الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
صفة النزول الإلهي ورد الشبهات حولها
المؤلف/ المشرف:
عبدالقادر بن محمد الغامدي
المحقق/ المترجم:
بدون
الناشر:
مكتبة دار البيان الحديثة - الطائف ̈الأولى
سنة الطبع:
1421هـ
تصنيف رئيس:
توحيد وعقيدة ومنهج
تصنيف فرعي:
أسماء وصفات - نزول الله
الخاتمة وفيها خلاصة لبعض ما توصلت إليه من البحث
وذلك في نقاط:
الأولى: حديث النزول (أغيظ حديث للجهمية)، ولذلك اتفقوا بجميع درجاتهم على تعطيل هذه الصفة، لأن إثبات صفة النزول يعني هدم كل أصول الجهمية في هذا الباب، وأن الرد على الشبهات الواردة عليها يعتبر رداً على جميع الشبهات الواردة على جميع الصفات.
الثانية: النزول في لغة العرب حقيقة في إتيان الشيء ومجيئه من علو إلى سفل، لا تستعمل العرب هذه الكلمة إلا في هذا المعنى.
الثالثة: حديث النزول حديث متواتر روي عن تسعة وعشرين رجلاً من الصحابة، أو أكثر، قطعي الثبوت والدلالة، حكى تواتره جمع كثير من الأئمة والحفاظ.
الرابعة: أنواع النزول الواردة في النصوص تسعة أنواع، كل نوع منها نص في معناه فكيف بالجميع، منها: النزول كل ليلة، وليلة النصف من شعبان، وعشية عرفة، إلى السماء الدنيا، ومنها النزول إلى الأرض في يوم القيامة، والنزول لأهل الجنة وغير ذلك.
الخامسة: يقرب الرب تعالى ممن شاء من خلقه، وليس معنى القرب هو معنى المعية لغة ولا شرعاً.
السادسة: السلف من الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين اتفقوا على إثبات صفة النزول لله تعالى، من غير تكييف ولا تمثيل، ولا تحريف ولا تعطيل.
السابعة: السلف فهموا معاني الصفات وفوضوا الكيفية، ونسبة تفويض المعنى إليهم من أشنع البدع وأعظم الطعون عليهم.
الثامنة: الرب تعالى ينزل بذاته إلى سماء الدنيا، قاله جمع من السلف، وأنكر عليهم جمع آخر من السلف استخدام اللفظ لعدم وروده، ولأن النزول يدل عليه، وأن من أضاف هذه الكلمة إنما أضافها للحاجة، وأن القول بخلاف المعنى الذي دلت عليه هو تأويل الصفة.
التاسعة: ينزل الرب تعالى ولا يخلو منه عرشه، بخلاف المخلوق من بين آدم ونحوهم، الذي يكون ذلك في حقه من التناقض. وأن من قال من أهل الحديث: يخلو منه العرش فإن قولهم ضعيف يرده الشرع والعقل، وأن منشأ كلامهم هو تمثيل الله بخلقه.
العاشرة: الحركة والانتقال من الألفاظ المجملة، فلا يقال ينزل الله تعالى بحركة وانتقال، ولا بغير حركة وانتقال، بل يقتصر على ما ورد في النصوص وهو إثبات النزول، ويستفصل من معنى الحركة فإن كان المعنى خلو العرش فهذا غير صحيح، وإن كان المقصود نفي النزول فهذا باطل.
الحادية عشرة: القدر المشترك ضروري، بين ما يسمى ويوصف به الخالق – جل وعلا – وما يسمى ويوسف به المخلوق، وأنه وجه شبه وهو المعنى اللغوي، ولا يقتضي مماثله، وأنه من المشترك المعنوي الذي تتفاضل أفراده (المشكك)، والمشكك من أنواع المتواطيء. وأنه إثباته هو منهج أهل السنة والجماعة وإنكاره هو ما اتفق عليه جميع الجهمية.
الثانية عشرة: دل على إثبات الصفات الاختيارية لله جل وعلا، القرآن، والسنة، والعقل، والإجماع، والفرق بين الصفة والفعل أن أفعال الله جل وعلا تحدث بمشيئته وقدرته في وقت دون وقت، ونوعها قديم، وأما باقي الصفات غير الاختيارية فهي قديمة لازمة لذات الرب أزلاً وأبداً كعلمه وحياته.
الثالثة عشرة: اتفق الجهمية جميعهم على إنكار الصفات الاختيارية بخلاف الصفات الأخرى فقد أثبتها الكلابية ومتقدموا الأشعرية، ومنشأ النزاع فيها هو قولهم: الخلق هو المخلوق.
الرابعة عشرة: الحجج التي أوردها الكلابية ونحوهم على الصفات الاختيارية، والتي أوردها المعتزلة والجهمية هي السبب في تسلط الفلاسفة على الإسلام، وأن ما ذهب إليه أهل السنة من إثباتها لله تعالى، هو الرد الذي لا يمكن معه تسلط الفلاسفة ولا غيرهم، لأنه هو الموافق للنقل الصحيح والعقل الصريح. وأن ما ذهب إليه الفلاسفة بسبب هذا من قولهم بقدم المخلوقات أعظم ما ذهب إليه الجهمية، والمعتزلة والأشعرية ونحوهم.
الخامسة عشرة: المتكلمون لا للإسلام نصروا ولا الفلاسفة كسروا.
السادسة عشرة: الأصول التي انتهى إليها الجهمية في نفي الصفات ثلاثة: حجة الأعراض والاستدلال بها على حدوث الأجسام، حجة التركيب، حجة الاختصاص، وأن كل مركب أو مختص مفتقر إلى غيره، وإلى جزئه، وكل ممكن ومحدث مخلوق.
السابعة عشرة: الرازي والآمدي أبطلوا جميع ما احتج به قدماء الأشعرية والكلابية على نفي الصفات الاختيارية، واحتجوا بحجة أضعف مما أبطلوه، فلم يبق إلا الإثبات. وتصريح الرازي بأنها لازمة لجميع الطوائف وإن أنكروها باللسان يدل على أنه تبين له بطلان نفيها.
الثامنة عشرة: الشبهات والحجج الواردة على صفة النزول لا تخلو إما من: قياس وتمثيل الله بخلقه، وإدخاله تحت قضية شمولية يتماثل أفرادها، وإما من أثر مكذوب أو لا دلالة فيه. ونحو ذلك.
التاسعة عشرة: شبهة نفي النزول لاختلاف ثلث الليل في البلاد سببها قياس الله على خلقه، فإن المخلوق هو الذي يستحيل في حقه النزول إلى قوم إلا مع الانصراف عن غيرهم، أما من هو على كل شيء قدير فإنه ينزل مع تعدد ثلث الليل في وقت واحد على أكثر من بلد، أو أكثر من ذلك، ومع وجود ثلث الليل في كل الأوقات، وينزل على سماء كل قوم الدنيا، في ثلث ليلهم من غير أن يشغله ذلك عن النزول على غيرهم في الوقت نفسه أو بعده، وقبله، ويصعد من سماء كل قوم إذا طلع فجرهم، وقد يكون في الوقت نفسه نازل على غيرهم. ومثل هذا مستحيل في حق المخلوق، والرب ليس كخلقه، وهو مع كل ذلك فوق عرشه لا يخلو منه عرشه.
العشرون: اختلاف ثلث الليل في البلاد من أعظم الأدلة على أن الرب لا يخلو منه عرشه، وإلا لما كان فوق العرش قط.
الواحدة والعشرون: التأويل بدعة شنيعة وفيها طعن في الرسول صلى الله عليه وسلم في فصاحته أو في علمه أو في نصحه.
الثانية والعشرون: التأويل لا يصح عن أحد من السلف، بل المتواتر عنهم إنكاره، وأن ما نسب إليهم من ذلك إما أنه لا يصح عنهم، وإما أنه لا يدل على ما يريد أهل التأويل، وأنهم أجمعوا على ترك التأويل، وبيان خطره.
الثالثة والعشرون: جميع التأويلات التي ذكرها المتأخرون لصفة النزول، هي بعينها التي ذكرها المريسي ورد عليها الإمام عثمان الدارمي في نقضه على المريسي، يدل هذا أن أصلها من الصابئة والفلاسفة والمجوس ونحوهم، لأن المريسي إنما أخذها عنهم.
الرابعة والعشرون: القرآن والسنة ليس فيهما ألفاظ مجملة، ومنهج أهل السنة في الألفاظ المجملة عدم الإثبات وعدم النفي، حتى يستفصل عن المعنى فإن كان المعنى صحيحاً موافقاً لما جاء به الكتاب والسنة قبل، ورد اللفظ واستبدل به ما ورد، وإن كان المعنى باطلاً رد ورد اللفظ كلفظ الجسم والحيز، الجهة، الحركة، العرض، الحوادث ونحو ذلك.
الخامسة والعشرون: افترق الناس في صفة النزول على فرق:
الأولى: مفوضة المعنى، وقالوا: نؤمن باللفظ ولا نفهم منه وهم معطلة، ومنهم البيهقي والخطابي.
الثانية: أهل التأويل، وهم أكثر الجهمية، ومنهم من تأول ذلك الرحمة أو الملك أو غير ذلك.
الثالثة: من كذب الحديث ورده، وهم المعتزلة والخوارج.
الرابعة: من مثل الله تعالى بخلقه، فجعل نزوله كنزولهم، بحيث يخلو منه مكان ويشغل آخر، ويكون بعض المخلوقات فوقه أو يحيط به شيء من المخلوقات، أو نحو ذلك، وكل هذا مخالف للكتاب والسنة والإجماع والعقل.
الخامسة: من يمرون النصوص كما جاءت، أي على معناها الذي يفهم من لغة العرب، وهو موقف أهل الحق وهم الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة، وهو الإيمان بنزول الرب تعالى، الوارد في النصوص: إثباتاً بلا تمثيل، وتنزيهاً بلا تعطيل، ومن غير تكييف لنزوله، أو تحريف له عن ظاهره.
وأخيراً: فإنه لازال في البحث فوائد كثيرة ومسائل مهمة وإنما اكتفيت بذكر بعضها فقط.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.