الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لتعجيزه صلى الله عليه وسلم بكثرة الطلبات .. لكن الله سبحانه ينزل آياته قاطعًا دابر العبث القرشي .. فالإيمان لا يحتاج إلى تلك المطالب الساذجة .. إنه فقط يحتاج قلبًا مفتوحًا وفكرًا سليمًا.
الرسول صلى الله عليه وسلم والتعجيز
يقول سبحانه عن مطالب هؤلاء: {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (88) وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا} (1).
ثم يذكر سبحانه مطالبهم لنبيه صلى الله عليه وسلم لكي يؤمنوا: {وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا (90) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا (91) أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا (92) أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ} .
لكن الله يبين حقيقة رسوله صلى الله عليه وسلم لهؤلاء الهمج .. إنه مجرد رسول .. بشر .. وليس عليه سوى البلاغ: {قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا} (2).
فتى قريش لا ييأس
مع كل هذا التعنت .. ومحاولات الهروب من حصار الحقيقة يستمر صلى الله عليه وسلم في دعوته بلا يأس .. بلا كلل. كلما ضاقت به مكة تلمس الأتباع حولها .. لقد (لبث عشر سنين يتبع الحاج في منازلهم في المواسم -مجنة-عكاظ- ومنازلهم بمنى: من يؤويني وينصرني حتى أبلغ رسالات ربي وله
(1) سورة الإسراء: الآيتان 88، 89.
(2)
سورة الإسراء: الآية 93.
الجنة، فلا يجد أحدًا يؤويه ولا ينصره، حتى أن الرجل يرحل صاحبه من مصر أو اليمن، فيأتيه قومه، أو ذوو رحمه، فيقولون:
احذر فتى قريش لا يفتنك.
يمشي بين رحالهم، يدعوهم إلى الله عز وجل، يشيرون إليه بأصابعهم) (1) والإشارات تختلف باختلاف المشيرين .. هناك المعجب وهناك الساخر .. وهناك المشفق .. وهناك من قيده الخوف فهو يشير بقلبه .. وتتلاشى تلك الإشارات ربما عند المساء دلالة على خلو الساحة من محمَّد صلى الله عليه وسلم .. فقد عاد إلى بيته وزوجته .. يناجى ربه .. وينام .. ومع كل صباح يعود من جديد إلى التبشير بدعوته .. لينتشل من أمته ما يستطيع انتشاله .. وطرقات مكة المؤدية لبيته الصغير لا تخلو من المتربصين له يحملون الأذى بأيديهم وألسنتهم .. يُسْمِعونه ما يكره .. ويرونه ما يؤذيه .. حتى اسمه صلى الله عليه وسلم قلبوه .. فأصبحوا يقولون:(مذممًا) لا (محمدًا) لكن ذلك لا يضره فالله يصرف عنه الأذى واللعن. يقول صلى الله عليه وسلم:
(انظروا قريشًا كيف يصرف الله عني شتمهم ولعنهم، يشتمون "مذممًا" ويلعنون "مذممًا"، وأنا محمَّد)(2).
ماذا لدى قريش من فكر .. ماذا لديها من عقيدة حتى تعاند كل هذا العناد .. ليس لديها سوى أكوام من الحجارة نصبتها فوق الكعبة .. ثم بايعتها على الألوهية .. فهل ستفيق قريش من غيبوبتها إذا رأتها نثارًا حول الكعبة؟ هل ستسأل نفسها: كيف تتحطم الآلهة أم أنها ستقول:
(1) حديث صحيح مر معنا.
(2)
حدث صحيح. رواه البخاري كتاب المناقب.