الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأحاديث الواردة في ذمّ (إفشاء السر) معنى
11-
* (عن عائشة أمّ المؤمنين- رضي الله عنها قالت: ما رأيت أحدا أشبه سمتا ودلّا وهديا «1» برسول الله في قيامها وقعودها من فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: وكانت إذا دخلت على النبيّ صلى الله عليه وسلم قام إليها فقبّلها وأجلسها في مجلسه، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل عليها قامت من مجلسها فقبّلته وأجلسته في مجلسها، فلمّا مرض النّبيّ صلى الله عليه وسلم دخلت فاطمة فأكبّت عليه فقبّلته، ثمّ رفعت رأسها فبكت، ثمّ أكبّت عليه، ثمّ رفعت رأسها فضحكت، فقلت: إن كنت لأظنّ أنّ هذه من أعقل نسائنا فإذا هي من النّساء، فلمّا توفّي النّبيّ صلى الله عليه وسلم قلت لها:
أرأيت حين كببت على النّبيّ صلى الله عليه وسلم فرفعت رأسك فبكيت، ثمّ أكببت عليه فرفعت رأسك فضحكت، ما حملك على ذلك؟. قالت: إنّي إذا لبذرة «2» . أخبرني أنّه ميّت من وجعه هذا فبكيت، ثمّ أخبرني أنّي أسرع أهله لحوقا به فذاك حين ضحكت» ) * «3» .
12-
* (جاء في حديث أمّ زرع: عن عائشة- رضي الله عنها «
…
جارية أبي زرع فما جارية أبي زرع؟
لا تبثّ حديثنا تبثيثا «4» ، ولا تنقّث ميرتنا تنقيثا «5» ، ولا تملأ «6» بيتنا تعشيشا.. الحديث» ) * «7» .
13-
* (جاء في حديث هند بن أبي هالة في وصف مجلس النّبيّ صلى الله عليه وسلم في صفة مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم «
…
وذكر مجلسه فقال: مجلس حلم وحياء، وصبر وأمانة، لا ترفع فيه الأصوات، ولا تؤبن فيه الحرم، ولا تنثى فلتاته «8» ،
…
» ) * «9» .
14-
* (عن أسماء بنت يزيد- رضي الله عنها أنّها كانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم والرّجال والنّساء قعود عنده فقال: لعلّ رجلا يقول ما فعل بأهله، ولعلّ امرأة تخبر بما فعلت مع زوجها، فأرمّ القوم «10» ، فقلت إي والله يا رسول الله إنّهم ليفعلون وإنّهنّ ليفعلن، قال: فلا تفعلوا، فإنّما مثل ذلك مثل شيطان لقي
(1) السمت والدل والهدى: ألفاظ متقاربة المعاني، ومعناها الهيئة والطريقة وحسن الحال.
(2)
البذرة: مؤنث بذر ككتف: وهو الذي يفضي بالسر وينشر ما يسمعه ولا يستطيع كتمه.
(3)
الترمذي رقم (3872) وقال: حديث حسن غريب من هذا الوجه، وقد روى هذا الحديث من غير وجه عن عائشة، ورواه بهذا السياق الحاكم (4/ 273) وصححه ووافقه الذهبي.
(4)
لا تبث حديثنا لا تشيعه وتفشيه وإنما تكتم سرنا وحديثنا كله.
(5)
لا تنقث ميرتنا تنقيثا، الميرة الطعام المجلوب، والمعنى لا تفسده ولا تفرقه ولا تذهب به، والمراد وصفها بالامانة.
(6)
ولا تملأ بيتنا تعشيشا: معناه لا تترك الكناسة والقمامة فيه مغرقة كعش الطائر، أي أنها تنظف البيت وتعتني به.
(7)
هذا جزء من حديث طويل ذكرناه غير مرة، والجزء المستشهد به في مسلم 4 (1900) ، ضمن الحديث (2448) .
(8)
لا تنثى فلتاته. الفلتات: الزّلّات، جمع فلتة. أي لم يكن في مجلسه زلّات فتحفظ وتحكى. «النهاية» (3/ 468) .
(9)
منال الطالب، شرح طوال الغرائب (ص 199) ، وانظر تعليق وتخريج المحقق فهو في غريب الحديث 1/ 487- 507، وانظر الشمائل للترمذي بشرح علي القاري 1/ 39.
(10)
أرم القوم أي سكتوا، وقيل: سكتوا من خوف.
شيطانة فغشيها «1» والنّاس ينظرون..) * «2» .
15-
* (عن جابر- رضي الله عنه عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم، قال: «إذا حدّث الرّجل بالحديث ثمّ التفت فهي أمانة» )«3» .
16-
* (عن عبد الله بن عبّاس- رضي الله عنهما قال: «لم أزل حريصا على أن أسأل عمر رضي الله عنه عن المرأتين من أزواج النّبيّ صلى الله عليه وسلم اللّتين قال الله لهما إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما (التحريم/ 4) ، فحججت معه، فعدل وعدلت معه بالإداوة «4» ، فتبرّز، ثمّ جاء فسكبت على يديه من الإداوة فتوضأ. فقلت: يا أمير المؤمنين، من المرأتان من أزواج النّبيّ صلى الله عليه وسلم اللّتان قال الله عز وجل لهما إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما فقال:
واعجبا لك يا ابن عبّاس، عائشة وحفصة. ثمّ استقبل عمر الحديث يسوقه فقال: إنّي كنت وجار لي من الأنصار في بني أميّة بن زيد- وهي من عوالي المدينة- وكنّا نتناوب النّزول على النّبيّ صلى الله عليه وسلم، فينزل يوما وأنزل يوما، فإذا نزلت جئته من خبر ذلك اليوم من الأمر وغيره، وإذا نزل فعل مثله، وكنّا معشر قريش نغلب النّساء، فلمّا قدمنا على الأنصار إذ هم قوم تغلبهم نساؤهم، فطفق نساؤنا يأخذن من أدب نساء الأنصار، فصحت على امرأتي، فراجعتني، فأنكرت أن تراجعني، فقالت: ولم تنكر أن أراجعك؟
فو الله إنّ أزواج النّبيّ صلى الله عليه وسلم ليراجعنه، وإنّ إحداهنّ لتهجره اليوم حتّى اللّيل. فأفزعتني. فقلت: خابت من فعلت منهنّ بعظيم. ثمّ جمعت عليّ ثيابي فدخلت على حفصة فقلت: أي حفصة، أتغاضب إحداكنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم اليوم حتّى اللّيل؟ فقالت: نعم. فقلت:
خابت وخسرت. أفتأمن أن يغضب الله لغضب رسوله فتهلكين؟ لا تستكثري على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا تراجعيه في شيء، ولا تهجريه، وسليني ما بدا لك. ولا يغرّنّك أن كانت جارتك هي أوضأ منك وأحبّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (يريد عائشة) . وكنّا تحدّثنا أنّ غسّان تنعل النّعال لغزونا، فنزل صاحبي يوم نوبته، فرجع عشاء فضرب بابي ضربا شديدا وقال: أثمّ هو؟
ففزعت فخرجت إليه، وقال: حدث أمر عظيم، قلت، ما هو، أجاءت غسّان؟ قال: لا، بل أعظم منه وأطول، طلّق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه: قال قد خابت حفصة وخسرت. كنت أظنّ أنّ هذا يوشك أن يكون، فجمعت عليّ ثيابي، فصلّيت صلاة الفجر مع النّبيّ
(1) غشيها واقعها وارتكب معها الفاحشة.
(2)
ذكره المنذري في الترغيب والترهيب في باب إفشاء السر 3/ 86 هكذا، وهو عند احمد 2/ 541 وابي داود 2/ 52- 254 (رقم 2173) وقد روياه مطولا ضمن حديث أبي هريرة وأصله عند مسلم (1427) .
(3)
أبو داود (4868) واللفظ له، والترمذي (1959) وقال: حديث حسن، وأحمد في المسند (3/ 324) والبيهقي في السنن الكبرى (10/ 247) ، ومجمع الزوائد (8/ 98) والصمت وآداب اللسان لابن أبي الدنيا (449) حديث رقم (404)، وقال محققه: حديث حسن، والألباني في صحيح الجامع، حديث رقم (486) وحسنه.
(4)
الاداوة: اناء صغير من جلد يتخذ للماء (النهاية لابن الاثير 1/ 33) .
صلّى الله عليه وسلّم فدخل مشربة له «1» فاعتزل فيها. فدخلت على حفصة، فإذا هي تبكي. قلت ما يبكيك، أو لم أكن حذّرتك؟ أطلّقكنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: لا أدري.
هو ذا في المشربة. فخرجت المنبر، فإذا حوله رهط يبكي بعضهم، فجلست معهم قليلا، ثمّ غلبني ما أجد فجئت المشربة التي هو فيها، فقلت لغلام له أسود: استأذن لعمر. فدخل فكلّم النّبيّ صلى الله عليه وسلم، ثمّ خرج فقال: ذكرتك له فصمت. فانصرفت حتّى جلست مع الرّهط الّذين عند المنبر. ثمّ غلبني ما أجد، فجئت- فذكر مثله- فجلست مع الرّهط الّذين عند المنبر. ثمّ غلبني ما أجد فجئت الغلام فقلت: استأذن لعمر فذكر مثله- فلمّا ولّيت منصرفا فإذا الغلام يدعوني قال: أذن لك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدخلت عليه، فإذا هو مضطجع على رمال حصير، ليس بينه وبينه فراش، قد أثّر الرّمال بجنبه، متّكيء على وسادة من أدم حشوها ليف، فسلّمت عليه، ثم قلت وأنا قائم:
طلّقت نساءك؟ فرفع بصره إليّ فقال: لا. ثمّ قلت وأنا قائم أستأنس «2» : يا رسول الله، لو رأيتني وكنّا معشر قريش نغلب النّساء، فلمّا قدمنا على قوم تغلبهم نساؤهم.. فذكره. فتبسّم النّبيّ صلى الله عليه وسلم. ثمّ قلت: لو رأيتني ودخلت على حفصة فقلت لا يغرّنّك أن كانت جارتك هي أوضأ منك وأحبّ إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم (يريد عائشة) ، فتبسّم أخرى. فجلست حين رأيته تبسّم. ثمّ رفعت بصري في بيته، فو الله ما رأيت فيه شيئا يردّ البصر غير أهبة «3» ثلاث، فقلت: ادع الله فليوسّع على أمّتك، فإنّ فارس والرّوم وسّع عليهم وأعطوا الدّنيا وهم لا يعبدون الله. وكان متّكئا فقال: أو في شكّ أنت يا ابن الخطّاب؟ أولئك قوم عجّلت لهم طيّباتهم في الحياة الدّنيا. فقلت: يا رسول الله استغفر لي. فاعتزل النّبيّ صلى الله عليه وسلم من أجل ذلك الحديث حين أفشته حفصة إلى عائشة، وكان قد قال: ما أنا بداخل عليهنّ شهرا، من شدّة موجدته عليهنّ حين عاتبه الله، فلمّا مضت تسع وعشرون دخل على عائشة فبدأ بها، فقالت له عائشة:
إنّك أقسمت أن لا تدخل علينا شهرا، وإنّا أصبحنا بتسع وعشرين ليلة أعدّها عدّا، فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم:
الشّهر تسع وعشرون، وكان ذلك الشّهر تسعا وعشرين، قالت عائشة: فأنزلت آية التّخيير، فبدأ بي أوّل امرأة فقال: إنّي ذاكر لك أمرا، ولا عليك أن لا تعجلي حتّى تستأمري أبويك. قالت: قد أعلم أنّ أبويّ لم يكونا يأمراني بفراقك- ثمّ قال: إنّ الله قال يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ- إلى قوله- عَظِيماً قلت: أفي هذا أستأمر أبويّ، فإنّي أريد الله ورسوله والدّار الآخرة. ثمّ خيّر نساءه. فقلن مثل ما قالت عائشة» . «4»
(1) المشربة: الغرفة، تقال بضم الراء وفتحها.
(2)
«وأنا قائم أستأنس» قال ابن حجر المعنى: أقول قولا أستكشف به هل ينبسط لي أم لا، ويحتمل أن يكون استفهاما محذوف الأداة أي أأستأنس يا رسول الله؟
(3)
أهبة.. جمع إهاب وهو الجلد قبل ان يدبغ (النهاية/ 1/ 83) .
(4)
البخاري- الفتح 5 (2468) ، 9 (5191) ، ورواه مسلم مختصرا في 2 (1083) والنسائي 4 (2131) .