الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ويُرَدُّ جوابُه بأنَّ الحَرَجَ المنْفِيَّ إِنْ كان قبلَ التَّبليغِ فباطلٌ، إذْ ليسَ قبلَ التّبليغِ حرجٌ؛ وإن كان بعدَ التّبليغِ فتحْصيلُ الحاصل، لأنّه قدْ بلَّغَ فلا حَرَجَ عليه.
61 - 62 - {وَإِلَى ثَمُودَ} إلى قوله {مُرِيبٍ} :
يدُلُّ أنٌ الأمْرَ بالشيءِ نهْيٌ عن ضدِّه؛ لأنَّه أمَرَهم بعبادةِ اللَّهِ فأجابوه بقوْلِهم (أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا)، إلا أنْ يُقال: أجابوه عنْ قولِه (مَالَكُم مِّنِ إلَهٍ غيره).
63 - {قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي} :
لما ذَكَرَ الشّيخُ ابنُ عَرَفَةَ سؤالَ الزمخشري وجوابَه في قولِه (إِن كُنتُ)، نقَل عن بعضِ شيوخِه أن جوابَ
نوحٍ مِنْ بابِ المقابلةِ، مثل (وَمَكَرواْ وَمَكَرَ الله)؛ لأنَّ قولَهم (قدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا) إلى قولِهم (وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا) أَتوْا فيه بثلاثة شُكوكٍ:
- الأولُ "قد"؛ لأنها للتوقُّعِ المعروضِ للشكِّ.
- الثاني (مَرْجُوّاً)؛ لأنّ الرّجاءَ معْروضٌ للشكّ.
- الثالثُ تصْريحُهم بقولِهم (وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ).
فأجابهم بقولِه (إِنْ كُنْتُ) على معنى المقابلةِ، وقابَلَ قولَهم (يَا صَالحُ) بقوله (يَا قَوْمِ).
وقال ابنُ عطيّة في هاءِ {بَيِّنَةِ} أنها للمبالَغة كعَلَّامَةٍ ونسَّابةٍ. زادَ ع عن بعضِ شُيُوخه أَنها لِمَا هو أخصُّ وهو الوحْدةُ؛ وإِذا كانتِ البيّنةُ الواحدةُ معجزةً فأحْرى ما زادَ.