الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَعَنْهُ، أنَّ الْفُرْقَةَ تُتَعَجَّلُ بِإِسْلَامِ أحَدِهِمَا، كَمَا قَبْلَ الدُّخُولِ. وَأمَّا الصَّدَاقُ فَوَاجِبٌ بِكُلِّ حَالٍ.
ــ
3223 - مسألة: (وعنه، أنَّ الفُرْقَةَ تُتَعَجَّلُ بإسْلامِ أحدِهما، كما قبلَ الدُّخولِ)
وقد ذَكَرْناه.
3224 - مسألة: (فأمَّا الصَّدَاقُ، فواجبٌ بِكُلِّ حالٍ)
يعني إذا وَقَعتِ الفُرْقَةُ بإسْلامِ أحَدِهما بعدَ الدُّخولِ، فإنَّه يَجِبُ لها المَهْرُ كاملًا؛ لأنَّه اسْتَقَرَّ بالدُّخُولِ، فلم يَسْقُطْ بشيءٍ، فإن كان مُسَمًّى صَحِيحًا، فهو لها؛ لأنَّ أَنْكِحَةَ الكُفَّارِ صحيحةٌ، تَثْبُتُ لها أحكامُ الصِّحَّةِ، وإن كان مُحَرَّمًا قَبَضَتْهُ، فليس لها غيرُه؛ لأنَّا لا نَتَعَرَّضُ إلى ما مَضَى مِن أحكامِهِم، وإنْ لم تكُنْ قَبَضَتْه، فلها مَهْرُ مِثْلِها (1)؛ لأنَّ الخمرَ والخِنْزِيرَ لا يكونُ صَدَاقًا لِمُسْلمةٍ، ولا في نكاحِ مسلمٍ، وقد صارتْ أحكامُهم أحْكامَ المسلمين.
فصل: وسواءٌ فيما (2) ذَكَرْنا اتَّفَقَتِ (3) الدارانِ أو اخْتَلَفَتا. وبه قال
(1) في م: «المثل» .
(2)
في م: «مما» .
(3)
في م: «اتفق» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مالكٌ، واللَّيثُ، والأوْزاعِيُّ، والشافعيُّ. وقال أبو حنيفةَ: إن أسْلَم أحَدُهما وهما في دارِ الحربِ، ودخَل (1) دَارَ الإِسلامِ، انْفَسَخَ النِّكاحُ، ولو تَزَوَّجَ حَرْبِيٌّ حَرْبِيَّةً، ثم دَخَل (2) دارَ الإِسلام، وعَقَدَ الذِّمَّةَ (3)، انفَسَخَ نِكاحُهُ؛ لاخْتِلافِ الدَّارَين. ويَقْتَضِي مَذْهَبُه أنَّ أحدَ الزَّوْجَين الذِّمِّيَّينِ إذا دَخَلَ دارَ الحربِ ناقِضًا للعَهْدِ، انْفَسَخَ نِكاحُه؛ لأنَّ الدارَ اخْتَلَفَتْ (4) بهما فِعْلًا وحُكْمًا، فوجَب أن تقَعَ الفُرْقةُ بَينَهما، كما لو أسْلَمتْ في دارِ الإِسْلامِ قبلَ الدُّخولِ. ولَنا، أنَّ أبا سُفْيانَ أسْلَمَ بمَرِّ الظَّهْرانِ وامرأتُه بمكَّةَ لم تُسْلِمْ، وهي دارُ حَرْبٍ، وأُمُّ حَكِيمٍ أَسْلَمتْ بمكةَ، وهرَب زَوْجُها عِكْرِمَةُ إلى اليَمنِ (5)، وامرأةُ صَفْوانَ بنِ أُمَيَّةَ أسْلَمتْ يومَ الفَتْحِ، وهرَب زَوْجُها، ثم أسْلَمُوا، وأُقِرُّوا على أنْكِحَتِهم مع اختلافِ الدِّينِ والدارِ بهم، ولأنَّه عَقْدُ معاوَضةٍ، فلم ينْفَسِخْ باخْتِلافِ الدارِ، كالبَيعِ، ويُفارِقُ ما قبلَ الدُّخولِ، فإنَّ القاطِعَ للنِّكاحِ اخْتلافُ الدِّينِ، المانعُ مِن الإِقرارِ على النِّكاحِ، دُونَ ما ذكَرُوه. فعلى هذا، لو تَزوَّجَ مُسْلِمٌ مُقِيمٌ بدارِ الإِسْلامِ حَرْبِيَّةً مِن أهلِ الكتابِ،
(1) في النسختين: «دخلا» . والمثبت كما في المغني 10/ 13.
(2)
في م: «دخلا» .
(3)
في م: «العهد» .
(4)
في م: «انعقدت» .
(5)
أخرجه الإمام مالك، في: باب نكاح المشرك إذا أسلمت زوجته قبله، من كتاب النكاح. الموطأ 2/ 545. والبيهقي، في: السنن الكبرى 7/ 187.
فَصْلٌ: وَإنِ ارْتَدَّ أحَدُ الزَّوْجَينِ قَبْلَ الِدُّخُولِ، انْفَسَخَ النِّكَاحُ، وَلَا مَهْرَ لَهَا إِنْ كَانَتِ الْمُرْتَدَّةَ، وَإنْ كَانَ هُوَ الْمُرْتَدَّ، فَلَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ،
ــ
صَحَّ نكاحُه، وعندَهم لا يَصِحُّ. ولَنا، قولُه تعالى:{وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ} (1). ولأنَّها امرأةٌ يُباحُ نِكاحُها إذا كانت في دارِ الإِسلامِ، فأُبِيحَ نِكاحُها في دارِ الحَرْبِ، كالمسْلِمَةِ.
فصل: قال الشيخُ، رحمه الله:(وإنِ ارْتَدَّ أحدُ الزَّوْجَين قبلَ الدُّخُولِ، انْفَسَخَ النِّكاحُ، ولا مَهْرَ لها إن كانتِ المُرتَدَّةَ، وإن كان هو المُرتَدَّ، فلها نِصْفُ المَهْرِ) إذا ارْتَدَّ أحدُ الزَّوْجَينِ قبلَ الدُّخولِ، انْفَسَخَ النِّكاحُ، في قولِ عامَّةِ أهلِ العلمِ، إلَّا أنَّه حُكِيَ عن داودَ، أنَّه لا ينْفَسِخُ بالرِّدَّةِ؛ لأنَّ الأصْلَ بقاءُ النِّكاحِ. ولَنا، قولُ الله تعالى:{وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ} . وقولُه تعالى: {فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ} (2). ولأنَّه اخْتِلافُ دِينٍ يَمنعُ الإِصابةَ،
(1) سورة المائدة 5.
(2)
سورة الممتحنة 10.