الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يكن صاحب شهوة عارمة، وإلا لكان له في صغيرات قريش ما يريد، لكنه يريد بيتًا واستقرارًا وحياة زوجية سعيدة ليواصل حياته و:
يبني الكعبة ويضع الحجر الأسود
لما بلغ صلى الله عليه وسلم الخامسة والثلاثين .. كانت الكعبة في هيئة تحتاج إلى ترميم وإصلاح .. فقد كانت (مبنية بالرضم (1)، ليس فيها مدر (2)، وكانت قدر ما يقتحمها العناق (3)، وكانت غير مسقوفة، وإنما توضع ثياب عليها، ثم يسدل سدلًا عليها، وكان الركن الأسود موضوعًا على سورها، باديًا، وكانت ذات ركنين، كهيئة هذه الحلقة (4)، فأقبلت سفينة من أرض الروم، حتى إذا كانوا قربًا من جدة انكسرت السفينة، فخرجت قريش ليأخذوا خشبها، فوجدوا روميًا عندها، فأخذوا الخشب، أعطاهم إياه، وكانت السفينة تريد الحبشة، وكان الرومي الذي في السفينة نجارًا، فقدموا بالخشب، وقَدِمُوا بالرومي، فقالت قريش:
نبني بهذا الخشب بيت ربنا، فلما أن أرادوا هدمه، إذا هُمْ بحية على سور البيت، مثل قطعة الجائز، سوداء الظهر، بيضاء البطن، فجعلت كلما دنا أحد من البيت ليهدمه، أو يأخذ من حجارته سعت إليه فاتحة فاها،
= الخامسة والعشرين عند زواجهما، وذكرت أحداث أخرى تجدها في (موسوعة السيرة) الزواج.
(1)
الحجارة يجعل بعضها على بعض.
(2)
المدر هو الطين اللزج.
(3)
أنثى من أولاد الماعز.
(4)
مثل حرف 8.
فاجتمعت قريش عند الحرم، فعجوا (1) إلى الله، وقالوا: ربنا لم نرع، أردنا تشريف بيتك وترتيبه، فإن كنت ترضى بذلك وإلا فما بدا لك فافعل.
فسمعوا خوارًا (2) في السماء، فإذا هم بطائر أعظم من النسر، أسود الظهر وأبيض البطن والرجلين، فغرز مخالبه في قفا الحية، ثم انطلق يجرها، وذَنَبُها أعظم من كذا، وكذا، ساقط حتى انطلق بها نحو أجياد، فهدمتها قريش، وجعلوا يبنونها بحجارة الوادي، تحملها قريش على رقابها، فرفعوها في السماء عشرين ذراعًا) (3) وكان محمَّد صلى الله عليه وسلم يشاركهم في ذلك البناء، وكان ممّن ينقل الحجارة من الوادي، عندما ناداه مناد لا يعرفه ولا يستطيع أن يراه، وكان سبب النداء، أنه عندما كان (يحمل حجارة من أجياد -وعليه نمرة (4) - إذ ضاقت عليه النمرة، فذهب يضع النمرة على عاتقه، فبدت عورته من صغر النمرة فنودي: يا محمَّد، خَمِّر (5) عورتك. فلم يُرَ عريانًا بعد ذلك) (6).
(1) رفعرا أصواتهم بالدعاء إلى الله.
(2)
الخوار هو صوت البقر والغنم والظبا والسهام.
(3)
ما بين الأقواس حديث صحيح الإسناد رواه عبد الرزاق في مصنفه (5/ 102) عن معمر، عن عبد الله، عن أبي الطفيل رضي الله عنه قال:
وهذا الإسناد صحيح، فمعمر شيخ عبد الرزاق أحد الأعلام الثقات، انظر التهذيب (10/ 243) وتقريب التهذيب (2/ 266).
وعبد الله شيخ معمر وهو التابعى: عبد الله بن خثيم، وهو ثقة حجة، انظر تهذيب التهذيب (5/ 314) وأما أبو الطفيل فهو صحابى. وقد صحح هذا الحديث الإمام الذهبي، في سيرته (20) حيث قال إنه: صحيح.
(4)
النمرة هي: كساء فيه خطوط بيض وسود.
(5)
أي غط عورتك.
(6)
النمرة هى: كساء فيه خطوط بيض وسود.