الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لقد كانت تظن تلك الآيات شعرًا .. فقد قالت لأبي بكر: (يا ابن أبي قحافة، ما شأن صاحبك ينشد في الشعر. فقال أبو بكر: والله ما صاحبي بشاعر، وما يدري ما الشعر. فقالت: أليس قد قال: {فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ}، فما يدريه ما في جيدي. فقال النبي-صلى الله عليه وسلم: قل لها: ترين عندي أحدًا، فإنها لن تراني، جعل بيني وبينها حجاب، فسألها أبو بكر، فقالت: أتهزأ بي يا ابن أبي قحافة، والله ما أرى عندك أحدًا)(1) ثم عادت هذه المرأة إلى بيتها تحمل الفشل .. تحمل عارها .. وتحمل المزيد من الحطب والشوك تضعه في طريقه-صلى الله عليه وسلم .. تفتح الأبواب لسفهاء مكة ومراهقيها تخرجهم من منازلهم ليؤذوا معها رسول الله صلى الله عليه وسلم .. ليحملوا معها مزيدًا من الشوك والحطب .. ولما رأى صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك حزنوا وتكدروا .. وقرر بعضهم الخروج من كتمانه والدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم علانية .. فبدأ في مكة مشروع لـ:
تعذيب الصحابة
يقول عبد الله بن مسعود:
(أول من ظهر إسلامه سبعة: رسول الله، وأبو بكر، وعمار بن ياسر، وأمه سمية، وصهيب، وبلال، والمقداد. فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنعه الله بعمه أبي طالب، وأما أبو بكر فمنعه الله بقومه، وأما سائرهم، فأخذهم
= أسماء، أبو الزبير ثقة لكنه مدلس وهو هنا قد عنعن ولم يصرح بسماعه من أسماء، فيكون في السند مقال، لكن يقويه ما بعده.
(1)
رواه البيهقي (2/ 196):
…
علي بن مسهر (ثقة)، عن سعيد بن كثير (ثقة) عن أبيه كثير ابن عبيد التيمي عن أسماء، وقد سكت عنه ابن حبان في ثقاته، فحديثه جيد في المتابعات وهذا منها، فالحديث حسن بما قبله.
المشركون، فألبسوهم أدراع الحديد، وصهروهم في الشمس فما منهم إنسان إلا وقد واتاهم على ما أرادوا، إلا بلال، فإنه هانت عليه نفسه في الله، وهان على قومه، فأعطوه الولدان، وأخذوا يطوفون به شعاب مكة وهو يقول: أحد .. أحد) (1).
وعندما سئل عبد الله بن عباس ذات يوم:
(أكان المشركون يبلغون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من العذاب ما يعذرون به في ترك دينهم؟) أجاب رضي الله عنه فقال: (نعم والله، إن كانوا ليضربون أحدهم، ويجيعونه، ويعطشونه، حتى ما يقدر أن يستوي جالسًا من شدة الضر الذي به، حتى يعطيهم ما سألوه من الفتنة، حتى يقولوا له: اللات والعزى إلهان من دون الله. فيقول: نعم. افتداء منهم بما يبلغون من جهدهم)(2).
لقد افترش العذاب هذه الأجساد الطاهرة .. وطاب له المقام فغرز أنيابه بلا رحمة .. بلا شفقة .. يشرحها ويشرب من دمها .. وقهقهات السكارى والطواغيت حول هذه الأجساد المطروحة لا تجد من يخرسها .. حتى رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يستطع أن يفعل شيئًا .. وكيف يفعل وهو لا يستطع حماية نفسه من هؤلاء الأوغاد .. لقد اضطر الصحابة إلى اتخاذ إجراء يحمون به رسولهم .. فكانوا يتناوبون في حراسته ليلًا ونهارًا .. فالنهار لا يخلو من السفهاء والمتهورين .. والليل مثقل بخناجر الغدر يسددها المتلثمون.
(1) حديثٌ حسنٌ مر معنا تخريجه.
(2)
حديثٌ حسنٌ سنده جيد، فقد رواه ابن إسحاق فقال: حدثني حكيم بن جبير، عن سعيد ابن جبير قال: قلت لعبد الله بن عباس:
…
، حكيم بن جبير فيه كلام حول تشيعه، وقد قال أبو زرعة: محله الصدق ثم تكلم على مذهب وانتقده، وهذا الحديث ليس في المذهب، ثم إن ما قبله يشهد له فهو حسن لذاته أو لغيره.