الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
داود دعا ربّه أن لا يزال في ذرّيّته نبيّ، وإنّا نخاف إن تبعناك أن تقتلنا اليهود) * «1» .
5-
* (عن أبي سعيد- رضي الله عنه قال:
نزلت في يوم بدر وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ (الأنفال/ 16)) * «2» .
الأحاديث الواردة في ذمّ (التولي) معنى
6-
* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص- رضي الله عنهما أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم استعاذ من سبع موتات:
موت الفجاءة، ومن لدغ الحيّة، ومن السّبع، ومن الحرق، ومن الغرق، ومن أن يخرّ على شيء أو يخرّ عليه شيء، ومن القتل عند فرار الزّحف» ) * «3» .
7-
* (عن أبي اليسر- رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو: «اللهمّ إنّي أعوذ بك من الهدم، وأعوذ بك من التّردّي، وأعوذ بك من الغرق، والحرق، والهرم، وأعوذ بك أن يتخبّطني الشّيطان عند الموت، وأعوذ بك أن أموت في سبيلك مدبرا، وأعوذ بك أن أموت لديغا» ) * «4» .
8-
* (عن عمير اللّيثيّ- رضي الله عنه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجّة الوداع: «إنّ أولياء الله المصلّون، ومن يقيم الصّلوات الخمس الّتي كتبهنّ الله عليه، ويصوم رمضان، ويحتسب صومه، ويؤتي الزّكاة محتسبا طيّبة بها نفسه، ويجتنب الكبائر الّتي نهى الله عنها» فقال رجل من أصحابه: يا رسول الله، وكم الكبائر؟ قال:«تسع، أعظمهنّ: الإشراك بالله، وقتل المؤمن بغير حقّ، والفرار من الزّحف، وقذف المحصنة، والسّحر، وأكل مال اليتيم، وأكل الرّبا، وعقوق الوالدين المسلمين، واستحلال البيت الحرام قبلتكم أحياء وأمواتا. لا يموت رجل لم يعمل هؤلاء الكبائر، ويقيم الصّلاة، ويؤتي الزّكاة إلّا رافق محمّدا صلى الله عليه وسلم في بحبوحة «5» جنّة أبوابها مصاريع الذّهب» ) * «6» .
9-
* (عن أبي قتادة- رضي الله عنه يحدّث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنّه قام فيهم فذكر لهم: أنّ الجهاد في سبيل الله، والإيمان بالله أفضل الأعمال. فقام رجل فقال: يا رسول الله، أرأيت إن قتلت في سبيل الله تكفّر عنّي خطاياي؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم. إن قتلت في سبيل الله، وأنت صابر محتسب «7» ، مقبل غير مدبر»
(1) الترمذي (2733) واللفظ له وقال: حسن صحيح. والحاكم في المستدرك (1/ 9) وقال: هذا حديث صحيح لا نعرف له علّة بوجه من الوجوه ووافقه الذهبي.
(2)
أبو داود (2648) وقال الألباني (2/ 502) : صحيح.
(3)
أحمد (2/ 171) واللفظ له، وقال الشيخ أحمد شاكر (10/ 100) : إسناده صحيح. وهو في مجمع الزوائد (2/ 318) . وقال: رواه أحمد والبزار والطبراني في «الكبير» و «الأوسط» وفيه ابن لهيعة وفيه كلام.
(4)
أبو داود (1552) واللفظ له، وقال الألباني (1/ 288) : صحيح. والنسائي (8/ 282) .
(5)
بحبوحة المكان: بحاءين مهملتين وباءين موحدتين مضمومتين: هو وسطه.
(6)
المنذري في الترغيب (2/ 304) وقال: رواه الطبراني في الكبير بإسناد حسن.
(7)
محتسب: المحتسب هو المخلص لله تعالى.
ثمّ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كيف قلت؟» قال: أرأيت إن قتلت في سبيل الله أتكفّر عنّي خطاياي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نعم. وأنت صابر محتسب، مقبل غير مدبر.
إلّا الدّين «1» ؛ فإنّ جبريل- عليه السلام قال لي ذلك» ) * «2» .
10-
* (عن جابر- رضي الله عنه قال:
أوصاني رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشر كلمات، قال:«لا تشرك بالله شيئا، وإن قتلت وحرّقت، ولا تعقّنّ والديك، وإن أمراك أن تخرج من أهلك ومالك، ولا تتركنّ صلاة مكتوبة متعمّدا؛ فإنّ من ترك صلاة مكتوبة متعمّدا، فقد برئت منه ذمّة الله، ولا تشربنّ خمرا؛ فإنّه رأس كلّ فاحشة، وإيّاك والمعصية؛ فإنّ بالمعصية حلّ سخط الله- عز وجل وإيّاك والفرار من الزّحف، وإن هلك النّاس، إذا أصاب النّاس موتان «3» وأنت فيهم فاثبت، وأنفق على عيالك من طولك، ولا ترفع عنهم عصاك أدبا، وأخفهم في الله» ) * «4» .
11-
* (عن عطاء يزعم «5» أنّ أبا العبّاس أخبره أنّه سمع عبد الله بن عمرو بن العاص- رضي الله عنهما يقول: بلغ النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّي أصوم أسرد «6» ، وأصلّي اللّيل. فإمّا أرسل إليّ وإمّا لقيته. فقال: «ألم أخبر أنّك تصوم ولا تفطر، وتصلّي اللّيل؟ فلا تفعل، فإنّ لعينك حظّا، ولنفسك حظّا، ولأهلك حظّا، فصم وأفطر، وصلّ ونم، وصم من كلّ عشرة أيّام يوما، ولك أجر تسعة» قال: إنّي أجدني أقوى من ذلك يا نبيّ الله قال: «فصم صيام داود عليه السلام » قال: وكيف كان داود يصوم يا نبيّ الله؟ قال: «كان يصوم يوما ويفطر يوما، ولا يفرّ إذا لاقى» قال: من لي بهذه يا نبيّ الله؟ (قال عطاء: فلا أدري كيف ذكر صيام الأبد) فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: «لا صام من صام الأبد «7» ، لا صام من صام الأبد، لا صام من صام الأبد» ) * «8» .
12-
* (عن البراء بن عازب- رضي الله عنهما قال: جعل النّبيّ صلى الله عليه وسلم على الرّجّالة يوم أحد عبد الله بن جبير، وأقبلوا منهزمين، فذاك إذ يدعوهم الرّسول في أخراهم) * «9» .
(1) إلا الدين: فيه تنبيه على جميع حقوق الآدميين. وأن الجهاد والشهادة وغيرهما من أعمال البر، لا يكفر حقوق الآدميين، وإنما يكفر حقوق الله تعالى.
(2)
مسلم (1885) .
(3)
الموتان بفتح الميم والواو: الموت الكثير الوقوع وهو ما يحدث في الأوبئة.
(4)
أحمد (5/ 238) واللفظ له وذكره الهيثمي في المجمع (4/ 215) وقال: رجال أحمد ثقات، إلا أن عبد الرحمن بن جبير لم يسمع من معاذ، ورواه الطبراني في الكبير، وأخرجه المنذري في الترغيب (1/ 383) وقال نحو قول الهيثمي.
(5)
يزعم: أي يقول: وقد كثر الزعم بمعنى القول.
(6)
أسرد: من سرد الشيء بمعنى تابعه ووالاه.
(7)
لا صام من صام الأبد: قال الإمام النووي: أجابوا عن حديث «لا صام من صام الأبد» بأجوبة: أحدها: أنه محمول على حقيقته بأن يصوم معه العيدين والتشريق. وبهذا أجابت عائشة. رضي الله عنها. والثاني: أنه محمول على من تضرر به أو فوت به حقّا. والثالث: أن معنى لا صام: أنه لا يجد من مشقته ما يجدها غيره. فيكون إخبارا، لا دعاء.
(8)
البخاري- الفتح 4 (1977) . ومسلم (1159) واللفظ له.
(9)
البخاري- الفتح 7 (4067)
13-
* (عن عمرو بن حزم- رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض والسّنن والدّيات فذكر فيه: «وإنّ أكبر الكبائر عند الله يوم القيامة: الإشراك بالله، وقتل النّفس المؤمنة بغير الحقّ، والفرار في سبيل الله يوم الزّحف، وعقوق الوالدين، ورمي المحصنة، وتعلّم السّحر، وأكل الرّبا، وأكل مال اليتيم» ) * «1» .
14-
* (عن جابر- رضي الله عنه قال:
كنّا يوم الحديبية ألفا وأربعمائة «2» . فبايعناه وعمر آخذ بيده تحت الشّجرة. وهي سمرة «3» . وقال: بايعناه على أن لا نفرّ، ولم نبايعه على الموت «4» ) * «5» .
15-
* (عن البراء- رضي الله عنه قال:
لقينا المشركين يومئذ «6» ، وأجلس النّبيّ صلى الله عليه وسلم جيشا من الرّماة وأمّر عليهم عبد الله وقال: لا تبرحوا إن رأيتمونا ظهرنا عليهم فلا تبرحوا، وإن رأيتموهم ظهروا علينا فلا تعينونا. فلمّا لقينا هربوا حتّى رأيت النّساء يشتددن «7» في الجبل، رفعن عن سوقهنّ قد بدت خلاخلهنّ فأخذوا يقولون: الغنيمة الغنيمة. فقال عبد الله: عهد إليّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم أن لا تبرحوا فأبوا، فلمّا أبوا صرف وجوههم، فأصيب سبعون قتيلا. وأشرف أبو سفيان «8» فقال: أفي القوم محمّد؟ فقال: لا تجيبوه.
فقال: أفي القوم ابن أبي قحافة) ؟ «9» قال: لا تجيبوه.
فقال: أفي القوم ابن الخطّاب؟ فقال: إنّ هؤلاء قتلوا، فلو كانوا أحياء لأجابوا. فلم يملك عمر نفسه فقال:
كذبت يا عدوّ الله، أبقى الله عليك ما يخزيك. قال أبو سفيان: اعل هبل «10» . فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: «أجيبوه» .
قالوا: ما نقول؟ قال: «قولوا: الله أعلى وأجلّ» قال أبو سفيان: لنا العزّى «11» ولا عزّى لكم. فقال النّبيّ
(1) المنذري في الترغيب (2/ 304) وقال: رواه ابن حبان في صحيحه انظر الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان (14/ 6559) وقال محققه: يشهد له حديث أبي هريرة برقم (5561) ، وحديث عبد الله بن عمرو برقم (5562) وعبد الله بن أحبش برقم (5563) وله شواهد في الصحيحين.
(2)
(ألفا وأربعمائة) وفي رواية: ألفا وخمسمائة، وفي رواية: ألفا وثلاثمائة. وقد ذكر البخاري ومسلم هذه الروايات الثلاث في صحيحيهما. وأكثر روايتهما. ألفا وأربعمائة.
(3)
سمرة: واحدة السمر، كرجل، شجر الطلح.
(4)
بايعناه على أن لا نفر ولم نبايعه على الموت: وفي رواية سلمة: أنهم بايعوه يومئذ على الموت، وهو معنى رواية عبد الله بن زيد بن عاصم. وفي رواية مجاشع بن مسعود: البيعة على الهجرة، والبيعة على الإسلام والجهاد. وفي حديث ابن عمر وعبادة: بايعنا على السمع والطاعة وأن لا ننازع الأمر أهله. وفي رواية ابن عمر، في غير صحيح مسلم: البيعة على الصبر. قال العلماء: هذه الرواية تجمع المعاني كلها وتبين مقصود كل الروايات. فالبيعة على أن لا نفر معناه الصبر حتى نظفر بعدونا أو نقتل، وهو معنى البيعة على الموت. أي نصبر وإن آل بنا ذلك إلى الموت. لا أن الموت مقصود في نفسه وكذا البيعة على الجهاد، أي والصبر فيه، والله اعلم.
(5)
مسلم (1856) .
(6)
يقصد يوم موقعة أحد.
(7)
يشتددن: أي يسرعن المشي.
(8)
أشرف أبو سفيان: أي تطلع.
(9)
ابن أبي قحافة: يريد أبا بكر.
(10)
اعل هبل: أي ظهر دينك وعلا، وهبل: اسم صنم لهم.
(11)
العزّى: اسم صنم لهم.
صلّى الله عليه وسلّم: «أجيبوه» . قالوا: ما نقول؟ قال قولوا: «الله مولانا ولا مولى لكم» . قال أبو سفيان يوم بيوم بدر، والحرب سجال «1» ، وتجدون مثلة «2» لم آمر بها ولم تسؤني) * «3» .
16-
* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه قال: لمّا كان يوم حنين أقبلت هوازن وغطفان بذراريّهم ونعمهم «4» . ومع النّبيّ صلى الله عليه وسلم يومئذ عشرة آلاف. ومعه الطّلقاء «5» فأدبروا عنه «6» . حتّى بقي وحده. قال:
فنادى يومئذ نداءين. لم يخلط بينهما شيئا. قال: فالتفت عن يمينه فقال: «يا معشر الأنصار» فقالوا: لبّيك يا رسول الله، أبشر، نحن معك. قال: ثمّ التفت عن يساره فقال: «يا معشر الأنصار» قالوا: لبّيك يا رسول الله أبشر، نحن معك. قال: وهو على بغلة بيضاء، فنزل فقال:«أنا عبد الله ورسوله» فانهزم المشركون وأصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم غنائم كثيرة، فقسّم في المهاجرين والطّلقاء. ولم يعط الأنصار شيئا. فقالت الأنصار: إذا كانت الشّدّة فنحن ندعى وتعطى الغنائم غيرنا فبلغه ذلك. فجمعهم في قبّة، فقال:«يا معشر الأنصار ما حديث بلغني عنكم؟» فسكتوا. فقال: «يا معشر الأنصار، أما ترضون أن يذهب النّاس بالدّنيا وتذهبون بمحمّد تحوزونه «7» إلى بيوتكم؟» قالوا:
بلى. يا رسول الله، رضينا. قال: فقال: «لو سلك النّاس واديا، وسلكت الأنصار شعبا «8» ، لأخذت شعب الأنصار» ) * «9» .
17-
* (عن ابن عبّاس- رضي الله عنهما لمّا نزلت إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ (الأنفال/ 65) فكتب عليهم أن لا يفرّ واحد من عشرة فقال سفيان غير مرّة: أن لا يفرّ عشرون من مائتين، ثمّ نزلت الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ (الأنفال/ 66)
…
الآية، فكتب أن لا يفرّ مائة من مائتين، وزاد سفيان مرّة: نزلت حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ (الأنفال/ 65) قال سفيان وقال ابن شبرمة: وأرى الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر مثل هذا) * «10» .
18-
* (عن بلال بن يسار بن زيد مولى النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: سمعت أبي يحدّثنيه عن جدّي: أنّه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من قال: استغفر الله
(1) سجال: أي أن يدال عليه مرة ويدال علينا أخرى وأصله أن المستقيين بسجلين (بدلوين) من البئر يكون لكل واحد منهما سجل أي دلو.
(2)
مثلة: بضم الميم وسكون الباء: التمثيل بالقتلى وتقطيع الآذان والأنوف ونحوها.
(3)
البخاري- الفتح 7 (4043) .
(4)
الذراري: الأهل، ونعمهم: النعم واحد الأنعام. وهي الأموال الراعية. وأكثر ما يقع على الإبل. قال القسطلاني: وكانت عادتهم إذا أرادوا التثبت في القتال، استصحاب الأهالي ونقلهم معهم إلى موضع القتال.
(5)
ومعهم الطلقاء: يعني مسلمة الفتح الذين منّ عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، يوم الفتح، فلم يأسرهم ولم يقتلهم. وهو جمع طليق.
(6)
فأدبروا عنه: أي ولوه أدبارهم. وما أقبلوا على العدو معه، حتى بقي صلى الله عليه وسلم وحده.
(7)
تحوزونه: في المصباح: وكل من ضم إلى نفسه شيئا فقد حازه.
(8)
الشعب: بكسر الشين الطريق بين جبلين.
(9)
مسلم (1059) .
(10)
البخاري- الفتح 8 (4652) .
الّذي لا إله إلّا هو الحيّ القيّوم وأتوب إليه غفر له وإن كان فرّ من الزّحف» ) * «1» .
19-
* (عن أبي عامر الأشعريّ- رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نعم الحيّ: الأسد، والأشعريّون: لا يفرّون في القتال، ولا يغلّون هم منّي، وأنا منهم» . قال:
فحدّثت بذلك معاوية، حدّثني فقال: ليس هكذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال:«هم منّي وإليّ» ، فقلت: ليس هكذا حدّثني أبي ولكنّه حدّثني، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «هم منّي وأنا منهم» ، قال: فأنت أعلم بحديث أبيك) * «2» .
20-
* (عن أبي إسحاق. قال: قال رجل للبراء: يا أبا عمارة أفررتم يوم حنين؟ قال: لا والله ما ولّى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكنّه خرج شبّان أصحابه «3» وأخفّاؤهم «4» حسّرا «5» ليس عليهم سلاح، أو كثير سلاح، فلقوا قوما رماة لا يكاد يسقط لهم سهم «6» . جمع هوازن وبني نضر. فرشقوهم رشقا «7» ما يكادون يخطئون، فأقبلوا هناك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلته البيضاء، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطّلب يقود به. فنزل فاستنصر «8» وقال: أنا النّبيّ لا كذب «9» أنا ابن عبد المطّلب، ثمّ صفّهم» ) * «10» .
21-
* (عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما أنّه كان في سريّة من سرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فحاص «11» النّاس حيصة فكنت فيمن حاص، قال: فلمّا برزنا قلنا: كيف نصنع وقد فررنا من الزّحف وبؤنا بالغضب؟ فقلنا: ندخل المدينة فنتثبّت فيها ونذهب ولا يرانا أحد، قال: فدخلنا فقلنا: لو عرضنا أنفسنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن كانت لنا توبة أقمنا، وإن كان غير ذلك ذهبنا. قال: فجلسنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم قبل صلاة الفجر، فلمّا خرج قمنا إليه فقلنا: نحن الفرّارون. فأقبل إلينا فقال: «لا، بل أنتم العكّارون «12» » قال: فدنونا فقبّلنا يده فقال: «أنا فئة المسلمين» ) * «13» .
(1) أبو داود (1517) واللفظ له، وقال الألباني (1/ 283) : صحيح. وأطال محقق «جامع الأصول» (4/ 389) في التعليق عليه ووافق الحاكم والذهبي على تصحيحه.
(2)
الترمذي (3947) واللفظ له وقال: حسن غريب. وأحمد (4/ 129) . والحاكم في المستدرك (2/ 138) وقال: صحيح ووافقه الذهبي.
(3)
شبان أصحابه: جمع شاب. كواحد ووحدان.
(4)
وأخفاؤهم: جمع خفيف. كطبيب وأطباء. وهم المسارعون المستعجلون.
(5)
حسرا: جمع حاسر. كساجد وسجد. أي بغير دروع. وقد فسره بقوله: ليس عليهم سلاح. والحاسر من لا درع له ولا مغفر.
(6)
لا يكاد يسقط لهم سهم: يعني أنهم رماة مهرة، تصل سهامهم إلى أغراضهم، كما قال: ما يكادون يخطئون.
(7)
فرشقوهم رشقا: أي رموهم بالسهام رميا شديدا.
(8)
فاستنصر: أي طلب من الله تعالى النصرة، ودعا بقوله: اللهم أنزل نصرك.
(9)
أنا النبي لا كذب: أي أنا النبي حقّا، فلا أفر ولا أزول.
(10)
البخاري- الفتح (7/ 4315) ، مسلم (1776) واللفظ له.
(11)
فحاص: عدل وحاد.
(12)
العكارون: أي أنتم العائدون إلى القتال. والعاطفون عليه. يقال: عكرت على الشيء: أي عطفت عليه وانصرفت إليه بعد الذهاب عنه.
(13)
أحمد (2/ 70) قال الشيخ أحمد شاكر (7/ 203- 204) : إسناده صحيح. والترمذي (1716) وحسنه. وأبو داود (2647) واللفظ له.