الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأحاديث الواردة في ذمّ (الحزن) معنى
7-
* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «إذا حضر المؤمن «1» أتته ملائكة الرحمة بحريرة بيضاء، فيقولون: اخرجي راضية مرضيّا عنك، إلى روح الله وريحان، وربّ غير غضبان، فتخرج كأطيب ريح المسك، حتّى إنّه ليناوله بعضهم بعضا، حتّى يأتون به باب السماء، فيقولون:
ما أطيب هذه الريح الّتي جاءتكم من الأرض، فيأتون به أرواح المؤمنين فلهم أشدّ فرحا به من أحدكم بغائبه يقدم عليه فيسألونه: ماذا فعل فلان؟ ماذا فعل فلان؟
فيقولون: دعوه فإنّه كان في غمّ الدنيا، فإذا قال: أما أتاكم؟ قالوا: ذهب به إلى أمّه الهاوية. وإنّ الكافر إذا احتضر أتته ملائكة العذاب بمسح فيقولون: اخرجي ساخطة مسخوطا عليك، إلى عذاب الله- عز وجل فتخرج كأنتن ريح جيفة، حتّى يأتون به باب الأرض فيقولون: ما أنتن هذه الريح، حتّى يأتون به أرواح الكفّار» ) * «2» .
8-
* (عن أبي سعيد الخدريّ- رضي الله عنه قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ (مريم/ 39) قال: «يؤتى بالموت كأنّه كبش أملح حتّى يوقف على السور بين الجنّة والنار، فيقال:
يأهل الجنّة فيشرئبّون، ويقال: يأهل النار فيشرئبّون، فيقال: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، هذا الموت، فيضجع فيذبح، فلولا أنّ الله قضى لأهل الجنّة الحياة فيها والبقاء، لماتوا فرحا. ولولا أنّ الله قضى لأهل النار الحياة فيها والبقاء لماتوا ترحا» ) * «3» .
9-
* (عن عائشة- رضي الله عنها زوج النبيّ صلى الله عليه وسلم قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرج سفرا، أقرع بين نسائه. فأيّتهنّ خرج سهمها، خرج بها رسول الله صلى الله عليه وسلم معه
…
الحديث، وفيه: «وكان الّذي تولّى كبره. عبد الله بن أبيّ ابن سلول. فقدمنا المدينة.
فاشتكيت، حين قدمنا المدينة شهرا، والناس يفيضون في قول أهل الإفك، ولا أشعر بشيء من ذلك، وهو يريبني في وجعي أنّي لا أعرف من رسول الله صلى الله عليه وسلم اللطف الّذي كنت أرى منه حين أشتكى. إنّما يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسلّم ثمّ يقول:«كيف تيكم؟» فذاك يريبني، ولا أشعر بالشّرّ، حتّى خرجت بعد ما نقهت وخرجت معي أمّ مسطح قبل المناصع «4» . وهو متبرّزنا، ولا نخرج إلّا ليلا إلى ليل. وذلك قبل أن نتّخذ الكنف قريبا من بيوتنا. وأمرنا أمر العرب الأوّل في التنزّه. وكنّا نتأذّى بالكنف أن نتّخذها عند بيوتنا. فانطلقت أنا وأمّ مسطح، وهي بنت أبي رهم ابن المطّلب بن عبد مناف، وأمّها ابنة صخر بن عامر، خالة أبي بكر الصدّيق، وابنها مسطح بن أثاثة بن عبّاد ابن المطّلب. قالت: فأقبلت أنا وبنت أبي رهم قبل
(1) حضر المؤمن: أي حضرته الوفاة.
(2)
صحيح سنن النسائي (1729)، وقال الألباني (1309) : صحيح.
(3)
البخاري- الفتح (4730) ، ومسلم (2849)، والترمذي (3156) وقال: هذا حديث حسن صحيح. والترح: نقيض الفرح.
(4)
المناصع: هي مواضع خارج المدينة كانوا يتبرزون فيها.
بيتي حين فرغنا من شأننا، فعثرت أمّ مسطح في مرطها، فقالت: تعس مسطح، فقلت لها: بئس ما قلت، أتسبّين رجلا قد شهد بدرا؟ قالت: أي هنتاه: أو لم تسمعي ما قال؟ قلت: وماذا قال؟ قالت: فأخبرتني بقول أهل الإفك. فازددت مرضا إلى مرضي. فلمّا رجعت إلى بيتى فدخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلّم ثمّ قال: «كيف تيكم؟» قلت: أتأذن لي أن آتي أبويّ؟
قالت: وأنا حينئذ أريد أن أتيقّن الخبر من قبلهما. فأذن لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فجئت أبويّ فقلت لأمّي: يا أمّتاه! ما يتحدّث الناس؟ فقالت: يا بنيّة! هوّني عليك فو الله لقلّما كانت امرأة قطّ وضيئة عند رجل يحبّها ولها ضرائر إلّا كثّرن عليها. قالت: قلت: سبحان الله، وقد تحدّث الناس بهذا؟ قالت: فبكيت تلك الليلة حتّى أصبحت لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم. ثمّ أصبحت أبكي
…
الحديث، وفيه: قالت: وبكيت يومي ذلك، لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم ثمّ بكيت ليلتي المقبلة، لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم، وأبواي يظنّان أنّ البكاء فالق كبدي. فبينما هما جالسان عندي، وأنا أبكي، استأذنت عليّ امرأة من الأنصار فأذنت لها. فجلست تبكي. قالت: فبينا نحن على ذلك دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسلّم ثمّ جلس. قالت ولم يجلس عندي منذ قيل لي ما قيل، وقد لبث شهرا لا يوحى إليه في شأني بشيء. قالت: فتشهّد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين جلس ثمّ قال: «أمّا بعد: يا عائشة فإنّه قد بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسيبرّئك الله، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه، فإنّ العبد إذا اعترف بذنب ثمّ تاب، تاب الله عليه» قالت فلمّا قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالته، قلص دمعي حتّى ما أحسّ منه قطرة.
فقلت لأبي: أجب عنّي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما قال. فقال:
والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فقلت لأمّي:
أجيبي عنّي رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقالت: والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فقلت، وأنا جارية حديثة السنّ، لا أقرأ كثيرا من القرآن: إنّي: والله لقد عرفت أنّكم قد سمعتم بهذا حتّى استقرّ في نفوسكم وصدّقتم به. فإن قلت لكم إنّي بريئة، والله يعلم أنّي بريئة، لا تصدّقوني بذلك. ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أنّي بريئة، لتصدّقونني. وإنّي، والله ما أجد لي ولكم مثلا إلّا كما قال أبو يوسف: فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ (يوسف/ 18)
…
الحديث» ) * «1» .
10-
* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه قال: كنت أدعو أمّي إلى الإسلام وهي مشركة فدعوتها يوما فأسمعتني في رسول الله ما أكره، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا أبكي. قلت: يا رسول الله إنّي كنت أدعو أمّي إلى الإسلام فتأبى عليّ، فدعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره، فادع الله أن يهدي أمّ أبي هريرة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«اللهم اهد أمّ أبي هريرة» فخرجت مستبشرا بدعوة النبيّ صلى الله عليه وسلم، فلمّا جئت فصرت إلى
(1) البخاري- الفتح 7 (4141) ، مسلم 4 (2770) واللفظ له.
الباب، فإذا هو مجاف «1» فسمعت أمّي خشف قدميّ «2» ، فقالت مكانك يا أبا هريرة، وسمعت خضخضة الماء «3» . قال: فاغتسلت ولبست درعها وعجلت عن خمارها ففتحت الباب، ثمّ قالت:
يا أبا هريرة أشهد أن لا إله إلّا الله وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله. قال: فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيته وأنا أبكي من الفرح. قال: قلت: يا رسول الله أبشر قد استجاب الله دعوتك وهدى أمّ أبي هريرة. فحمد الله وأثنى عليه وقال: خيرا. قال: قلت يا رسول الله ادع الله أن يحبّبني أنا وأمّي إلى عباده المؤمنين ويحبّبهم إلينا.
قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهمّ حبّب عبيدك هذا- يعني أبا هريرة- وأمّه إلى عبادك المؤمنين. وحبّب إليهم المؤمنين» فما خلق مؤمن يسمع بي ولا يراني إلّا أحبّني) * «4» .
11-
* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه قال: قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل أحد الجنّة إلّا أري مقعده من النار لو أساء، ليزداد شكرا، ولا يدخل النار أحد إلّا أري مقعده من الجنّة لو أحسن ليكون عليه حسرة» ) * «5» .
12-
* (قال كعب بن مالك- رضي الله عنه:
لم أتخلّف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها قطّ، إلّا في غزوة تبوك، غير أنّي قد تخلّفت في غزوة بدر، ولم يعاتب أحدا تخلّف عنه، إنّما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون يريدون عير قريش حتّى جمع الله بينهم وبين عدوّهم
…
الحديث، وفيه:«فقال كعب بن مالك: فلمّا بلغني أنّ رسول الله قد توجّه قافلا «6» من تبوك، حضرني بثّي
…
الحديث، وفيه: قال: ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين عن كلامنا، أيّها الثلاثة، من بين من تخلّف عنه. قال: فاجتنبنا الناس. وقال:
تغيّروا لنا حتّى تنكّرت لي في نفسي الأرض، فما هي بالأرض الّتي أعرف، فلبثنا على ذلك خمسين ليلة. فأمّا صاحباي فاستكانا وقعدا في بيوتهما يبكيان، وأمّا أنا فكنت أشبّ القوم وأجلدهم، فكنت أخرج فأشهد الصلاة وأطوف في الأسواق ولا يكلّمني أحد، وآتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلّم عليه، وهو في مجلسه بعد الصلاة، فأقول في نفسي: هل حرّك شفتيه بردّ السلام، أم لا؟ ثمّ أصلّى قريبا منه وأسارقه النظر، فإذا أقبلت على صلاتي نظر إليّ. وإذا التفتّ نحوه أعرض عنّي، حتّى إذا طال ذلك عليّ من جفوة المسلمين، مشيت حتّى تسوّرت جدار حائط أبي قتادة، وهو ابن عمّي، وأحبّ الناس إليّ، فسلّمت عليه، فو الله ما ردّ عليّ السلام، فقلت له: يا أبا قتادة أنشدك بالله هل تعلمنّ أنّي أحبّ الله ورسوله؟ قال: فسكت، فعدت فناشدته، فسكت فعدت فناشدته، فقال: الله ورسوله
(1) مجاف: مغلق.
(2)
خشف قدمي: أي صوتهما في الأرض.
(3)
خضخضة الماء: أي صوت تحريكه.
(4)
مسلم (2491) .
(5)
البخاري- الفتح 11 (6569) .
(6)
توجه قافلا: أي راجعا.