تفسير

- ‌آيات آل البيت في القرآن الكريم - الدلالات والهدايات

- ‌آيات الصفات عند السلف بين التأويل والتفويض من خلال تفسير الإمام الطبري

- ‌أسماء سور القرآن وفضائلها

- ‌استدراكات ابن عطية في المحرر الوجيز على الطبري في جامع البيان، عرضا ودارسة

- ‌الإجماع في التفسير

- ‌العهد والميثاق في القرآن الكريم

- ‌المسائل الاعتزالية في تفسير الكشاف للزمخشري في ضوء ما ورد في كتاب الانتصاف لابن المنير (620 - 683ه

- ‌في ظلال القرآن في الميزان

- ‌مدخل إلى ظلال القرآن

- ‌توحيد وعقيدة ومنهج

- ‌آثار حجج التوحيد في مؤاخذة العبيد

- ‌آراء أبي الحسن السبكي الاعتقادية – عرض ونقد في ضوء عقيدة السلف الصالح

- ‌آراء المرجئة في مصنفات شيخ الإسلام ابن تيمية عرض ونقد

- ‌أحكام لعن الكافرين وعصاة المسلمين دراسة عقدية

- ‌أسماء الله الحسنى

- ‌أشراط الساعة

- ‌أصول الدين عند الإمام الطبري

- ‌أقوال التابعين في مسائل التوحيد والإيمان

- ‌أهل الحديث هم الطائفة المنصورة الناجية

- ‌الآثار المروية عن السلف في العقيدة في كتاب تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر

- ‌الآثار المروية في صفة المعية

- ‌الآثار الواردة عن أئمة السنة في أبواب الاعتقاد من كتاب (سير أعلام النبلاء) للإمام الذهبي جمعاً وتخريجاً ودراسة

- ‌الآيات البينات في تحريم دعاء الأموات

- ‌الأدلة الباهرة على نفي البغضاء بين الصحابة والعترة الطاهرة (محاولة للتقريب بين أهل السنة والشيعة وفقاً للأسس العلمية)

- ‌الأسماء والصفات في معتقد أهل السنة والجماعة

- ‌الأصول التي بنى عليها المبتدعة مذهبهم في الصفات والرد عليها من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية

- ‌الإمامة العظمى عند أهل السنة والجماعة

- ‌الإيمان حقيقته وما يتعلق به من مسائل

- ‌الإيمان عند السلف وعلاقته بالعمل وكشف شبهات المعاصرين

- ‌الاستقامة لابن تيمية تحقيق الدكتور محمد رشاد سالم تصويبات وتعليقات "بحوث علمية محكمة

- ‌الاعتقاد القادري دراسة وتعليق "بحوث علمية محكمة

- ‌الانحرافات العقدية والعلمية في القرن الثالث عشر والرابع عشر الهجريين وآثارها في حياة الأمم

- ‌البيهقي وموقفه من الإلهيات

- ‌الجهل بمسائل الاعتقاد وحكمه

- ‌الجوائز والصلات من جمع الأسامي والصفات

- ‌الحق الدامغ

- ‌الحكم بغير ما أنزل الله أحواله وأحكامه

- ‌الحكم والتحاكم في خطاب الوحي

- ‌الحياة الآخرة - ما بين البعث إلى دخول الجنة والنار

- ‌الدواهي المدهية للفرق المحمية (في الولاء والبراء)

- ‌الرؤى عند أهل السنة والجماعة والمخالفين

- ‌الرد الشامل على عمر كامل

- ‌الرد على المخالف من أصول الإسلام

- ‌الردة والحرية الدينية

- ‌السحر دراسة في ظلال القصص القرآني والسيرة النبوية

- ‌السنن والآثار في النهي عن التشبه بالكفار

- ‌الشرك في القديم والحديث

- ‌الشفاعة عند أهل السنة والرد على المخالفين فيها

- ‌الصارم البتار على شاتم سيد الأبرار

- ‌الصفات الإلهية تعريفها - أقسامها

- ‌التأويل في غريب الحديث من خلال كتاب النهاية لابن الأثير

- ‌التبرك أنواعه وأحكامه

- ‌التبيان لعلاقة العمل بمسمى الإيمان

- ‌التطاول الغربي على الثوابت الإسلامية

- ‌التقليد والتبعية وأثرهما في كيان الأمة الإسلامية

- ‌التكفير في ضوء السنة النبوية

- ‌التكفير وضوابطه

- ‌التنجيم والمنجمون وحكمهم في الإسلام

- ‌العذر بالجهل تحت المجهر الشرعي

- ‌العقيدة السلفية في كلام رب البرية وكشف أباطيل المبتدعة الردية

- ‌العقيدة الصافية للفرقة الناجية

- ‌العقيدة في أهل البيت بين الإفراط والتفريط

- ‌العلمانيون والقرآن الكريم

- ‌الغلو في الدين في حياة المسلمين المعاصرة

- ‌الفتنة وموقف المسلم منها في ضوء القرآن

- ‌القاسمي، محمد جمال الدين القاسمي، وآراؤه الاعتقادية

- ‌القبورية نشأتها آثارها موقف العلماء منها (اليمن نموذجا)

- ‌القضاء والقدر في ضوء الكتاب والسنة ومذاهب الناس فيه

- ‌القواعد الكلية للأسماء والصفات

- ‌المباحث العقدية في حديث افتراق الأمم

- ‌المختصر المفيد في عقائد أئمة التوحيد

- ‌المهدي المنتظر في ضوء الأحاديث والآثار الصحيحة وأقوال العلماء وآراء الفرق المختلفة

- ‌النفي في باب صفات الله عز وجل بين أهل السنة والجماعة والمعطلة

- ‌الوسطية في ضوء القرآن الكريم

- ‌بدع الاعتقاد وأخطارها على المجتمعات المعاصرة (الإرجاء - الغلو في الدين (التطرف) التصوف)

- ‌براءة أهل الحديث والسنة من بدعة المرجئة دراسة تأصيلية تفصيلية عن مراد السلف بدخول العمل في مسمى الإيمان

- ‌براءة الأئمة الأربعة من مسائل المتكلمين المبتدعة

- ‌براءة السلف مما نسب إليهم من انحراف في الاعتقاد

- ‌بعض أنواع الشرك الأصغر

- ‌جزء فيه امتحان السني من البدعي

- ‌جناية التأويل الفاسد على العقيدة الإسلامية

- ‌جهود الإمام ابن قيم الجوزية في تقرير توحيد الأسماء والصفات

- ‌جهود الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في تقرير عقيدة السلف

- ‌جهود شيخ الإسلام ابن تيمية في توضيح توحيد العبادة

- ‌جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية

- ‌حقيقة الإيمان بين غلو الخوارج وتفريط المرجئة

- ‌حقيقة التوحيد والفروق بين الربوبية والألوهية

- ‌حقيقة الكفر بالطاغوت وعلاقته بالإيمان بالله

- ‌حقيقة شهادة أن محمدا رسول الله

- ‌دراسات في أهل البيت النبوي

- ‌دعوة إلى السنة في تطبيق السنة منهجا وأسلوبا

- ‌دليل الفطرة والميثاق

- ‌رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لربه

- ‌زيادة الإيمان ونقصانه وحكم الاستثناء فيه

- ‌شبهات التكفير

- ‌شرح أسماء الله تعالى الحسنى وصفاته الواردة في الكتب الستة

- ‌صفة الغرباء - الفرقة الناجية - الطائفة المنصورة - 000

- ‌صفة النزول الإلهي ورد الشبهات حولها

- ‌صلة الغلو في التكفير بالجريمة

- ‌صيحة نذير بخطر التكفير لحق بكتاب التحذير من فتنة التكفير وتنبيه وتذكير

- ‌ضوابط التكفير مستقاة من المصادر السلفية

- ‌ضوابط تكفير المعين عند شيخي الإسلام ابن تيمية وابن عبدالوهاب والدعوة الإصلاحية

- ‌ظاهرة الغلو في الدين في العصر الحديث

- ‌تحقيق العبودية بمعرفة الأسماء والصفات

- ‌تدوين علم العقيدة عند أهل السنة والجماعة

- ‌تعليقات على شرح العقيدة الطحاوية مع بيان مصادر الشرح "بحوث علمية محكمة

- ‌تقديس الأشخاص في الفكر الصوفي عرض وتحليل على ضوء الكتاب والسنة

- ‌تناقض أهل الأهواء والبدع في العقيدة

- ‌عارض الجهل وأثره على أحكام الاعتقاد عن أهل السنة والجماعة

- ‌عالم السحر والشعوذة

- ‌عبودية الكائنات لرب العالمين

- ‌عصر الدولتين الأموية والعباسية وظهور فكر الخوارج

- ‌عقد التحكيم في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي

- ‌عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة الكرام

- ‌عقيدة الإمام ابن عبدالبر في التوحيد والإيمان

- ‌عقيدة ختم النبوة بالنبوة المحمدية

- ‌علم العقيدة عند أهل السنة والجماعة (المبادىء والمقدمات)

- ‌فتح العلي الحميد في شرح كتاب مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد

- ‌فتنة التكفير

- ‌قدم العالم وتسلسل الحوادث بين شيخ الإسلام ابن تيمية والفلاسفة مع بيان من أخطأ في المسألة من السابقين والمعاصرين

- ‌قواعد في بيان حقيقة الإيمان عند أهل السنة والجماعة

- ‌كتاب ابن عربي الصوفي في ميزان البحث والتحقيق

- ‌مباحث المفاضلة في العقيدة

- ‌مختصر كتاب تصحيح المفاهيم العقدية في الصفات الإلهية

- ‌مذهب أهل التفويض في نصوص الصفات

- ‌مسألة الإيمان في كفتي الميزان

- ‌مسالك أهل السنة فيما أشكل من نصوص العقيدة

- ‌مشكلة الغلو في الدين في العصر الحاضر الأسباب - الآثار - العلاج

- ‌مصادر التلقي وأصول الاستدلال العقدية عند الإمامية الاثني عشرية عرض ونقد

- ‌مظاهر الأخطاء في التكفير والتفسيق أسباب ذلك وعلاجه

- ‌من أصول السنة – ضوابط في التكفير، بدعة التوقف والحكم بغير ما أنزل الله

- ‌من عقيدة المسلمين في صفات رب العالمين بمنهج أهل السنة والجماعة

- ‌من مفاهيم عقيدة السلف الصالح - الولاء والبراء في الإسلام

- ‌مناهج اللغويين في تقرير العقيدة إلى نهاية القرن الرابع الهجري

- ‌منهج أهل السنة والجماعة في تدوين علم العقيدة (إلى نهاية القرن الثالث الهجري)

- ‌منهج أهل السنة والجماعة ومنهج الأشاعرة في توحيد الله تعالى

- ‌منهج ابن تيمية في مسألة التكفير

- ‌منهج الإمام ابن القيم في شرح أسماء الله الحسنى

- ‌منهج الإمام الشافعي في إثبات العقيدة

- ‌منهج الإمام الشوكاني في العقيدة

- ‌منهج الإمام محمد بن عبدالوهاب في مسألة التكفير

- ‌منهج الاستدلال على مسائل الاعتقاد عند أهل السنة

- ‌منهج الحافظ ابن حجر العسقلاني في العقيدة من خلال كتابه (فتح الباري)

الفصل: ‌النخب السعودية - دراسة في التحولات والإخفاقات

‌النخب السعودية - دراسة في التحولات والإخفاقات

‌المؤلف/ المشرف:

محمد بن صيتان

‌المحقق/ المترجم:

بدون

‌الناشر:

مركز دراسات الوحدة العربية - بيروت ̈الأولى

‌سنة الطبع:

2004م

‌تصنيف رئيس:

سياسة عالمية

‌تصنيف فرعي:

المملكة العربية السعودية

خاتمة:

حاولت في بحثي قدر الممكن دراسة النخب السعودية واعتبرتها المدخل الأصوب لفهم تحولات المجتمع السعودي وما لحقه من تغيرات، ولم أنظر إلى النخب من الداخل فحسب، حتى لا تتحول إلى جسم غريب معزول عن مجتمعه، بل على عكس ذلك سلمت منذ البداية أن (نخب) المجتمع السعودي في طياتها الكثير من سمات مجتمعها، ولم تفلح المكانة الاجتماعية التي يحتلها أعضاء تلك النخب والثقافة التي يحملون في قطعهم عن المجتمع أو عزلهم عنه لثقل المواريث الاجتماعية التي عددتها في كتابي: السعودية السياسي والأيديولوجيا، يضاف إلى ذلك ما طرأ على المجتمع السعودي من تحولات، خصوصاً ابتداء مع (عصر النفط) الذي غير العديد من ملامح المجتمع السعودي دون أن يعيد صياغة عمقه على نحو آخر، أدى إلى تداخل الأمور وتشوه البنى. فمع (المدنية) و (الحداثة) ما زالت النزعات الإقليمية والثنائيات القديمة، خصوصاً ثنائية بدو وحضر، وحسب ونسب، وقبيلة ومدينة، تحدد سلوك الناس. وكان الأمر يهون لو لم تتسرب هذه التصرفات إلى النخب التي لم تكتف بالانسياق إليها، بل هي معنية في إذكائها وتبريرها، خصوصاً وهي تملك الزاد العلمي والمكانة الاجتماعية، وذلك ما يجعلها ذات (إقناع ونفوذ).

لقد اخترت (النخبة) مقولة تفسيرية لاعتقادي الراسخ بأن المجتمع السعودي لخصوصياته العديدة: ثقل مواريثه و (صدمة النفط)، لم يشهد فرزاً طبقياً حقيقياً لغياب الصراع الطبقي أو وعيه، ولا أيضاً شهد حركات اجتماعية كالحركة العمالية أو الشبابية أو النسائية، وذلك ما منعني من استعمال مفاهيم أخرى كالطبقة أو الحركة الاجتماعية مثلاً، أو غيرها من المفاهيم التي لا تنطبق علمياً على ما يعيشه المجتمع السعودي.

لكن هذه الاعتراضات العلمية التي أعتقدها وجيهة، صرفت النظر عن استعمال بعض تلك المقولات التفسيرية وتشبثت بالنخب، وقد أشرت في معرض بحثي أنني لا أنظر إليها باعتبارها الفئة الأفضل سلوكاً أو الأكفأ والأجدر، بل باعتبارها التي تمكنت لأسباب موضوعية وأخرى ذاتية من تحصيل زاد علمي ومعرفي مهم، أو تمرس بيروقراطي في أعلى مراتب الوظيفة الحكومية، مكنها عادة مع اعتبار بعض الظروف الأخرى التي عددتها من تسلق السلم الاجتماعي وتبوؤ مكانة عليا في الحراك الاجتماعي الصاعد، خصوصاً الذي يتأتى بواسطة الانضمام إلى النخب.

إن (النهضة) التعليمية التي شهدتها المملكة العربية السعودية والتي مولتها (السيولة النفطية) – وربما كانت نتيجة لها – فتحت المجال لتشكل نخباً (حديثة) لم يسبق للمجتمع السعودي أن عرفها. وقد اصطفت هذه النخب جنباً إلى جنب مع نخبه التقليدية، وخصوصاً النخبة المشايخية، فالأفواج العديدة التي ابتعثتها المملكة إلى الخارج لمواصلة التعليم العالي – وربما أكثر من أي دولة عربية أخرى – لم تضخ دماء جديدة في المجتمع السعودي على رغم وجودها في جميع القطاعات والمجالات. وذلك ما دفعني إلى محاولة معرفة الأسباب التي عزوتها في النهاية إلى وطأة المواريث الاجتماعية التي تميز الجزيرة العربية، وما فعله النفط من تشويه وتزييف اجتاح حتى ضمائر الناس وقيمهم.

فالنخب السعودية ظلت مرتهنة إلى حد ما إلى مواريثها، مما جعلها تحمل العديد من خصائصه وسماته. ولم يستطع التعليم على أهميته تغيير (العقليات) التي ظلت أيضاً مشدودة إلى تلك الثنائية التي تحكمت، لا في تاريخ الجزيرة العربية فحسب، بل في تاريخ العرب قاطبة. إنها ثنائية: بدو/ حضر، كما ذكرت في أكثر من مناسبة.

ص: 49

فالنخب في المجتمع السعودي، كما أوردتها في كامل البحث، كانت في نشأتها وتكوينها، شديدة الخصوصية في مزجها بين عمق التراث وحداثة الحاضر دون أن تقع تحت تأثير ميراث ثقافي استعماري، كما حدث في أقطار عربية أخرى. لقد استطاعت هذه النخب أن تجمع ما يعده البعض (نقيضين) في ضرب من التوظيف المتبادل، فهي قد وظفت العلم والمعرفة والإدارة مثلاً، لتشد أزر العائلة والإقليم، وربما مثل ذلك أحد مصادر قوتها وفاعليتها.

هذه الخصوصية التي بدت لي جلية هي التي دفعتني إلى التعامل اليقظ مع التراث النظري المتراكم في تعريف النخب ومصادر قوتها، كما جاء في القسم الأول من البحث، مما ألزمني بدوره بعدم إغفال الحراك الاجتماعي الذي شهده المجتمع السعودي. فالخصوصية لا تنبع من مواريث الماضي فقط، بل أيضاً من انعطافات الحاضر القريب، وبالتحديد منذ قيام الدولة السعودية الحديثة التي ترافق قيامها مع الاكتشافات المبكرة للنفط، مما أخضع المجتمع السعودي في الآن نفسه، كما بينت في كامل هذا البحث.

إن الدارس المتأني للنخب السعودية ليقف على حضور المواريث فيها، وخصوصاً تلك المتعلقة بالقيم والرموز والمعايير. إن المتمعن في بنية هذا الجنين وتركيبته، أو ما سيطرأ عليه من تغييرات – على رغم بطئها ومحدوديتها – سيستفيق على حجم الموروث العائلي و (الإقليمي) الذي يسم تلك النخب.

لذلك كان لزاماً علي خضوعاً لمتقضيات المنهج وبحثاً عن سببية مفسرة أن أفرد لمواريث المجتمع السعودي المتعددة قسماً نقف فيه على هذه المواريث في تفاصيلها الدقيقة، وهي التي لا تزال حية توجه سلوك الأفراد والجماعات، ومن بينها سلوك النخب.

وهذا ما ناقشته في كتابي الثاني: السعودية السياسي والأيديولوجية، فالدين الإسلامي والعروبة إلى جانب البداوة والقبيلة الضاربة في عمق التاريخ الاجتماعي للجزيرة العربية قد حددت بصفة حاسمة أداء النخب، كما ساهمت في صياغة مواقفها ورؤاها. فالضمير الجمعي على النحو الذي حدده عالم الاجتماعي الفرنسي إميل دوركايم محكوم بهذا الثالوث: عروبة، إسلام، بداوة أو قبيلة (على اعتبار أن البداوة والقبيلة يكونان في اعتقادي مركباً واحداً منسجماً)، وهو الثالوث ذاته الذي ظل يضغط على النخب على رغم أنها تفوق المجتمع قدرة على التعاطي معه ضمن رهاناتها واستراجياتها الخاصة خضوعاً لوطأة التحولات العميقة التي ما زالت تهز المجتمع السعودي برمته.

إن هذا الارتهان إلى الموروث ذي الأبعاد الثلاثة المذكورة سلفاً لا يعني بأية حال أن النخب السعودية هي تطور من داخل الجسم التقليدي للمجتمع السعودي فحسب، فأنا لطالما أكدت خلال كامل فصول البحث على السمة الحديثة لهذه النخب باعتبارها، كما بينت ذلك، ولدت من (رحم) التحولات الحديثة التي مازال يشهدها المجتمع السعودي، فهي حداثية النشأة والمولد لكونها مدينة في تلك النشأة بالذات النشأة بالذات إلى قيام الدولة السعودية الحديثة التي غذاها في ما بعد النفط والتعليم.

فالثروة النفطية التي أعقبت مباشرة قيام الدولة السعودية الحديثة ستفتح لعصر جديد ستتغير معه ملامح المجتمع السعودي وكامل الجزيرة العربية على نحو سيفتح المجال للحديث عن التشوه العميق الذي لن يطول البنى الاجتماعية لهذا المجتمع فحسب، بل أيضاً رموزه وقيمه ومواقفه وراؤه.

فالنفط هو الذي حول إلى حد بعيد الصحراء التي ظلت لحقب طويلة صامتة خرساء، إلى فضاء صخب وحركة وضجيج إلى حد الضوضاء على نحو عنيف، بمقتضاه يتهيكل المجتمع السعودي وفق بنى جديدة لم يألفها من قبل.

ص: 50

فالتشكيلة الاجتماعية السعودية التي على خارطتها تتوزع النخب، وتتحرك عمودياً وأفقياً، أسهم النفط بلا ريب في صياغتها، وأكسبها طابعاً هلامياً ألقى بظلاله على كامل الفضاءات الاجتماعية وما حوته من ممارسات اجتماعية أو سياسية، وكذلك أنماط وعي وأفكار ورؤى. ولم تنجح النخب السعودية بالتخلص من هذا الأثر لكونها عاجزة، كما بينت، عن تحصين نفسها من هذه الاختراقات الخطيرة التي لم يتصد لها ولم يلطفها إلا التعليم.

فقد استطاعت النهضة التعليمية الكبرى التي جندت لها الدولة السعودية الفتية منذ بداياتها الأولى كافة مواردها وإمكانياتها التي تدعمت بعد اكتشاف النفط من خلال مختلف الإجراءات والسياسات، كالابتعاث إلى الخارج، وتركيز بنية أساسية كبرى لخدمة الغرض ذاته، أن تحور في المشهد التقليدي للمجتمع السعودي.

فالتعليم، كما شهده المجتمع السعودي، وخصوصاً في العقود الأربعة الأخيرة من القرن الماضي، ساهم مساهمة فعالة في ميلاد النخب السعودية وتجددها. ولعل ذلك ما يجعلها مدينة له أيضاً، فتعميم التعليم، وما رافقه من حوافز وتشجيعات، استطاع خلال عقود من الزمن أن يفرز هذه النخب، وبالملامح التي حددتها أثناء البحث، التي بدورها غذت الجهاز السياسي والإداري للدولة السعودية الناشئة، مما جعل سياسة السعودة أمراً ممكن الإنجاز بداية من التسعينيات في العديد من القطاعات الاقتصادية والإدارية على رغم بعض النواقص والملابسات.

لقد استطاع التعليم الذي إليه ترتهن النخب السعودية، كما بينت سلفاً إلى حد بعيد، أن يحدث تعديلاً ما على البنى التقليدية للمجتمع دون أن يفلح في تجاوزها تجاوزاً كلياً على نحو يقوضها، ولكنه وبالمقابل أيضاً خضع بدوره لضغوطاتها، فلقد فازت بعض المناطق والأقاليم بالحظوظ الأوفر منه سواء من خلال سياسات الابتعاث، كما بينا خلال الجداول العديدة أو في حصص التوظيف، خصوصا في المناصب العليا المسندة إلى أصحاب المستويات التعليمية العليا في الجهاز الإداري الحكومي (البيروقراطية). لقد تمكن التعليم – بذاته – وبما أشاعه استناداً إلى بقية الروافد الأخرى، كالصحافة المكتوبة ومختلف بقية الوسائل المسموعة والمرئية للإعلام، أن يغير بعض الشيء من الذهنية الجماعية أولاً وقبل كل شيء.

غير أن العقد الأخير من القرن الماضي حمل بعض المؤشرات السلبية، فالتطور الكمي المهم لنسب التمدرس، رافقه على العكس من ذلك عجز بدأ يخفق في توظيف مخرجات التعليم، وذلك ما لم يكن أحد يتصوره في مجتمع ظل إلى حد قريب ولا يزال مورداً لليد العاملة. إن هذه الأزمة التي بدأت تعتري مخرجات التعليم قد ضيقت الممكنات التي كان التعليم يحتفظ بها لنفسه في مجال الحراك الاجتماعي الصاعد خصوصاً، والذي بدأ يفتر في السنوات العشر الماضية تحت وطأة الفاتورة الباهظة لحرب الخليج وتراجع مشاهد الوفرة والرفاه إلى حد كبير. وذلك ما دفع أفواجاً كبيرة من السباب المتعلم إلى أن تبدي قلقها، وتملكها اليأس النهائي من أن يكون التعليم المسلك المناسب سواء للانتساب للنخب أو لتسلق مواقع النفوذ السياسي، أو حتى الحصول على الوظيفة المناسبة على وجه العموم، مما أسهم أيضاً في دفع النخب إلى الانغلاق والثبات.

ص: 51

إن هذا الاعتناء الدقيق بمناخ النخب السعودية وخلفيتها السياسية والاجتماعية ما كان ليثني عزمي عن البحث المدقق في مكوناتها وتركيبها، فالنخبة ذاتها لو اقتربت منها لوجدتها تنقسم بدورها إلى نخب فرعية صغرى تنتظم على شكل عنقودي تلتف بموجبه حول كيان الدولة من خلال أجهزتها السياسية والبيروقراطية الشمدودة، كما بينت في موضوع الخلفيات الاجتماعية والحضارية الموروثة والضاغطة. وكان همي في هذا البحث أن أدرس النخب السياسية والإدارية والثقافية أكثر من النخبة الاقتصادية، لكون الاقتصاد، كحقل وممارسة 0 في المجتمع السعودي بالذات – في علاقة تبعية كبرى مع المجال السياسي ولا يستطيع أن يكون فضاء مستقلاً أو منافساً. لقد التزمت بالواقعية العلمية حينما أكدت أن السياسة كانت أكثر حضوراً في تشكيل النخب وتوجيه فعلها، على رغم التقاطعات العديدة الحاصلة مع دنيا المال وخفاياه التي قد تكون أحياناً أشد بأساً وتوجيهاً.

فالنفط، عصب الحياة الاقتصادية للمجتمع السعودي ومغذي شرايينه، يظل في نهاية الأمر ملكاً تابعاً للحكومة. إن الريع النفطي ظلت تتحكم فيه (الدولة) وتوزعه على النحو الذي تشاء على رغم التغييرات الحاصلة على الاقتصادي السعودي في السنوات الأخيرة. لكل هذه الأسباب قصدت دراسة تلك النخب الفرعية، واعتبرتها الطريقة الأصوب في الإلمام بالنخب السعودية ككل، فدرست تباعاً النخبة الوزارية والنخبة الاستشارية والنخبة المشايخية والنخبة البيروقراطية والنخبة المثقفة (الانتليجنسيا). ولعل استهلالي بالنخبة الوزارية لم يكن اعتباطاً، بل كان نتيجة لما تحتله هذه النخبة من قيمة رمزية عليا (وجاهة، نفوذ، هيبة) في المجتمع السعودي، أو بموجب ذلك فهي تتربع على عرش كامل النخب الأخرى المتبقية، وتتحكم في تحديد مسارها. غير أنه، وعلى خلاف بقية النخب الفرعية الأخرى والنخبة الوزارية في جل البلدان العربية، تتجه هذه النخب إلى الانغلاق. فهي نخب قليلة الدوران، اتضحت انغلاقيتها جلية حين المقارنة بغيرها من الدول العربية المختارة للمقارنة (الأردن، مصر)، وهذه الانغلاقية تكاد تكون ثابتة قلما تنفتح لتنتدب أعضاء جدداً، وتظل في ذلك على قدرتها محكومة بعدة محددات لا شكلية، حيث تلعب العلاقات القرابية الأسرية، إلى جانب قيم الولاء الشخصي وقيم نفعية أخرى، الدور الحاسم في تعيين الوزراء ذاتهم، وهي أكثر النخب السعودية وفاة للموروث السلبي للمجتمع السعودي في رواسبه الأكثر تحجراً: الإقليمية، والمناطقية، والعائلية، والفئوية. فالعدد الأكبر من الوزراء يتحدرون من المثلث النجدي والمثلث الحجازي. هذا إلى جانب تدني الأداء المتسم بالفردية والزبونية الذي يعمل في ظل غياب قواعد مؤسساتية تعلقن التعيين وتنمي روح السمؤولية والمحاسبة.

ص: 52

هذا المشهد يتكرر إلى حد بعيد مع النخبة الاستشارية، لكون هذه الأخيرة تعودت أن تكون رحماً يتشكل داخله أجنة النخبة الأولى (الوزارية). فالنخبة الشورية تروض وتعرض لعدة اختبارات، حيث تربي الأعضاء مؤقتاً لتدريبهم على تحمل مسؤولية الوزارة في ما بعد، فكأن مجلس الشورى يمرن بعض أعضائه على وظائف وزارة قادمة. هذه الوضعية الانتقالية الضمنية لأعضاء مجلس الشورى عقمها الوضع الآخر الذي لا يقل أهمية، المتأتي من الصيغة التعيينية والاستشارية للمجلس برمته، فهو مجلس لا يمثل المجتمع السعودي بالمعنى الذي تحمله التمثيلية في النظم البرلمانية والديمقراطية الحديثة، على رغم ما يتميز به الأعضاء من تخصص علمي عال مكنهم من الإلمام بثقافات متعددة، وسمة شبابية، مما يجعلهم نظرياً مهيئين للعب دور تمثيلي مهم، وخصوصاً أن بعض دول الخليج التي تنتظم مع المملكة في مجلس التعاون العربي الخليجي بدأت في اقتحام تجارب تمثيلية جريئة على غير ما اعتادت عليه المملكة، وستذكي جذوة المطالبة السياسية التي ظلت إلى حد الآن إما مترددة أو خافتة.

أما في ما عدا النخبة السياسية بالذات، فإن النخبة المشايخية تلعب دوراً وسيطاً ومزدوجاً في الآن نفسه. إنه دور الانتقال من السياسي إلى الثقافي، والذي بمقتضاه تنتقل أيضاً من الخاصة إلى العامة. فهذه النخبة تستحوذ على رأسمال ثقافي ذي بعد رمزي في ظل مجتمع سعودي كنت حددت خصائصه، حيث ما زالت الثقافة التقليدية ذات المنبع الديني تلعب دوراً كبيراً في تشكيل رؤى الناس وتحديد سلوكياتهم وتصرفاتهم، وهي التي تعقد البيعة للملك باعتبارها من أهم مكونات أهل الحل والعقد، وهي التي يوكل إليها أيضاً تعليم الناس دينهم والقيام بمهمة الفتوى وتوضيح الحلال والحرام لمجتمع كافة أفراده مسلمون. وبهذا الدور بالذات تتصدى لما تعتقده آفة تهدد أصالة المجتمع السعودي وثوابته، ألا وهي الثقافة العصرية، التي من منظورها هي علمانية بالضرورة. لهذا نفهم عداءها الشديد للنخبة المثقفة (الإنتليجنسيا) وهي التي وقفت عند تحليلها مطولاً، وخصوصاً أنها قد تربت في محاضن المؤسسات التعليمية العصرية، فنشأت نشأة (حداثية) تعاظمت من خلال التثاقف الحادث تحت مفعول اكتشاف ثقافات جديدة عند الابتعاث إلى الخارج.

لقد استطاعت النخبة المشايخية من خلال الجهاز الإداري والسياسي، وما تمتلكه من تنظيم تراتبي دقيق، وتغلغل مناطقي محكم، وقبول عفوي عن العامة، أن تضيق الخناق على المثقف السعودي بالذات، وخصوصاً أنها هي التي تمرست على المناورات السياسية المبكرة التي نجحت بإبعاد القبائل أو تهميشها حين أشعلت نار الفتنة بين القوة العسكرية والقيادة السياسية (موقعة السبلة)، فأبدعت استراتيجيات ورهانات خاصة بها تحذق بموجبها التفاوض والتنازل والتحالف، وذلك ما أكسبها خطاباً مؤثراً وفعلاً نافذاً.

هذا، في حين ظل المثقف السعودي قليل التأثير لمعوقات موضوعية كنت قد عددتها (هشاشة النخبة المثقفة، غياب مشروع متكامل، افتقاد الصلة بهموم الناس الحقيقية

الخ)، وأخرى ذاتية تتعلق بالانتهازية والمصلحية الفئوية، وذلك ما يعطل أداءها، خصوصاً وأنها هي الواقعة تحت إغراء المراتب العليا من الفئة البيروقراطية التي تظل نموذجاً لها يوقد طموحها، ويغذي أحلامها وأوهامها أحياناً. فالنخبة البيروقراطية المعشعشة في مفاصل الجهاز البيروقراطي الحكومي (والخاص)، على رغم الصيت السيئ الذي به تنعت في المجتمع السعودي، تظل مارداً إليه تتطلع قطاعات كبرى من المثقفين السعوديين الذين لم يعودوا يؤمنون بأي رسالة، سوى رسالة تسلق السلم الطويل، والمهيمن أحياناً، للبيروقراطية التي عرقلت التنمية، وغذت النزعات الإقليمية والمناطقية والعائلية والفئوية، واستأثرت بسقط وافر مما تعده غنيمة.

إن هذا المشهد السياسي والاجتماعي الذي فيه تتجاوز النخب السعودية، طوراً في ضرب من التنافس أحياناً إلى حد التطاحن، وطوراً آخر في ضرب من المهادنة إلى حد التحالف، لم يغفلنا عن رصد (نخب أخرى) هي نخب مضادة تعمل في صمت وخفية، وتعارض النخب التي تظل وفق منظورها نخباً رسمية تعبر عن نظام اجتماعي لا ترتضيه. هذه النخبة المعارضة تؤكد أن المنظور المثالي للمجتمع السعودي يجافي الحقيقة ويعاديها، إذ إن هناك تعبيرات عديدة رافضة، وعلى رغم كمونها وعدم ظهورها، فقد استطاعت أن تحدد وجهة المسار الذي كان على النخبة المفرزة أن تحذوه في الانعطافات الحديثة للتجربة السعودية، ولربما سيكون المستقبل السياسي والاجتماعي للمجتمع رهيناً بالإصغاء النشط لذلك الصوت الناشز والصامت في الآن نفسه.

لقد أدت في هذه الخاتمة إعادة صياغة الأفكار الكبرى التي تضمنها هذا البحث، ولكن حرصي على التأليف بينها يضعني أمام رهانات أخرى تفتح آفاقاً أرحب للبحث.

ص: 53