الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَإِنْ دَخَلَ بِهَا، اسْتَقَرَّ مَهْرُ الْمِثْلِ، فَإِنْ طَلَّقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ، فَهَلْ تَجِبُ الْمُتْعَةُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ؛ أَصَحُّهُمَا، لَا تَجِبُ.
ــ
3303 - مسألة: (فإن دخَل بها، اسْتَقَرَّ مَهْرُ المِثْلِ)
لأَنَّ الوَطْءَ في نكاحٍ [خالٍ مِن](1) مَهْرٍ خَالِصٌ لرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم (فَإن طَلَّقَها بعدَ ذلكَ، فَهل تَجِبُ الْمُتْعَةُ؟ على روايَتَيْن؛ أَصَحُّهُما، لَا تَجِبُ) كلُّ مَن وَجَب لها نِصْفُ المَهْرِ، لم تَجِبْ لها مُتْعَة، سواء كانت ممَّن سُمِّىَ لها صَداقٌ، أو لم يُسَمَّ لها لكنْ فُرِضَ لها بعدَ العَقْدِ. وبهذا قال أبو حنيفةَ، في مَن سُمِّىَ لها. وهو قديمُ قوْلى الشافعىِّ. ورُوِىَ عن أحمدَ: لكلِّ مُطَلَّقةٍ مَتاعٌ. ورُوِى ذلك عن علىِّ بنِ أبى طالِبٍ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، والحسنِ، وسعيدِ بنِ جُبَيْرٍ، وأبى قِلابَةَ، والزُّهْرِىِّ، وقَتادَةَ، والضَّحَّاكِ، وأبى ثَوْرٍ؛ لظاهرِ قولِه تعالى: {وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى
(1) في م: «من غير» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الْمُتَّقِينَ}. ولقولِه سبحانه لنَبيِّه عليه السلام: {قُلْ لِأَزْوَاجِكَ} إلى قولِه: {فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ} (1). فعلى هذه الرِّوايةِ، لكلِّ مُطَلَّقةٍ مَتاعٌ، سواءٌ كانت مُفوّضةً أو مُسَمًّى لها، مدْخُولًا بها أو غيرَها؛ لما ذكَرْنا. وظاهرُ المذهبِ أنَّ المُتْعةَ لا تجبُ إلَّا [للمُفَوّضةِ التى] (2) لم يُدْخَلْ بها إذا طُلِّقَتْ. قال أبو بكرٍ: كلُّ مَن رَوى عن أبى عبدِ اللَّهِ، فيما أعلمُ، رَوى عنه أنَّه لا يَحْكُمُ بالمُتْعَةِ إلَّا لمَنْ [لم يُسَمَّ](3) لها مَهْرٌ، إلَّا حَنْبَلًا، رَوَى عن أحمدَ أنَّ لكلِّ مُطَلَّقَةٍ مَتاعًا. قال أبو بكرٍ: والعملُ عليه عندِى، لولا تَواتُرُ الرِّواياتِ عنه بخِلافِها. ولَنا، قولُه تعالى:{لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ} . [ثم قال: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ}](4). فخَصَّ الأُولَى بالمُتْعَةِ، والثَّانِيَةَ بنِصْفِ المَفْرُوضِ، مع تقسيمه للنِّساءِ قِسْمَيْنِ، وإثْباتِه لكلِّ
(1) سورة الأحزاب 28.
(2)
في الأصل: «للتى» .
(3)
في م: «يسمى» .
(4)
في م: {عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ} . الآية.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قِسْم حُكْمًا، فيَدُلُّ ذلك على اخْتِصاصِ كلِّ قِسْم بحُكْمِه، وهذا يَخُصُّ ما ذَكَرُوه. ويَحْتَمِلُ أن يُحْمَلَ الأمْرُ بالمَتاعِ في غيرٍ المُفَوّضةِ على الاسْتِحْبابِ؛ لدَلالةِ (1) الآيتَيْنِ اللَّتَيْنِ ذكَرْناهما على نفْىِ وُجُوبِها، جَمْعًا بينَ دَلالاتِ الآياتِ والمعنى، فإنَّه عِوَضٌ واجِبٌ في عَقْدٍ، فإذا سُمِّىَ فيه عِوَضٌ صحيحٌ لم يَجِبْ غيرُه، كسائرِ عُقُودِ المُعاوَضَةِ، ولأنَّها لا تَجِبُ لها المُتْعَةُ قبلَ الفُرْقَةِ، ولا ما يقومُ مَقامَها، فلم تَجِبْ لها عندَ الفُرْقَةِ، كالمُتَوَفَّى عنها زَوْجُها.
فصل: قد ذكَرْنا أنَّ الزَّوْجَ إذا طَلَّق المُسَمَّى لها، أو المُفَوّضةَ المَفْروضَ لها بعدَ الدُّخولِ، فلا مُتْعةَ لواحدةٍ منهما، على رِوايةِ حَنْبَلٍ. وذكَرْنا قولَ مَن ذهبَ إليه. وظاهِرُ المذهبِ أنَّه لا مُتْعَةَ لواحدةٍ منهما. وهو قولُ أبى حنيفة. وللشافعىِّ قَوْلان، كالرِّوايتَيْنِ، وقد ذكَرْنا ذلك.
(1) في م: «كدلالة» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
إذا ثَبَت هذا، فإنَّه يُسْتَحَبُّ أن يُمَتِّعَها. نَصَّ عليه أحمدُ، فقال: أنا أُوجِبُها على مَن لم يُسَمِّ لها صَداقًا، فإن كان قد سَمَّى لها صَداقًا، فلا أوجِبُها عليه، وأسْتَحِبُّ أن يُمَتِّعَ وإن سَمَّى لها صَداقًا. وإنَّما اسْتَحَبَّ ذلك لعُمُومِ النَّصِّ الواردِ فيها، ودَلالتِه على إيجابِها، وقولِ علىٍّ ومَن سَمَّيْنا من الأئِمَّةِ بها، فلمَّا امْتَنَعَ الوُجوبُ لدلالةِ الآيَتَيْنِ المَذْكورَتَيْن على نَفْىِ الوُجوبِ، ودَلالةِ المَعْنَى المَذْكُورِ عليه، تَعَيَّنَ حَمْلُ الأدِلَّةِ الدَّالَّةِ عليها على الاسْتِحْبابِ، أو على أنَّه أرِيدَ به الخُصوصُ. وأمَّا المُتَوَفَّى عنها، فلا مُتْعَةَ لها بالإِجْماعِ؛ لأَنَّ النَّصَّ العامَّ لم يَتَناوَلْها، وإنَّما تَناوَلَ المُطَلَّقاتِ، ولأنَّها أخَذَتِ العِوَضَ المُسَمَّى لها في عَقْدِ المُعاوَضَةِ (1)، فلم يَجِبْ لها به سِواه، كما في سائرِ العُقُودِ.
(1) في الأصل: «المفاوضة» .