الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عبدالرحمن بدوي ومذهبه الفلسفي ومنهجه في دراسة المذاهب عرض ونقد
المؤلف/ المشرف:
عبدالقادر بن محمد الغامدي
المحقق/ المترجم:
بدون
الناشر:
مكتبة الرشد – الرياض ̈الأولى
سنة الطبع:
1429هـ
تصنيف رئيس:
تراجم
تصنيف فرعي:
ترجمة مفردة - دراسة شاملة أو جزئية
الخاتمة:
وفيها أهم نتائج الرسالة:
النتيجة الأولى: ظهر لنا من سيرة عبد الرحمن بدوي جلياً حكمة الشارع في المنع من مخالطة الكفار ومصاحبتهم واتخاذهم بطانة، فعبد الرحمن بدوي من نتائج تلكم المخالطة، فكانت النتيجة ما عظم عليها ندمه مؤخراً، رحمه الله.
فأعيذ بالله شخصاً يؤمن بالله واليوم الآخر يدرس أبناء المسلمين يعظم في نفوس الطلاب الغرب ومفكريهم، أو يذكرهم بعين التعظيم، فقد يتسبب في هلاك بعض هؤلاء الطلاب وسيبوء بإثمهم جميعاً من غير أن ينقص من أوزارهم شيء.
الثانية: ظهر لنا جلياً من سيرته حاجة البشر للنبوات والوحي، فمهما كان ذكاء الشخص كبيراً وذهنه متوقداً واطلاعه واسعاً، وسعيه في البحث عن الحقيقة دائباً؛ إذا خاض في الإلهيات بغير الوحي الذي يجيء به الأنبياء، وترك أتباع شرائعهم هلك الهلاك المحقق، وضل الضلال البعيد.
الثالثة: تبين لي جلياً بعد هذه الدراسة وما اطلعت عليه بسببها مما لم أدونه هنا ما ظهر لعبد الرحمن بدوي وتيقنه بعد أن هداه الله أنه لم تؤت أمة من الأمم من العقل، والعلم، والأدب، والأخلاق، والسياسة وغير ذلك ما أوتيت أمة محمد صلى الله عليه وسلم المتبعة لشرعة. – ولم أكن أشك في هذا من قبل لكن ازددت يقيناً والحمد لله -.
الرابعة: سلف المسلمين من الصحابة رضوان الله عليهم وتابعيهم وأتباع التابعين بإحسان هم أعظم الناس علوماً، وعقولاً، وفهوماً، وكشوفاً، وخيراً، وحقاً، وجمالاً، ولا يلحق من بعدهم بغبارهم في ذلك، وكان السير على منهاجهم سبب تقدم البشرية في كل المجالات النافعة. مما يحتم على كل من جاء بعدهم السير على خطاهم، والدعوة إلى منهاجهم، والجهاد في سبيل ذلك. فلا نجاة، ولا فلاح، ولا سعادة للبشرية بغير ذلك إلى يوم الدين.
الخامسة: الكتاب والسنة بالفهم السليم لهما وهو فهم السلف الصالح يستحيل أن يعارضهما فطرة سوية، أو معقولاً صحيحاً، أو حقيقة علمية، لأن منزل الوحي هو خالق العقل والكون والفطرة، ولا يمنع الكتاب العظيم والسنة المطهرة من التقدم المادي في شتى الجوانب بشرط النفع والاعتدال.
السادسة: الحرية الحقة في عبودية الله وأتباع محمد صلى الله عليه وسلم، ومن لم يكن عبداً لله، ويرضى بالخضوع له والاستسلام لشرعه كان عبداً لغير الله أو لنفسه وهواه؛ لأنه فقير فقراً ذاتياً لابد له من عبودية. وتسمية الانفلات من الشريعة ومن كل خلق ودين: حرية؛ من تغيير الحقائق وتسمية الشيء بنقيضه، ومن أعظم خطوات الشيطان.
السابعة: حقيقة الوجودية: تأليه النفس، ورجوع إلى المذاهب السوفسطائية العندية.
الثامنة: مثال كل باطل إلى الزوال والذهاب إلى مقبرة المذاهب ومزبلة الأفكار: ومن ذلك الشيوعية، والعلمانية، والوجودية وغيرها، ولن يبقى وينتصر إلا الدين الحق الذي ارتضاه الله للعالمين وتكفل بحفظه ونصره وهو: دين الإسلام الذي جاء به الأنبياء وخاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم.
التاسعة: الحذر من كتب عبد الرحمن بدوي في الفلسفة ونحوها، وسائر الكتب الفلسفية، ولا يجوز قراءتها إلا عند الحاجة المبررة من جهة الشرع الإسلامي الحنيف، ومن المؤهلين لذلك علماً، وديناً، وعقلاً، وخلقاً، وذكاء، فكم ممن خاض في الفلسفة بل وعلم الكلام بغير مبرر واستخارة واستشارة كانت خاتمته أليمة وسيئة. أما من استبدل بها وبنحوها كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وتراث السلف الصالح؛ فقد استبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير، وسوف لن يحصل إلا الإفلاس والندامة والشقاء نسأل الله العافية، وقطار التائبين شاهد لذلك والسعيد من وعظ بغيره.
العاشرة: من احتاج قراءة كتب عبد الرحمن بدوي وتحقيقاته وترجماته المتخصصة في الفلسفة مع اجتماع الشروط السابقة، كمن يحتاج ذلك للرد عليها، ومعرفة أصول الباطل إذا ما انتشر وأثَّر كهذه الأيام، فهو من أعظم الجهاد وسيجد كتبه من أكبر معين له، فقد عرضها عرضاً صحيحاً بفهم سليم، وبأمانة علمية، من مصادر كل مذهب المصادر الأصلية، فكتبه مراجع أساسية في هذا المجال.
الحادية عشر: يستفاد من سيرة عبد الرحمن بدوي من همته، وجده، ونشاطه، وشجاعته، وهكذا ينبغي أن يكون أساتذة المسلمين اليوم بل أكثر لكن في تقديم ما ينفع الناس، وفي تقديم الإسلام للبشرية، وفي بيان ما في الفلسفات الغربية من زيف ومخالفة للمعقول والمنقول، وفيما نوى عبد الرحمن بدوي عمله بعد توبته.
الثانية عشر: من كان يقدم عبد الرحمن بدوي للعرب بتلك الجهود التي تبرأ مما فيها على أنه مجدد النهضة العربية، وقدوة لشباب الأمة، كما فعل كثير ممن كتب عنه في كتاب (دراسات عربية) وغيره، فهو من الدعاة على أبواب جهنم الذين من أجابهم إليها قذفوه فيها، وهم خونة الأمة، والغاشين لها، والعاقين لدينهم، ولغتهم، وأهليهم، وأوطانهم، ثم للبشرية جمعاء؛ إذ كيف تدعى الأمة للسير في ركاب الغربيين، والأخذ بفلسفاتهم الخبيثة والفاسدة في الوقت الذي هم أحوج ما يكونوا أن يبين لهم الصراط المستقيم، وإخراجهم من الظلمات إلى النور، وهؤلاء التغريبيين من أبناء العرب يصدونهم عن ذلك، ولا لوم على الملاحدة والماركسيين فما يضر الشاة سلخها بعد ذبحها.
الثالثة عشر: يجب أن يعتني علماء الأمة الإسلامية الأجلاء وأساتذتها الكرام بتقديم الإسلام نقياً للبشرية وترجمته لهم، ونفي عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين، وهذا من أنواع الجهاد العظيمة والكثيرة والتي لا عز للمسلمين بدونها، ومن ذلك أن يردوا على الشبهات التي يوردها أعداء الإسلام أو غيرهم بالمنقول الصحيح، والمعقول الصريح، وبالحكمة والموعظة الحسنة، والجدال بالتي هي أحسن، ورحمة الخلق وإنصافهم عند الرد، خاصة وأن أوروبا في دور النهاية كما قرر ذلك مفكريهم كإشبنجلر وبرديائف وغيرهما وكذلك أمريكا كما هو مشاهد، ولا بديل للبشرية غير الإسلام وهي مسألة بارز ظهورها هذه الأيام جداً، وهؤلاء الداخلون فيه بالأفواج والحمد لله، فما هو إلا أن يصل نور الإسلام صافياً إلى نفوس هؤلاء المساكين الذين أتلفت نفوسهم الهموم والحياة الضنك حتى يتغلغل في قلوبهم، ويذرفوا معه دموع الطمأنينة، والسعادة، واليقين.
الرابعة عشر: ما ذكرته حين ذكري لمنهج عبد الرحمن بدوي في دراسته الفرق الكلامية والباطنية، يغني عن دراسة منهجه في دراسته للمذاهب الفلسفية؛ لأن المذاهب الفلسفية التي درسها كان منهجه فيها مجرد العرض التاريخي (الفيولوجي) أيضاً، وأكثرها ترجمات وتحقيقات فلا تجد ما يستحق أن يدرس فيها سوى ذكرها، بذكر محاضراته وجهوده في مجال التدريس وكتبه جميعها في هذا المجال، وهو ما فعلته والحمد لله؛ لكن يبقي من الجوانب التي تستحق الدراسة من حياة بدوي العقدية: جهوده في جانب الاستشراق والمستشرقين والردود عليهم، فهو جانب مهم ومفيد أيضاً.