الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
رماله «1»
…
الحديث وفيه: «فو الله ما استأثر عليكم.
ولا أخذها دونكم، حتّى بقي هذا المال، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذ منه نفقة سنة. ثمّ يجعل ما بقي أسوة المال
…
الحديث» ) * «2» .
الأحاديث الواردة في ذمّ (الأثرة) معنى
6-
* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه قال:
أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل فقال: يا رسول الله، أيّ الصّدقة أعظم؟. فقال:«أن تصدّق وأنت صحيح شحيح «3» ، تخشى الفقر وتأمل الغنى، ولا تمهل حتّى إذا بلغت الحلقوم «4» ، قلت: لفلان كذا، ولفلان كذا، ألا وقد كان لفلان» ) * «5» .
7-
* (عن بشير بن الخصاصيّة- رضي الله عنه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبايعه على الإسلام فاشترط عليّ: «تشهد أن لا إله إلّا الله، وأنّ محمّدا عبده ورسوله، وتصلّي الخمس، وتصوم رمضان، وتؤدّي الزّكاة، وتحجّ البيت، وتجاهد في سبيل الله» قال: قلت:
يا رسول الله، أمّا اثنتان فلا أطيقهما، أمّا الزّكاة فمالي إلّا عشر ذود «6» هنّ رسل أهلي وحمولتهم، وأمّا الجهاد فيزعمون أنّه من ولّى فقد باء بغضب من الله فأخاف إذا حضرني قتال كرهت الموت وخشعت نفسي «7» . قال:
فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم يده ثمّ حرّكها ثمّ قال: «لا صدقة، ولا جهاد، فبم تدخل الجنّة؟» قال: ثمّ قلت: يا رسول الله، أبايعك، فبايعني عليهنّ كلّهنّ) * «8» .
8-
* (عن المقداد- رضي الله عنه قال:
أقبلت أنا وصاحبان لي وقد ذهبت أسماعنا وأبصارنا من الجهد «9» فجعلنا نعرض أنفسنا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فليس أحد منهم يقبلنا. فأتينا النّبيّ صلى الله عليه وسلم فانطلق بنا إلى أهله. فإذا ثلاثة أعنز، فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم:«احتلبوا هذا اللّبن بيننا» قال: فكنّا نحتلب فيشرب كلّ إنسان منّا نصيبه. ونرفع للنّبيّ صلى الله عليه وسلم نصيبه قال: فيجيء من اللّيل فيسلّم تسليما لا يوقظ نائما
(1) رماله: بضم الراء وكسرها- وهو ما ينسج من سعف النخل ونحوه ليضطجع عليه.
(2)
مسلم (1757) .
(3)
صحيح شحيح: الشح أعم من البخل، وكأن الشح جنس والبخل نوع وأكثر ما يقال البخل في أفراد الأمور، والشح عام كالوصف اللازم وما هو من قبل الطبع، فمعنى الحديث: أن الشح غالب في حال الصحة. فإذا سمح فيها وتصدق كان أصدق في نيته وأعظم لأجره.
(4)
بلغت الحلقوم: أي بلغت الروح الحلقوم أي قاربته، إذ لو بلغته حقيقة لم تصح وصيته ولا صدقته ولا شيء من تصرفاته.
(5)
مسلم (1032) .
(6)
عشر ذود: أي عشر أينق جمع ناقة، والرّسل: اللبن. أي هذه النوق العشر هي القطيع الذي يحمل عليه أهلي نساءهم ومتاعهم.
(7)
خشعت نفسي: فزعت وخافت.
(8)
أحمد (5/ 224) . والحاكم (2/ 79، 80) واللفظ له وصححه وأقره الذهبي، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (1/ 42) : رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط واللفظ للطبراني ورجال أحمد موثقون.
(9)
الجهد: الجوع والمشقة.
ويسمع اليقظان. قال ثمّ يأتي المسجد فيصلّي. ثمّ يأتي شرابه فيشرب. فأتاني الشّيطان ذات ليلة، وقد شربت نصيبي. فقال: محمّد يأتي الأنصار فيتحفونه، ويصيب عندهم. ما به حاجة إلى هذه الجرعة فأتيتها فشربتها. فلمّا أن وغلت «1» في بطني وعلمت أنّه ليس إليها سبيل، قال: ندّمني الشّيطان فقال: ويحك ما صنعت؟ أشربت شراب محمّد؟ فيجيء فلا يجده فيدعو عليك فتهلك. فتذهب دنياك وآخرتك
…
الحديث) * «2» .
9-
* (عن عياض بن حمار المجاشعيّ- رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم في خطبته:
«ألا إنّ ربّي أمرني أن أعلّمكم ما جهلتم ممّا علّمني، يومي هذا. كلّ مال نحلته عبدا، حلال «3» . وإنّي خلقت عبادي حنفاء كلّهم «4» . وإنّهم أتتهم الشّياطين فاجتالتهم «5» عن دينهم، وحرّمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا، وإنّ الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم «6» ، عربهم وعجمهم، إلّا بقايا من أهل الكتاب «7» . وقال: إنّما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك «8» . وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء «9» تقرؤه نائما ويقظان، وإنّ الله أمرني أن أحرّق قريشا فقلت: ربّ إذا يثلغوا رأسي «10» فيدعوه خبزة. قال: استخرجهم كما استخرجوك، واغزهم نغزك «11» . وأنفق فسننفق عليك، وابعث جيشا نبعث خمسة مثله، وقاتل بمن أطاعك من عصاك، قال: وأهل الجنّة ثلاثة: ذو سلطان مقسط متصدّق موفّق، ورجل رحيم رقيق القلب لكلّ ذي قربى ومسلم.
وعفيف متعفّف ذو عيال، قال: وأهل النّار خمسة:
الضّعيف الّذي لا زبر له «12» ، الّذين هم فيكم تبعا لا
(1) وغلت: أي دخلت وتمكنت منه.
(2)
مسلم (2055) .
(3)
كل مال نحلته عبدا حلال: في الكلام حذف. أي قال الله تعالى: كل مال إلخ
…
ومعنى نحلته أعطيته. أي كل مال أعطيته عبدا من عبادي فهو له حلال. والمراد إنكار ما حرموا على أنفسهم من السائبة والوصيلة والبحيرة والحامي وغير ذلك. وأنها لم تصر حراما بتحريمهم. وكل مال ملكه العبد فهو له حلال حتى يتعلق به حق.
(4)
حنفاء كلهم: أي مسلمين، وقيل: طاهرين من المعاصي. وقيل: مستقيمين منيبين لقبول الهداية.
(5)
فاجتالتهم: أي استخفوهم فذهبوا بهم، وأزالوهم عما كانوا عليه، وجالوا معهم في الباطل. وقال شمر: اجتال الرجل الشيء ذهب به. واجتال أموالهم ساقها وذهب بها.
(6)
فمقتهم: المقت أشد البغض. والمراد بهذا المقت والنظر، ما قبل بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(7)
إلا بقايا من أهل الكتاب: المراد بهم الباقون على التمسك بدينهم الحق، من غير تبديل.
(8)
إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك: معناه لأمتحنك بما يظهر منك من قيامك بما أمرتك به من تبليغ الرسالة، وغير ذلك من الجهاد في الله حق جهاده، والصبر في الله تعالى، وغير ذلك. وأبتلي بك من أرسلتك إليهم. فمنهم من يظهر إيمانه ويخلص في طاعته. ومن يتخلف وينابذ بالعداوة والكفر، ومن ينافق.
(9)
كتابا لا يغسله الماء: معناه محفوظ في الصدور لا يتطرق إليه الذهاب، بل يبقى على مرّ الزمان.
(10)
إذا يثلغوا رأسي: أي يشدخوه ويشجوه كما يشدخ الخبز، أي يكسر.
(11)
نغزك: أي نعينك.
(12)
لا زبر له: أي لا عقل له يزبره ويمنعه مما لا ينبغي. وقيل: هو الذي لا مال له. وقيل: الذي ليس عنده ما يعتمده.
يتبعون «1» أهلا ولا مالا، والخائن الّذي لا يخفى له طمع «2» ، وإن دقّ إلّا خانه، ورجل لا يصبح ولا يمسي إلّا وهو يخادعك عن أهلك ومالك، وذكر البخل أو الكذب «3» «والشّنظير «4» الفحّاش» ولم يذكر أبو غسّان في حديثه «وأنفق فسننفق عليك» ) * «5» .
10-
* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه أنّه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إنّ ثلاثة في بني إسرائيل:
أبرص وأقرع وأعمى بدا لله- عز وجل أن يبتليهم فبعث إليهم ملكا
…
الحديث وفيه: ثمّ إنّه أتى الأبرص في صورته وهيئته، فقال: رجل مسكين تقطّعت به الحبال في سفره، فلا بلاغ اليوم إلّا بالله ثمّ بك. أسألك، بالّذي أعطاك اللّون الحسن والجلد الحسن والمال، بعيرا أتبلّغ به في سفري، فقال له: إنّ الحقوق كثيرة فقال له: كأنّي أعرفك، ألم تكن أبرص يقذرك النّاس؟ فقيرا فأعطاك الله؟ فقال: لقد ورثت لكابر عن كابر، فقال: إن كنت كاذبا فصيّرك الله إلى ما كنت، وأتى الأقرع في صورته وهيئته فقال له مثل ما قال لهذا. فردّ عليه هذا، فقال: إن كنت كاذبا فصيّرك الله إلى ما كنت، وأتى الأعمى في صورته.
فقال: رجل مسكين وابن السّبيل، وتقطّعت به الحبال في سفره، فلا بلاغ اليوم إلّا بالله ثمّ بك. أسألك بالّذي ردّ عليك بصرك، شاة أتبلّغ بها في سفري.
وقال له: قد كنت أعمى فردّ الله بصري، وفقيرا فقد أغناني، فخذ ما شئت، فو الله لا أجهدك اليوم بشيء أخذته لله، فقال: أمسك مالك، فإنّما ابتليتم، فقد رضي الله عنك، وسخط على صاحبيك» ) * «6» .
11-
* (عن عائشة- رضي الله عنها قالت:
جلس إحدى عشرة امرأة فتعاهدن وتعاقدن أن لا يكتمن من أخبار أزواجهنّ شيئا، قالت الأولى:
زوجي لحم جمل غثّ «7» على رأس جبل وعر، لا سهل فيرتقى، ولا سمين فينتقل. قالت الثّانية: زوجي لا أبثّ خبره «8» ؛ إنّي أخاف أن لا أذره: إن أذكره أذكر عجره وبجره «9» . قالت الثّالثة: زوجي العشنّق «10» . إن أنطق أطلق. وإن أسكت أعلّق. قالت الرّابعة: زوجي كليل تهامة «11» لا حرّ ولا قرّ. ولا مخافة ولا سآمة، قالت الخامسة: زوجي إن دخل فهد «12» وإن خرج
(1) لا يتبعون: مخفف ومشدد من الاتباع. أي يتبعون ويتبعون. وفي بعض النسخ: يبتغون أي يطلبون.
(2)
والخائن الذي لا يخفى له طمع: معنى لا يخفى لا يظهر. قال أهل اللغة: يقال خفيت الشي. اذا أظهرته. وأخفيته إذا سترته وكتمته. هذا هو المشهور. وقيل: هما لغتان فيهما جميعا.
(3)
وذكر البخل أو الكذب: هكذا هو في أكثر النسخ: أو الكذب. وفي بعضها: والكذب. والأول هو المشهور
(4)
الشنظير: فسره في الحديث بأنه الفحاش، وهو السيء الخلق.
(5)
مسلم (2865) .
(6)
البخاري- الفتح 6 (3464) واللفظ له. ومسلم (2964) .
(7)
غث: قال أبو عبيد وسائر أهل الغريب والشرح: المراد بالغثّ: المهزول.
(8)
لا أبث خبره: أي لا أنشره وأشيعه.
(9)
عجره وبجره: المراد بهما عيوبه.
(10)
زوجي العشنق: العشنق هو الطويل. ومعناه ليس فيه أكثر من طول بلا نفع.
(11)
زوجي كليل تهامة: هذا مدح بليغ. ومعناه ليس فيه أذى بل هو راحة ولذاذة عيش كليل تهامة.
(12)
زوجي إن دخل فهد: هذا أيضا مدح. فقولها فهد، تصفه إذا دخل البيت بكثرة النوم والغفلة في منزله عن تعهد ما ذهب من متاعه وما بقي. وشبهته بالفهد لكثرة نومه. يقال أنوم من فهد. وهو معنى قولها ولا يسأل عما عهد. أي لا يسأل عما كان عهده في البيت من ماله ومتاعه. وإذا خرج أسد وهو وصف له بالشجاعة. ومعناه إذا صار بين الناس أو خالط الحرب كان كالأسد. يقال: أسد واستأسد.