الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَإِنْ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ حُرَّةٌ وَإِمَاءٌ، فَأَسْلَمَتِ الْحُرَّةُ فِي عِدَّتِهَا قَبْلَهُنَّ أَوْ بَعْدَهُنَّ، انْفَسَخَ نِكَاحُهُنَّ.
ــ
3239 - مسألة: (وإن أسْلَم وتحتَه حُرَّةٌ وإماءٌ، فأسْلَمتِ الحُرَّةُ في عِدَّتِها قبلَهُنَّ أو بعدَهُنَّ، انْفَسَخَ نِكاحُهنَّ)
إذا أسْلَمَ وتَحْتَه حُرَّةٌ وإماءٌ، ففيه ثَلاثُ مسائِلَ؛ إحداهُنَّ، أسْلَم وأسْلَمْنَ معه كُلُّهُنَّ، فإنَّه يَلْزَمُ نِكاحُ الحُرَّةِ، ويَنْفَسِخُ نِكاحُ الإِماءِ؛ لأنَّه قادرٌ وعلى الحُرَّةِ، فلا يَختارُ أمَةً. وقال أبو ثورٍ: له أن يختارَ. وقد مَضَى الكلامُ معه. الثانيةُ، أسلَمَتِ الحُرَّةُ معه دونَ الإِماءِ، فثَبَت نِكاحُها، وانْقَطعتْ عِصْمَةُ الإِماءِ، فإن لم يُسْلِمْنَ حتى انْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ (1)، بِنَّ باخْتِلافِ الدِّينِ، وابْتِداءُ عِدَدِهِنَّ مِن حينَ أسْلَم. وإن أسْلَمْنَ في عِدَدِهِنَّ، بِنَّ مِن حينِ إسْلامِ الحُرَّةِ، وعِدَدُهُنَّ من حينِ إسْلامِها. فإن ماتَتِ الحُرَّةُ بعدَ إسْلامِها، لم يَتَغَيَّرِ الحُكْمُ بمَوْتِها؛ لأنَّ مَوْتَها بعدَ ثُبُوتِ نِكاحِها وانْفِساخِ نِكاحِ الإِماءِ لا يُؤَثِّرُ في إباحَتِهِنَّ. الثالثةُ، أسْلَمَ الإِماءُ دونَ الحُرَّةِ وهو مُعْسِرٌ، فلا يخْلُو؛ إمَّا أن تَنْقَضِيَ عِدَّتُها قبلَ إسلامِها، فتَبِينُ باخْتِلافِ الدِّينِ، وله أن يخْتارَ مِنَ الإِماءِ؛ لأنَّه لم يَقْدِرْ على الحُرَّةِ، أو تُسْلِمَ في عِدَّتِها، فيَثْبُتُ نِكاحُها، ويَبْطُلُ نِكاحُ الإِماءِ، كما لو أسْلَمْنَ دَفْعةً واحدةً. و (2) ليس له أن يخْتارَ
(1) في م: «عددهن» .
(2)
سقط من: م.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مِنَ الإِماءِ قبلَ إسْلامِها وانقِضاءِ عِدَّتِها؛ لأنَّنا لا نعلمُ أنَّها لا تُسْلِمُ، فإن طَلَّق الحُرَّةَ ثلاثًا قبلَ إسلامِها، ثم لم تُسْلِمْ، لم يَقَعِ الطَّلاقُ؛ لأنَّا تَبَيَّنَّا أنَّ النِّكاحَ انْفَسَخ باخْتِلافِ الدِّينِ، وله الاختيارُ مِن الإِماءِ، وإن أسْلَمَتْ في عِدَّتِها، بانَ أَنَّ نِكاحَها كان ثابِتًا، ووَقَعَ فيه الطلاقُ، وبِنَّ الإِماءُ بثُبُوتِ نِكاحِها قبلَ الطَّلاقِ.
فصل: فإن أسْلَمَ وتحتَه إماءٌ وحُرَّةٌ، فأسْلَمْنَ، ثم عَتَقْنَ قبلَ إسْلامِها، لم يكُنْ له أن يخْتارَ منهنَّ، لأنَّ نِكاحَ الأمةِ لا يجوزُ لقادِرٍ على حُرَّةٍ، وإنَّما يُعْتَبَرُ حالُهنَّ حال ثُبُوتِ الاخْتِيارِ، وهو حالةُ اجتماعِ إسْلامِه وإسْلامِهِنَّ، ثم نَنْظُرُ؛ فإن لم تُسْلِمِ الحُرَّةُ، فله الاخْتيارُ منهنَّ، ولا يخْتارُ إلَّا واحدةً، اعتبارًا بحالةِ اجْتماعِ إسْلامِه وإسْلامِهِنَّ. وإن أسْلَمَتْ في عِدَّتِها، ثَبَتَ نِكاحُها (1)، وانْقَطعَتْ عِصْمَتُهنَّ، فإن كان قد اختارَ واحدةً مِن المُعْتَقاتِ في عِدَّةِ الحُرَّةِ، ثم لم تُسْلِمْ، فلا عِبْرَةَ باخْتيارِه؛ لأنَّ الاخْتِيارَ لا يكونُ موقوفًا، فأمَّا إن عَتَقْنَ قبلَ أن يُسْلِمْنَ، ثم أسْلَمْنَ و (2) اجْتَمَعْنَ معه على الإِسْلامِ وهُنَّ حرائِرُ، فإن كانْ جميعُ الزَّوْجاتِ أرْبَعًا فما دُونَ، ثَبَت نِكاحُهُنَّ، وإن كُنَّ زائداتٍ على أرْبَعٍ، فله أن يختارَ منهنَّ أرْبَعًا، وتَبْطُلُ عِصْمةُ الخامسةِ؛ لأنَّهُنَّ صِرْنَ حرائرَ في حالةِ الاخْتيارِ، وهي حالةُ اجْتماعِ إسْلامِه وإسْلامِهِنَّ، فصارَ حُكْمُهُنَّ حُكْمَ
(1) في م: «نكاحهن» .
(2)
في الأصل: «أو» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الحرائرِ الأصْلِيَّاتِ، وكما لو أُعْتِقْنَ قبلَ إسْلامِه وإسْلامِهِنَّ. وإن أسْلَمْنَ قبلَه، ثم أُعْتِقْنَ، ثم أسْلَمَ، فكذلك، ويكونُ الحكمُ في هذا كما لو أسْلَم وتحتَه خَمْسُ حَرائِرَ أو أكثرُ، على ما مَرَّ تَفْصِيلُه.
فصل: ولو أسْلَمَ وتحتَه خَمْسُ حرائرَ، فأسْلَمَ معه منهنَّ اثْنَتان، احْتَمَل أن يُجْبَرَ على اخْتيارِ إحْداهما؛ لأنَّه لا بُدَّ أن يَلْزَمَه نِكاحُ واحدةٍ منهما، فلا معنَى لِانْتِظارِ (1) البَواقِي. فإذا اختارَ واحدةً ولم يُسْلِمِ البَواقِي، لَزِمَه نِكاحُ الثانيةِ. وكذلك إن لم يُسْلِمْ مِنَ البَواقِي إلَّا اثْنَتَانِ، لَزِمَه نِكاحُ الأرْبَعِ. وإن أسْلَم الجميعُ في العِدَّةِ، كُلِّفَ أن يخْتارَ ثَلَاثًا مع التي اخْتارَها أوَّلًا، ويَنْفسِخُ نِكاحُ الباقيةِ. وعلى هذا، لو أسلمَ معه ثلاثٌ، كُلِّفَ اخْتيارَ اثْنَتَين. وإن أسْلَمَ معه أرْبَعٌ، كُلِّفَ اخْتيارَ ثلاثٍ منهنَّ، إذ لا معنَى لانْتِظارِ الخامسةِ. ونِكاحُ ثلاثةٍ منهنَّ لازِمٌ له (2) على كلِّ حالٍ. ويَحْتَمِلُ أن لا يُجْبَرَ على الاختيارِ؛ لأنَّه إنَّما يكونُ عندَ زيادةِ العَدَدِ على أرْبَعٍ، وما وُجِدَ ذلك، ولذلك لو أسْلَمَتْ معه واحِدَةٌ (2) مِن الإماءِ، لم يُجْبَرْ على اخْتيارِها، كذا ههُنا. قال شيخُنا (3): والصحيحُ ههُنا أنَّه يُجْبَرُ على اختيارِها؛ لِما ذكرْنا مِن المعنى، وأمَّا الأمَةُ، فقد يكونُ له غَرَضٌ في اخْتيارِ غيرِها، بخِلافِ مَسْألَتِنا.
(1) في م: «لاعتبار» .
(2)
سقط من: م.
(3)
المغني 10/ 32.