الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا، لَمْ يَكُنْ لَهَا عَلَيْهِ إِلَّا الْمُتْعَةُ،
ــ
3300 - مسألة: (فَإن طَلَّقَها قبلَ الدُّخُولِ، لم يَكُنْ لها عليه إلَّا المُتْعَةُ)
إذا طُلِّقَتِ المُفَوّضةُ البُضْعِ قبلَ الدُّخولِ، فليصر لها إلَّا المُتْعَةُ. نَصَّ عليه أحمدُ في رِوايةِ جماعةٍ. وهو قولُ ابنِ عمرَ، وابن عبَّاسٍ، والحسنِ، وعَطاءٍ، وجابرِ بنِ زيدٍ، والشَّعْبِى، والنَّخَعِىِّ، والزُّهْرِىِّ، والثَّوْرِىِّ، والشافعىِّ، وأبى عُبَيْدٍ، وأصْحابِ الرَّأْى. وعن أحمدَ رِوايةٌ أُخْرَى، أنَّ (1) لها نِصْف مَهْرِ مِثْلِها؛ لأنَّه نِكاحٌ صَحِيحٌ يُوجِبُ مَهْرَ المثلِ بعدَ الدُّخولِ، فيُوجِبُ نِصْفَه بالطَّلاقِ قبلَ الدُّخولِ، كما لو سَمَّى لها مُحَرَّمًا. وقال مالِكٌ، واللَّيْثُ، وابنُ أبى ليلَى: المُتْعَةُ مُسْتَحَبَّةٌ غيرُ واجبةٍ؛ لأَنَّ اللَّهَ تعالَى قال: {حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ} (2). فخَصَّهم بها، فيَدُلُّ على أنَّها على سَبِيلِ الإِحْسانِ والتَّفَضُّلِ (3)، والإِحْسانُ ليس بوَاجِبٍ، ولأنَّها لو كانت وَاجِبَةً لم تَخْتَصَّ (4) المُحْسِنينَ دُونَ غيرِهم. ولَنا، قولُ اللَّهِ تعالى:{وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ} . والأمْرُ. يَقْتَضِى الوُجُوبَ. وقالَ تعالى: {وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} (5). وقالَ تعالى:
(1) سقط من: الأصل.
(2)
سورة البقرة 236.
(3)
في م: «التفضيل» .
(4)
في م: «يخص» .
(5)
سورة البقرة 241.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
{إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ} (1). ولأنَّه طَلاقٌ في نِكاحٍ يقْتَضِى عِوَضًا، فلم يَعْرُ (2) عن العِوَضِ (3)، كما لو سَمَّى مَهْرًا، وأداءُ الواجِبِ مِن
(1) سورة الأحزاب 49.
(2)
في الأصل: «يضن» .
(3)
في الأصل: «المعوض» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الإحْسانِ، فلا تَعارُضَ بينَهما.
فصلِ: فإن فَرَض لها بعدَ العَقْدِ، ثم طَلَّقَها [قبلَ الدُّخولِ](1)، فلها نِصْف ما فرَض لها، ولا مُتْعَةَ. وهذا قولُ ابنِ عمرَ، وعَطاءٍ، والشَّعْبِىِّ، والنَّخَعِىِّ، والشافعىِّ، وأبى عُبَيْدٍ. وعن أحمدَ أنَّ لها المُتْعَةَ، ويَسْقُطُ المَهْرُ. وهو قولُ أبى حنيفةَ؛ لأنَّه نِكاحٌ عَرِىَ عن تَسْمِيَةٍ، فوَجَبَتِ المُتْعَةُ، كما لو لم يَفْرِض لها. ولَنا، قولُه تعالى:{وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} . ولأنَّه مَفْروضٌ يَسْتَقِرُّ بالدُّخولِ، فتَنَصَّف بالطَّلاقِ قبلَه، كالمُسَمَّى في العَقْدِ.
(1) في م: «قبله» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فصل: والمُتْعَةُ تجبُ على كلِّ زَوْجٍ لكلِّ زَوْجَة مُفَوّضةٍ طُلِّقَتْ قبلَ الدُّخولِ، وسواءٌ في ذلك الحُرُّ والعَبْدُ، والحُرَّةُ والأمَةُ، والمُسْلِمُ والذِّمِّىُّ، والمُسْلِمَةُ والذِّمِّيَّةُ. وحُكِىَ عن أبى حنيفةَ، لا مُتْعَةَ للذِّمِّيَّةِ. وقال الأوْزَاعِىُّ: إن كان الزَّوْجانِ أو أحَدُهما رَقِيقًا، فلا مُتْعَةَ. ولَنا، عُمُومُ النَّصِّ، ولأنَّها قائِمَةٌ مَقامَ نِصْفِ المَهْرِ في حَقِّ مَن سَمَّى، فتجِبُ لكلِّ زَوْجَةٍ على كلِّ زَوْجٍ، كنِصْفِ المُسَمَّى، ولأَنَّ ما يجبُ مِن الفَرْضِ يَسْتَوِى فيه المُسْلِمُ والكافِرُ، والحُرُّ والعَبْدُ، كالمَهْرِ.
فصل: فأمَّا المُفَوّضةُ المَهْرِ، وهى التى تَزَوَّجَها على ما شاءَ أحَدُهما، أو التى زَوَّجَها غيرُ أبِيها بغيرِ إذْنِها بغيرِ صَداقٍ، أو التى مَهْرُها فاسِدٌ، فإنَّه يجبُ لها مَهْرُ المِثْلِ، ويَتَنَصَّفُ بالطَّلاقِ قبْلَ الدُّخولِ، ولا مُتْعَةَ لها. هذا ظاهرُ كلامِ الخِرَقِىِّ. وهو مذهبُ الشافعىِّ. وعن أحمدَ، أنَّ لها المُتْعَةَ دونَ نِصْفِ المَهْرِ. وهو الذى ذكَرَه شيْخُنا في الكتابِ المَشْرُوحِ (1)، كالمُفَوّضةِ البُضْعِ. وهو مذهبُ أبى حنيفةَ؛ لأنَّه خَلا عَقْدُها عن تَسْمِيَةٍ صَحِيحَةٍ، فأشْبَهَتِ التى لم يُسَمَّ لها شئٌ. ولنا، أنَّ هذه لها مَهْرٌ واجبٌ قبلَ الطَّلاقِ (2)، فَوجَبَ أن يَتَنَصَّفَ، كما لو سَمَّاه.
(1) سقط من: م.
(2)
في الأصل: «الدخول» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أو نقولُ: لم تَرْضَ بغيرِ صَداقٍ، فلم تجبِ المُتْعَةُ، كالمُسَمَّى لها. وتُفارِقُ التى رَضِيَتْ بغيرِ عِوَض؛ فإنَّها رَضِيَتْ بغيرِ صَداقٍ، وعادَ بُضْعُها (1) سَلِيمًا، فعُوِّضَتِ (2) المُتْعَةَ (3)، بخِلافِ مَسْألَتِنا.
فصل: وكلُّ فُرْقَةٍ يَتَنَصَّفُ بها المُسَمَّى، تُوجِبُ المُتْعةَ، إذا كانت مُفَوّضةً. وما سَقَط به المُسَمَّى مِن الفُرَقِ، كاخْتِلافِ الدينِ والفَسْخِ بالرَّضاعِ ونحوِه، إذا جاءَ مِن قِبَلِها، لا تَجِبُ به مُتْعَةٌ؛ لأنَّها أقِيمَتْ مُقامَ نِصفِ (3) المُسَمَّى، فسَقَطَتْ في كلِّ موضع يَسْقُطُ، كما تَسْقُطُ الأبْدالُ إذا سَقَط مُبْدَلُها.
فصلِ: قال أبو داودَ: سَمِعْتُ أحمدَ سُئِلَ عن رَجُلٍ تَزَوَّج امرأةً، ولم يكُنْ فرَض لها مَهْرًا، ثم وَهَبَ لها غُلامًا، ثم طَلَّقَها قبلَ الدُّخولِ؟ قال: لها المُتْعَةُ. وذلك لأَنَّ الهِبَةَ لا تَنْقَضى (4) بها المُتْعَةُ، كما لا يَنْقَضِى (5) بها نِصْفُ المُسَمَّى، ولأَنَّ (6) المُتْعَةَ إنَّما تجبُ بالطَّلاقِ، فلا يَصِحُّ قَضاؤُها
(1) في م: «نصفها» .
(2)
في الأصل: «تعرضت» . وفى م: «ففرضت» . انظر المغنى 10/ 143.
(3)
سقط من: الأصل.
(4)
في م: «تنقص» .
(5)
في م: «ينقص» .
(6)
في م: «كأن» .