الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَإذَا حَضَرَ وَهُوَ صَائِمٌ صَوْمًا وَاجِبًا، لَمْ يُفْطِرْ، وَإِنْ كَانَ نَفْلًا أَوْ
ــ
والتَّصْويتُ، والضَّرْبُ بالدُّفِّ، بخلافِ غيرِه. فأمَّا الأمْرُ بالإِجابةِ إلى غيرِه، فمحمولٌ على الاسْتِحْبابِ، بدليلِ أنَّه لم يَخُصَّ به دَعْوةً ذاتَ سَبَبٍ دونَ غيرِها، وإجابةُ كلِّ داعٍ مُسْتحبَّةٌ؛ لهذا الخَبَرِ. وقد روَى البَرَاءُ أنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم أمرَ بإجابةِ الدَّاعِى. مُتَّفَقٌ عليه (1). ولأَنَّ فيه (2) جَبْرَ قَلْبِ الدَّاعِى، وتَطْيِيبَ قَلْبِه، وقد دُعِىَ أحمدُ إلى خِتانٍ، فأجابَ وأكلَ. فأمَّا غيرُ دعوةِ العُرْسِ في حَقِّ فاعِلِها، فليست لها فَضِيلةٌ تَخْتَصُّ بها؛ لعدَمِ وُرودِ الشَّرْعِ بها، وهى بمنزلةِ الدَّعوةِ لغيرِ سَبَبٍ حادثٍ، فإذا قَصَد فاعِلُها شُكْرَ نِعْمةِ اللَّه عِليه، وإطْعامَ إخْوانِه، وبَذْلَ طَعامِه، فله أجْرُ ذلك، إن شاءَ اللَّهُ تعالَى.
3321 - مسألة: (وَإذَا حَضَر وهو صائمٌ صومًا وَاجِبًا، لم يُفْطِرْ
،
(1) تقدم تخريجه في 6/ 7.
(2)
في م: «ولأنه» .
كَانَ مُفْطِرًا، اسْتُحِبَّ لَهُ الأَكْلُ، وإِنْ أَحَبَّ دَعَا، وَانْصَرَفَ.
ــ
وإن كان نَفْلًا أو كان مُفْطِرًا، اسْتُحِبَّ له الأَكْلُ، وإن أحَبَّ دَعا وانْصَرَفَ) وجملةُ ذلك، أنَّ الواجبَ الإِجابةُ إلى الدعوةِ؛ لأنَّها الذى أمَرَ به، وتوعَّدَ على تَرْكِه، أمَّا الأَكْلُ فغيرُ واجبٍ، صائمًا كان أو مُفْطِرًا. نَصَّ عليه أحمدُ. لكنْ إن كان صَوْمُه واجبًا، أجابَ ولم يُفْطِرْ؛ لأَنَّ الفِطْرَ مُحَرَّمٌ، والأكْلَ غيرُ واجبٍ. وقد روَى أبو هُرَيْرَةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إذا دُعِىَ أحَدُكُمْ فَلْيُجِبْ، فَإنْ كان صَائِمًا فَلْيَدْعُ، وإنْ كان مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ» . روَاه أبو داودَ (1). وفى روايةٍ «فَلْيُصَلِّ» . يعنى: يَدْعُو. ودُعِىَ ابنُ عمرَ إلى وليمةٍ، فحضَرَ ومَدَّ يدَه، وقال: بسمِ اللَّهِ. ثم قَبضَ يدَه، وقال: كُلوا، فإنِّى صائمٌ (2). وإن كان صائمًا تَطَوُّعًا،
(1) تقدم تخريجه في 3/ 5. وهو عند الترمذى في 3/ 308 وليس 1/ 308.
(2)
أخرجه البيهقى، في: باب يجيب المدعو صائما. . .، من كتاب الصداق. السنن الكبرى 7/ 263. وابن أبى شيبة، في: باب من كان يقول إذا دعى أحدكم إلى طعام فليجب، من كتاب الصيام. المصنف 3/ 64.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
اسْتُحِبَّ له الأَكلُ؛ لأَنَّ له الخُروجَ مِن الصَّومِ، ولأَنَّ فيه إدْخالَ السُّرورِ على قلبِ أخِيه المُسْلمِ. وقد رُوِى أنَّ النَّبىَّ صلى الله عليه وسلم كان في دَعْوةٍ، ومعه جماعةٌ، فاعْتَزلَ رجلٌ مِن القوم ناحيةً، فقال: إنِّى صائمٌ. فقال النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: «دَعاكُمْ أَخُوكُم، وتَكَلَّفَ لَكُمْ، كُلْ، ثمَّ صُمْ يَوْمًا مَكانَهُ إن شِئْتَ» (1). وإن أحَبَّ إتْمامَ الصِّيامِ جازَ؛ لِما ذكَرْنا من حديثِ ابنِ عمرَ وفِعْلِه، ولكنْ يَدْعو لهم ويُبارِكُ، ويُخْبرُهُم بصِيامِه؛ ليَعْلَموا عُذْرَه، فتزولَ عنه التُّهْمَةُ في تَرْكِ الأكلِ. فقد رَوَى أبو حفصٍ، بإسْنادِه عن عثمانَ بنِ عَفَّانَ (2)، أنَّه أجابَ عبدَ المُغيرَةِ وهو صائمٌ، فقال: إنِّى صائمٌ، ولكنْ أحْبَبْتُ أن أُجِيبَ الدَّاعِىَ، فأدْعُوَ بالبَركةِ. وعن عبدِ اللَّهِ قال: إذا عُرِضَ على أحَدِكُم الطَّعامُ وهو صائمٌ فَلْيَقُلْ: إنِّى صائمٌ. وإن كان مُفْطِرًا فالأَوْلَى له الأكلُ؛ لأنَّه أبلغُ في إكْرامِ الدَّاعِى، وجَبْرِ قَلْبِه. ولا يجبُ عليه الأكلُ. وقال أصحابُ الشَّافعىِّ: فيه وَجْهٌ، أنَّه يجبُ عليه الأكلُ؛ لقَوْلِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم:«وَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ» .
(1) أخرجه البيهقى، في: السنن الكبرى 4/ 279. وحسنه الألبانى، في: الإرواء 7/ 12 - 14.
(2)
في الأصل: «عثمان» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ولأَنَّ المقْصودَ منه الأكلُ، فكان واجبًا كالإِجابةِ. ولَنا، قَوْلُ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم:«إذا دُعِىَ أحَدُكُمْ فَلْيُجِبْ، فَإن شَاءَ أَكَلَ وَإن شَاءَ تَرَكَ» (1). حديثٌ صحيحٌ. ولأنَّه لو وَجَبَ الأكلُ، لَوجبَ على المُتَطَوِّعِ بالصَّومِ، فلمَّا لم يَلْزَمْه الأكلُ، لم يَلْزَمْه إذا كان مُفْطِرًا. وقولُهم: المقْصودُ الأكلُ. قُلْنا: بل المقْصودُ الإِجابةُ، ولذلك وَجبَتْ على الصَّائمِ الذى لم يَأْكُلْ.
(1) أخرجه البيهقى، في: باب التخيير في القضاء إن كان صومه تطوعا، من كتاب الصيام. السنن الكبرى 4/ 279.