الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
دعاوى المناوئين لدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب
المؤلف/ المشرف:
عبدالعزيز بن محمد العبداللطيف
المحقق/ المترجم:
بدون
الناشر:
دار طيبة - الرياض ̈بدون
سنة الطبع:
1409هـ
تصنيف رئيس:
تراجم
تصنيف فرعي:
دفاع عن السنة وأهل الحديث
وفي هذه الخاتمة أحمد الله تعالى وأشكره على إنجاز هذا البحث وإنهائه.
وقد بيّنتُ -أولاً في المقدمة- أهمية هذا الموضوع، وأسباب اختياره ثم ذكرت خطة البحث، ومنهجي الذي سرت عليه في كتابة أبواب البحث، ثم تحدثت عن جمع المادة العلمية لهذا البحث.
وقد تحدثت في التمهيد عن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وبينتُ أن هذه الدعوة ما هي إلا دعوة إلى عقيدة أهل السنة والجماعة، وأن هذه الحركة الإصلاحية ما هي إلا تجديد لمنهج السلف الصالح، وأشرت إلى بعض العلماء الذين تأثروا بدعوة الشيخ، ممن لم يذكرهم الكتاب الذين كتبوا في هذا المجال، كما أشرت إلى خطأ دعوى أن بعض الحركات الإصلاحية أو الشخصيات الإسلامية قد تأثرت بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، مثل الحركة السنوسية، والحركة المهدوية، ومثل: محمد عبده، ومحمد إقبال.
ثم أوردت دراسة استقرائية مجملة لمؤلفات المناوئين مع موقف علماء الدعوة من هذه المؤلفات المناوئة، وقد اتضح أن خصوم هذه الدعوة على عدة أصناف، فمنهم من أبغض هذه الدعوة حسداً وبغياً كما وقع من سليمان بن سحيم مطوع الرياض، ومنهم من عادى هذه الدعوة وأهلها انتصاراً لطريقته الصوفية كما هو ظاهر في كتابات علوي الحداد، وداود بن جرجيس النقشبندي، ومحمد الطاهر يوسف، ومالك بن داود، وغيرهم.
ومنهم من ناهض هذه الدعوة انتصاراً لمسلكه الرافضي كما هو واضح في كتابات محمد بن عبد الوهاب بن داود الهمداني، وعلي اللكنهوري، وجعفر النجفي، ومحسن الأمين العاملي، وغيرهم ممن سبق ذكر أقوالهم.
وقد بيّنتُ بكثير من الأمثلة، الكم الهائل من المؤلفات التي صنفت ضد هذه الدعوة السلفية، وبمختلف اللغات، ثم وضحت بكثير من الأمثلة -أيضاً-، ما سطّره بعض أئمة الدعوة السلفية وأنصارها في الرد على تلك المؤلفات، ومناقشة الشبهات، وتفنيد الاعتراضات.
ثم أوجزت أهم الأسباب التي أدت إلى كثرة تلك المؤلفات المناوئة وتعددها.
ثم انتقلت إلى الباب الأول، ويتضمن الحديث عن مفتريات ألصقت بدعوة الشيخ مع الرد عليها.
وقد عرضتُ في الفصل الأول منه لافتراء الخصوم بأن الشيخ ادعى النبوة، وانتقص الرسول صلى الله عليه وسلم، وابتدأت أولاً بالحديث عن معتقد الشيخ الإمام وأتباعه في مسألة ختم النبوة بمحمدٍ صلى الله عليه وسلم، ثم أوردتُ الفرية كما جاءت مدونة في كتب الخصوم، ثم أتبعتها بالرد والدحض من خلال ما كتبه أئمة الدعوة السلفية.
وكذلك كان الأسلوب في فرية انتقاص الرسول صلى الله عليه وسلم، فقبل إيراد الافتراء، كان هناك تمهيد يتضمن بيان مقام نبينا محمد صلى الله عليه وسلم عند الوهابيين، ثم بيان الافتراء كما جاء مسطوراً في كتب المناوئين، وعقب ذلك يأتي الرد والدحض لهذا الافتراء، وفي آخر الفصل كشفت عن ضلال أولئك الخصوم -من خلال كتبهم-، وجهلهم بحقه عليه الصلاة والسلام، وزيغهم عن معرفة مقام المصطفى صلى الله عليه وسلم.
وكتبتُ الفصلين: الثاني، والثالث بنفس أسلوب الفصل الأول، وكان الفصل الثاني حول الزعم بأن الشيخ مشبه مجسم، وقد ظهر بكثير من الأدلة والبراهين أن الشيخ وأتباعه في باب أسماء الله عز وجل وصفاته على منهج أهل السنة والجماعة، من وصف الله بما وصف به نفسه، ووصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تمثيل ولا تكييف، ولا تعطيل، ولا تحريف، فلا يتجاوزون القرآن والحديث.
كما ظهر ضلال أولئك الخصوم في هذا الباب، ووقوعهم في التعطيل والتحريف، كما بيّنّاه بأمثلة من كتبهم.
أما الفصل الثالث وهو حول فرية إنكار الشيخ لكرامات الأولياء، فقد اتضح بطلان هذه الفرية، وأن الشيخ الإمام وأتباعه يقرّون بكرامات الأولياء، كما ظهر جليّاً تلبيس الخصوم وتضليلهم حين اتخذوا من لفظ كرامات الأولياء قناعاً أخفوا تحته الكثير من الشركيات والبدعيات.
وتحدثتُ في الباب الثاني عن الشبهات المثارة حول دعوة الشيخ مع بيان الحق في ذلك.
وكان موضوع الفصل الأول عن شبهة التكفير والقتال، وقد أطنبتُ -نوعاً ما- في الحديث عن هذه الشبهة، وذكرت أسباب ذلك.
وقد ذكرت في المبحث الأول من هذا الفصل مفتريات الخصوم وأكاذيبهم على الشيخ محمد بن عبد الوهاب في مسألة التكفير، ثم أتبعتها بالرد والدحض.
ثم تحدثتُ في المبحث الثاني عن فرية أن الوهابيين خوارج، وأن موطنهم قرن الشيطان، وقد ثبت كذب هذه الفرية، واتضح الفرق الشاسع بين الوهابيين والخوارج، ثم ذكرت بعض أقوال العلماء قديماً وحديثاً في بيان معنى حديث نجد قرن الشيطان، مع توضيح بطلان استدلال الخصوم بهذا الحديث في نصر فريتهم.
وفي المبحث الثالث كشفتُ -من خلال ما نقلته عن أئمة الدعوة وأنصارها- عن زيف شبهة الخصوم حين ادعوا أن الوهابيين أدخلوا في نواقض الإسلام ما ليس منها، وبينت سلامة موقفهم في هذه المسألة، وأنه هو الصواب الذي سار عليه السلف الصالح.
وفي المبحث الرابع بينتُ موافقة الشيخ الإمام لابن تيمية وابن القيم في مسألة التكفير، وأنه لم يخالفهم في ذلك كما ادعى الخصوم، وأوردتُ الأمثلة على ذلك.
وفي المبحث الخامس وضحتُ أن الشرك واقعٌ في هذه الأمة، كما شهدت بذلك النصوص، فلا صحة لشبهة الخصوم من عدم طروء الشرك على هذه الأمة.
وعرضتُ في المبحث السادس لشبهة الخصوم بأن الشيخ يجعل الآيات التي نزلت في المشركين منطبقة على المسلمين، وأوردتُ الردود عليها.
وختمت مباحث ذلك الفصل بشبهة خروج الشيخ على دولة الخلافة العثمانية، وبينت ابتداء، وبنقول متعددة أن نجداً -موطن هذه الدعوة- لم تكن تحت سيطرة دول الخلافة، ثم بينتُ بطلان هذه الشبهة.
وفي الفصل الثاني تحدثت عن شبهة تحريم التوسل، وعرضت أولاً لشبهة الخصوم في هذه المسألة، ثم أعقبتها بالرد والبيان، وبيّنتُ ما في لفظ التوسل من الإجمال والإطلاق، وأشرت إلى التوسل المشروع، ثم التوسل البدعي المحظور، وعرضت لأدلة الخصوم واستدلالاتهم بالرد والجواب، وبشيء من التفصيل.
وتحدثت في الفصل الثالث عن شبهة منع الاستشفاع بمحمد صلى الله عليه وسلم، وعرضت لمقالة الخصوم في تجويز طلب الشفاعة من المصطفى صلى الله عليه وسلم بعد وفاته، وأن ذلك ليس عبادة للرسول أو للولي، وذكرت حججهم في ذلك، ثم عطفت عليها بالردّ والبيان، وبيّنتُ شرطي قبول الشفاعة، والفرق بين قول الداعي: اللهم شفّع محمداً فينا، وبين قول: يا محمد اشفع لي، وذكرت خلط الخصوم وعدم تفريقهم بين كلا القولين.
ثم انتقلت إلى الباب الثالث، ويتضمن الحديث عما اعترض على الشيخ من قضايا الدعوة مع المناقشة لها.
فبيّنتُ في الفصل الأول اعتراض الخصوم على الشيخ أو أنصار دعوته فيما فعلوه من هدم الأبنية على القبور، والنهي عن شد الرحال لزيارة الأضرحة، وقد ظهر بالأدلة والبراهين صواب فعل الشيخ وأتباعه، وأن ما اعتقدوه وفعلوه في هذه المسألة هو الحق الذي تعضده النصوص الشرعية، كما ظهر في نفس الوقت ضلال الخصوم وانحرافهم في تلك المسألة.
وأظهرتُ في الفصل الثاني، ومن خلال كتابات أنصار الدعوة الوهابية، صحة تقسيم التوحيد إلى توحيدين: توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وأنه تقسيم تقره الأدلة، وتثبته نصوص الوحيين، وأقوال السلف الصالح، وبيّنتُ بطلان اعتراض الخصوم على ذلك التقسيم، كما اتضح أيضاً زيغ الخصوم حين اقتصروا على تقرير توحيد الربوبية، واكتفوا به.
وفي الفصل الثالث تحدثتُ عن اعتراض المناوئين على هذه الدعوة في إنكارهم دعاء الموتى، وظهر جليّاً -عبر أقوال أئمة الدعوة- صحة ما ذهب إليه الشيخ ومن تبعه في إنكار دعاء الموتى، وأبطلت على ضوء تلك النقول حجج الخصوم واستدلالاتهم في هذا الاعتراض.
وفي نهاية هذه الخاتمة أحب أن أقترح بعضاً من الحلول والأساليب لمن يهمه نشر مذهب السلف الصالح عموماً، وبصورة صادقة، والتي يمكن أن تحقق في نفس الوقت تصوراً صحيحاً لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، فمن هذه الحلول:
(1)
الاهتمام بنشر تراث السلف الصالح، وفي سائر بلاد المسلمين، وعلى مختلف المستويات الثقافية، واختيار الرسائل والمؤلفات التي توضح عقيدة أهل السنة والجماعة، وتتصف بالوضوح والإيجاز وملائمة العصر، وأن يتضح ويظهر لعامة المسلمين -من خلال تلك الرسائل- (عالمية) معتقد أهل السنة والجماعة، فتنشر رسائل موجزة لبعض علماء السلف الصالح ومن مختلف المذاهب الأربعة، وتنشر رسائل موجزة أخرى لبعض علماء السلف الصالح من مختلف أقطار المسلمين، ومختلف الأزمان.
فتطبع -على سبيل المثال- رسالة (كشف الشبهات) للشيخ محمد بن عبد الوهاب النجدي، ومعها رسالة (تطهير الاعتقاد) للصنعاني، أو رسالة (شرح الصدور في تحريم رفع القبور) للشوكاني، أو رسالة (قطف الثمر في بيان عقيدة أهل الأثر) لمحمد صديق خان.
(2)
نشر مؤلفات الشيخ الإمام التي توضح معتقده مثل (كتاب التوحيد) و (الأصول الثلاثة) وغيرهما، وكذلك نشر الرسائل الجامعة لأئمة الدعوة في نجد، والتي توضح معتقدهم ومنهجهم، كما فعل الشيخ سليمان بن سحمان رحمه الله حين جمع بعض الرسائل الهامة في كتاب سماه (الهدية السنية)، وهو خمس رسائل لكبار أئمة نجد وعلمائها. وترجمة هذا التراث النفيس إلى أشهر اللغات العالمية.
(3)
إبراز الجوانب الدعوية عند الشيخ الإمام، وكذا أئمة الدعوة من بعده، وبيان ما كان عليه الشيخ وأتباعه من فقه للدعوة، وإدراك لأساليبها المناسبة.
(4)
التحذير من كتب الخصوم، وتتبعها بالرد والمناقشة، وتصحيح الأخطاء الواقعة في بعض المراجع العامة، مثل (دوائر المعارف) عموماً، و (حاشية الصاوي على الجلالين) و (حاشية ابن عابدين)، وبعض المصادر التاريخية.
(5)
الاهتمام بتدريس كتب ورسائل الشيخ في التعليم الجامعي، وحسن عرض ترجمة الشيخ الإمام في المناهج الدراسية، وإبراز آثاره العلمية والعملية على هذه البلاد، وكذلك إظهار فضله وعظيم نفعه على بلاد المسلمين عموماً، والعناية أيضاً بحسن عرض أبواب (كتاب التوحيد) - في المناهج الدراسية للمرحلة المتوسطة-، وإعادة صياغة ذلك المنهج بأسلوب جذاب يفهمه الناشئة ويدركونه، مع مراعاة ربط مادة الكتاب بالواقع الذي يعيشه الطالب.
(6)
فتح باب الحوار والمناقشة مع المتعلّمين من الوافدين لهذه البلاد، ودعوتهم إلى التجرد والإنصاف، واتباع الحق أينما دار، وتحرير أفكارهم من تبعيّة حملات التشويه والتضليل.
وهذه الاقتراحات الموجزة ما هي إلا غيض من فيض، وأسأل الله عز وجل أن يمدنا بالعون لتحقيقها، وأن يجعلنا هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
..........................