الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سُورَةُ الأحْزَابِ
4 - {مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ} :
الظّاهرُ أنّ امتناعَ ذلك سمعاً، وتقريرُ الزمخشري امتناعَه عقلاً، بأنّه "إنْ فعَل بأحدهما مثلَ ما فَعل بالآخر فتحصيلُ الحاصل، وإلا لزم اتصافُ الجملةِ بالنّقيضين، وهو كونُه مريداً كارهاً عالماً ظانًّا"، هوَ بناءً على قاعدة المعتزلة مِنْ أنَّ الصفة إذا قامتْ بجزء من الذاتِ أوجبتِ الحكمَ لجميع الذات -حسبما ذكروه في باب النظر- فإذا قام العلمُ بأحد القلبين أوجب للذات كلها كونَها عالمةً، وإذا قام الجهل بالقلب الآخر، أوجب للذات كلِّها كونها جاهلةً، فيجتمعُ النقيضان.
فإن قلت: وقوله "إن فعل بأحدهما مثل ما فعل بالآخر، فتحصيل الحاصل"
لازمٌ في حاستَي السمع وحاستي البصر؛ لأن الحاصل من إحداهما مثل الحاصل من الأَخرى.
قلت: أمَّا على مذهب الأشعري في إدراكِ الحواسِّ أنّه من قبيل العلوم فلازم. وأمَّا على قول غيرِه أنها مُوصِلَةٌ إلى القلب كالطَّاقات له، وليست صفةُ الإدراكِ قائمةً بها بلْ بالقلب، فلا يلزم.
ويؤخذ من الآية منْعُ تزويجِ نَسَمَة مِنْ سُرَّتها إلى فوق صورةُ امرأتين، وإلى أسفل صورةُ امرأة واحدة؛ لأنهما أختان، بدليل اختلافِ أخلاقِهما كما حكاه عياضُ في "مداركه" في التي تزوجها الشافعي، ولو كانت واحدةً لكان لها قلبان.