الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
272 - {لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ} :
هذه أعَمُّ مِن آية (إِنكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ)؛ لاقتضاء هذه نفيَ التكليف بالهداية، وإثباتَ القدرة عليها لله تعالى؛ وتلك اقتضتْ نَفْيَ كونِ الهداية مقدورةً له، وإثباتَ القدرة عليها للَّه تعالى؛ وقولُ القائل:"أنت قادر على أن تهدي من أحببت"، أخصُّ مِن "أنت تهدي من أحببت"، ونفيُ الأخص أعمُّ من نفى الأعم.
وظاهرُ ما نَقَلَ ابن عطية عن ابن جبيرٍ والنَّقاش، أن هذا الخطاب خاصٌّ بالنبي صلى الله عليه وسلم؛ وما نَقَلَهُ عن ابن عباس يقتضي العموم، وعلى تقدير الخصوص فهو يستلزم العموم، لأنه إذا رُفعَ التكليف بذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم الذي هو رسول مأمورٌ بالتبليغ، فأحْرَى مَن سِوَاه.
وقولُ ابن عطية: "نُسِخَ ذلك بآية (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ للفُقَرَاءِ)
الآية"، هو على اصطلاح المتقدمين من أن ذلك نسخ، والمتأخرون يقولون: العام إنْ عُمِلَ به ثم وَرَدَ بعد الخاص فهو ناسخ، وإذا كان قبل العمل به فهو تخصيصٌ لا نسخ.
وقوله: "الهُدَى" المنفيُّ هو خلْقُ الإيمان في قلوبهم، لا الدعاءُ إلى الإيمان"؛ أمّا خلْق الإيمان فنفيُه معلوم، وأما الدعاءُ إلى الإيمان فغير منفي، ويبقى قسم ثالث وهو الدعاء المحصِّل للإيمان الكسْبي لا الجبري، وهذا هو المنفي.
وقوله تعالى (وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ)، ليس المراد به الجبْر. وما بعد "ولكن" هنا خلاف لما قبلها، لاقتضاء ما قبلَها أنه غيرُ مكلف بالهداية، واقتضاءِ ما بعدَها إثباتَ القدرة للَّه تعالى عليها.