الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تجويز بعثةِ رسولٍ بعده صلى الله عليه وسلم؛ وسمى هذه الطائفة الخويزمندادية.
41 - {اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا} :
لما ورد الشيخ الفقيه أبو عبد اللَّه محمد الشريف التلمساني شارح "الجمل" الخونْجي حضرةَ تونس، حضر يوماً مجلس الشيخ ابن عبد السلام، فجرى بينهما بحث في المراد بالذكر في الآية هل اللساني أو القلبي؛ فرجَّح ابن عبد السلام كونَه القلبي، بأن الضدين يجب اتحادُ محلِّهما، والذكرُ ضدُّه النسيان ومحلُّه القلب؛ فعارضه الشريف بأنَّ الذكر ضده الصمت ومحله اللسان. وقيل: أصل الكلام للشريف، وجوابه لابن عبد السلام.
وقد ذكر هذا البحث ناصر الدين بن المنير وابن العربي في "المسالك"، ثم إن ابن عبد السلام قرأ على الشريف "إشارات" ابن
سينا، والشريف حينئذ صغير السن جدا، لأن ذلك كان عام تسعة وثلاثين وسبعمائة، وولد الشريف عام ستة عشر، وهو عام مولد شيخنا ابن عرفة: ولد ليلة سبع وعشرين من شهر رجب من العام المذكور، وتوفي الشريف عام اثنين وسبعين، وتوفي شيخنا ابن عرفة يوم الثلاثاء تاسع عشر جمادى الأولى عام ثلاثة وثمانمائة، وله من العمر سبعة وثمانون عاما غير شهرين وثمانية أيام. ومن نظمه قرب وفاته:
بلغْتُ الثمانين بل جُزْتُها
…
فهان على النفسِ صعبُ الحِمام
وآحادُ عصري مضوْا جملةً
…
وصاروا خيالا كطيف المنام
وأرجوا به نيلَ صَدْرِ الحديث
…
بحبِّ اللقاء وكُرْهِ المُقام
وكانت حياتي بلطف جميل
…
لسبق دعاء أبي في المقام
أراد حديث "من أحب لقاء اللَّه أحب الله لقاءه"؛ هذا صدره، وقوله "وأرجوا به" أي بالعمر المذكور، وأنشدني بعض أصحابنا تخميسه بقوله:
علِمتُ العلوم وعلّمتها
…
ونلتُ الرياسةَ بل حُزتُها
وهاك سنِينِيَ عدَّدْتُها
…
بلغت الثمانين بل جزتها
فهان على النفس صعب الحمام
فلم تُبْق لي في الورى رغبةً
…
ولا في العلا والنهى بغيةً
وهيهاتَ أرجِّيهما لحظةً
…
وآحاد عصري مضوا جملةً
وعادوا خيالا كطيف المنام
ونادى الرحيل وما لي مغيث
…
وحثَّ المطيةَ كل الحثيث
وإني لَرَاجٍ وحبي أثيث
…
وأرجو به نيل صدر الحديث
بحب اللقاء وكره المقام
فيا رب حقق رجاء الذليل
…
ليحظى بدارك عما قليل