الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأحاديث الواردة في ذمّ (الإرهاب) معنى
1-
* (عن أبي موسى- رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا مرّ أحدكم في مجلس أو سوق، وبيده نبل، فليأخذ بنصالها «1» . ثمّ ليأخذ بنصالها. ثمّ ليأخذ بنصالها» . قال: فقال أبو موسى: والله مامتنا حتّى سدّدناها «2» بعضنا في وجوه بعض) * «3» .
2-
* (وعن عبادة بن الصّامت- رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنّه قال: «اللهمّ من ظلم أهل المدينة وأخافهم فأخفه، وعليه لعنة الله والملائكة والنّاس أجمعين «4» ، ولا يقبل منه صرف ولا عدل «5» » ) * «6»
3-
* (عن ثوبان- رضي الله عنه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنّ الله زوى «7» لي الأرض» أو قال: «إنّ ربّي زوى لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وإنّ ملك أمّتي سيبلغ ما زوي لي منها، وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض «8» ، وإنّي سألت ربّي لأمّتي: أن لا يهلكها بسنة بعامّة «9» ، ولا يسلّط عليهم عدوّا من سوى أنفسهم، فيستبيح بيضتهم «10» ، وإنّ ربّي قال لي: يا محمّد! إنّي إذا قضيت قضاء لا يردّ، ولا أهلكهم بسنة بعامّة، ولا أسلّط عليهم عدوّا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم، لو اجتمع عليهم من بين أقطارها- أو قال بأقطارها- حتّى يكون بعضهم يهلك بعضا، وحتّى يكون بعضهم يسبي بعضا، وإنّما أخاف على أمّتي الأئمّة المضلّين، وإذا وضع السّيف في أمّتي لم يرفع عنها إلى يوم القيامة، ولا تقوم السّاعة حتّى تلحق قبائل من أمّتي بالمشركين، وحتّى تعبد قبائل من أمّتي الأوثان، وإنّه سيكون في أمّتي كذّابون ثلاثون، كلّهم يزعم أنّه نبيّ، وأنا خاتم النّبيّين لا نبيّ بعدي، ولا تزال طائفة من أمّتي على الحقّ ظاهرين لا يضرّهم من خالفهم حتّى يأتي أمر الله» ) * «11» .
4-
* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه أنّ ثمانين رجلا من أهل مكّة هبطوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم
(1) بنصالها: النصال جمع نصل وهو حديدة السهم.
(2)
سددناها: أي قومناها إلى وجوههم.
(3)
مسلم (2615) .
(4)
استحق أن يطرده الله من رحمته ويقصيه من جنته ويبعده من رضوانه وكذا تلعنه الملائكة وتطلب من الله عذابه وشدة عقابه. واستدلوا بهذا عن أن ذلك من الكبائر لأن اللعنة لا تكون إلا في الكبيرة، ومعناه أن الله تعالى يلعنه، وكذا تلعنه الملائكة والناس أجمعون، والمراد باللعن العذاب الذي يستحقه على ذنبه، والطرد عن الجنة أول الأمر، وليست هي كلعنة الكفار الذين يبعدون من رحمة الله تعالى كل الإبعاد، والله أعلم. قاله النووي:(9/ 141) .
(5)
الصرف: التوبة، والعدل: الفدية.
(6)
المنذري في «الترغيب» (2/ 232) وقال: رواه الطبراني في «الأوسط والكبير» بإسناد جيد، وقال الهيثمي في المجمع (3/ 306) : رواه الطبراني في الأوسط والكبير ورجاله رجال الصحيح.
(7)
زوى: أي جمع.
(8)
الكنزين الأحمر والأبيض: والمراد بهما: الذهب والفضة، والمراد كنزا كسرى وقيصر ملكي العراق والشام.
(9)
بسنة بعامة: أي لا يهلكهم بقحط يعمهم، بل إن وقع قحط فيكون في ناحية يسيرة بالنسبة إلى باقي بلاد الإسلام.
(10)
يستبيح بيضتهم: أي جماعتهم وأصلهم.
(11)
أبو داود (4252) وقال الألباني (3/ 801) : والقسم الأول منه عند مسلم (2889) .
من جبل التّنعيم متسلّحين. يريدون غرّة النّبيّ «1» صلى الله عليه وسلم وأصحابه. فأخذهم سلما فاستحياهم. فأنزل الله- عز وجل: وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ «2» » ) * «3» .
5-
* (عن أبي موسى- رضي الله عنه بلغنا مخرج النّبيّ صلى الله عليه وسلم ونحن باليمن، فخرجنا مهاجرين إليه أنا وأخوان لي أنا أصغرهم: أحدهما أبو بردة والآخر أبو رهم- إمّا قال: في بضع، وإمّا قال:
في ثلاثة وخمسين، أو اثنين وخمسين رجلا من قومي- فركبنا سفينة، فألقتنا سفينتنا إلى النّجاشيّ بالحبشة، فوافقنا جعفر بن أبي طالب فأقمنا معه، حتّى قدمنا جميعا، فوافقنا النّبيّ صلى الله عليه وسلم حين افتتح خيبر. وكان أناس من النّاس يقولون لنا- يعني لأهل السّفينة- سبقناكم بالهجرة. ودخلت أسماء بنت عميس- وهي ممّن قدم معنا- على حفصة زوج النّبيّ صلى الله عليه وسلم زائرة، وقد كانت هاجرت إلى النّجاشيّ فيمن هاجر، فدخل عمر على حفصة- وأسماء عندها- فقال عمر حين رأى أسماء: من هذه؟ قالت: أسماء بنت عميس. قال عمر: أالحبشيّة هذه؟ أالبحريّة هذه؟ قالت أسماء:
نعم، قال: سبقناكم بالهجرة، فنحن أحقّ برسول الله منكم. فغضبت وقالت: كلّا والله، كنتم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يطعم جائعكم ويعظ جاهلكم، وكنّا في دار أو في أرض- البعداء البغضاء بالحبشة، وذلك في الله وفي رسوله صلى الله عليه وسلم. وايم الله لا أطعم طعاما ولا أشرب شرابا حتّى أذكر ما قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن كنّا نؤذى ونخاف، وسأذكر ذلك للنّبيّ صلى الله عليه وسلم وأسأله، والله لا أكذب ولا أزيغ ولا أزيد عليه. فلمّا جاء النّبيّ صلى الله عليه وسلم قالت: يا نبيّ الله، إنّ عمر قال كذا وكذا. قال:
«فما قلت له؟» قالت: قلت له: كذا وكذا. قال:
«ليس بأحقّ بي منكم، وله ولأصحابه هجرة واحدة، ولكم أنتم أهل السّفينة هجرتان» . قالت: فلقد رأيت أبا موسى وأصحاب السّفينة يأتونني أرسالا «4» يسألوني عن هذا الحديث، ما من الدّنيا شيء هم به أفرح ولا أعظم في أنفسهم ممّا قال لهم النّبيّ صلى الله عليه وسلم، قال أبو بردة: قالت أسماء: فلقد رأيت أبا موسى وإنّه ليستعيد هذا الحديث منّي) * «5» .
6-
* (عن أبي سعيد الخدريّ- رضي الله عنه قال: صلّى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما صلاة العصر بنهار ثمّ قام خطيبا، فلم يدع شيئا يكون إلى قيام السّاعة إلّا أخبرنا به، حفظه من حفظه، ونسيه من نسيه، وكان فيما قال:«إنّ الدّنيا حلوة خضرة، وإنّ الله مستخلفكم فيها، فناظر كيف تعملون، ألا فاتّقوا الدّنيا «6» واتّقوا النّساء» ، وكان فيما قال «ألا لا يمنعنّ رجلا هيبة
(1) الغرة: هي الغفلة أي يريدون أن يصادفوا منه ومن أصحابه غفلة ليتمكنوا من غدرهم والفتك بهم.
(2)
سورة الفتح: آية رقم (24) .
(3)
مسلم (1808) .
(4)
أرسالا: أفواجا.
(5)
البخاري- الفتح 7 (4230- 4231) .
(6)
اتقوا الدنيا: اجعلوا بينكم وبينها وقاية بترك الحرام وترك الإكثار منها والزهد فيها.
النّاس أن يقول بحقّ إذا علمه» قال: فبكى أبو سعيد فقال: قد والله رأينا أشياء فهبنا، فكان فيما قال:«ألا إنّه ينصب لكلّ غادر لواء يوم القيامة بقدر غدرته، ولا غدرة أعظم من غدرة إمام عامّة يركز لواؤه عند استه» فكان فيما حفظنا يومئذ: «ألا إنّ بني آدم خلقوا على طبقات شتّى، فمنهم من يولد مؤمنا ويحيا كافرا ويموت كافرا، ومنهم من يولد مؤمنا ويحيا مؤمنا ويموت كافرا، ومنهم من يولد كافرا ويحيا كافرا ويموت مؤمنا، ألا وإنّ منهم البطيء الغضب سريع الفيء، ومنهم سريع الغضب سريع الفيء فتلك بتلك، ألا وإنّ منهم سريع الغضب بطيء الفيء، ألا وخيرهم بطيء الغضب سريع الفيء ألا وشرّهم سريع الغضب بطيء الفيء، ألا وإنّ منهم حسن القضاء حسن الطّلب، ومنهم سيّء القضاء حسن الطّلب، ومنهم حسن القضاء سيّء الطّلب، فتلك بتلك، ألا وإنّ منهم السّيّء القضاء السّيّء الطّلب، ألا وخيرهم الحسن القضاء الحسن الطّلب، ألا وشرّهم سيّء القضاء سيّء الطّلب، ألا وإنّ الغضب جمرة في قلب ابن آدم، أما رأيتم إلى حمرة عينيه وانتفاخ أوداجه فمن أحسّ بشيء من ذلك فليلصق بالأرض» قال: وجعلنا نلتفت إلى الشّمس. هل بقي منها شيء؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا إنّه لم يبق من الدّنيا فيما مضى منها إلّا كما بقي من يومكم هذا فيما مضى منه» ) * «1» .
7-
* (عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما قال: «كنّا قعودا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر الفتن، فأكثر في ذكرها، حتّى ذكر فتنة الأحلاس فقال قائل: يا رسول الله، وما فتنة الأحلاس؟ قال: «هي هرب وحرب «2» ، ثمّ فتنة السّرّاء، دخنها «3» من تحت قدمي رجل من أهل بيتي، يزعم أنّه منّي، وليس منّي، وإنّما أوليائي المتّقون، ثمّ يصطلح النّاس على رجل كورك على ضلع «4» ، ثمّ فتنة الدّهيماء «5» ، لا تدع أحدا من هذه الأمّة إلّا لطمته لطمة، فإذا قيل: انقضت تمادت، يصبح الرّجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا، حتّى يصير النّاس إلى فسطاطين «6» ، فسطاط إيمان لا نفاق فيه. وفسطاط نفاق لا إيمان فيه، فإذا كان ذاكم
(1) الترمذي (2191) وقال: حديث حسن صحيح. وعند أحمد في المسند عن أبي سعيد: ألا لا يمنعن أحدكم (رهبة الناس) بدل هيبة (3/ 50) . ولفظ آخر (مخافة)(3/ 44، 47)، وقال محقق جامع الأصول:(11/ 748) لبعض فقراته شواهد.
(2)
حرب: الحرب بفتح الراء: ذهاب المال والأهل، يقال: حرب الرجل، فهو حريب إذا سلب أهله وماله.
(3)
دخنها: إثارتها وهيجها، شبهها بالدخان الذي يرتفع، أي: أن أصل ظهورها من هذا الرجل. وقوله: «من تحت قدمي رجل» يعني: أنه يكون سبب إثارتها.
(4)
كورك على ضلع: مثل، أي: أنه لا يستقل بالملك، ولا يلائمه. كما الورك لا تلائم الضلع.
(5)
فتنة الدهيماء: أراد بالدهيماء: السوداء المظلمة، وقيل: أراد بالدهيماء: الداهية يذهب بها الدهيم، وهي في زعم العرب: اسم ناقة، قالوا: كان من قصتها أنه غزا عليها سبعة إخوة، فقتلوا عن آخرهم، وحملوا على الدهيم حتى رجعت بهم فصارت مثلا في كل داهية.
(6)
فسطاطين: الفسطاط: الخيمة الكبيرة، وتسمى مدينة مصر: الفسطاط، والمراد في هذا الحديث: الفرقة المجتمعة المنحازة عن الفرقة الأخرى، تشبيها بانفراد الخيمة عن الأخرى، أو تشبيها بانفراد المدينة عن الأخرى، حملا على تسمية مصر بالفسطاط، ويروى بضم الفاء وكسرها.
فانتظروا الدّجّال من يومه، أو من غده» ) * «1» .
8-
* (عن عبد الرّحمن بن أبي ليلى، قال:
حدّثنا أصحاب محمّد صلى الله عليه وسلم: أنّهم كانوا يسيرون مع النّبيّ صلى الله عليه وسلم، فنام رجل منهم، فانطلق بعضهم إلى حبل معه فأخذه ففزع. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«لا يحلّ لمسلم أن يروّع مسلما» ) * «2» .
9-
* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. فذكر أحاديث منها: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يشير «3» أحدكم إلى أخيه بالسّلاح. فإنّه لا يدري أحدكم لعلّ الشّيطان ينزع «4» في يده. فيقع في حفرة من النّار» ) * «5» .
10-
* (عن أنس- رضي الله عنه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقد أخفت في الله وما يخاف أحد، ولقد أوذيت في الله وما يؤذى أحد، ولقد أتت عليّ ثلاثون من بين يوم وليلة ومالي ولبلال طعام يأكله ذو كبد إلّا شيء لا يواريه إبط بلال» ) * «6» .
11-
* (عن أبي قلابة أنّه كان جالسا خلف عمر بن عبد العزيز فذكروا وذكروا، فقالوا وقالوا قد أقادت بها الخلفاء، فالتفت إلى أبي قلابة وهو خلف ظهره فقال: ما تقول يا عبد الله بن زيد- أو قال ما تقول يا أبا قلابة-؟ قلت: ما علمت نفسا حلّ قتلها في الإسلام إلّا رجل زنى بعد إحصان، أو قتل نفسا بغير نفس، أو حارب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. فقال عنبسة:
حدّثنا أنس بكذا وكذا. قلت: إيّاي حدّث أنس، قال:
قدم قوم على النّبيّ صلى الله عليه وسلم فكلّموه فقالوا: قد استوخمنا «7» هذه الأرض، فقال:«هذه نعم لنا تخرج فاخرجوا فيها، فاشربوا من ألبانها وأبوالها» ، فخرجوا فيها فشربوا من أبوالها وألبانها واستصحّوا، ومالوا على الرّاعي فقتلوه، واطّردوا النّعم. فما يستبطأ من هؤلاء؟
قتلوا النّفس، وحاربوا الله ورسوله، وخوّفوا رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال:«سبحان الله» . فقلت تتّهمني؟ قال:
حدّثنا بهذا أنس. قال: وقال: يا أهل كذا، إنّكم لن تزالوا بخير ما أبقى الله هذا فيكم ومثل هذا» ) * «8» .
12-
* (عن هشام بن حكيم بن حزام. قال:
مرّ بالشّام على أناس، وقد أقيموا في الشّمس، وصبّ على رؤسهم الزّيت. فقال: ما هذا؟ قيل: يعذّبون في
(1) أخرجه أبو داود (4242) وقال محقق جامع الأصول (10/ 24) : إسناده صحيح وقال الألباني في صحيح سنن أبي داود (3/ 798) : صحيح وهو في الصحيحة رقم (972) .
(2)
أبو داود (5004) - وقال الألباني (3/ 944) : صحيح- غاية المرام (447) .
(3)
لا يشير: بالياء بعد الشين، وهو صحيح. وهو نهي بلفظ الخبر. كقوله تعالى لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها. وقد قدمنا مرات أن هذا أبلغ من لفظ النهي.
(4)
ينزع معناه يرمي في يده ويحقق ضربته ورميته.
(5)
مسلم (2617) .
(6)
الترمذي (2472) واللفظ له وقال: هذا حديث حسن غريب. وهو عند ابن ماجة رقم (151) وابن حبان (2528) . وقال المحدّث الألباني في تعليقه على «مشكاة المصابيح» رقم (2553) : إسناده صحيح. ومعنى هذا الحديث: إنما كان مع بلال من الطعام ما يحمله تحت إبطاء
(7)
استوخمنا هذه الأرض: استثقلناها ولم يوافق هواؤها أبداننا.
(8)
البخاري- الفتح 8 (4610) .
الخراج. فقال: أما إنّي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
«إنّ الله يعذّب الّذين يعذّبون في الدّنيا «1» » ) * «2» .
13-
* (عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما يقول: مرّ رجل في المسجد بسهام. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أمسك بنصالها «3» » ) * «4» .
14-
* (وعن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما أنّ أميرا من أمراء الفتنة قدم المدينة، وكان قد ذهب بصر جابر، فقيل لجابر: لو تنحّيت عنه فخرج يمشي بين ابنيه فانكبّ، فقال: تعس «5» من أخاف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال ابناه أو أحدهما: يا أبتاه: وكيف أخاف رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد مات؟ فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من أخاف أهل المدينة فقد أخاف ما بين جنبيّ «6» » .
ورواه ابن حبّان في صحيحه مختصرا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«من أخاف أهل المدينة أخافه الله «7» » ) * «8» .
15-
* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه قال: قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: «من أشار إلى أخيه بحديدة «9» ، فإنّ الملائكة تلعنه. حتّى وإن كان «10» أخاه لأبيه وأمّه» ) * «11» .
16-
* (عن جابر- رضي الله عنه قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتعاطى السّيف مسلولا» ) * «12» .
17-
* (عن أبي ذرّ الغفاريّ- رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أبا ذرّ» قلت: لبّيك يا رسول الله وسعديك
…
فذكر الحديث، قال فيه:
«كيف أنت إذا أصاب النّاس موت يكون البيت «13» فيه بالوصيف «14» ؟» قلت: الله ورسوله أعلم- أو قال: ما خار الله لي ورسوله- قال: «عليك بالصّبر» -
(1) إن الله يعذب الذين يعذبون في الدنيا: هذا محمول على التعذيب بغير حق. فلا يدخل فيه التعذيب بحق كالقصاص والحدود والتعزير، وغير ذلك.
(2)
مسلم (2613) .
(3)
بنصالها: النصال والنصول جمع نصل وهو حديد السهم.
(4)
البخاري- الفتح 1 (451) - مسلم (2614) واللفظ له.
(5)
فانكب: أي عثر وانكب لوجهه. يقال تعس يتعس: وهو دعاء عليه بالهلاك، ومنه حديث الإفك: تعس مسطح.
(6)
الذي يؤلم أهل المدينة يؤلمه صلى الله عليه وسلم في قبره، ومن أدخل عليهم الرعب والفزع أغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأفزع قلبه، وأزال اطمئنانه، وأعلن الحرب عليه صلى الله عليه وسلم.
(7)
سلط عليه الأعداء، وأوجد عنده الرعب وأصابه الفزع. فيه ترغيب الولاة والحكام باستعمال العدل والرأفة، والسير على منهج الله ورسوله، والحق يتبع، والظلم يجتنب
(8)
المنذري في الترغيب. واللفظ له (2/ 232) وقال: رواه أحمد (3/ 354) ، ورجاله رجال الصحيح.
(9)
من أشار إلى أخيه بحديدة فيه تأكيد حرمة المسلم، والنهي الشديد عن ترويعه وتخويفه، والتعرض له بما قد يؤذيه.
(10)
حتى إن كان هو هكذا في عامة النسخ. وفيه محذوف وتقديره حتى يدعه. وكذا وقع في بعض النسخ.
(11)
مسلم (2616) .
(12)
الترمذي (2163) وقال: هذا حديث حسن غريب من حديث حماد بن سلمة. وروى ابن لهيعة هذا الحديث عن أبي الزبير عن جابر وعن بنّة الجهني عن النبي صلى الله عليه وسلم، وحديث حماد بن سلمة عندي أصح.
(13)
البيت: أراد بالبيت هاهنا القبر.
(14)
والوصيف: العبد والوصيفة الأمة والمعنى أن الفتن تكثر، فتكثر القتلى، حتى إنه ليشترى موضع قبر يدفن فيه الميت بعبد، من ضيق المكان عنهم، مبالغة في كثرة وقوع الفتن، أو أنه لاشتغال بعضهم ببعض وبما حدث من الفتن لا يوجد من يحفر قبر ميت ويدفنه، إلا أن يعطى وصيفا أو قيمته.