الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأحاديث الواردة في ذمّ (الأذى)
1-
* (عن عبد الله- رضي الله عنه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون صاحبهما» . وقال سفيان في حديثه: «لا يتناجى اثنان دون الثّالث، فإنّ ذلك يحزنه» ) * «1» .
وقد روي عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال: «لا يتناجى اثنان دون واحد، فإنّ ذلك يؤذي المؤمن، والله- عز وجل يكره أذى المؤمن» ) * «2» .
2-
* (عن أبي سهلة السّائب بن خلّاد- قال أحمد: من أصحاب النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّ رجلا أمّ قوما فبصق في القبلة ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين فرغ: «لا يصلّي لكم» فأراد بعد ذلك أن يصلّي لهم، فمنعوه وأخبروه بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «نعم» وحسبت أنّه قال: «إنّك آذيت الله ورسوله» ) * «3» .
3-
* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «اللهمّ إنّي أتّخذ عندك عهدا لن تخلفنيه. فإنّما أنا بشر. فأيّ المؤمنين آذيته، شتمته، لعنته، جلدته. فاجعلها له صلاة وزكاة وقربة، تقرّبه بها إليك يوم القيامة» ) * «4» .
4-
* (عن عبد الله بن عبّاس- رضي الله عنهما: أنّ رجلا وقع في أب كان له في الجاهليّة، فلطمه العبّاس، فجاء قومه، فقالوا: ليلطمنّه، كما لطمه، فلبسوا السّلاح، فبلغ ذلك النّبيّ صلى الله عليه وسلم فصعد المنبر، فقال: «أيّها النّاس، أيّ أهل الأرض تعلمون أكرم على الله- عز وجل؟» فقالوا: أنت، فقال: «إنّ العبّاس منّي وأنا منه، لا تسبّوا موتانا فتؤذوا أحياءنا» ، فجاء القوم فقالوا: يا رسول الله، نعوذ بالله من غضبك، استغفر لنا) * «5» .
5-
* (عن عائشة- رضي الله عنها: أنّ نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم كنّ حزبين: فحزب فيه عائشة وحفصة وصفيّة وسودة، والحزب الآخر أمّ سلمة وسائر نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان المسلمون قد علموا حبّ رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة، فإذا كانت عند أحدهم هديّة يريد أن يهديها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أخّرها، حتّى إذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت عائشة بعث صاحب الهديّة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت عائشة. فكلّم حزب أمّ سلمة، فقلن لها: كلّمي رسول الله صلى الله عليه وسلم يكلّم النّاس فيقول: من أراد أن يهدي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هديّة
(1) الترمذي (2825) وقال: هذا حديث صحيح. وذكره الألباني في «السلسلة الصحيحة» (3/ 392) .
(2)
وفي الباب عن ابن عمر- رضي الله عنهما وأبي هريرة وابن عباس. ونحوه عند البخاري برقم (6290) . وعند مسلم برقم (2184) . وهذا لفظ الترمذي رقم 2827.
(3)
أبو داود (481) وقال الألباني (1/ 95) : حديث حسن.
(4)
البخاري- الفتح 11 (6361) . ومسلم (2601) واللفظ له.
(5)
أخرجه النسائي (8/ 33) . وقال محقق جامع الأصول (10/ 272) : إسناده حسن.
فليهدها حيث كان من بيوت نسائه، فكلّمته أمّ سلمة بما قلن، فلم يقل لها شيئا، فسألنها، فقالت: ما قال لي شيئا، فقلن لها: فكلّميه، قالت: فكلّمته حين دار إليها أيضا، فلم يقل لها شيئا. فسألنها، فقالت: ما قال لي شيئا. فقلن لها: كلّميه حتّى يكلّمك. فدار إليها فكلّمته، فقال لها:«لا تؤذيني في عائشة، فإنّ الوحي لم يأتني وأنا في ثوب امرأة إلّا عائشة» . قالت: أتوب إلى الله من أذاك يا رسول الله. ثمّ إنّهنّ دعون فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تقول: إنّ نساءك ينشدنك العدل في بنت أبي بكر. فكلّمته فقال:
«يا بنيّة، ألا تحبّين ما أحبّ؟» قالت: بلى. فرجعت إليهنّ فأخبرتهنّ، فقلن: ارجعي إليه، فأبت أن ترجع.
فأرسلن زينب بنت جحش، فأتته فأغلظت، وقالت:
إنّ نساءك ينشدنك العدل في بنت ابن أبي قحافة «1» ، فرفعت صوتها حتّى تناولت عائشة وهي قاعدة فسبّتها، حتّى إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لينظر إلى عائشة هل تكلّم؟ «2» ، قال فتكلّمت عائشة تردّ على زينب حتّى أسكتتها. قالت: فنظر النّبيّ صلى الله عليه وسلم إلى عائشة وقال:
«إنّها بنت أبي بكر» «3» .
6-
* (عن عبد المطّلب بن ربيعة بن الحارث ابن عبد المطّلب؛ أنّ العبّاس بن عبد المطّلب دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم مغضبا وأنا عنده، فقال: «ما أغضبك؟» قال: يا رسول الله ما لنا ولقريش، إذا تلاقوا بينهم تلاقوا بوجوه مبشرة، وإذا لقونا لقونا بغير ذلك. قال: فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتّى احمرّ وجهه، ثمّ قال: «والّذي نفسي بيده لا يدخل قلب رجل الإيمان حتّى يحبّكم لله ولرسوله» ، ثمّ قال: «يا أيّها النّاس، من آذى عمّي فقد آذاني فإنّما عمّ الرّجل صنو أبيه «4» » ) * «5» .
7-
* (عن المسور بن مخرمة- رضي الله عنه أنّه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر، وهو يقول: «إنّ بني هشام بن المغيرة استأذنوني أن ينكحوا ابنتهم عليّ بن أبي طالب. فلا آذن لهم. ثمّ لا آذن لهم. ثمّ لا آذن لهم.
إلّا أن يحبّ ابن أبي طالب أن يطلّق ابنتي وينكح ابنتهم. فإنّما ابنتي بضعة «6» منّي. يريبني ما رابها «7» .
ويؤذيني ما آذاها) «8» .
8-
* (عن أبي سعيد الخدريّ- رضي الله عنه أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «إيّاكم والجلوس في الطّرقات» .
فقالوا: يا رسول الله، ما لنا بدّ من مجالسنا، نتحدّث فيها. فقال: «فإذا أبيتم إلّا المجلس فأعطوا الطّريق
(1) بنت ابن أبي قحافة: هي عائشة، وابن أبي قحافة هو أبو بكر- رضي الله عنه.
(2)
تكلّم: أي تتكلم فحذفت إحدى التاءين تخفيفا.
(3)
البخاري- الفتح 5 (2581) واللفظ له. ومسلم (2442) .
(4)
صنو أبيه: الصّنو: المثل. يريد أن أصل العباس وأصل أبي واحد. قاله ابن الأثير في «النهاية» (3/ 57) .
(5)
الترمذي (3758) وقال: هذا حديث حسن صحيح. وأورده الألباني في «صحيح الجامع الصغير وزيادته» رقم (7086) .
(6)
بضعة: بفتح الباء: لا يجوز غيره، وهي قطعة اللحم.
(7)
يريبني ما رابها: الريب ما رابك من شيء خفت عقباه. وقال الفراء: راب وأراب بمعنى. وقال أبو زيد: رابني الأمر تيقنت منه الريبة. وأرابني شكّكني وأوهمني.
(8)
البخاري- الفتح 9 (5230) ، مسلم (2449) واللفظ له.
حقّه» . قالوا: وما حقّ الطّريق يا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال:
«غضّ البصر، وكفّ الأذى، وردّ السّلام، والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر» ) * «1» .
9-
* (عن أبي موسى الأشعريّ- رضي الله عنه قال: بلغنا مخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن باليمن فخرجنا مهاجرين إليه، أنا وأخوان لي، أنا أصغرهما «2» أحدهما أبو بردة والآخر أبو رهم- إمّا قال بضعا وإمّا قال ثلاثة وخمسين أو اثنين وخمسين رجلا من قومي- قال: فركبنا سفينة، فألقتنا سفينتنا إلى النّجاشيّ بالحبشة فوافقنا جعفر بن أبي طالب وأصحابه عنده، فقال جعفر: إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثنا هاهنا وأمرنا بالإقامة فأقيموا معنا فأقمنا معه حتّى قدمنا جميعا. قال: فوافقنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين افتتح خيبر فأسهم لنا أو قال أعطانا منها «3» ، وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر منها شيئا إلّا لمن شهد معه. إلّا لأصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه. قسم لهم معهم، قال: فكان ناس من النّاس يقولون لنا- يعني لأهل السّفينة- نحن سبقناكم بالهجرة قال: فدخلت أسماء بنت عميس، وهي ممّن قدم معنا، على حفصة زوج النّبيّ صلى الله عليه وسلم زائرة.
وقد كانت هاجرت إلى النّجاشيّ فيمن هاجر إليه، فدخل عمر على حفصة، وأسماء عندها. فقال عمر حين رأى أسماء: من هذه؟ قالت: أسماء بنت عميس.
قال عمر: الحبشيّة هذه؟ البحريّة هذه؟ فقالت أسماء: نعم. فقال عمر: سبقناكم بالهجرة، فنحن أحقّ برسول الله صلى الله عليه وسلم منكم. فغضبت، وقالت كلمة:
كذبت. يا عمر كلّا والله، كنتم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يطعم جائعكم، ويعظ جاهلكم وكنّا في دار، أو في أرض البعداء البغضاء «4» في الحبشة وذلك في الله وفي رسوله، وايم الله لا أطعم طعاما ولا أشرب شرابا حتّى أذكر ما قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم. ونحن كنّا نؤذى ونخاف وسأذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأسأله. وو الله لا أكذب ولا أزيغ ولا أزيد على ذلك. قال فلمّا جاء النّبيّ صلى الله عليه وسلم قالت: يا نبيّ الله، إنّ عمر قال كذا وكذا.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس بأحقّ بي منكم، وله ولأصحابه هجرة واحدة، ولكم أنتم أهل السّفينة هجرتان» قالت: فلقد رأيت أبا موسى وأصحاب السّفينة يأتوني أرسالا «5» يسألوني عن هذا الحديث، ما من الدّنيا شيء هم به أفرح ولا أعظم في أنفسهم ممّا قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال أبو بردة: فقالت أسماء: فلقد رأيت أبا موسى، وإنّه ليستعيد هذا الحديث منّي) * «6» .
10-
* (عن عبد الله بن بسر- رضي الله
(1) البخاري- الفتح 11 (6229) . ومسلم (2121) واللفظ له.
(2)
أصغرهما: هكذا في النسخ: أصغرهما. والوجه أصغر منهما.
(3)
فأسهم لنا أو قال أعطانا منها، هذا الإعطاء محمول على أنه برضا الغانمين.
(4)
البعداء والبغضاء: قال العلماء: البعداء: في النسب، البغضاء في الدين. لأنهم كفار. إلا النجاشي، وكان يستخفي بإسلامه عن قومه ويوري لهم.
(5)
أرسالا: أي أفواجا، فوجا بعد فوج. يقال: أورد إبله أرسالا أي متقطعة متتابعة. وأوردها عراكا أي مجتمعة.
(6)
البخاري- الفتح 7 (4230، 4231) . ومسلم (2502، 2503) واللفظ له.
عنه- جاء رجل يتخطّى رقاب النّاس يوم الجمعة، والنّبيّ صلى الله عليه وسلم يخطب، فقال له النّبيّ صلى الله عليه وسلم:«اجلس، فقد آذيت» ) * «1» .
11-
* (وعن عمرو بن شاس الأسلميّ وكان من أصحاب الحديبية- رضي الله عنه قال: خرجت مع عليّ- رضي الله عنه إلى اليمن فجفاني في سفري ذلك حتّى وجدت في نفسي عليه «2» فلمّا قدمت المدينة أظهرت شكايته في المسجد حتّى سمع بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخلت المسجد ذات غداة ورسول الله صلى الله عليه وسلم فدخلت المسجد ذات غداة ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في ناس من أصحابه فلمّا رآني أبدّني «3» عينيه يقول: حدّد إليّ النّظر حتّى إذا جلست قال: «يا عمرو والله لقد آذيتني» . قلت: أعوذ بالله من أن أوذيك يا رسول الله. قال: «بلى، من آذى عليّا فقد آذاني» ) * «4» .
12-
* (عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يوعك «5» .
فمسسته بيدي. فقلت: يا رسول الله، إنّك لتوعك وعكا شديدا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«أجل. إنّي أوعك كما يوعك رجلان منكم» قال: فقلت: ذلك، أنّ لك أجرين. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«أجل» ثمّ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من مسلم يصيبه أذى من مرض فما سواه، إلّا حطّ الله به سيّئاته، كما تحطّ الشّجرة ورقها» ) * «6» .
13-
* (عن معاوية بن أبي سفيان- رضي الله عنهما أنّه سأل أخته أمّ حبيبة: هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلّي في الثّوب الّذي يجامع فيه؟ قالت: نعم، إذا لم ير فيه أذى) * «7» .
14-
* (عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما قال: صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر، فنادى بصوت رفيع، فقال:«يا معشر من أسلم بلسانه ولم يفض «8» الإيمان إلى قلبه، لا تؤذوا المسلمين، ولا تعيّروهم، ولا تتبّعوا عوراتهم، فإنّه من تتبّع عورة أخيه المسلم تتبّع الله عورته، ومن تتبّع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله، قال: ونظر ابن عمر يوما إلى البيت أو إلى الكعبة، فقال: ما أعظمك وأعظم
(1) أبو داود (1118) وقال الألباني (1/ 208) : صحيح. والنسائي (3/ 103) وابن حبان في صحيحه رقم 572 موارد وقال محقق «جامع الأصول» (5/ 692) : إسناده حسن. وعند ابن ماجه (1/ 354) من حديث جابر بزيادة «وآنيت» .
(2)
وجدت عليه: أي غضبت.
(3)
أبدّنى عينيه: مدّهما. وفي النهاية «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أبدّ يده إلى الأرض فأخذ قبضة» أي مدها، ينظر النهاية (1/ 105) وعليه فما أثبته في المسند الجامع بلفظ (أمدّنى)(14/ 132) لا حاجة إليه.
(4)
ذكره الهيثمي في المجمع (9/ 129) وقال: رواه أحمد (3/ 483) واللفظ له، والطبراني باختصار. والبزار أخصر منه ورجال أحمد ثقات وفي جامع المسانيد (9/ 594 برقم (7317) وقال ابن كثير تفرد به. وقال مخرجه: إسناده صحيح.
(5)
يوعك: أصابه الوعك وهي الحمى، وقيل: ألمها.
(6)
البخاري- الفتح 10 (5641- 5642) . ومسلم (2571) واللفظ له.
(7)
أبو داود (366) وقال الألباني في صحيح سنن أبي داود (1/ 74) : صحيح. وقال ابن حجر في فتح الباري (1/ 555) يشير الى ما رواه أبو داود والنسائي وصححه ابن خزيمة وابن حبان.
(8)
لم يفض: لم يدخل.
حرمتك، والمؤمن أعظم حرمة عند الله منك) * «1» .
15-
* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم؛ قال: «صلاة الجميع تزيد على صلاته في بيته وصلاته في سوقه خمسا وعشرين درجة، فإنّ أحدكم إذا توضّأ فأحسن، وأتى المسجد لا يريد إلّا الصّلاة لم يخط خطوة إلّا رفعه الله بها درجة، وحطّ عنه خطيئة، حتّى يدخل المسجد. وإذا دخل المسجد كان في صلاة ما كانت تحبسه، وتصلّي- يعني عليه- الملائكة ما دام في مجلسه الّذي يصلّي فيه: اللهمّ اغفر له، اللهمّ ارحمه، ما لم يؤذ (يحدث) فيه) * «2» .
16-
* (عن أبي ذرّ- رضي الله عنه عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «عرضت عليّ أعمال أمّتي. حسنها وسيّئها. فوجدت في محاسن أعمالها الأذى يماط عن الطّريق. ووجدت في مساوىء أعمالها النّخاعة تكون في المسجد لا تدفن» ) * «3» .
17-
* (عن عائشة زوج النّبيّ صلى الله عليه وسلم قالت:
«كان أوّل ما بدىء به رسول الله صلى الله عليه وسلم الرّؤيا الصّادقة في النّوم، فكان لا يرى رؤيا إلّا جاءت مثل فلق الصّبح، ثمّ حبّب إليه الخلاء، فكان يلحق بغار حراء فيتحنثّ فيه. قال: والتّحنّث: التّعبّد. اللّيالي ذوات العدد، قبل أن يرجع إلى أهله، ويتزوّد لذلك، ثمّ يرجع إلى خديجة، فيتزوّد بمثلها، حتّى فجئه الحقّ وهو في غار حراء، فجاءه الملك فقال: اقرأ. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أنا بقارىء. قال: فأخذني فغطّني حتّى بلغ منّي الجهد. ثمّ أرسلني فقال: اقرأ. قلت: ما أنا بقارىء. فأخذني فغطّني الثّانية حتّى بلغ منّي الجهد.
ثمّ أرسلني. فقال: اقرأ. قلت: ما أنا بقارىء. فأخذني فغطّني الثّالثة حتّى بلغ منّي الجهد، ثمّ أرسلني. فقال:
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ* خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ* اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ* الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ الآيات إلى قوله «4» عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ (العلق/ 1- 5) . فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ترجف بوادره، حتّى دخل على خديجة فقال: زمّلوني زمّلوني.
فزمّلوه حتّى ذهب عنه الرّوع. قال لخديجة: «أي خديجة، مالي لقد خشيت على نفسي؟» . فأخبرها الخبر. قالت خديجة: كلّا أبشر، فو الله لا يخزيك الله أبدا، فو الله إنّك لتصل الرّحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكلّ، وتكسب المعدوم، وتقري الضّيف، وتعين على نوائب الحقّ. فانطلقت به خديجة حتّى أتت به ورقة بن نوفل، وهو ابن عمّ خديجة أخي أبيها، وكان
(1) أخرجه الترمذي (2032) واللفظ له وقال: حسن غريب، وقال محقق جامع الأصول (6/ 653) : إسناده حسن. ورواه ابن حبان في صحيحه وأبو يعلى بإسناد حسن من حديث البراء (الترغيب والترهيب (3/ 177) وشرح السنة (13/ 104 برقم 3526) وقال محققه: سنده حسن.
(2)
البخاري- الفتح 1 (477) .
(3)
مسلم (553) .
(4)
هكذا وردت فى صحيح البخاري (4/ 1894) وفتح الباري (8/ 4953) . والصواب أنه لا توجد آيات فاصلة بين الآيتين.
امرأ تنصّر في الجاهليّة، وكان يكتب الكتاب العربيّ، ويكتب من الإنجيل بالعربيّة ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخا كبيرا قد عمي، فقالت خديجة: يا عمّ، اسمع من ابن أخيك، قال ورقة: يا ابن أخي ماذا ترى؟ فأخبره النّبيّ صلى الله عليه وسلم خبر ما رأى، فقال ورقة: هذا النّاموس الّذي أنزل على موسى، ليتني فيها جذعا، ليتني أكون حيّا- ذكر حرفا «1» - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
أو مخرجيّ هم قال ورقة: نعم، لم يأت رجل بما جئت به إلّا أوذي، وإن يدركني يومك حيّا أنصرك نصرا مؤزّرا.
ثمّ لم ينشب ورقة أن توفّي وفتر الوحي فترة حتّى حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم» ) * «2» .
18-
* (عن عائشة- رضي الله عنها زوج النّبيّ صلى الله عليه وسلم قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرج سفرا، أقرع بين نسائه. فأيّتهنّ خرج سهمها، خرج بها رسول الله صلى الله عليه وسلم معه. قالت عائشة: فأقرع بيننا في غزوة غزاها. فخرج فيها سهمي. فخرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. وذلك بعد ما أنزل الحجاب...... الحديث وفيه قالت: ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليّ بن أبي طالب وأسامة ابن زيد حين استلبث الوحي. يستشيرهما في فراق أهله. قالت: فأمّا أسامة بن زيد فأشار على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالّذي يعلم من براءة أهله، وبالّذي يعلم في نفسه لهم من الودّ. فقال: يا رسول الله، هم أهلك ولا نعلم إلّا خيرا. وأمّا عليّ بن أبي طالب فقال: لم يضيّق الله عليك والنّساء سواها كثير. وإن تسأل الجارية تصدقك. قالت: فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة فقال «أي بريرة هل رأيت من شيء يريبك من عائشة؟» قالت له بريرة: والّذي بعثك بالحقّ إن «3» رأيت عليها أمرا قطّ أغمصه «4» عليها، أكثر من أنّها جارية حديثة السّنّ، تنام عن عجين أهلها، فتأتي الدّاجن «5» فتأكله. قالت:
فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر، فاستعذر «6» من عبد الله ابن أبيّ ابن سلول. قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر «يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل قد بلغ أذاه في أهل بيتي. فو الله ما علمت على أهلي إلّا خيرا. ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلّا خيرا. وما كان يدخل على أهلي إلّا معي» فقام سعد بن معاذ الأنصاريّ، فقال: أنا أعذرك منه. يا رسول الله إن كان من الأوس ضربنا عنقه. وإن كان من إخواننا الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك
…
الحديث) * «7» .
19-
* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقد أوذيت في الله وما يؤذى أحد. ولقد أخفت في الله وما يخاف أحد. ولقد أتت عليّ ثالثة وما لي ولبلال طعام يأكله ذو كبد، إلّا
(1) ذكر حرفا: أي قال: عبارة هى «إذ يخرجك قومك» كما جاء في رواية أخرى.
(2)
البخاري- الفتح 8 (4953) .
(3)
إن. هنا نافية.
(4)
أغمصه: أي أعبيها به.
(5)
الداجن: الشاة التي تألف البيت ولا تخرج للمرعى، ومعنى هذا الكلام: أنه ليس فيها شيء مما تسألون عنه أصلا ولا فيها شيء من غيره إلا نومها عن العجين.
(6)
استعذر: معناه: من يعذرني فيمن آذاني في أهلي، وقيل: معناه من ينصرني، والعذير: الناصر.
(7)
البخاري- الفتح 7 (4141) . ومسلم 4 (2770) .
ما وارى إبط بلال» ) * «1» .
20-
* (عن عبد الله- رضي الله عنه قال:
لمّا كان يوم حنين آثر رسول الله صلى الله عليه وسلم ناسا في القسمة.
فأعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل. وأعطى عيينة مثل ذلك. وأعطى أناسا من أشراف العرب. وآثرهم يومئذ في القسمة. فقال رجل: والله إنّ هذه لقسمة ما عدل فيها، وما أريد فيها وجه الله. قال فقلت: والله لأخبرنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فأتيته فأخبرته بما قال:
قال: فتغيّر وجهه حتّى كان كالصّرف «2» . ثمّ قال:
«فمن يعدل إن لم يعدل الله ورسوله» قال: ثمّ قال:
«يرحم الله موسى، قد أوذي بأكثر من هذا فصبر» . قال قلت: لا جرم لا أرفع إليه بعدها حديثا) * «3» .
21-
* (عن النّعمان بن بشير- رضي الله عنهما عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الّذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مرّوا على من فوقهم، فقالوا: لو أنّا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا» ) * «4» .
22-
* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مرّ رجل بغصن شجرة على ظهر طريق. فقال: والله لأنحّينّ هذا عن المسلمين لا يؤذيهم. فأدخل الجنّة» ) * «5» .
23-
* (عن أبي قتادة بن ربعيّ الأنصاريّ رضي الله عنه أنّه كان يحدّث أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم مرّ عليه بجنازة فقال: «مستريح، ومستراح منه» . قالوا:
يا رسول الله، ما المستريح والمستراح منه، قال:«العبد المؤمن يستريح من نصب الدّنيا وأذاها إلى رحمة الله عز وجل والعبد الفاجر يستريح منه العباد والبلاد والشّجر والدّوابّ» ) * «6» .
24-
* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه» ) * «7» .
25-
* (عن جابر- رضي الله عنه يقول:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من لكعب بن الأشرف «8» ؟
فإنّه قد آذى الله ورسوله» فقال محمّد بن مسلمة: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أتحبّ أن أقتله؟ قال: «نعم» قال: ائذن
(1) أخرجه الترمذي (2472) وقال: هذا حديث حسن غريب. وابن ماجة (151) في المقدمة واللفظ له. وقال محقق جامع الأصول 4/ 687: الحديث حسن.
(2)
الصرف: صبغ أحمر يصبغ به الجلود.
(3)
البخاري- الفتح 6 (3150) . ومسلم (1062) .
(4)
البخاري- الفتح 5 (2493) .
(5)
مسلم (1914) باب فضل إزالة الأذى وكتاب البر والصلة، ورواه بلفظ آخر في كتاب الإمارة باب بيان الشهداء تحت الرقم نفسه.
(6)
البخاري- الفتح 11 (6512) واللفظ له. ومسلم (950) .
(7)
البخاري- الفتح 11 (6475) واللفظ له. ومسلم (47) .
(8)
من لكعب بن الأشرف: أي من كائن لقتله.
لي فلأقل «1» . قال: «قل» . فأتاه فقال له. وذكر ما بينهما. وقال: إنّ هذا الرّجل قد أراد صدقة. وقد عنّانا «2» . فلمّا سمعه قال: وأيضا. والله لتملّنّه «3» . قال:
إنّا قد اتّبعناه الآن. ونكره أن ندعه حتّى ننظر إلى أيّ شيء يصير أمره. قال: وقد أردت أن تسلفني سلفا.
قال: فما ترهنني؟ قال: ما تريد. قال: ترهنني نساءكم. قال: أنت أجمل العرب. أنرهنك نساءنا؟
قال له: ترهنوني أولادكم. قال: يسبّ ابن أحدنا.
فيقال: رهن في وسقين «4» من تمر. ولكن نرهنك اللأمة (يعني السّلاح) . قال: فنعم. وواعده أن يأتيه بالحارث وأبي عبس بن جبر وعبّاد بن بشر. قال:
فجاءوا فدعوه ليلا، فنزل إليهم. قال سفيان: قال غير عمرو: قالت له امرأته: إنّي لأسمع صوتا كأنّه صوت دم «5» . قال: إنّما هذا محمّد بن مسلمة ورضيعه وأبو نائلة «6» . إنّ الكريم لو دعي إلى طعنة ليلا لأجاب.
قال محمّد: إنّي إذا جاء فسوف أمدّ يدي إلى رأسه. فإذا استمكنت منه فدونكم. قال: فلمّا نزل، نزل وهو متوشّح. فقالوا: نجد منك ريح الطّيب. قال: نعم.
تحتي فلانة، هي أعطر نساء العرب. قال: فتأذن لي أن أشمّ منه. قال: نعم، فشمّ. فتناول فشمّ. ثمّ قال: أتأذن لي أن أعود؟ قال: فاستمكن من رأسه. ثمّ قال:
دونكم. قال: فقتلوه) «7» .
26-
* (عن جابر- رضي الله عنه قال:
نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل البصل والكرّاث. فغلبتنا الحاجة فأكلنا منها. فقال: «من أكل من هذه الشّجرة المنتنة فلا يقربنّ مسجدنا. فإنّ الملائكة تتأذّى ممّا يتأذّى منه الإنس» ) * «8» .
27-
* (عن أبي سعيد- رضي الله عنه أنّ جبريل أتى النّبيّ صلى الله عليه وسلم؛ فقال: يا محمّد، اشتكيت؟
فقال: نعم. قال: باسم الله أرقيك، من كلّ شيء يؤذيك، من شرّ كلّ نفس أو عين حاسد الله يشفيك «9» باسم الله أرقيك» ) * «10» .
(1) ائذن لي فلأقل: معناه ائذن لي أن أقول عني وعنك ما رأيته مصلحة من التعريض وغيره.
(2)
قد عنانا: أي أوقعنا في العناء وهو التعب والمشقة وكلفنا ما يشق علينا. قال النووي: هذا من التعريض الجائز بل المستحب. لأن معناه في الباطن أنه أدبنا بآداب الشرع التي فيها تعب. لكنه تعب في مرضاة الله تعالى. فهو محبوب لنا والذي فهم المخاطب منه العناء الذي ليس بمحبوب.
(3)
لتملنه: أي لتضجرن منه أكثر من هذا الضجر.
(4)
بوسقين: الوسق، بفتح الواو وكسرها. وأصله الحمل.
(5)
كأنه صوت دم: أي صوت طالب دم. أو صوت سافك دم.
(6)
إنمّا هذا محمد بن مسلمة ورضيعه وأبو نائلة: هكذا هو في جميع النسخ. قال القاضي- رحمه الله تعالى-: قال لنا شيخنا القاضي الشهيد: صوابه أن يقال: إنما هو محمد ورضيعه أبو نائلة. وكذا ذكر أهل السير أن أبا نائلة كان رضيعا لمحمد بن مسلمة.
(7)
البخاري- الفتح 5 (2510) . ومسلم (2801) واللفظ له
(8)
مسلم (564) واللفظ له. ونحوه عند البخاري (9/ 5452) .
(9)
قوله (يشفيك) بفتح ياء المضارعة ماضيه شفى (ثلاثى) بمعنى برأ فإذا ضمت (ياء المضارعة) كأن من (أشفاه) أي أهلكه وتسمى الهمزة همزة الإزالة أي إزالة الشفاء وهو الهلاك ويروى أن امرأة عادت الشافعي وهو مريض فقالت: الله يشفيك. وضمت ياء المضارعة فقال الشافعي: اللهم بقلبها لا بلسانها.
(10)
مسلم (2186) .