الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
التبيان لعلاقة العمل بمسمى الإيمان
المؤلف/ المشرف:
علي بن أحمد بن سوف
المحقق/ المترجم:
بدون
الناشر:
بدون ̈الأولى
سنة الطبع:
1421هـ
تصنيف رئيس:
توحيد وعقيدة ومنهج
تصنيف فرعي:
إيمان وكفر - أركان وضوابط
الخاتمة
وهي: خلاصة هذا البحث:
من خلال ما سبق عرضه في هذا البحث يمكن أن نشير إلى بعض الأمور كنتائج اشتمل عليها هذا البحث وذلك فيما يلي:
1 -
أن الإيمان عند أهل السنة والجماعة قول وعمل يزيد وينقص يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية وأن هذا هو الذي كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام رضي الله عنهم والتابعون لهم بإحسان وهو مدلول الكتاب والسنة.
2 -
أن دراسة موضوع قضايا الإيمان، لا تنفك عن دراسة ما يقابله وهو الكفر، فإن اللبس والخطأ في فهم حقيقة الإيمان يورث - بطبيعة الحال - لبساً وخطأً في دراسة الكفر، كما هو ظاهر حال المبتدعة من الخوارج والمعتزلة الوعيدية والمرجئة والأشاعرة والماتريدية.
3 -
إذا كان الإيمان قولاً وعملاً، قول القلب وعمله، وقول اللسان وعمل الجوارح، فالنواقض إما أن تضاد قول القلب أو عمله، أو تضاد قول اللسان أو عمل الجوارح، حيث إن الإيمان تصديق وإقرار، وانقياد والتزام بطاعة الله تعالى ظاهراً وباطناً، فيكون الكفر بالاعتقاد وبالعمل وبالقول.
4 -
التأكيد على أهمية دراسة نواقض الإيمان، وضرورة الاعتناء بها وتحرير مسائلها بعلم وعدل، والحذر من مسلك ردود الأفعال، وما يؤول إليه من غلو كما هو مذهب الخوارج أو جفاء كما هو مذهب الإرجاء.
5 -
الاعتناء بالتفصيل والتوضيح عند دراسة تلك النواقض، وتحقيق حدودها وتعريفاتها شرعاً ولغة وعرفاً، والحذر من الإجمال في ذلك.
6 -
ضرورة مراعاة ضوابط التكفير، فإن الاعتناء بمثل ذلك يوجب توسطاً واعتدالاً بين الإفراط والتفريط كما هو مذهب أهل السنة والجماعة.
7 -
تضمن هذا البحث جملة من نواقض الإيمان وأهم ذلك ما كان له علاقة بالشرك المنافي لتوحيد رب العالمين وإفراده بالعبادة، وإن لم يحصل التوسع المطلوب في هذا الباب إلا أن الإشارة لبعضها تكفي ومن الصعوبة بمكان حصر جميع النواقض والإحاطة بها.
8 -
أن سبب ضلال من ضل في مسائل الإيمان هو معارضة نصوص الكتاب والسنة بالعقل والهوى، وبعد جمع النصوص الصحيحة وعرضها على العقول السليمة يتبين أنه لا تعارض بين النقل والعقل عند النظر السليم، وأن قول الفرق الضالة من أهل البدع جميعاً (إن الإيمان جزء لا يتبعض إذا ذهب بعضه ذهب كله) كان سبب انحرافهم عن الصواب والحق.
9 -
ظهر من خلال عرض مسألة منزلة عمل الجوارح من الإيمان وحكم من تركه بالكلية، أهمية وخطورة هذه المسألة وأن من تكلم فيها وهو على غير دراية بشبه الإرجاء وقع في الزلل وأن إخراج العمل عن مسمى الإيمان هو الإرجاء بعينه وأن تعلق العمل بالإيمان منحصر في أربع حالات لا خامس لها بغض النظر عن حقيقة وجود بعضها من عدمه في الواقع:
1 -
أن يجتمعا معاً - أي إيمان القلب وعمل الجوارح.
2 -
أن ينتفيا معاً - أي إيمان القلب وعمل الجوارح.
3 -
أن توجد أعمال الجوارح مع انتفاء إيمان القلب.
4 -
أن يوجد إيمان القلب مع انتفاء أعمال الجوارح.
فأما القضية الأولى فمتفق عليها وأن صاحبها: (مؤمن).
وأما القضية الثانية فمتفق عليها ويكون صاحبها: (كافراً).
وأما القضية الثالثة فمتفق عليها أيضاً ويكون صاحبها: (منافقاً).
وأما القضية الرابعة وهي فرض ما لا يقع فمن المحال أن يوجد إيمان القلب ولا يوجد شيء من الأعمال الظاهرة كما قد مضى تقريره من كلام شيخ الإسلام في فصل ارتباط الظاهر بالباطن، فالمرجئة يلحقون حكمها بحكم الأولى بل يقولون إن إيمان من تنطبق عليه القضية الأولى كإيمان من تنطبق عليه القضية الرابعة سواء بسواء إذ الأعمال عندهم خارجة عن الإيمان والإيمان شيء واحد لا يزيد ولا ينقص ولا يتفاضل الناس فيه كما سبق بيانه.
وقبل الختام فقد قمت بجمع لبعض النقول عن حقيقة قول الأشاعرة في علاقة العمل بالإيمان من كتبهم وهي كالتتمة يتبين بها أن من قال جنس عمل الجوارح شرط كمال قد وافق الأشاعرة في ذلك، يقول صاحب الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني أحمد بن غنيم النفزاوي الأشعري المتوفى 1125هـ: (وواضعه - أي علم التوحيد عندهم - أبو الحسن الأشعري وإليه تنسب أهل السنة حتى لقبوا بالأشاعرة، من ذلك المذكور من واجب أمور الديانات الإيمان أي التصديق بالقلب المعبر عنه بالفؤاد والنطق باللسان ومعمول الإيمان والنطق على طريق التنازع أن الله إله واحد لا إله غيره تأكيد لما قبله وفي كلامه حذف تقديره وأن محمداً رسول الله لأن الإيمان لا يوجد إلا إذا حصل التصديق بمجموع الأمرين وإنما حذف تلك الجملة هنا لأنه يشير لها عند قوله فيما يأتي، ثم ختم الرسالة الخ وكلام المصنف هنا كالصريح في أن الإيمان مركب من التصديق بالقلب والنطق باللسان ويعين هذا قوله الآتي وأن الإيمان قول باللسان وإخلاص بالقلب وأما العمل بالجوارح فشرط في كماله كما يأتي في قوله ولا يكمل قول الإيمان إلا بالعمل وقدمنا قبل الباب عند قوله فآمنوا بالله بألسنتهم ناطقين وبقلوبهم مخلصين وبما أتتهم به رسله وكتبه عاملين أن هذا مذهب السلف وهو موافق لقول المصنف هنا من ذلك الإيمان بالقلب والنطق باللسان أن الله إله واحد لا إله غيره وسكت عن الأعمال إشارة إلى أنها غير ركن منه وإنما هي شرط كمال كما سيصرح به فيما يأتي بقوله ولا يكمل قول الإيمان إلا بالعمل ولا يشكل على هذا قوله آخر الباب وإن الإيمان قول باللسان وإخلاص بالقلب وعمل بالجوارح الموهم أنه مركب من ثلاثة ونسب لجمهور المحدثين والمتكلمين والفقهاء منهم ابن حبيب وللمعتزلة لإمكان حمل الأعمال فيه على وجه الكمال لا أنها ركن منه بدليل تصريحه بقوله ولا يكمل قول الإيمان إلا بالعمل للقاعدة من رد المحتمل لغيره فيصير كلامه في المواضع الثلاثة على قول واحد وأما المعتزلة ومن وافقهم فيجعلون الأعمال ركناً حقيقياً للإيمان كما نبه على ذلك شيخ شيوخنا اللقاني حيث قال الأعمال عند السلف شرط لكمال الإيمان وعند المعتزلة ركن فيه هذا هو الذي ينبغي فهم كلام المصنف عليه لا ما يوهمه كلام التحقيق من نسبة الآتي للمعتزلة والمحدثين لأن الأماكن المتخالفة إذا أمكن ردها لشيء واحد يصار إليه ولا سيما عند ما يعين ذلك كما هنا فإن قوله ولا يكمل قول الإيمان إلا بالعمل شاهد صدق فيما قلنا والذي عليه جمهور الأشاعرة والماتريدية عدم تركبه وإنما هو عبارة عن التصديق القلبي بكل ما علم مجيء الرسول به واشتهر بين أهل الإسلام وصار العلم به يشابه العلم الحاصل بالضرورة بحيث يعلمه العامة من غير توقف على نظر واستدلال وإن كان أصله نظرياً كوحدة الصانع ووجوب الصلاة والمراد من تصديقه عليه السلام قبول ما جاء به مع الرضا بترك التكبر والعناد والامتثال لبناء الأعمال عليه لا مجرد نسبة الصدق إليه من غير إذعان حتى يلزم عليه إيمان كثير من الكفار الذين كانوا يعملون بحقيقة نبوته ولكن لم يذعنوا لذلك كأبي طالب ومن شابهه وأما النطق باللسان فالمشهور فيه عندهم أنه شرط لإجراء أحكام الدنيا في حق القادر عليه ومقابل المشهور يجعله شرطاً في صحة الإيمان أو شطراً منه واقتصر صاحب الجوهرة على مذهبهم حيث قال:
وفسر الإيمان بالتصديق
…
والنطق فيه الخلف بالتحقيق
قيل شرط كالعمل وقيل بل شطر [والإسلام أشرحن بالعمل] وأما أعمال الجوارح فهي شرط لكمال الإيمان كما يدل عليه قول المصنف .. فتلخص مما ذكرنا ثلاث مذاهب مذهب السلف وهو ما جرى عليه المصنف ومذهب جمهور الأشاعرة والماتريدية وهو ما صدر به صاحب الجوهرة ومذهب المحدثين والمعتزلة.
وقال علي العدوي: (والذي يتضح لنا من تقريرهم أن الخلاف لفظي وأن من يقول بالزيادة والنقصان إنما أراد الثمرات لا نفس التصديق ومن قال بعدمهما أراد نفس التصديق هذا والتحقيق أن التصديق في حد ذاته يقبل الزيادة والنقص بكثرة النظر وتظاهر الأدلة ولا يلزم من قبوله النقص والزيادة أن يكون شكاً وكفراً كما قاله أبو حنيفة، قوله [أنه المشهور] أي المشهور عنه هو قوله الأول كما أفاده منقوله على الأعمال أي على ما يعم الأعمال أي على الثلاثة التي الأعمال جزء منها هذا هو الموافق لما تقدم إلا أنه ينافيه الإستدلال بالآية فإن الذي فيها إطلاق الإيمان على الأعمال فقط إلا أن يقال إنه استدلال في الجملة، قوله [عند أهل الحق] ظاهره أن فيه خلافاً عند غيرهم وانظره. قوله [قيل معناه لا يصح] هذا الحمل باطل لأنه عين مذهب المعتزلة فلا يناسب الحمل عليه بل الصواب إبقاء العبارة على ظاهرها من أن العمل شرط كمال. قوله [الإيمان] أي القول المنسوب للإيمان من نسبة الجزء للكل. قوله [وهو التلفظ بالشهادتين] أي أو ما يقوم مقامه قاله عج وأراد بالتلفظ بهما حركة اللسان بهما، قوله [داخل في حقيقة الإيمان] أي أصل الإيمان أي الإيمان الذي به النجاة من العذاب المخلد قوله وقيل الكمال هذا هو الصواب قوله غير داخل في حقيقة الإيمان أي الإيمان الذي به النجاة من العذاب المخلد فلا ينافي أنه داخل في حقيقة الإيمان الكامل، قوله [منجياً له من النار] أي بحيث لا يدخلها أبداً وقوله صح إيمانه أي فلا يخلد في النار).
قال صاحب حواشي الشرواني: (فالإيمان تصديق القلب بما علم ضرورة مجيء الرسول به من عند الله كالتوحيد والنبوة والبعث والجزاء وافتراض الصلوات الخمس والزكاة والصيام والحج والمراد بتصديق القلب به إذعانه وقبوله له وذهب جمهور المحدثين والمعتزلة والخوارج إلى أن الإيمان مجموع ثلاثة أمور اعتقاد الحق والإقرار به والعمل بمقتضاه).
وقال عبد المجيد الشرنوبي الأزهري [ت 1348هـ]: ([للإيمان] أي التصديق [بالقلب والنطق باللسان] فالإيمان مركب منهما وهذا باعتبار جريان الأحكام وإلا فالتصديق وحده ينجي صاحبه من الخلود في النار.