الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأحاديث الواردة في ذمّ (التولي)
1-
* (عن ابن الخصاصية- رضي الله عنه يقول: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبايعه على الإسلام فاشترط عليّ «تشهد أن لا إله إلّا الله وأنّ محمّدا عبده ورسوله وتصلّي الخمس، وتصوم رمضان، وتؤدّي الزّكاة، وتحجّ البيت، وتجاهد في سبيل الله. قال: قلت:
يا رسول الله، أمّا اثنتان فلا أطيقهما: أمّا الزّكاة فما لي إلّا عشر ذود هنّ رسل أهلي «1» وحمولتهم، وأمّا الجهاد فيزعمون أنّه من ولّى فقد باء بغضب من الله فأخاف إذا حضرني قتال كرهت الموت وخشعت نفسي «2» قال:
فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم يده ثمّ حرّكها ثمّ قال: «لا صدقة ولا جهاد، فبم تدخل الجنّة؟» . قال: ثمّ قلت: يا رسول الله، أبايعك، فبايعني عليهنّ كلّهنّ) * «3» .
2-
* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اجتنبوا السّبع الموبقات. قيل:
يا رسول الله، وما هنّ؟ قال:«الشّرك بالله، والسّحر، وقتل النّفس الّتي حرّم الله إلّا بالحقّ، وأكل مال اليتيم، وأكل الرّبا، والتّولّي يوم الزّحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات» ) * «4» .
3-
* (عن العبّاس بن عبد المطّلب- رضي الله عنه. قال: شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين «5» .
فلزمت أنا وأبو سفيان بن الحارث «6» بن عبد المطلّب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم نفارقه. ورسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلة له بيضاء «7» أهداها له فروة بن نفاثة الجذاميّ. فلمّا التقى المسلمون والكفّار ولّى المسلمون مدبرين فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يركض بغلته «8» قبل الكفّار: قال عبّاس: وأنا آخذ بلجام بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أكفّها إرادة أن لا تسرع، وأبو سفيان آخذ بركاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«أي عبّاس، ناد أصحاب السّمرة «9» .
فقال عبّاس: (وكان رجلا صيّتا «10» ) فقلت بأعلى صوتي: أي أصحاب السّمرة؟ قال: فو الله لكأنّ
(1) الذود بفتح الذال وسكون الواو القطيع من الإبل أقله ثلاث وأكثره يترواح بين العشرة والثلاثين ولا يكون إلا من الإناث دون الذكور. والرّسل: هو اللبن.
(2)
خشعت نفسي: أي خشيت الموت.
(3)
الحاكم في المستدرك (2/ 80) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وبشير بن الخصاصية من المذكورين في الصحابة من الأنصار رضي الله عنهم.
(4)
البخاري- الفتح 5 (2766) . مسلم (89) واللفظ له.
(5)
حنين: واد بين مكة والطائف، وراء عرفات، بينه وبين مكة بضعة عشر ميلا. وهو معروف كما جاء به القرآن العزيز.
(6)
أبو سفيان بن الحارث: أبو سفيان هذا هو ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال جماعة من العلماء: اسمه هو كنيته. وقال آخرون: اسمه المغيرة.
(7)
على بغلة له بيضاء: كذا قال في هذه الرواية ورواية أخرى بعدها: أنها بغلة بيضاء، وقال آخر الباب: على بغلته الشهباء. وهي واحدة. قال العلماء: لا يعرف له صلى الله عليه وسلم بغلة سواها.
(8)
يركض بغلته: أي يضربها برجله الشريفة على كبدها لتسرع.
(9)
أصحاب السمرة: هي الشجرة التي بايعوا تحتها بيعة الرضوان. ومعناه ناد أهل بيعة الرضوان يوم الحديبية.
(10)
صيتا: أي قوي الصوت. ذكر الحازمي في المؤتلف أن العباس رضي الله عنه كان يقف على سلع فينادي غلمانه في آخر الليل، وهم في الغابة، فيسمعهم. قال: وبين سلع والغابة ثمانية أميال.
عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها «1» فقالوا: يا لبّيك يا لبّيك. قال: فاقتتلوا والكفّار «2» . والدّعوة في الأنصار «3» يقولون: يا معشر الأنصار، يا معشر الأنصار، قال: ثمّ قصرت الدّعوة على بني الحارث بن الخزرج فقالوا: يا بني الحارث بن الخزرج، يا بني الحارث بن الخزرج، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على بغلته كالمتطاول عليها إلى قتالهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«هذا حين حمي الوطيس «4» » قال: ثمّ أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حصيات فرمى بهنّ وجوه الكفّار،. ثمّ قال:«انهزموا، وربّ محمّد.» قال: فذهبت انظر فإذا القتال على هيئته فيما أرى. قال: فو الله ما هو إلّا أن رماهم بحصياته، فما زلت أرى حدّهم كليلا «5» وأمرهم مدبرا» ) * «6» .
4-
* (عن صفوان بن عسّال- رضي الله عنه قال: قال يهوديّ لصاحبه: اذهب بنا إلى هذا النّبيّ، فقال صاحبه: لا تقل نبيّ؛ إنّه لو سمعك كان له أربعة أعين، فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألاه عن تسع آيات بيّنات. فقال لهم:«لا تشركوا بالله شيئا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا النّفس الّتي حرّم الله إلّا بالحقّ، ولا تمشوا ببريء إلى ذي سلطان ليقتله، ولا تسحروا، ولا تأكلوا الرّبا، ولا تقذفوا محصنة، ولا تولّوا الفرار يوم الزّحف، وعليكم خاصّة اليهود «7» أن لا تعتدوا في السّبت» قال: فقبّلوا يده ورجله فقالا: نشهد إنّك نبيّ. قال: «فما يمنعكم أن تتّبعوني؟» قالوا: إنّ
(1) لكأن عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها: أي عودهم لمكانتهم وإقبالهم إليه صلى الله عليه وسلم عطفة البقر على أولادها. أي كان فيها انجذاب مثل ما في الأمات حين حنت على الأولاد. قال النووي: قال العلماء: في هذا الحديث دليل على أن فرارهم لم يكن بعيدا. وأنه لم يحصل الفرار من جميعهم، وإنّما فتحه عليهم من في قلبه مرض من مسلمة أهل مكة المؤلفة قلوبهم ومشركيها الذين لم يكونوا أسلموا. وإنما كانت هزيمتهم فجأة لا نصبابهم عليهم دفعة واحدة، ورشقهم بالسهام، ولاختلاط أهل مكة معهم ممن لم يستقر الإيمان في قلبه، وممن يتربص بالمسلمين الدوائر. وفيهم نساء وصبيان خرجوا للغنيمة، فتقدم أخفاؤهم. فلما رشقوهم بالنبل ولوا فانقلبت أولاهم على أخراهم. إلى أن أنزل الله سكينته على المؤمنين، كما ذكر الله تعالى في القرآن.
(2)
والكفار: هكذا هو في النسخ. وهو بنصب الكفار. أي مع الكفار.
(3)
والدعوة في الأنصار: هي بفتح الدال. يعني الاستغاثة والمناداة إليهم.
(4)
هذا حين حمى الوطيس: قال الأكثرون: الوطيس شبه تنور يسجر فيه. ويضرب مثلا لشدة الحرب التي يشبه حرها حره. قال آخرون: قيل الوطيس هو التنور نفسه. وقال الأصمعي: هي حجارة مدورة، إذا حميت لم يقدر أحد أن يطأ عليها، فيقال: الآن حمى الوطيس. وقيل: هو الضرب في الحرب. وقيل: هو الحرب الذي يطيس الناس، أي يدقهم. قالوا: وهذه اللفظة من فصيح الكلام وبديعه الذي لم يسمع من أحد قبل النبي صلى الله عليه وسلم.
(5)
فما زلت أرى حدهم كليلا: أي ما زلت أرى قوتهم ضعيفة.
(6)
البخاري- الفتح 6 (2930) . مسلم (1775) واللفظ له.
(7)
قوله خاصة: مفعول مطلق والتقدير أخص خاصة اليهود لتأكيد اختصاصهم بما ألزمتهم به شريعتهم من عدم الاعتداء في السبت.