الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
التكفير وضوابطه
المؤلف/ المشرف:
إبراهيم بن عامر الرحيلي
المحقق/ المترجم:
بدون
الناشر:
دار الإمام البخاري - قطر ̈الأولى
سنة الطبع:
1426هـ
تصنيف رئيس:
توحيد وعقيدة ومنهج
تصنيف فرعي:
التكفير - ضوابط وشروط
الخاتمة
في ختام هذا البحث، أحمد الله تعالى على جزيل نعمه وآلائه، وما يسر من إتمام هذا البحث حتى خرج بهذه الصورة. فله الحمد أولا وآخرا، وظاهرا وباطنا، لا أحصي ثناء عليه هو كما أثنى على نفسه.
ثم إني أوجز أهم النتائج التي توصلت إليها من خلال هذا البحث في النقاط التالية:
1 -
الإيمان عند أهل السنة يتألف من ثلاثة أجزاء: اعتقاد القلب، وقول اللسان، وعمل الجوارح، وعن هذه الأجزاء تتفرع شعب الإيمان.
2 -
الإيمان عند أهل السنة يتبعض، فيذهب بعضه ويبقى بعضه، وهو يزيد وينقص، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية.
3 -
منشأ خطأ الفرق المخالفة لأهل السنة في باب الإيمان، اعتقادهم بأن الإيمان شيء واحد لا يتجزأ ولا يتبعض، ثم اختلفوا في حكمه عند النقص، فقال المرجئة: إذا ثبت بعضه ثبت كله، وقال الوعيدية: إذا زال بعضه زال كله.
4 -
نشأ التكفير بغير دليل في وقت مكبر من تاريخ هذه الأمة، وهو أول البدع التي ظهرت في الأمة، وكان الخوارج هم أول من أظهر التكفير بالذنوب، ثم الرافضة، ثم انتشرت هذه البدعة بين سائر فرق أهل البدع حتى أصبحت سمة بارزة لعامة الفرق المبتدعة.
5 -
انتشار التكفير بغير دليل في هذا العصر انتشارا كبيرا على أيدي بعض الجماعات الدعوية المعاصرة التي لم تنشأ على السنة، وما نتج عن هذا من تكفير للمجتمعات الإسلامية المعاصرة، وما ترتب عليه من اغتيالات، وتفجيرات، وسفك للدماء المعصومة في كثير من أقطار المسلمين بسبب الانحراف الخطير في هذا الباب.
6 -
ينقسم الكفر في اصطلاح الشارع إلى قسمين: أكبر مخرج من الملة، وأصغر لا يخرج من الملة، وقد جاء في النصوص إطلاق لفظ:(الكفر) على الأكبر تارة، وعلى الأصغر تارة أخرى.
7 -
يعبر في النصوص الشرعية عن (الكفر) بعدة ألفاظ كلها تدل على حقيقته في الشرع، فيعبر عنه تارة بالشرك، وتارة بالظلم، وتارة بالفسق.
8 -
مباينة معنى الكفر للشرك في الاصطلاح الشرعي، مع أنه قد يعبر عن أحدهما بالآخر لمناسبة يقتضيها الحال.
9 -
مفارقة معنى الكفر للنفاق باعتبار، واجتماعهما باعتبار آخر. فيفترقان في أن الكافر مظهر للكفر، والمنافق مسر له، ويجتمعان في اعتقادهما الكفر في الباطن.
10 -
انقسام الكفر إلى أقسام كثيرة باعتبارات متعددة.
فينقسم إلى: أكبر وأصغر باعتبار حكمه.
وينقسم إلى: تكذيب وجحود، وعناد، ونفاق، وإعراض، وشك، باعتبار بواعثه وأسبابه.
وينقسم إلى: قلبي، وقولي، وعملي، باعتبار ما يقوم به من أعضاء البدن.
وينقسم إلى: أصلي وردة، باعتبار كونه أصليا أو طارئا.
وينقسم إلى: مطلق، ومعين، باعتبار إطلاقه وتنزيله على المعينين.
11 -
للكفر شعب كما أن للإيمان شعبا كذلك، والمعاصي كلها من شعب الكفر، كما أن الطاعات كلها من شعب الإيمان، وقد يجتمع في الرجل بعض شعب الإيمان، وبعض شعب الكفر فيجتمع فيه إيمان وكفر.
12 -
تتفاوت أحكام الكفار في الدنيا بحسب أقسامهم باعتبار كون كفرهم أصليا أو كفر ردة، وكونهم محاربين أو غير محاربين، وكونهم أهل كتاب أو ليسوا بأهل كتاب، على ما جرى تفصيل ذلك في البحث وبيان أحكامهم بحسب ذلك.
13 -
يشترك الكفار كلهم بشتى أصنافهم في حكم الآخرة في أنهم خالدون مخلدون في النار، أبد الآباد، لا يموتون فيها، ولا يخرجون منها بحال، وهم مع هذا ليسوا في درجة واحدة من العذاب، بل يتفاوتون في دركات النار كما أن أهل الجنة يتفاوتون في درجات الجنة.
14 -
حكم أهل الكفر الأصغر في الدنيا حكم سائر أهل المعاصي، لا يخرجون من دائرة الإسلام، ويحكم لهم بحكم المسلمين، وهم في الآخرة تحت مشيئة الله، إن شاء عذبهم، وإن شاء غفر لهم، وإن عذبهم بالنار فإنه لا يخلدهم فيها، بل لا بد من خروجهم منها كسائر عصاة الموحدين.
15 -
وسطية أهل السنة في مسمى مرتكب الكبيرة، وأحكامه في الدنيا والآخرة، ولحوقه الوعد والوعيد، بين الوعيدية والمرجئة على ما تقدم تفصيل ذلك أثناء البحث.
16 -
تقرير أن التكفير والتفسيق أحكام شرعية لا مدخل للعقل فيها بحال، فالكافر من جعله الله ورسوله كافرا، والفاسق من جعله الله ورسوله فاسقا، وليس ذلك لأحد.
17 -
بيان الضوابط الشرعية لما يكفر به من الأعمال، وما لا يكفر به، وبيان أن المخالفات إما أن تكون بترك مشروع، أو بفعل محظور. أما ترك المشروع فإما يكون ترك للاعتقاد، أو للقول، أو للعمل، أما ترك الاعتقاد فكفر، وأما ترك القول، فعلى قسمين: ما يكون تركه كفرا كالنطق بالشهادتين، وما لا يكون تركه كفرا كبقية واجبات اللسان، وأما ترك العمل فعلى قسمين أيضا: قسم مختلف في التكفير بتركه، وهي أركان الإسلام الأربعة بعد الشهادتين، وقسم متفق على عدم التكفير بتركه، وهي سائر الواجبات بعد أركان الإسلام. وأما فعل المحظور فينقسم إلى قسمين: ما يكون مكفرا بالاتفاق وهي كل الذنوب والمعاصي التي لا تضاد أصل الإيمان بالله ورسوله.
18 -
اختلاف السلف في التكفير بترك أركان الإسلام الأربعة بعد الشهادتين، على خمسة أقوال: من يرى التكفير بترك واحد منها، ومن يرى عدم التكفير بترك شيء منها، ومن يرى كفر تارك الصلاة فقط، ومن يرى كفر تارك الصلاة، والزكاة، ومن يرى كفر تارك الصلاة، وتارك الزكاة إذا قاتل عليها.
19 -
ترجيح القول الثالث، وهو تكفير من ترك الصلاة فقط دون غيرها من الأركان الأخرى، وبيان أن هذا القول هو قول عامة الصحابة وجمهور السلف من التابعين ومن بعدهم، وكذلك ترجيح أن الترك المكفر للصلاة هو تركها بالكلية خلافا لمن ذهب إلى التكفير بترك بعض الصلوات.
20 -
بيان أن قيام الكفر المطلق في بعض المعينين، لا يستلزم تكفير المعين حتى تتحقق فيه شروط التكفير وتنتفي موانعه.
21 -
بيان شروط تكفير المعين وذكر الأدلة عليها، وهي: البلوغ، والعقل، والاختيار، والقصد، وبلوغ الحجة، وعدم التأويل.
22 -
بيان أن النظر في مسألة التكفير لا يكون إلا للعلماء الراسخين القادرين على استنباط الحكم الشرعي في هذه المسألة من النصوص، وكيفية تنزيله على المعينين، وكذلك المعرفة بأصول أهل السنة في مسألة التكفير، والإلمام بمواقف الأئمة من المخالفين مع الاحتياط من تكفير من لم يتيقن كفره، ولم يعلم أنه قد قامت عليه الحجة.
هذا والله تعالى أعلم.